أطفال في طليعة الاهتمام بالإجراءات المتعلقة بالمناخ يركزون على حقوق الطفل


بدأت حملتها لإنقاذ الكوكب وهي في عمر ثماني سنوات، فزرعت أول شجرة لها، وجمعت العلب المعدنية لإعادة تدويرها، مشجعةً أطفال آخرين على أن يحذوا حذوها.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت الناشطة البيئية المراهقة كيهكاشان باسو العديد من الأعمال الأخرى لمكافحة تغير المناخ. فعندما بلغت 11 عاماً، شاركت في مؤتمر قمة الأرض المعروف أيضاً باسم ريو+20 الذي نظمته الأمم المتحدة، وأصيبت بخيبة أمل حين علمت أنها الفتاة الوحيدة بين عدد قليل من الأطفال الذين حضروا إلى ذاك اللقاء العالمي. وعند عودتها إلى محل إقامتها في دبي، أسَّست منظمة الأمل الأخضر التي قادت عمليات تنظيف وحملات توعية بشأن تغير المناخ. ويقوم أطفال بإدارة المنظمة بأسرها وهي تفاخر بكونها تضم أكثر من ألف عضو ومتطوع في عشر دول.

قالت باسو "لقد أنشأت هذه المنظمة كي أؤمن للشباب منصة للتعاون وأخذ المبادرة من أجل تخفيف وطأة تغير المناخ وتحديد مصيرنا. فنحن نتحدث هنا عن مستقبلنا. لذلك، نمتلك نحن الأطفال دوراً ريادياً يجب أن نؤديه. ويعود إلينا أن نسبك المستقبل في القالب الذي نريد". وفي حديثها خلال حلقة نقاش بشأن تغير المناخ في الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حثت الآنسة باسو الوفود على المساعدة في ضمان مستقبل لها وللأجيال القادمة. وقالت "نحن مواطنو الغد. لكننا لن نعيش كي نرى الغد إذا لم نهتم بحاضرنا. وحاولت باسو إقناع الراشدين من الحاضرين في الجلسة بأن الحاجة إلى اتخاذ المبادرة ملحة. وقالت "لا يصب الوقت في صالحنا. فالقمم القطبية الجليدية تذوب، ومستويات البحر ترتفع، والتيفون والأعاصير تأتي على الأخضر واليابس، وحرائق الغابات تخنق سماواتنا، واقتصاداتنا التي يحركها الوقود الأحفوري تحوِّل مدننا إلى غرف غاز فعلية".

وفي إشارة إلى الآثار الضارة لتغير المناخ على الأطفال، شدَّد مشاركون آخرون في الجلسة على أهمية اتخاذ إجراءات متعلقة بالتخفيف من وطأة تغير المناخ والتكيف معه يكون محورها الأطفال. وقالت كريستن ساندبرغ، وهي عضو في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل "لا توجد مجموعة تتصف بضعف كبير أمام الضرر البيئي أكثر من الأطفال. لقد استحق موعد إعداد نهج لحقوق الطفل في مواجهة تغير المناخ".

ويساهم تغير المناخ في ازدياد وتيرة الكوارث المرتبطة بالطقس وحدَّتها، وتؤكد التهديدات التي يفرضها الطقس الحاد على صحة الأطفال وبقائهم الحاجة إلى نهج يراعي حقوق الطفل في ما يتعلق بالإجراءات المناخية. وتقدِّر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 500 مليون طفل تقريباً حول العالم يعيشون في مناطق معرضة للفيضانات، فيما 160 مليوناً معرضون للجفاف و160 مليوناً هم تحت خطر الأعاصير المدارية. كما أن آثار تغير المناخ على الأمن الغذائي والأمراض التي تحملها النواقل مثل الملاريا وفيروس الضنك تثير خصوصاً مخاطر مرتفعة على حياة الأطفال، الذين يعتبرون أكثر ضعفاً من البالغين بفعل عدم نضوج أنظمة مناعتهم بشكل كامل.

وقالت بيغي هيكس، وهي من كبار المديرين في مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "يجب أن نضع نهجاً يراعي حقوق الإنسان في ما يتعلق بالإجراءات المناخية. يتطلب هذا الأمر أن نعمل على تمكين الأطفال كوكلاء للتغيير، وأن نضمن لهم تعليماً مناسباً للتعامل مع تحديات المناخ المستقبلية، وأن نسمع أصواتهم ونوحدها كي نقدم المعلومات والوحي باتجاه اتخاذ المزيد من القرارات الفاعلة".

9 آذار/مارس 2017

أنظر أيضاً