جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية: كشف الجرائم ضد الإنسانية


ولد دونغ – هيوك في معسكر الاعتقال السياسي رقم 14، وهو الشخص الوحيد المعروف أنه فر من ما تُسمى "منطقة السيطرة التامة" في معسكر اعتقال سياسي في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

"أمام جميع النزلاء، السجناء السياسيين، وأمام والدي وأمامي، جرى علانية إعدام أمي وشقيقي الأكبر،" قال هونغ – هيوك.

"شُنقت أمي أمامي أنا ووالدي."

وتتذكر جي هيون أ، وهي إحدى ضحايا الترحيل القسري والإجهاض القسري في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، لحظة نادرة عندما ولد طفل في مركز الاحتجاز في مدينة تشونغجين في مقاطعة هامغيونغ. وتحولت اللحظة السارة إلى مأساة عندما أبلغ رجل أمن الأم الجديدة أنها يجب أن تُغرق طفلها.

وناشدته الأم الحفاظ على حياة طفلها.

"ولكن رجل الأمن هذا ظل يضرب هذه المرأة، وهي الأم التي ولدت لتوها،" قالت جي هيون أ. "والتقطت الأم، بيديها المرتجفتين، الطفل ووضعت وجهه في الماء. وتوقف الطفل عن الصراخ ورأينا فقاعات ماء تخرج من فم الطفل."

وقد سرد هذه الروايات المتعلقة بالفظائع المروعة أشخاص من بين الشهود والخبراء الثمانين الذين تمت مقابلتهم أثناء جلسات الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة التحقيق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات المنهجية والواسعة النطاق والجسيمة لحقوق الإنسان. وقد عقدت اللجنة، التي منعتها حكومة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية من الوصول إلى البلد، جلسات الاستماع العلنية هذه لتقديم أدلة في التقرير مدعمة بروايات مباشرة في سيول وطوكيو ولندن وواشنطن العاصمة. وبالإضافة إلى ذلك، أجرت اللجنة مقابلات سرية مع أكثر من 240 شاهداً لم يظهروا علانية خشية التعرض للانتقام.

وتقرير لجنة التحقيق بشأن حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، الذي لا مثيل له من قبل، يوثق بقدر كبير من التفصيل المجموعة الواسعة النطاق من الجرائم ضد الإنسانية التي يجري ارتكابها في البلد. وقد عُرض التقرير على الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا. "تكشف خطورة هذه الانتهاكات ومداها وطبيعتها عن دولة لا مثيل لها في العالم المعاصر،" يذكر التقرير.

وخلصت لجنة التحقيق إلى حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، بما في ذلك انتهاك حرية التعبير، والتمييز، وانتهاك حرية التنقل، وانتهاك الحق في الغذاء والحق في الحياة، والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدام، والاختطافات والاختفاءات القسرية من بلدان أخرى. وخلصت اللجنة أيضاً إلى حدوث جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة، والقتل، والاسترقاق، والتعذيب، والسجن، والاغتصاب، والإجهاض القسري وغيره من أنواع العنف الجنسي، والاضطهاد لأسباب سياسية ودينية وعرقية وجنسانية، والترحيل القسري للسكان، والاختفاء القسري للأشخاص، والعمل اللاإنساني المتمثل في تعمد التجويع المطوّل.

وتُرتكب هذه الجرائم ضد نزلاء معسكرات الاعتقال السياسي وغيرها من معسكرات الاعتقال، وضد السكان الذين يعانون من المجاعة، وضد أصحاب المعتقدات الدينية، وضد الأشخاص الذين يحاولون الفرار من البلد. ومن المقدر أن ما بين 000 80 و000 120 سجين سياسي محتجزون حاليا في أربعة معسكرات اعتقال سياسي÷ وفقاً لما جاء في التقرير.

"هناك جرائم مستمرة ضد الإنسانية تحدث في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وهي جرائم يجب أن يتصدى لها جيلنا على نحو عاجل وبشكل جماعي،" قال مايكل كيربي، رئيس اللجنة، أثناء عرض التقرير. "لقد تجاهلت بقية العالم الأدلة لمدة طويلة جداً. ولا يوجد عذر الآن، لأننا نعرف كلنا الآن."

ويسلط التقرير الضوء على حقيقة أن "انتهاج" جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، باعتبارها دولة عضواً في الأمم المتحدة، "سياسات تصدم الضمير الإنساني يثير تساؤلات عن قصور رد المجتمع الدولي." ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته عن حماية شعب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ومحاسبة الحكومة، وفقاً لما جاء في التقرير.

وقدمت اللجنة في تقريرها عدة توصيات إلى جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، بما في ذلك تنفيذ إصلاحات سياسية ومؤسسية لإنشاء قضاء مستقل ونزيه كوسيلة لإخضاع "سلطات القائد الأعلى وحزب العمال الكوري لضوابط وموازين حقيقية". وأوصت اللجنة بأن تعترف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بوجود جميع انتهاكات حقوق الإنسان، وتفكك جميع معسكرات الاعتقال، وتطلق سراح جميع السجناء السياسيين، وتيسر وصول المنظمات الدولية إلى معسكرات الاعتقال واتصالها بضحاياها. ويوصي التقرير أيضاً بأن تنشئ مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هيئة ميدانية لمتابعة أعمال اللجنة.

وفي 28 آذار/مارس، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قراراً بشأن حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، يركز على استنتاجات اللجنة ومتابعة توصياتها. وأكد القرار أن سلطات جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية لم تقم بمحاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، وشجع المجتمع الدولي على التعاون مع جهود المساءلة وضمان ألا تبقى هذه الجرائم دون عقاب.

الصور الساتلية تُظهر جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، في الليل، غارقة في ظلام دامس في تناقض تام مع الأضواء المتوهجة في البلدان المجاورة لها،" قال كيربي. "وهذا الطابع المرئي يلخص الروايات التي سردها على اللجنة الشهود الشجعان الذين تقدموا إليها. إن بلدهم هوة مظلمة يجري فيها التحكم في حقوق الإنسان الخاصة بالشعب وكرامته وإنسانيته وحرمانه منها والقضاء عليها في نهاية المطاف."

2 نيسان/أبريل 2014

انظر أيضاً