Header image for news printout

حدث جانبي رفيع المستوى حول مساهمة حقوق الإنسان في استدامة السلام

الدورة السابعة والثلاثون لمجلس حقوق الإنسان

بيان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين

26 شباط/فبراير 2018

حضرة رئيس المجلس المحترم،
حضرة رئيس الجمعية العامة المحترم،
أصحاب السعادة،
أيها الزملاء والأصدقاء الأعزاء،

آمل في أن تشكل حلقة النقاش هذه مدخلاً إلى حوار أعمق حول استدامة السلام بين المؤسسات القائمة في جنيف ونيويورك. وفي اللحظة التي يفضي فيها دعم حقوق الإنسان إلى وضع الاستدامة ضمن خطة عام 2030، فإن الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة بهدف منع حدوث النزاع وبناء السلام واستدامته سوف تنجح إلى درجة أنها ستعمل في إطار أولوياتها على تعزيز العدالة والحقوق من أجل الجميع. وعلى مدى 70 عاماً، اعتمدت الدول الأعضاء على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهدف خلق إطار معياري فريد من نوعه لاستدامة السلام، ألا وهو القانون الدولي لحقوق الإنسان والآليات المعنية بحقوق الإنسان التي تسعى إلى دعم المعايير التي تشكل أسس السلام. ومن خلال اعتماد خطة عام 2030 والقرارين التوأمين المتعلقين ببناء السلام واستدامة السلام، فإن الدول الأعضاء أعادت التأكيد على التزامها السياسي بتعزيز أسس السلام القائمة على الفكرة الأساسية لنهج الدعائم الثلاث. 

وغالباً ما تتعرض معاهدات حقوق الإنسان للهجوم من قبل الأشخاص الذين يشعرون ببساطة أنها غير ملائمة. لكن الدول الأعضاء نظمت هذه الحقوق لسبب محدد. فهذه الحقوق تمثل الحد الأدنى من متطلبات الحياة؛ وحين يُحرم منها البشر، فإنهم سيصابون بالمظالم وقد يلجأون على الأرجح إلى العنف. وتعتبر هذه الحقوق ملحة بالنسبة إلى الميزة الإنسانية التي نتحلى بها، وهي تتمتع أيضاً بسلطة فطرية وقائية.

ويخلق إطار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حيزاً للأمم المتحدة والدول الأعضاء لمعالجة القضايا التي من الصعب منع وقوعها ويمكن أن تؤدي إلى العنف وإلى تفاقمه، وذلك ضمن إطار من المعايير القانونية المقبولة. وفي جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، قدمت الزيارة التي قامت بها أخيراً المقررة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة نادرة كي تتمكن الأمم المتحدة من الالتزام وإجراء الحوار بشكل مفصل. ولم يكن هذا الحوار ممكناً لولا الإطار القانوني لحقوق الإنسان الذي يؤمن أيضاً الإنذار المبكر ويحدِّد الأسباب الجذرية للنزاعات والأزمات، ويطرح الحلول لمعالجة هذه الأسباب بشكل استباقي من خلال التنمية والعدالة على أساس الحقوق. ويجب أن يكون هذا الأمر في جوهر التحول الذي تركز عليه الأمم المتحدة عالمياً، والذي يقوم على الانتقال من اتخاذ موقف تفاعلي إلى آخر استباقي، من دون أن نغفل أن يشكل ذلك جزءاً لا يتجزأ من المنصة الوقائية للأمين العام.

وتهدف استدامة السلام إلى ̓منع تفشي النزاع وتفاقمه واستمراره وحدوثه مجدداًʻ. وفي هذا السياق، تساهم التدابير المتخذة لدعم حقوق الإنسان بطريقة فعالة جداً في حل النزاعات؛ وفي استدامة اتفاقيات السلام؛ وفي تأمين الوقاية على المدى الطويل. وتفضي هذه التدابير إلى توصيات فاعلة عاجلة في أكثر الأحيان من أجل حل الفجوات المتعلقة بالحماية وتنشىء المساءلة والعدالة الانتقالية وتدعم المؤسسات التي تكون شفافة وخاضعة للمساءلة وقائمة على المشاركة.

في المقابل، رفضت السلطات في ميانمار أن تراعي المخاوف التي أبديناها على عجل بشأن حقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بعشرات السنوات من التمييز الحاد المتزايد الذي عانته أقلية الروهينغا، وبدرجات متفاوتة، بعض الأقليات الأخرى. وأدَّى الفشل في اتخاذ التدابير الرامية إلى إنهاء التمييز المؤسسي والعنف المتكرر إلى تأجيج العنف المروع الذي ارتُكب خلال العمليات العسكرية الأخيرة في ولاية راخين الشمالية وأسفر عن تهديدات للسلام والأمن ليس محلياً فحسب، بل إقليمياً أيضاً.

وإنني أشجع على مراعاة قيام روابط أقوى بين مجلس حقوق الإنسان ولجنة بناء السلام وغيرهما من الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة التي تعمل على استدامة السلام مع ضرورة تحسين استخدام التحليلات العميقة الصادرة عن هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، فضلاً عن توصيات مكتبي وتلك التي تنشأ عن المراجعات الخاصة بالاستعراضات الدورية الشاملة. هناك أيضاً إمكانية هائلة لاستخدام مبادرة حقوق الإنسان أولاً بشكل أفضل، والتي وُضعت كأداة وقائية داخلية للأمم المتحدة بعد الفشل الذريع في إدماج نهج حقوق الإنسان في عمليات الأمم المتحدة في سري لانكا. وتشكل مبادرة حقوق الإنسان أولاً خطة عمل شاملة ومترابطة وعملية وهي مفيدة لاستدامة السلام بقدر ما هي مفيدة للإنذار المبكر، وآمل في أن نشهد زيادة في تطبيقها في عدد من المجالات في الشهور المقبلة.

أتوجه بالامتنان إلى صندوق بناء السلام لتمويله بعض أنشطتنا الميدانية. وكم أتمنى رؤية الأمم المتحدة وهي تقدم المزيد من الدعم المالي إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وذلك لأغراض ذات صلة بالوقاية واستدامة السلام. على سبيل المثال، حتى عندما لا يكون لدى مكتبي حالات تواجد ميداني، فإننا نستطيع أن نضمن أن القدرة التي تنطوي عليها حقوق الإنسان باتت مورداً دائماً للمنسقين المقيمين، تماماً كما الحال مع المستشارين المعنيين بالسلام والتنمية. 

وكما ينص تقرير الأمين العام بشكل قاطع، من الواجب أن تستفيد الدعائم الثلاث، ألا وهي السلام والأمن والتنمية، من عمل الآليات المعنية بحقوق الإنسان بشكل أفضل. ومن الواجب على نحو مماثل بالطبع أن تستخدم الآليات المعنية بحقوق الإنسان المعلومات والقرارات والتوصيات الصادرة عن هيئات السلام والأمن بشكل أفضل. وبما أنني حظيت بفرصة العمل على الجهتين من المحيط بقدرات مختلفة جداً في كل مرة، فإنني أعتقد بحزم أن الدول الأعضاء لم تستخدم الولاية الوقائية لمجلس حقوق الإنسان بكامل الإمكانية التي تحظى بها. فهي إلى جانب العناصر الأساسية الأخرى للإطار الدولي لحقوق الإنسان تقدم أساساً حاسماً لاستدامة السلام ويجب أن تكون في صلب الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتركيز بشكل استباقي أكبر على هذه الناحية.

شكراً لكم.