Header image for news printout

الكلمة الافتتاحية لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في مؤتمر صحافي خلال مهمته في أوزبكستان

تشكنت، 11 أيار/مايو 2017

إنها المرة الأولى التي يقوم فيها أي من مفوضي الأمم المتحدة الساميين لحقوق الإنسان الستة بزيارة إلى أوزبكستان، منذ تأسيس المفوضية السامية عام 1993، بعد عامين فقط على نيل أوزبكستان استقلالها، ومرور عام واحد على دخولها عضواً في الأمم المتحدة. لقد كانت زيارة مقتضبة في الواقع – اقتصرت فعلياً على يوم كامل ومكثف من الاجتماعات في الأمس وبضع ساعات في سمرقند اليوم. وجاءت الزيارة أقصر مما كان يخطط له مكتبنا أو حكومة أوزبكستان، بما أن كلينا اعتبر هذه الزيارة مهمة جداً وذات دلالة كبيرة. لكن في نهاية المطاف، وبسبب تضارب الجداول الزمنية، شكل يوم كامل من الاجتماعات كل ما استطعنا أن نفعله من دون أن نؤجل الزيارة إلى الخريف – وهو أمر لا يرغب فيه أي من الطرفين.

إنني مسرور جداً لأننا لم نؤجل الزيارة. فقد عقدنا حلقة كبيرة من النقاشات في يوم واحد في الأمس، انتهت باجتماع جمعني مع الرئيس شافكات ميرزيوييف لمدة 90 دقيقة، وجدنا خلاله الكثير من الأفكار المشتركة وتوصلنا إلى اتفاقات بشأن عدد من الخطوات الملموسة. وكان أربعة من أسلافي قد زاروا أربعة جمهوريات أخرى في آسيا الوسطى في عدد من المناسبات، لكن أياً منا لم يتمكن من زيارة هذا البلد. وحين قمنا بإنشاء مكتبنا الإقليمي في بيشكك في عام 2008، أوضحت أوزبكستان أن المكتب يغطي أربعة بلدان وليس خمسة. وعقب اجتماعي مع الرئيس في الأمس، اتفقنا بصراحة أن مكتبنا الإقليمي سيعمل عن كثب من الآن فصاعداً مع الجمهوريات الخمس في آسيا الوسطى، فيما ممثلنا الإقليمي، ريسزارد كومندا، حاضر معنا اليوم. وهذه إحدى النتائج المهمة لهذه الزيارة التي من شأنها أن تمكِّن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وعلى نطاق أوسع نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من تعميق التعاون خلال ما يبدو أنه لحظة مهمة في تاريخ أوزبكستان، مع شروع الحكومة ببرنامج إصلاحات طموح - وعلى الأقل من النظرة الأولى – ديناميكي جداً.

يجب أن أشير هنا إلى أن هذه الزيارة ونتائجها لم تأت بشكل مفاجىء. فقد تمَّ تحقيق تقدم تدريجي بشأن حقوق الإنسان في أوزبكستان على مدى السنوات الأربع الماضية، ويعود الفضل على نحو كبير إلى المنسق المقيم وفريق الأمم المتحدة القطري هنا اللذين، في غياب أي حضور دائم لمكتبنا، جعلوا من دعم حقوق الإنسان أولوية، وتعاونوا مع العديد من الوزارات حول قضايا معنية بحقوق الإنسان أدَّت إلى خطة العمل الوطنية التي تمَّ تبنيها عام 2014، وإلى حوار مستمر حول حقوق الإنسان وأنشطة متلاحقة بين الأمم المتحدة والحكومة منذ ذلك الحين. وأعتقد أن نهج المنسق المقيم والفريق القطري جدير بالثناء – بل يقترب من المثال النموذجي لسياسة الأمين العام في ما يتعلق بمبادرة ̓حقوق الإنسان أولاًʻ التي تمَّ إقرارها عبر نظام الأمم المتحدة برمته، كما كان مخططاً له. وإنه لمن المشجع أن نرى أن جهودهم مقدرة أيضاً بوضوح من قبل الحكومة، في ظل قبول جميع الأطراف المعنية بأن السلام والأمن والتنمية لن يحققوا الاستدامة من دون إصلاح في مجال حقوق الإنسان.

وبناءً على زيارة قصيرة مماثلة، أنا لن أكوِّن نظرة عامة كاملة عن القضايا المعنية بحقوق الإنسان في أوزبكستان. لكنني أشير إلى أنه كان ثمة إقرار ثابت في كل الاجتماعات التي عقدتها مع كبار المسؤولين الحكوميين وأعضاء في السلطة القضائية أن لدى البلد – على حدِّ قول أحد الوزراء – "قضايا وتحديات". وكان هناك أيضاً إعلان نوايا، تمَّ تكراره في أكثر من مناسبة، مفاده أن الاستجابة لهذه القضايا والتحديات تحتاج إلى أن تكون راسخة في القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن ثمة سبيل لبلوغ ذلك. فقد شدَّد رئيس مجلس النواب، على سبيل المثال، على هذه النقطة قائلاً إن كل قانون جديد يمر الآن بعملية لرؤية إذا ما كان يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وهذا القبول الصريح بوجود مشاكل وبأن ثمة حلول حسنة متوافرة أيضاً لهذه المشاكل ضمن إطار القانون الدولي والمؤسسات المصممة لدعمها، لهو أمر مهم. ويعني ذلك أننا نستطيع فعلياً البدء بالعمل.

على مدى الشهور الثمانية الماضية أو نحو ذلك تقريباً، استحدثت حكومة أوزبكستان مجموعة مذهلة من القوانين والسياسات والخطط الجديدة التي لها تأثيراتها في مجال حقوق الإنسان. ووفق وزير العدل، الذي التقيته إلى جانب وزير الداخلية والمدعي العام البارحة بعد الظهر، تضع الحكومة هدفاً يقضي بإقرار 125 وثيقة تنظيمية في العام 2017 وحده – فيما سبق أن تمَّ صياغة عدد من القوانين والأنظمة الأخرى الرئيسية ومناقشتها وإقرارها خلال الشهور الستة الأخيرة من عام 2016. مجدداً، لن أسعى إلى تحليل أو حتى اختصار كل ذلك خلال هذا البيان المقتضب. إذ بشكل عام، تبدو الأهداف موضوعية، بناءة ومهمة.

وتظهر حقوق الإنسان – كل فئات حقوق الإنسان – بشكل بارز في المجموعات الخمس من الأولويات التي تمَّ وضعها في وثيقة السياسة الشاملة التي توجِّه هذه الإصلاحات المقترحة – استراتيجية عمل الرئيس للأعوام 2017-2021. وعلى كل شخص يرغب في فهم ما الذي يوجب التغييرات التي بدأت تتخذ في أوزبكستان – وما السبب الكامن خلف زيارتي – أن ينظر عن كثب إلى استراتيجية العمل.

وتقوم الأولويات الخمس لاستراتيجة العمل على ما يلي:

1) تحسين نظام الإدارة العامة، بما في ذلك الإصلاح السياسي والبرلماني وإصلاح الإدارة العامة، والخطط لتعزيز المساءلة العامة. ويشمل ذلك في المقابل الآليات الفاعلة للتحاور مع الأشخاص – العمل جار عليه حالياً؛ إشراف أفضل على المصلحة العامة – والذي يؤدي إلى بعض النتائج، في ما يتعلق بالحالات الجنائية المرفوعة ضد مسؤولين فاسدين؛ والدعم الملح للمجتمع المدني والإعلام. ويعتبر الصحافيون الذين يحضرون هذا المؤتمر الصحافي الموجز في وضعية أفضل مني للحكم حول إذا ما كنتم قد بدأتم ترون أم لا بعض التحسنات الملموسة في ما يتعلق بحرية التعبير وحرية الإعلام للعمل وتوجيه الانتقاد والمساهمة في مساءلة السلطات عن أعمالها – وسأكون مهتماً بالاستماع إلى آرائكم خلال جلسة الأسئلة والأجوبة.

2) ضمان سيادة القانون وإصلاح النظام القضائي، بما في ذلك العامل الحيوي لجعل السلطة القضائية حيادية ومستقلة عن السلطة التنفيذية، الأمر الذي لم يكن سائداً في الماضي – وهي حالة ساهمت في الكثير من الظلم الذي واجهه الأفراد في أوزبكستان. وتشمل هذه الأولوية أيضاً عدداً من الأحكام المتعلقة بحقوق وحريات الأفراد وحصولهم على العدالة، بالإضافة إلى تدابير لمعالجة الفساد. وتقترح تدابير لتعزيز الإشراف على إنفاذ القانون والسلطات التنظيمية وتحديد الانتهاكات المنتظمة التي ترتكبها والتعامل معها، بالإضافة إلى تدابير لتحسين الأداء، مع التشديد إلى حدٍّ كبير على تدريب وإعادة تدريب المسؤولين العامين. وإنه لمجال يستطيع مكتبنا بالطبع أن يقدم فيه بعض المساعدات الملموسة، على غرار تأمين التدريب للقضاة، وهي خدمة غالباً ما قدمناها في أنحاء أخرى من العالم، وقد طلب كل من وزير العدل ورئيس قضاة المحكمة العليا مساعدتنا لإعادة تدريب القضاة على المعايير القانونية الدولية.

