خبيرة من الأمم المتّحدة: تساهم الفنون والثقافة في إنشاء مجتمعات يعمّها الاستقرار والسلام وفي المحافظة عليها


أشارت كريمة بنون إلى أنّه للفنون والثقافة القدرة على ربط المجتمعات وبلسمت جراحها، ولا بدّ من حماية ممارسيها وممارستها، ومن تمكينها على الازدهار."

(امرأة تحتفل خلال مهرجان الربيع الهندوسي. من المهمّ جدًّا حماية الثقافة وتعزيزها لأنّها شاملة، على حدّ تعبير مقرّرة الأمم المتّحدة الخاصة في مجال الحقوق الثقافيّة، كريمة بنون)

وأعلنت مقرّرة الأمم المتّحدة الخاصة في مجال الحقوق الثقافيّة، كريمة بنون قائلة: "للتعبير الثقافيّ والفنّي قدرة هائلة على التحويل، كما يمكنه أن يؤثّر على المجتمعات حيث نعيش. ويمكن استخدام هذه القدرة إمّا للحفاظ على الانقسام في المجتمع أم للتغلب عليه."

وقد عرضت بنون مؤخّرًا تقريرها الأخير بشأن الحقوق الثقافيّة أمام الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة، وتبعت عرضها مناقشة عبر فايسبوك مع الحائز على جائزة نوبل للآداب وول سوينكا، تناولت أهميّة التنوّع الثقافيّ والحقوق الثقافيّة. وأكّدت هذه المناقشة على أهمية الممارسات الثقافيّة والفنيّة بحسب ما ذكره تقريرها السابق الذي ساهم في صقل مجتمعات أكثر شمولاً وسلامًا من خلال التصدي للتحديات الاجتماعيّة على غرار الاستبعاد والعنف.

ومن بين الأمثلة التي ذكرتها بنون المنظّمة غير الحكوميّة "الكاتبات الحرّات" (Free Women Writers)، وتضمّ مجموعة من المتطوّعات المدافعات عن حقوق المرأة، وهي منظّمة غير ربحيّة، وغير حزبيّة، مقرها في أفغانستان وتغطّي الشتات. وتتمثّل مهمتها في تحسين حياة الأفغانيّات من خلال مناصرة المرأة ورواية القصص. وقد نشرت المنظّمة مجموعةً من كتابات ألّفتها أفغانيات دفاعًا عن حقوق الإنسان، وذلك باللغات المحليّة وباللغة الإنجليزيّة.

ويذكر موقع المنظمة الإلكترونيّ ما يلي: "غالبًا ما يتم الحديث عن النساء في أفغانستان، لكنّه نادرًا ما يتمّ الإصغاء إليهنّ. نأمل في التغلّب على الصورة الأحاديّة البعد عن أفغانستان والأفغان، المنتشرة على مستوى عالميّ، من خلال رفع الأصوات الأفغانيّة الأصيلة."

وأكّدت بنون أنّ هذا النوع من العمل قد يكون مفيدًا جدًّا لا سيّما في المجتمعات التي تتعافى من العنف والانقسام العميق، كما هي حال أفغانستان.

فقالت: "يمكن أن تلبّي الإجراءات الثقافيّة بعض هذه الاحتياجات بطرق لا تسمح بتلبيتها المقاربات الأخرى".

وأشارت بنون من جهة أخرى إلى أنه يجدر بالحكومات والهيئات الحكوميّة الدوليّة أن تتقبّل أن تنتقد بعضُ الأعمال الفنيّة والثقافية الحكومةَ والمجتمع وبعض جوانب الممارسات الدينيّة والثقافيّة حتّى. لكن، يجدر حماية أوجه التعبير هذه، لا إخضاعها للمراقبة أو الرقابة.

وتابعت قائلة: "تقع على عاتق الحكومات مسؤوليّة الحفاظ على الأماكن والمؤسسات القائمة لممارسة الحقوق الثقافيّة هذه بالإضافة إلى إنشاء مؤسّسات جديدة ودعم أصوات التسامح والمساواة والتنوع".

وأكّدت بنون أنّ التقرير هو تذكير مناسب بشموليّة الثقافة وكيف أنّ الثقافة وحقوق الإنسان متوازيان. وقالت إنها قلقة جدًا حيال خطابات السياسيّين وغيرهم ممن يسعى إلى تطبيع جماعات معيّنة.

فقالت: "أنا قلقة للغاية من خطابات الاستبعاد التي نسمعها... وأنّ خطابات الكراهية مقبولة، والتعبير عن التمييز بطريقة كان يدرك الناس تمامًا في السابق أنّه لا يجدر أبدًا اعتمادها."

ويعرض التقرير أيضًا توصيات تدعو جهات فاعلة محدّدة إلى تقاسم المسؤوليّات على مستوى توليد الشروط الضروريّة التي تسمح للناس بأن يشاركوا ويساهموا في تحديد مجتمعهم عبر الممارسات الفنيّة والثقافيّة والمحافظة عليها. كما ينطوي على دعوة لتحسين الاستثمارات في الثقافة والفنون، مع الإشارة إلى أنّ هذا النوع من الاستثمارات لا يزال يُعتبر من الكماليّات.

وختمت بنون قائلة: "لا بدّ من تغيير هذا الواقع فورًا خدمةً لحقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الثقافيّة."

30 تشرين الأول/أكتوبر 2018

أنظر أيضاً