Header image for news printout

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تصدر تقريرا عن الشركات التجارية في المستوطنات وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

جنيف (31 يناير / كانون الثاني 2018) - أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء تقريرا مفصلا عن عملها المتعلق بأنشاء قاعدة بيانات للشركات العاملة في أنشطة محددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة المرتبطة بشكل مباشر بالمستوطنات الإسرائيلية أو تشكل جزءا من العمليات التي "تمكن وتدعم إنشاء وتوسيع وصيانة المجتمعات السكنية الإسرائيلية خارج الخط الأخضر".

وقد كلف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المفوضية السامية في آذار / مارس 2016 بإنشاء قاعدة بيانات لجميع الشركات التجارية التي تقوم بأنشطة محددة تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتشاور مع الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، حيث يشير القرار الاممي إلى عدم قانونية هذه المستوطنات بموجب القانون الدولي. *

ويأتي قرار مجلس حقوق الإنسان على خلفية تقرير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في عام  2013حول آثار بناء المستوطنات الإسرائيلية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ، والذي خلص إلى أن شركات الأعمال تلك "تمكنت بشكل مباشر وغير مباشر من تسهيل بناء المستوطنات ونموها وربحت من جراء ذلك ". وقدم تقرير بعثة تقصي الحقائق قائمة بعشرة أنشطة إما مرتبطة صراحة بالمستوطنات أو عملت على تمكين ودعم تأسيسها وتوسيعها وادامتها.

ويورد التقرير بالتفصيل المنهجية الصارمة والمعقدة التي اتبعت في تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان. حيث استعرضت المفوضية السامية المعلومات التي كانت متاحة للعموم أو وردت من مصادر متنوعة حول ما مجموعه 307 شركات بشكل اولي . من بينها، تم فحص 192 شركة بعد استبعاد الشركات خارج نطاق ولاية القرار ، ولم تعد تشارك في الأنشطة العشرة المدرجة أو التي لم تكن هنالك وقائع كافية تدعم الادعاءات المقدمة بشأنها. وفي بعض الحالات، كشف البحث المتقدم عن 14 كيانا تجاريا أخرى ذات صلة بالشركات التي تم فحصها، بما في ذلك الشركات الرئيسية او تلك الشركات التابعة لها، مما أدى إلى العمل على فحص ما مجموعه 206 شركة. اتضح ان ما مجموعه (143) شركة مسجلة في إسرائيل و (22) شركة مسجلة في الولايات المتحدة الامريكية. و 19 شركة مسجلة في بلدان أخرى.

وحتى الآن، ونظرا لمحدودية الموارد المتاحة، اتصل المكتب بما مجموعه 64 من هذه الشركات، وأبلغها بمضمون قرار مجلس حقوق الانسان ، وينظر المكتب الان في الردود الواردة من هذه الشركات ، ويواصل العمل على اتخاذ قرارات بشأن الأنشطة المدرجة. وبمجرد أن يكمل المكتب الاتصال بجميع الشركات البالغ عددها 206 شركة، ورهنا بتقديراته، فإنه يتوقع الاعلان عن أسماء جميع الشركات العاملة في الأنشطة المذكورة في التقرير.

وطوال هذه العملية، أجرى المكتب مشاورات مع الفريق العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأجرى مناقشات مستفيضة مع الدول والمجتمع المدني ومراكز الفكر والأكاديميين وغيرهم.

وقال التقرير "ان انتهاكات حقوق الانسان المرتبطة بالمستوطنات مستمرة بشكل مؤذي وتمس كل جوانب حياة الفلسطينيين". "بسبب اعمار المستوطنات والبنية التحتية، ويعاني الفلسطينيون من القيود المفروضة على حرية الدين والحركة والتعليم. الحق في الأرض والمياه؛ والحصول على سبل العيش والحق في مستوى معيشي لائق؛ والحق في الحياة الأسرية؛ والعديد من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى ".