3) تطوير وتحرير الاقتصاد. تشتمل الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية المقترحة على تدابير لدعم الشركات الصغيرة وتعزيز حماية حقوق الملكية الخاصة، بالإضافة إلى تدابير للحد من تغير المناخ ومساعدة العديد من الأوزبكستانيين على العمل في القطاع الزراعي وتقليل الفروقات في التنمية الاجتماعية – الاقتصادية للمناطق.

4) تنمية القطاع الاجتماعي ، مع التركيز على التوظيف وتقليل الأسر من ذوي الدخل المحدود وتعزيز الحماية الاجتماعية للسكان من الفئات الضعيفة، بما في ذلك العجزة والأشخاص ذوي الإعاقة؛ إصلاح قطاع الرعاية الصحية، مع التركيز على النفاذ على الخدمات الصحية والاجتماعية وجودتها؛ برامج مستهدفة لبناء مساكن ميسورة الكلفة وتعزيز البنية التحتية؛ تطوير قطاع التعليم وتحسينه على نحو مهم، وذلك على مستوى التعليم والبنية التحتية؛ وتركيز قوي على الشباب الأوزبكستاني، بما لا يشمل التعليم فحسب بل أيضاً سبل الحماية الاجتماعية. وقد بلغتني أخبار طيبة بأنه من المتوقع أن يصادق البرلمان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قريباً.

5) الأمن والتسامح الديني والانسجام بين الأعراق والسياسة الخارجية البناءة. وإقامة التوازن في ما بين هذه المسائل، في حين أن ضمان حقوق الفرد هو بالطبع أمر حاسم – بالنسبة إلى الأمن وحقوق الإنسان. وكما الحال في بلدان أخرى، لقد شددت على أن الرد على التطرف لا يكون ببساطة اتخاذ تدابير أمنية قاسية وسياسات قمعية تولِّد الاستياء والإحباط، وبالتالي تسهِّل على المتطرفين تجنيد المزيد من المؤيدين. أرحِّب أيضاً بالتركيز في هذا القسم من استراتيجية العمل على تحسين العلاقات مع جيران أوزبكستان، بما في ذلك حل القضايا الحدودية الحساسة الموروثة من الاتحاد السوفياتي، ولعب دور بناء في المزيد من الشؤون الدولية.

تؤمن استراتيجية العمل إطار عمل جذاب للعديد من الإصلاحات التي طلبها الرئيس وخططت لها الحكومة. وإنني أشجع الحكومة على مراقبة النتائج الفعلية المعنية بحقوق الإنسان كجزء من الرقابة الحكومية العليا لتنفيذ استراتيجية العمل. ولا داعي إلى القول، إن إطارات العمل والخطط هي مسألة، فيما النتائج مسألة أخرى – خصوصاً حين يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، حيث تقطع الدول في الكثير من الأحيان وعوداً رائعة لكنها تفشل في دعمها بتغيير فعلي. بالرغم من ذلك، أعتقد أن النية صادقة بوضوح – وفي حين أن ثمة بعض الشكوك خارج أوزبكستان في أن الأمر قد يرقى إلى منظر خادع، لم أصادف شكوكاً مماثلة خلال زيارتي إلى هذا المكان.

لقد أصبت بالدهشة خصوصاً إزاء الاجتماع الذي عقدته مع أعضاء من المجتمع المدني في الأمس. أولاً، لقد كان عدد الحاضرين مرتفعاً – إذ بلغ مجموعهم 60 شخصاً تقريباً (ما يوازي ضعف عدد الأشخاص الذين كنا نتوقعهم) من شرائح مختلفة من المجتمع المدني، بما في ذلك البعض ممن هم الأكثر انتقاداً للسلطات. ثانياً، أعرب العديد من المشاركين عن آراء صريحة، بالرغم من أنه كان ثمة قلق بسيط أو معدوم من وجود العديد من الكاميرات التلفزيونية، بما في ذلك المحطات التلفزيونية. وبالرغم من أن الاجتماع كان موجزاً – بمعنى قصير جداً للاستماع إلى آراء الجميع – إلا أن الحماسة كانت واضحة. وعلى حدِّ قول أحد المشاركين "إنها المرة الأولى التي نعقد فيها اجتماعاً مماثلاً في 12 عاماً". وآمل في أننا نرى انبلاج فجر جديد للمجتمع المدني في أوزبكستان، وأنه من الآن فصاعداً إن مثل هذه الاجتماعات المفتوحة والصريحة وذات الحضور الجيد ستصبح القاعدة. وفي حال أراد الرئيس وحكومته تحقيق أهدافهم المعلن عنها، فإنهم سيحتاجون إلى مجتمع مدني قوي وحيوي وديناميكي – وإلى إعلام – يساعدهم، بل أيضاً يدفعهم وينتقدهم ويستعرض حالات العجز والفجوات وحالات الظلم، من دون خوف من التعرض للقمع أو الانتقام.

