مشردون ومصابون بالخوف في إدلب، سوريا


رحَّبت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا باتفاق وقف إطلاق النار الموقت في إدلب، والذي تمَّ التوصل إليه في 17 أيلول/سبتمبر بين روسيا وتركيا. وكان أعضاء اللجنة قد حذروا في وقت سابق هذا الشهر من أن أي هجوم لاستعادة إدلب من شأنه أن يؤدي إلى "كارثة لا يمكن تصورها على مستوى حقوق الإنسان والكوارث الإنسانية".

رجل سوري يقف حاملاً طفله بين ذراعيه في مخيم للمشردين في كفر لوسين، في محافظة إدلب، نيسان/أبريل 2018 © ابراهيم يوسف/وكالة الصحافة الفرنسية

وقال أعضاء اللجنة إن هذا الاتفاق من شأنه تحييد المدنيين عن هجوم واسع النطاق موقتاً والسماح بتأمين المساعدات الإنسانية إلى إدلب. وتدعو اللجنة، التي قدمت إلى مجلس حقوق الإنسان للتو النتائج التي توصلت إليها بشأن المشردين داخلياً بفعل النزاع في إدلب ومناطق أخرى في سوريا، إلى إيجاد حل سياسي بين الأطراف المتحاربة لتحييد المدنيين.  

وقال باولو سيرجيو بينيرو، أحد أعضاء اللجنة، للمجلس "تمثِّل كل واقعة تشريد من أصل ملايين الوقائع الحاصلة قصة سوري طُرد من دياره أو سورية طُردت ديارها، وفي الكثير من المرات من دون سابق إنذار". أضاف "إذ تُرك هؤلاء لتدبر أمورهم بأنفسهم، لا شيء يحملونه أكثر من جعبة مليئة ببقايا من حياتهم الماضية، واجهوا صدمات نفسية متعددة الأوجه إلى حدِّ أن أي شخص يجهد لتعداد الجراح التي يتحملونها".        

وكانت إدلب قد وُصفت بأنها آخر معقل أساسي للمجموعات المسلحة والمنظمات الإرهابية المناهضة للحكومة في سوريا. وتعرَّض أكثر من نصف مليون مدني للتشريد باتجاه إدلب وضمنها منذ مطلع عام 2018. فقد نزح أطفال ورجال ونساء، غالبيتهم من الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي ومخيم اليرموك في دمشق، بشكل قسري نحو إدلب بعد عقد "اتفاقيات إجلاء"، وفق أعضاء اللجنة. وقال بينيرو "ألقت الظروف المعيشية في مناطق مكتظة بشكل حاد عبئاً يتجاوز القدرات المتوافرة، فيما يُترك المشردون غالباً من دون الاحتياجات الأساسية المطلوبة للبقاء".

أما المتواجدون في مخيمات موقتة، فهم يعيشون من دون مياه للشفة؛ فيما الخدمات الطبية محدودة ولا مدارس للأطفال. كما تعاني المجتمعات الأهلية من المشردين هجمات عشوائية، ويصعب على المنظمات المعنية بالمساعدات تزويدها بمساعدات منقذة للحياة بسبب تضاؤل التمويل الدولي.   

أشار أعضاء اللجنة أيضاً إلى أن المشردين خسروا وظائفهم وبيوتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وهم يواجهون المزيد من المخاطر بالتعرض للعنف والانتهاك والتمييز. وتعتبر النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف الجنسي والانتهاك في المخيمات الموقتة والخيام والمباني المهجورة، وهنَّ غير قادرات على العيش بكرامة. وتتفاقم حالات عدم المساواة الجنسانية القائمة من قبل وتؤدي إلى تغيرات في الأدوار الاقتصادية، ما يرتِّب تداعيات على التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد النزاع.

وقال بينيرو "إن الأرامل والمسنَّات والنساء ذوي الإعاقة اللواتي برزن كالمعيلات للأسر حصراً تضرَّرن بشكل خاص بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية، ما زاد التمتع بحقوقهن الأساسية سوءاً". فالرجال السوريون، الذين يشكلون أرباب الأسر عادةً، يواجهون خطر الانصياع لمجموعات مسلحة أو التجنيد ضمن منظمات إرهابية أو التجنيد القسري من قبل قوات الحكومة. كما تتعرض الأسر المشردة لتدمير واسع النطاق لبيوتها وبنيتها التحتية؛ وبعد سبع سنوات من النزاع، بات يصعب عليها العودة إلى ديارها وطلب حماية أراضيها وحقوقها الخاصة بالملكية.

وتوجَّه بينيرو إلى مجلس حقوق الإنسان قائلاً "فيما تتواصل العملية السياسية، من الضروري أن تظل المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والمساءلة أولويات أساسية". أضاف "في مناطق خمدت فيها الأعمال القتالية، ينبغي أن تكون عودة المشردين داخلياً واللاجئين بأمان وكرامة طوعية من دون عوائق غير مبررة، وإذا كان التدقيق بشأن العائدين ضرورياً، فيجب الإبقاء عليه عند أدنى حدٍّ ممكن وتنفيذه بشفافية تامة على أساس كل حالة على حدة".                       

2 تشرين الأول/أكتوبر 2018


أنظر أيضاً