تغير المناخ قضية من قضايا حقوق الإنسان


آثار تغير المناخ ذات تأثير مباشر وغير مباشر على مجموعة من قضايا حقوق الإنسان.

والدول الجزرية الصغيرة من بين الدول التي تكون فيها آثار تغير المناخ على حقوق الإنسان واضحة تماماً، قال أنوتي تونغ، رئيس جمهورية كيريباس. وعلى سبيل المثال، فإن ارتفاع منسوب مياه البحر يعني تلوث المياه وفقدان الأراضي والمحاصيل بالنسبة لبلده، مع مواجهة الناس احتمال انعدام الجنسية في المستقبل.

"إن تأثير تغير المناخ قضية معنوية في المقام الأول. وهو لا يزال أكبر تحد معنوي يواجه الجنس البشري، وتغير المناخ، بالنسبة للبلدان الواطئة، يتعلق ببقائنا في المستقبل،" قال تونغ.

وقد أدلى الرئيس تونغ ببيانه في مناقشة بشأن تغير المناخ وحقوق الإنسان أثناء الدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان. وكان الغرض من المناقشة التي عُقدت لمدة يوم كامل في جنيف تمكين المجلس من تحديد التحديات وسبل المضي قدماً بشأن إعمال حقوق الإنسان للجميع، وتدابير حماية حقوق الإنسان في مواجهة تغير المناخ.

وتغير المناخ يؤثر على العديد من حقوق الإنسان، حيث يقلص الحقوق في الصحة وفي الغذاء وفي المياه، كما أنه، بالنسبة لبعض الدول الجزرية الصغيرة، قد يؤثر حتى على الحق في تقرير المصير، قالت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فلافيا بانسيري. وقالت إن وطأة هذه الانتهاكات للحقوق تقع على من كانوا أقل من أسهموا في المشكلة.

"أفقر الناس في أفقر البلدان، وأطفالهم، وأطفالنا، وسكان الجزر الصغيرة والأراضي الساحلية الواطئة. وبالنسبة لبعض المجتمعات المحلية، يهدد تغير المناخ بقاءها ذاته،" قالت بانسيري.

النداءات الشخصية

من ناحية أخرى، ليس مجدياً الكلام فقط عن احتمال أن تختفي دول كاملة تحت الماء، قال إينيلي سوسيني سوبواغا، رئيس وزراء توفالو. وقال إن المهم هو حماية حقوق الدول في صون سيادتها وتحقيق الرفاه الاقتصادي.

"نحن نعتقد اعتقاداً راسخاً أن من الضروري أن يقوم مجلس حقوق الإنسان باستجابة إنسانية لمواجهة تأثيرات تغير المناخ،" قال سوبواغا. وعند القيام بهذا، يلزم ألا تغيب عن أذهاننا ضرورة أن يواصل الأشخاص المعنيون التمتع بممارساتهم الثقافية والتقليدية ومزاولتها في طرق حياتهم الثقافية والتقليدية.

وبالإضافة إلى العروض التي قدماها أمام المجلس، اجتمع الرئيس تونغ ورئيس الوزراء سوبواغا مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، ومع الخبير المستقل المعني بالبيئة، جون نوكس، للإبلاغ شخصياً بشواغلهما وآمالهما في أن يُبقي المجلس تغير المناخ على جدول أعماله.

وفي فانواتو، وهي دولة جزرية واطئة أخرى، دمر إعصار حدث مؤخراً معظم البنية التحتية للجزيرة وترك أكثر من 000 3 شخص بلا مأوى. وفي كلمة ألقاها رئيس البلد، بالدوين لونسديل، في مؤتمر للأمم المتحدة بشأن الكارثة بُعيد العاصفة، ألقى اللوم عن جسامتها على تغير المناخ.

"خطر يهدد الوجود"

ركزت المناقشة أيضاً على كيفية إحداث أفضل تأثير على المفاوضات المقبلة بشأن تغير المناخ، التي من المقرر أن تُجرى في باريس في كانون الأول/ديسمبر. وخلال مؤتمر باريس، ستسعى الدول الأعضاء إلى التفاوض على اتفاق جديد بشأن تغير المناخ. وشجع المشاركون في المناقشة المتفاوضين على أن يستخدموا نهجاً قائماً على حقوق الإنسان لتوجيه الاتفاق، وأن تكون لديهم وسيلة ملموسة للمساعدة في عمليات التخفيف والتكيف من أجل أكثر المجتمعات المحلية تضرراً.

وتغير المناخ يشكل أيضاً خطراً على التنمية، قال أبو الحسن محمود علي، وزير خارجية بنغلاديش المعني بحقوق الإنسان وتغير المناخ. وأشار إلى أن من المقدر، في بنغلاديش، أن نسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المحتمل تُفقَد بسبب تأثيرات المناخ.

وكل هذا يشير إلى الحقيقة التي مفادها أن تغير المناخ يشكل "خطراً يهدد الوجود،" قال علي.

"يجب أن نقر بتأثير تغير المناخ وآثاره على السلم والاستقرار والرخاء بالقدر نفسه الذي يؤثر به عليها النزاع العنيف،" قال علي.

وأشارت ماري روبنسون، رئيسة مؤسسة ماري روبنسون – العدالة المناخية، إلى أن "عام 2015 يتيح فرصة فريدة لوضع المجتمع العالمي على مسار جديد: […] وتغير المناخ يواجهنا، أكثر من أي تحد آخر جابهناه في أي وقت على الإطلاق، بواقع ترابطنا. […] ويمكن لتركيز على الحقوق أن يُرشد ويُعزز تصدينا ويكفل أقصى قدر ممكن من الفعالية لإجراءاتنا المناخية المحلية والوطنية والدولية."

27 آذار/مارس 2015

انظر أيضاً