حقوق الشعوب الأصلية تُنتهك باسم الحفظ


حفظ التنوع البيولوجي يبدو أنه يحدث بتكلفة. ولكن من الذي يتحمل هذه التكلفة؟

والتصادم الحالي الموجود بين سياسات الحفظ ومجتمعات الشعوب الأصلية واضح في تجارب شعبي سينغوير وأوغييك الأصليين في كينيا. وتلال شيرانغاني في غرب كينيا موطن لعدة شعوب أصلية، بما في ذلك مجتمع شعب سينغوير الأصلي. بيد أن سياسات كينيا المتعلقة بالحفظ أسفرت عن إبعاد الشعوب الأصلية عن أراضيها.

"نحن نواجه قدراً كبيراً من انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات الإجلاء القسري من الغابات التي نعيش فيها...ونتيجة لذلك ليس لنا مكان يمكننا أن نجلس فيه ونقول ’هذا بيتنا،‘" تقول ميلكا تشيبكورير كوتو، وهي نفسها من أفراد شعب سينغوير، ومشاركة في دورة عام 2016 من برنامج الزمالات الخاص بالشعوب الأصلية والتابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتعاني شعوب أصلية كثيرة في جميع أنحاء العالم من ذات المحنة. فهي تُشَرَد بعنف من أقاليمها التقليدية دون موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة ودون أحكام مُرضية بخصوص إعادة التوطين ودون أي تعويض مناسب. وهي، بالتالي، تُحرم من حقوقها الثقافية وسبل عيشها. وإذا حاولت العودة إلى هذه الأراضي، فإنها كثيراً ما تتعرض للاعتقال بتهمة الصيد غير المشروع أو حتى للقتل على أيدي ’حراس البيئة‘.

هذه بعض الملاحظات التي أبدتها المقررة الخاصة المعنية بحقوق الشعوب الأصلية، فيكتوريا تاولي – كوربوز، في تقريرها الذي صدر مؤخراً ويتناول بالبحث التحديات التي تواجهها الشعوب الأصلية من برامج وسياسات الحفظ. ويحدد التقرير أيضاً عدداً من البلدان الأخرى التي أثرت فيها السياسات المتعلقة بالمناطق المحمية تأثيراً سلبياً على حقوق الشعوب الأصلية. وتسلط تاولي – كوربوز الضوء على التطورات القانونية والالتزامات والتدابير التي اتخذتها منظمات الحفظ والدول لدعم اتباع نهج للحفظ قائم على حقوق الإنسان.

"المبرر الرئيسي الذي تستخدمه عدة دول ومنظمات حفظ لتشريد الشعوب الأصلية هو أنها تفرط في الرعي وتفرط في استخدام الموارد الطبيعية وأن تصرفها هذا يُعتبر العقبة الرئيسية التي تحول دون الحفظ،" تلاحظ تاولي – كوربوز. "هذا التصور لا يعترف بتعقد العلاقات الإيكولوجية والاجتماعية لشعوب أصلية كثيرة مع نظمها الإيكولوجية وحقها في امتلاك هذه الأقاليم والأراضي والموارد وإدارتها والسيطرة عليها."

"ويتجاهل هذا أيضاً العدد المتزايد من الدراسات التي تبين أن أقاليم الشعوب الأصلية التي مُنحت الحقوق في الأراضي تم حفظها على نحو أفضل كثيراً من حفظ الأراضي المجاورة،" توضح تاولي – كوربوز.

"تدعي الشعوب الأصلية أن قيمة الطبيعة لديها أكبر من قيمتها لدى غيرها من الشعوب لأنها أساس بقائها كشعوب وثقافات مميزة، وأساس نظمها الغذائية التقليدية ونظم معارفها التقليدية،" تقول المقررة الخاصة. "كما تبين الأدلة أن الكثير مما يوجد في العالم من الغابات والسافانا والمياه التي يجري حفظها على نحو أفضل موجود في أقاليم الشعوب الأصلية،" تضيف المقررة الخاصة.

وفيما يتعلق بالمخاطر التي تهدد المناطق المحمية، تعتقد تاولي – كوربوز أن هذه المخاطر تتضمن "الصناعات الاستخراجية، وقطع الأشجار (المشروع وغير المشروع)، وتوسيع مزارع التجارة الزراعية، ومشاريع الطاقة العملاقة والبنية الأساسية التي يُضطلع بها دون الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للشعوب الأصلية التي تتأثر بشكل مباشر."

وتكرر المقررة الخاصة أن "احترام حقوق الشعوب الأصلية ينبغي أن يكون جزءًا أصيلاً في جميع ما تتخذه الدول ومنظمات الحفظ والجهات المتبرعة من قرارات سياساتية وما تضعه من برامج بشأن المناطق المحمية، وبصفة خاصة عندما تتداخل هذه المناطق المحمية مع أقاليم الشعوب الأصلية."

وستناقش تاولي – كوربوز هذا التقرير في المؤتمر العالمي لحفظ الطبيعة لعام 2016، الذي سيعقده الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في هاواي في الفترة 1 – 10 أيلول/سبتمبر 2016.

26 آب/أغسطس 2016

أنظر أيضاً