في هذا الصدد، لقد أثرت مع السلطات مسألة ضرورة الاستمرار – بأسرع وقت ممكن – في إطلاق سراح المزيد من السجناء السياسيين، الذين ينفذ البعض منهم أحكاماً طويلة جداً عقب الطابع الإشكالي الكبير لإجراءات المحاكمات التي تقول السلطات إنها ترغب في وضع حدٍّ له.

لقد اقترحت أيضاً أن تعتمد الحكومة تدابير كي تحل سريعاً مسألة الغياب المستمر للشفافية في ما يتعلق بما يحصل في سجون أوزبكستان وغيرها من مراكز الاعتقال، بهدف ضمان وقف التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة للمرة الأخيرة، بما يتوافق مع التزامات أوزبكستان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. وأعتقد أن المصادقة على البروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية – التي تخلق نظام رصد ومؤسسات تستطيع الدخول إلى أي سجن، في أي وقت، وبشكل غير معلن، من شأنها أن تعزز وتسرِّع على نطاق واسع الجهود لإنهاء التعذيب، الذي يشكل إحدى القضايا التي كانت الأكثر ضرراً بالنسبة إلى السمعة الدولية لأوزبكستان على مدى السنوات. وإنني لمسرور أن الحكومة تأخذ هذه المسألة في الاعتبار.

وبغية دعم جهودها للوفاء بالالتزامات الناشئة عن المعاهدات، إنني أوصي – والحكومة نفسها تقترح – بتعاون أقرب مع أطراف أخرى من نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة. فبعد فجوة مدتها نحو 15 عاماً، لم يتم خلالها دعوة أي طرف واحد من الإجراءات الخاصة لزيارة هذا البلد، يسرني أن أسمع تأكيد الحكومة بأن التعاون سوف يُستأنف، ابتداءً من دعوة للمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد. وعلى غرار المجتمع المدني، تلعب الإجراءات الخاصة دوراً فعالاً في تقديم مشورة الخبراء بشأن الإصلاح الإيجابي وفي الإشارة إلى الفجوات وحالات العجز.

وفي السنوات الماضية، برهنت الحكومة أنها تستطيع القيام بجهود منتظمة للقضاء على انتهاكات راسخة في مجال حقوق الإنسان – على سبيل المثال، في ما يتعلق بالجهد المنسق والناجح جداً الذي قامت به لإنهاء العادة القديمة بتشغيل الأطفال قسراً على نطاق واسع خلال المواسم السنوية لحصاد القطن. وتتطلب استراتيجية العمل بذل جهود مماثلة للقضاء على أشكال أخرى راسخة من الانتهاكات – بما في ذلك التعذيب والمضايقات من قبل قوات الأمن، بل في الواقع العمالة القسرية من دون مقابل مادي للبالغين خلال مواسم حصاد القطن. وستكون المساءلة – التي تغطيها استراتيجية العمل أيضاً – عاملاً مهماً في كل ذلك. ويشكل يوم السبت إحياء لذكرى مرور 12 عاماً على الأحداث المروعة التي حصلت في أنديجان في 13 أيار/مايو من عام 2005. وفي حين أن المهم التطلع نحو المستقبل، فإنه من المهم أيضاً وضع حدٍّ للأحداث الماضية وضمان عدم نسيان الضحايا ومعالجة المظالم التي حلَّت بهم.

لاحظت تغيراً إضافياً حالياً هذا الصباح في المدينة التاريخية سمرقند حيث قمت بزيارة ̓مكتب الرئيس المخصص لاستقبال الناسʻ لمنطقة سمرقند. وقد تمَّ إنشاء هذا المكتب كجزء من مبادرة الرئيس للاستماع إلى السكان في كل أنحاء البلاد والعمل على شكاواهم. وبدأت الشكاوى ترد – ويقدَّر عددها بحوالى 800 ألف ككل منذ أن أطلقت المبادرة أواخر العام الماضي. وتلقت هذه الشكاوى جرعة الدعم من الاقتراحات العديدة بالإصلاح وقد تمَّ طرحها أيضاً على مستوى عملي محلياً، كما لاحظت في سمرقند، حيث تعمل مكاتب المراجعة – وفي بعض الحالات تقدم مساعدة فورية – بشأن قضايا مثل الإسكان والعمالة والصحة والرعاية الاجتماعية والخدمات المصرفية والمساعدة القانونية. كما تمَّ إنشاء مكاتب استقبال متنقلة للوصول إلى القرى النائية في المناطق الريفية.