وأضاف التقرير أن "الشركات تلعب دورا محوريا في تعزيز إنشاء المستوطنات الإسرائيلية وصيانتها وتوسيعها"، مؤكدا أنه كجزء من عملية العناية الواجبة التي تقع على عاتق الشركات التي تسعى للعمل في بيئة معقدة مثل الأرض الفلسطينية المحتلة، ان تراجع تلك الشركات سياستها حول امكانية عملها في مثل هذه البيئة بطريقة تحترم حقوق الإنسان ".

ونظرا لوجود توافق قانوني دولي حول عدم قانونية المستوطنات نفسها، على النحو المبين في قرار مجلس حقوق الإنسان 31/36، والطابع المنهجي والمنتشر للآثار السلبية المترتبة على حقوق الإنسان، يشير التقرير إلى أنه " من الصعب تصور سيناريو يمكن فيه للشركة أن تقوم بأعمالها بطريقة تتفق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان ". **

كما يفند التقرير التفسيرات التي قدمتها الشركات العاملة في الانشطة المدرجة، تلك التفسيرات التي تدعي الشركات فيها بأنها توفر وظائف للأسر الفلسطينية وتساعد على دعم الاقتصاد الفلسطيني. علماً أن وجود المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يؤدي في واقع الأمر إلى التأثير السلبي على الاقتصاد الفلسطيني وتقليل الفرص المتاحة أمام الشركات الفلسطينية للعمل و الازدهار، فضلا عن تأثيره المباشر على سوق العمل لتلك الشركات. ويشدد التقرير أيضا على مسؤولية الشركات في احترام حقوق الإنسان وتقديمها على القوانين والأنظمة الوطنية. وتقتضي المبادئ التوجيهية من الشركات العاملة في المناطق المتأثرة بالنزاع - التي تشمل المناطق الواقعة تحت الاحتلال - أن تبذل العناية الواجبة لاتخاذ خطوات فعالة لتحديد وتقييم أي آثار فعلية أو محتملة على حقوق الإنسان نتيجة لهذه الاعمال. وبالتالي فأن على هذه الشركات أن تكون على استعداد "لقبول أي عواقب تلحق بسمعتها و اوضاعها المالية أو القانونية – نتيجة لاستمرارها بهذا العمل ".

كما دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين جميع الشركات التجارية التي سبق وان اتصل بها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بولايته بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان لأبداء التعاون الكامل مع المكتب، من أجل الدخول في حوار بناء.

وقال مفوض الامم المتحدة السامي زيد رعد الحسين، انه " ورغم محدودية الموارد والطابع غير المسبوق لمثل هذا الطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فقد تم إحراز تقدم كبير في جهود المكتب الرامية إلى تفعيل المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" . واضاف تقرير المفوض السامي "أنني أحث جميع الأطراف على تجنب اخذ محتويات هذا التقرير خارج السياقات الذي وضعت فيه، حيث تم اعداده بحسن نية وعلى أساس الولاية التي حددها مجلس حقوق الإنسان. ويحدونا الأمل في أن يساعد عملنا في انشاء قاعدة البيانات و ان تقوم الدول و الشركات بالوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها بموجب القانون الدولي ".

انتهى

التقرير – A/HRC/37/39 – متاح على الرابط التالي: http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/RegularSessions/Session37/Pages/ListReports.aspx

قرار مجلس حقوق الإنسان الذي فوض كتابة التقرير موجود على الرابط التالي: http://ap.ohchr.org/documents/dpage_e.aspx?si=A/HRC/RES/31/36

* يشير قرار مجلس حقوق الإنسان ذي الرقم 31/36 إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وفتاوى محكمة العدل الدولية بالإضافة الى آراء العديد من هيئات حقوق الإنسان التي تؤكد عدم شرعية والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

** المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان متاحة http://www.ohchr.org/Documents/Publications/GuidingPrinciplesBusinessHR_EN.pdf

تصادف هذه السنة الذكرى السبعون للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى السبعين لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان:www.standup4humanrights.org.

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights