الترحيل حلّ للهجرة غير قابل للتطبيق


أشار فيليبّي غونزالس مورالس، المقرّر الخاص المعنيّ بحقوق المهاجرين قائلاً: "إن لم تترافق برامجُ العودة وبرامجَ إعادة إدماج متينة، وفي ظلّ استمرار الأسباب الجذريّة الكامنة وراء الهجرة غير النظاميّة، سيتابع المهاجرون، بمن فيهم المهاجرون المرحَّلون، المخاطرة بحياتهم والانطلاق في رحلات محفوفة بالمخاطر."

شرطيّ يرافق رجلاً على عبّارة تنقل مجموعة من المهاجرين المرحَّلين من أوروبّا إلى تركيا، في 8 نيسان/ أيّار 2016. © أوزان كوسي/ الوكالة الفرنسيّة للإعلام يؤكّد غونزالس مورالس، في آخر تقرير له، أنّ البلدان غالبًا ما تختار أن تعيد المهاجرين إلى بلدهم الأصل أو إلى بلد ثالث بدلاً من أن تمنح الأولويّة إلى حلول بديلة محورها حقوق الإنسان، على غرار تسوية أوضاع المهاجرين.

ويضيف أنّ الترحيل ليس بخيار مرغوب فيه أو مستدام لإدارة الهجرة: فتطبيقه أعلى كلفة وأكثر صعوبة من إدماج المهاجرين اجتماعيًّا.

كما يعتبر الخبير أنّ فعاليّة برامج إعادة الإدماج تعتمد بشكل أساسيّ على طبيعة العودة الطوعيّة، ويمكنها أن تساهم، في نهاية المطاف، في خفض معدّل الأشخاص الذين يهاجرون من جديد.

ويعتبر غونزالس أنّ الحلول الطويلة الأمد والقنوات الآمنة والمنتظمة والتي يمكن الوصول إليها وتحمّل كلفتها، ضروريّة لحماية حقوق الإنسان بالنسبة إلى المهاجرين، بدلاً من اعتماد "حلول سريعة" على غرار اتّفاقات إعادة القبول.

ويشدّد الخبير على أنّه لا يجدر أبدًا فصل أفراد الأسرة الواحدة إلاّ إن كان ذلك ضروريًا لضمان مصالح الطفل الفضلى. كما لا يجدر أبدًا احتجاز الأطفال على أساس وضعهم أو وضع أسرتهم كمهاجرين، وفي الواقع، لا بدّ أيضًا من اعتماد حلول بديلة عن الحرمان من الحريّة واستبدالها بإجراءات تراعي الأسرة.

وأكّد قائلاً: "لا يجب أبدًا إعادة الأطفال إلاّ في حال التأكد، عبر عمليّات ملائمة، من أنّ عودتهم تصبّ في مصلحتهم الفضلى."

وأشار غونزالس مورالس إلى أنّ الدول تلجأ أكثر فأكثر إلى الطرد، وتبرم اتّفاقات إعادة قبول ثنائيّة وإقليميّة مع بلدان المنشأ وبلدان ثالثة. وفي هذا السياق، غالبًا ما يُطرَد المهاجرون بأشكال تنتهك مبادئ حقوق الإنسان ومعاييرها الدوليّة التي تحظّر الطرد الجماعيّ ومبدأ عدم الإعادة القسريّة.

ويمنع مبدأ عدم الإعادة القسريّة الدول من إجبار المهاجرين على العودة إلى بلد الأصل عندما تتوافر أسباب حقيقيّة تدعو إلى الاعتقاد أنّهم يواجهون خطر الاضطهاد، أو التعذيب، أو المعاملة السيّئة، أو غيرها من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة الأخرى.

وما إن يطأ المهاجرون أرض بلدان المقصد، غالبًا ما يجبرون على العودة. كما يمنعون من دخول البلاد ويحرمون من حقّهم في الوصول إلى ملجأ طارئ، ويحتجزون، ولا يُمنحون أيّ فرصة لتحصيل إذن إقامة عبر تسوية أوضاعهم.

ويضيف غونزالس مورالس قائلاً: "تَنْسُب عادة بلدان المقصد مسؤوليّة مغادرة البلاد إلى المهاجر نفسه، على الرغم من أنّ العديد من ملتمسي اللجوء المرفوضين يأتون من بلدان تعاني أوضاعًا هشة بسبب غياب الحريّة والأمن والشروط الملائمة للحياة اللائقة."

إلاّ أنّ بلدان المقصد قد اعتبرت، على مرّ السنين، عددًا لا يستهان به من بلدان الأصل "آمنة"، فيضطرّ ملتمسو اللجوء من هذه البلدان على مواجهة إجراءات معجّلة لمنح اللجوء يواجهون خلالها المزيد من الضغوط لإثبات صفة اللجوء.

ففي الاتّحاد الأوروبيّ، فرضت التوجيهات 2008/115/CE وخطّة العمل للعام 2017 اللاحقة على الدول الأعضاء، إصدار قرار طرد لكلّ مهاجر لا يحمل الوثائق اللازمة – ما لم يسوّي أوضاعه – والاستفادة إلى أقصى الحدود من مرونة التوجيهات. أمّا في الولايات المتّحدة، فقد أدّى تشديد الإجراءات الأمنيّة على الحدود إلى تفاقم مخاوف المهاجرين غير حاملي الوثائق اللازمة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2017 مقارنة مع العام السابق، على الرغم من أنّ معدّل الترحيل إلى المكسيك وأميركا الوسطى لم يرتفع.

ورفع غونزالس مورالس في تقريره توصيات إلى الدول تضمن احترامَ إجراءاتُ العودة حقوقَ الإنسان، من خلال التأكّد من أنّ شروط الطرد آمنة بالنسبة إلى المهاجرين؛ وأنّ العودة طوعيّة؛ وأنّ بلدان الأصل والبلدان المضيفة تتعاون لتأمين العودة؛ ومن خلال تحسين استقبال المهاجرين ومساعدتهم على إعادة الإدماج في بلد الأصل.

16 تموز/يوليو2018

أنظر أيضاً