عندما كنت في سمرقند، التقيت أيضاً بممثلي ست طوائف دينية مختلفة وتسعة مراكز ثقافية، بما في ذلك أقليات عرقية ووطنية ولغوية. وفي ظل وجود 138 مركزاً ثقافياً في أنحاء البلاد، فإن دور هذه المراكز في تشجيع التسامح والتناغم ما بين الأديان والأعراق – وفي ضمان قابلية تطبيق العديد من الإصلاحات المقترحة من قبل الحكومة – سيكون أمراً ضرورياً، وإنني أدعم بقوة النية الظاهرة لإشراك هذه المراكز بقدر المستطاع وبأكبر قدر من الشفافية في عملية الإصلاح، في ظل ضمان ألا يؤثر التركيز على الجماعات سلباً على حقوق الأفراد.

أود أن أختتم كلمتي أخيراً بتوجيه الشكر إلى الرئيس وسائر المسؤولين الرسميين الذين التقيتهم أثناء زيارتي المقتضبة، لا سيما وزير الخارجية، بالإضافة إلى مدير المركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي كان حاضراً تقريباً في كل الاجتماعات، وأمين المظالم البرلماني الذي سيلعب دوراً حاسماً أكثر فأكثر في عملية المراقبة، بما أن الإصلاحات تزداد. لقد كانت زيارتي منظمة بشكل فعال إلى حدٍّ كبير، وغمرتني الضيافة مع بعثتي بشكل استثنائي وإننا نقدر ذلك جداً.

وإذا كان علي أن أقوم بتعليق انتقادي مختصر قبل أن أختتم بملاحظة تفاؤلية، فهي أنه يبدو أن ثمة القليل من النساء اللواتي يضطلعن بأدوار قيادية، بوجود نائبة رئيس الحكومة ورئيس لجنة المرأة، تانزيلا نارباييفا، التي التقيتها أيضاً في الأمس، وهي إحدى الشخصيات الاستثنائية. ففي العديد من الاجتماعات التي عقدتها في الأمس، لم يكن من امرأة حاضرة من جانب الحكومة. أتفهم أن ثمة قانونين مهمين جديدين يتعلقان بالمساواة بين الرجل والمرأة وبالعنف المنزلي قد قطعا شوطاً متقدماً من العمل عليهما، وأن الحكومة التزمت بأخذهما بالاعتبار في أقرب فرصة من تقديمهما، لكنني أعتقد أن تبوأ المزيد من النساء لمواقع السلطة لهو أمر مهم في ما يتعلق بالمساواة. فمشاركتهن الكاملة على جميع المستويات ستكون أمراً حيوياً بالنسبة إلى أجندة الإصلاحات الطموحة التي تقوم بها البلاد.

تقف أوزبكستان، برأيي، عند مفترق طرق. فحجم الاقتراحات البناءة المرتبطة بحقوق الإنسان والخطط والتشريعات الجديدة التي ظهرت منذ أن استلم الرئيس ميرزيوييف زمام السلطة ملحوظ جداً. ومن شأن تطبيق هذه الإصلاحات بشكل ناجح أن يؤدي إلى تغيير في مستقبل البلاد. وإنني لمسرور جداً أنني سأؤدي بنفسي مع مكتبي وفريق عملي دوراً فاعلاً حالياً في محاولة ضمان مستقبل تخضع فيه حقوق الإنسان لكل مواطن ومقيم في أوزبكستان للرقابة وتصبح فيه الانتهاكات التي ترعاها الدولة ذكرى بعيدة. ستكون طريقاً طويلة وصعبة لبلوغ هذه النقطة، في ظل عوائق ونكسات، لكنني أعتقد أن الرحلة انطلقت.

شكراً جزيلاً.

انتهى

للحصول على مزيد من المعلومات المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ::
في جنيف: رافينا شامداساني (+41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org); مرافق المفوض السامي في سفره: روبرت كولفيل (+41 79 506 1088 / rcolville@ohchr.org)

هل تشعر بالقلق إزاء العالم الذي نعيش فيه؟ إذاً قم اليوم ودافع عن حق إنسان. استخدم هاشتاغ #Standup4humanrights، وقم بزيارة صفحة الويب على العنوان التالي http://www.standup4humanrights.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights