Header image for news printout

خطاب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في ختام مهمته إلى السلفادور

بالانكليزية | بالاسبانية

سان سلفادور، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

لقد اختتمت للتو زيارتي إلى السلفادور، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها مفوض أممي سامٍ لحقوق الإنسان. أودُّ أن أتوجه بالشكر إلى رئيس السلفادور سانشيز سيرين وحكومته على دعوتهم لي كي أزور البلد وعلى الانفتاح الذي أظهروه ليناقشوا معي العديد من القضايا. كذلك، أشعر بالامتنان للفرصىة التي منحني إياها كبار الأعضاء في مجلس النواب ولجنة التنسيق التابعة للسلطة القضائية في التحدث إليهم. كما أتوجه بجزيل الشكر إلى الضحايا وممثلي المجتمع المدني والشعوب الأصلية الذين استرسلوا في تفصيل الجهود التي يبذلونها من أجل مواجهة التحديات في مجال حقوق الإنسان.

بعد مضي 25 عاماً على انتهاء الحرب الأهلية، أثبتت السلفادور أنها دولة ديمقراطية فعالة تحترم حرية التعبير وأنها مكان ينشط فيه الحوار السياسي. أكثر من ذلك، من خلال ترؤسها لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، برهنت السلفادور عن رغبتها في القيام بدور ريادي على المستوى الدولي إلى جانب المسؤوليات التي تضطلع بها كونها عضواً في المجلس، وهو أمر نقدِّره جداً. وفي الاجتماعات التي عقدتها مع الرئيس سانشيز سيرين ووزرائه، قيل لي إن مناهضة العنف، لا سيما العنف الذي ترتكبه العصابات، يشكل أولوية بالنسبة إلى الدولة.

دعوني أقول أولاً إنني أشجب مطلقاً العنف الذي ترتكبه العصابات والجريمة المنظمة التي تقضي على حياة العديد من مواطني السلفادور. لقد وضعت الحكومة خطة تُعرف باسم "خطة السلفادور الآمنة"، وهي تهدف إلى كبح العنف ومنعه وقامت بتنسيق وإجراء بعض التحقيقات الجنائية الفاعلة وأعادت ثقة الشعب بالنظام الجنائي القضائي وأوقفت نفوذ بعض الجماعات الإجرامية في السجون وضمنت تنفيذ الأحكام بالسجن في مساحات وظروف مناسبة لإعادة التأهيل ووعلمت على دعم الضحايا وتمكينهم من الحصول على العدالة والتعويض. وتشكل هذه الخطة نموذجاً إيجابياً، لكنها تحتاج إلى التنفيذ بطريقة شاملة، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويعني ذلك عملياً زيادة التركيز على النواحي الوقائية المهمة للخطة والاعتراف بأن التعامل مع العنف من زاوية أمنية بالدرجة الأولى أقل فاعلية في نهاية المطاف.

ولا يزال مستوى العنف مرتفعاً في السلفادور بشكل مروع. ووفق جماعات المجتمع المدني، قُتل أكثر من ألف مدني وضابط في الشرطة في مواجهات مسلحة وقعت بين الشرطة وبعض الأفراد المزعوم انتماؤهم إلى عدد من العصابات، وذلك في الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2015 وشباط/فبراير 2017. كما توجد بعض التقارير المقلقة حول حدوث إعدامات خارج نطاق القضاء وعودة فرق الموت. ومهما كان حجم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتكبة على يد العصابات العنيفة، فمن الواجب تقديم جميع مرتكبي العنف إلى المساءلة بالكامل عن الأفعال التي قاموا بها، وذلك من خلال آليات قضائية. فالضحايا يستحقون العدالة من جميع الجهات.

لقد أُبلغنا بالمساعي التي قامت بها الدولة للسيطرة بشكل كامل على السجون المحلية من خلال اتخاذ بعض التدابير الأمنية الاستثنائية، والتي جعلت آلاف الأشخاص يخضعون للاحتجاز المطول والانفرادي في ظل ظروف لاإنسانية فعلية ووقف مطول للزيارات الأسرية منذ نيسان/أبريل 2016. ويتبدى ضعف هؤلاء السجناء في تفشي داء السل الذي يفتك بأكثر من ألف سجين، فيما يُقال إن المئات منهم يعانون أيضاً سوء التغذية. وقد دعوت الرئيس إلى وضع حدٍّ لهذه التدابير الاستثنائية وإلى منح المنظمات الدولية المستقلة، بما في ذلك مكتبي، الوصول إلى هذه المراكز المخصصة للاعتقال. وفي النقاشات التي خضتها، بلغني كيف أن المستويات المرتفعة من العنف أضرت بحياة الأشخاص على نحو خطير، ولاحظت أن هذا العنف يزيد النزوح القسري داخل السلفادور والهجرة إلى خارجها. وبغية معالجة هذه المشكلة المتفاقمة بشكل كامل، لا بدَّ من أن تعترف الحكومة بحدوث ذلك.

وتتصف السلفادور بميزة فارقة مروعة بكونها تسجل أعلى معدل لعمليات قتل النساء والفتيات على أساس الجنسانية في أميركا الوسطى، وهي منطقة ترتفع فيها أصلاً نسبة قتل النساء للأسف، وكذلك نسبة الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم. وتمَّ اتخاذ بعض الخطوات الإيجابية في ما يتعلق بمعالجة العنف والتمييز المتجذرين بعمق ضد المرأة، على غرار القانون الخاص الشامل من أجل حياة خالية من العنف ضد المرأة وتأسيس بعض المحاكم المتخصصة في آذار/مارس من أجل المقاضاة بشأن عمليات قتل النساء على أساس الجنسانية. ويمكن أن يساعد التحقيق في هذه الجرائم والمقاضاة بشأنها والعقاب عليها في دحض الاعتقاد بأن العنف ضد المرأة مسموح به. وأشعر بالهول من أنه كنتيجة لحظر السلفادور المطلق للإجهاض، فإن المرأة تعاقب بسبب ما يبدو أنه عمليات إجهاض عفوي وغيرها من عمليات التوليد في الحالات الطارئة وتُتهم وتُحاكم بأنها دفعت باتجاه وضع حدٍّ للحمل.

صباح الثلاثاء، قمت بزيارة مركز اعتقال النساء في إيلوبانغو في ضواحي سان سلفادور وحظيت بامتياز التحدث إلى نساء حُكم عليهن بارتكاب "عمليات قتل حادة" تتعلق بالتوليد في الحالات الطارئة وهن يقضين بنتيجة ذلك عقوبة مدتها 30 عاماً من السجن. وقلَّما حدث أن تأثرت يوماً مثلما تأثرت عند استماعي إلى قصصهن وإلى الوحشية التي قاسينها. ولم يتبيَّن لي سوى أن تلك السجينات كنَّ نساءً آتيات من خلفيات فقيرة ومتواضعة، ويجسِّدن قصة معبرة عن الظلم الذي خضعن له.

وإنني أدعو السلفادور إلى المباشرة بوقف تطبيق المادة 133 من قانون العقوبات وإلى مراجعة كل الحالات التي خضعت فيها النساء للاعتقال بسبب جرائم مرتبطة بالإجهاض، مع الهدف القائم على ضمان الامتثال للمعايير المتعلقة بالمحاكمة وفق الأصول القانونية والمحاكمة العادلة. وفي حال تبيَّن أن حالاتهن لا تتوافق مع هذه المعايير، أدعو إلى إطلاق سراح هذه النساء. ومن أجل تحقيق الامتثال، اقترح مكتبي أنه يمكن إجراء هذه المراجعة بناءً على مرسوم رئاسي وتنفيذها من خلال لجنة خبراء تنفيذية تتألف من عدد من الأعضاء المحليين والدوليين. وقد طلبت من الحكومة العمل على هذا الاقتراح وأشرت إلى جهوزية مكتبي للمساعدة في هذا الشأن. ويتوافق ذلك مع توصيات اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. وعلى نطاق أوسع، انتهزت الفرصة خلال اجتماعي بالرئيس سانشيز سيرين ومجلس النواب للتذكير بأن على السلفادور أن تتقيد بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وأن ترفع الحظر المطلق على الإجهاض. وفي النقاشات التي تداولت بها مع أمين المظالم في البلاد، شدَّدت على أن دستور السلفادور يؤكد على أولوية القانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي تعتبر الحكومة مجبرة على تطبيقه.

وأثناء زيارتي، شاركت في 16 تشرين الثاني/نوفمبر بإحياء الذكرى الثامنة والعشرين لقتل ستة آباء يسوعيين ومدبرة منزلهم وابنتها في حادثة وقعت في جامعة خوسيه سيميون كانياس لأميركا الوسطى في سان سلفادور، وهو فعل شنيع تحول إلى إحدى الوقائع التي تعرِّف عن الحرب الأهلية في السلفادور. وشكل هذا الأمر تجربة مؤثرة جداً بالنسبة إلي. وفي تموز/يوليو 2016، اتخذت السلفادور خطوة جريئة تتعلق بمعالجة الإرث الناجم عن النزاع المسلح، حين حكمت المحكمة الدستورية لمحكمة العدل العليا أن قانون العفو لعام 1993 لم يكن دستورياً. وقد رحبت بتعيين المدعي العام لأعضاء في النيابة العامة للتحقيق في بعض المذابح الأكثر مأساوية، مثل مذبحة "الموزوت" عام 1981، حين قتلت مجموعة من الجنود حوالى ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال.

لكن بالرغم من الجهود الجبارة التي بذلها المجتمع المدني والجماعات المعنية بالضحايا، لم يتم إعادة افتتاح ملفات سوى ثلاث شكاوى جنائية من أصل أكثر من مئة جرى رفعها على مدى السنوات التي خلت. وإذ تُركت هذه الجرائم المرتكبة في الماضي من دون تحقيق ومن دون عقاب، فإنها تؤجج أنماطاً من العنف الذي يسمِّم حاضر المجتمع ويمكن أن يقوِّض مستقبله. ويترابط الماضي بالحاضر، مثلما أُبلغت خلال اجتماعي مع منظمات غير حكومية. فضحايا الماضي لا يزالون يعانون. وقد كررت التزامنا بالعمل مع الحكومة والمجتمع المدني على حدٍّ سواء من أجل متابعة هذه القضايا. وفي حزيران/يونيو المقبل، من المنتظر أن ينتخب مجلس النواب قضاة جدداً لمحكمة العدل العليا. وأرحب بطلب الحكومة إلى مكتبي أن يواكب هذه العملية بهدف ضمان أن تكون شفافة وعلنية وقائمة على المشاركة، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأشيد بانفتاح السلفادور وجهوزيتها للانخراط في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إذ صادقت على ثماني من أصل تسع معاهدات دولية رئيسية لحقوق الإنسان. وبغية تعزيز انخراط الدولة أكثر بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، أدعو الحكومة إلى المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب كتدبير إضافي من أجل منع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة في كل أماكن الاعتقال. وقد أصابني الذهول جراء تفاني وشجاعة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين في السلفادور، والذين يواجهون تهديدات ومضايقات وحملات تشهير. وأحث السلطات على التحقيق بشأن هذه الهجمات وعلى إنشاء الوسائل الفاعلة لضمان حمايتهم.

ومن الضروري القيام بخطوة مماثلة لمعالجة المعدل المرتفع للإفلات من العقاب في ما يتعلق بجرائم الكراهية المرتكبة بحق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، لا سيما النساء من مغايري الهوية الجنسانية. وعلى حدِّ ما قال أحد ممثلي المجتمع المدني "لا سياسة عامة خاصة بنا، بل مجرد عنف مؤسساتي". وعلى نحو مماثل، طالبت الشعوب الأصلية بأن تبذل الدولة المزيد من الجهود للاعتراف باحتياجاتها وحالتها الخاصة ومعالجتها.

وخلال زيارتي، أدهشني التزام الحكومة المعلن بحقوق الإنسان والخطوات المتخذة حتى تاريخه للوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما تأثرت بالمعاناة الفعلية الكبيرة للأشخاص الذين يتعرضون لانتهاكات لحقوق الإنسان. ومع كل هذه الخطوات مجتمعة، أغادر هذه الدولة آملاً في أن مرونة وتعاطف مواطني السلفادور في ما بينهم من شأنهما أن يبشرا بحلول عقد أفضل لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

انتهى

لمزيد من المعلومات والإجابة على استفسارات الإعلام، الرجاء الاتصال بـ:

مكتب أميركا الوسطى (بنما): كارلوس أوغوستو رودريغز – + 507 302 4567 / + 507 6671 3569 / crodriguez@ohchr.org

سافر برفقة المفوض السامي: ليز ثروسيل +41 22 917 9466 / +41 79 752 0488 / ethrossell@ohchr.org

هل تشعر بالقلق إزاء العالم الذي نعيش فيه؟ إذاً قم اليوم ودافع عن حق إنسان استخدم هاشتاغ #Standup4humanrights وقم بزيارة صفحة الويب على العنوان التالي http://www.standup4humanrights.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights