Header image for news printout

خبيرا الأمم المتحدة يؤكّدان أنّ الرعاية الصحيّة في غزّة "على شفير الانهيار"

جنيف (في 21 حزيران/ يونيو 2018) – دعم خبيرا الأمم المتّحدة المعنيّان بحقوق الإنسان الدعوة إلى استجابة دوليّة واسعة النطاق لاحتياجات سكّان غزّة الهائلة على مستوى الرعاية الصحيّة.

كما ذكّرا إسرائيل، بصفتها السلطة المحتلّة، بالتزامها حماية سكّان غزّة، وضمان رفاههم ورعايتهم، والسماح لمن يحتاج الرعاية الصحيّة بالوصول إليها، لا بل تيسيره.  

وقد تأثّرت الرعاية الصحيّة في غزّة – الهشّة أصلاً بسبب حصار فرضته إسرائيل ويستمرّ منذ 11 سنة، وفترات عدم تعاون من قبل السلطة الفلسطينيّة – أكثر بعد جرّاء ارتفاع معدّل الإصابات بنيران الجيش الإسرائيلي التي استهدفت المتظاهرين الغزّاويّين منذ آذار/ مارس الماضي.

وقد أشار الخبيران قائلين: "يساورنا قلق عميق حيال التقارير الموثوقة التي تفيد بأن معالجة آلاف الغزّاويّين ورعايتهم بعدما أصيبوا بنيران الجيش الإسرائيليّ خلال الأسابيع الـ12 الأخيرة، قد أنهكت نظام العناية الصحية في غزّة، وهو أصلاً على شفير الانهيار."

ووفقًا لوزارة الصحّة، دخل حوالى 8,000 شخصًا من المتظاهرين في غزّة المستشفى، 3,900 جريح منهم أصيب بالذخيرة الحيّة. كما أصيب العديد منهم بإصابات دائمة، بما في ذلك بتر الأطراف. وشدّد الخبيران قائلين: "من غير المقبول ألاّ يُمنَح من يحتاج إلى رعاية غير متوفّرة حاليًّا في غزّة، إذن خروج للوصول إلى الرعاية الصحيّة خارج القطاع."

فمن بين الطلبات الـ93 التي قدّمها غزّاويّون إلى السلطات الإسرائيليّة من أجل الوصول إلى الرعاية الصحيّة في الضفّة الغربيّة، بما في ذلك في القدس الشرقيّة، لم تتمّ الموافقة إلاّ على 24 طلبًا. ورُفِض 49 في حين أن 20 لا يزال قيد الدرس. وأكّد الخبيران قائلين: "حرمان الغزّاويّين الذين يعانون إصابات خطيرة من الوصول إلى الرعاية الصحيّة الطارئة المتوفّرة خارج القطاع، انتهاك للحق في الصحّة."

وأشارا إلى أنّ المصابين الموزّعين على مستشفيات غزّة قد أُخرِجوا منها قبل انتهاء العلاج إفساحًا بالمجال لرعاية مصابين جدد. وقد تمّ تأجيل حوالى 6,000 عمليّة جراحيّة اختياريّة. كما أنّ أدوية أساسيّة مفقودة، والرعاية الجراحيّة المتخصّصة غير كافية، وخدمات إعادة التأهيل الطويلة الأمد ترزح تحت الكثير من الضغوط بسبب أعداد الغزّاويّين المرتفعة الذين يعانون بترًا في أطرافهم وإصابات أخرى خطيرة. وأفادا بأنّ أثر الإعاقة على المصابين والكلفة الماليّة المترتّبة عليهم وعلى أسرهم وعلى خدمات الصحّة في غزّة هائلة وطويلة الأمد.

وأضاف الخبيران أنّه في حين بلغ جمع الأموال على المستوى الدوليّ 6 ملايين دولار تلبّي بعض الاحتياجات الطارئة، لا بدّ من جمع 13 مليون دولار إضافيّ. والأموال ضروريّة من أجل نشر فرق طبيّة تعالج الحالات الطارئة، وتأمين العناية التي تقدّمها فرق الجراحة ومعالجة الصدمات قبل الدخول إلى المستشفى، وشراء الأدوية الضروريّة وتعزيز خدمات إعادة التأهيل التي تلي العمليّات الجراحيّة.

وتابعا قائلين: "لا تشكّل هذه المبالغ إلاّ جزءًا ضئيلاً من مبلغ الـ500 مليون دولار المطلوب لتلبية الاحتياجات الإنسانيّة التي يعانيها سكان غزّة وغيرهم من سكّان الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عامةً. ندعو العالم إلى أن يعبّر عن كرمه وسخائه."

ثمّ أشادا باستجابة المنظّمات الصحيّة غير الحكوميّة الدوليّة والمحليّة ووكالات الأمم المتّحدة لأزمة غزّة. وسلّطا الضوء على عمل هذه المنظّمات في تأمين الرعاية الصحيّة والأدوية، والإمدادات الصحيّة وأجهزة المساعدة في الوقت المناسب.

تعاني غزّة أزمة صحيّة طويلة الأمد. فكلٌّ من الحصار الإسرائيليّ، وثلاث حروب مدمّرة وانقسام مميت في الوحدة الفلسطينيّة، وعاملين صحيّين يتقاضَون أجورًا متدنيّة، أدّى إلى عدم توفّر خدمات صحّة ملائمة وعدد أسرّة مناسب في المستشفيات، لتلبية الاحتياجات العديدة لسكّان غزّة ويبلغ عددهم مليونَي شخص، في مجال الصحّة. كما لم يساهم النقص الحاد في التزويد بالكهرباء، والمياه الجوفيّة المستَنزَفة إلى أقصى الحدود، وعدم القدرة على معالجة المياه المبتذلة وأعلى معدّلات بطالة في العالم، إلاّ في تفاقم الأزمة الاجتماعيّة الصحيّة.

وأشار الخبيران المعنيّان بحقوق الإنسان فقالا: "نؤيّد دعوة أمين عام الأمم المتّحدة إسرائيل إلى إنهاء حصارها غير المشروع، والمشاركة بفعاليّة في تمكين غزّة على إعادة بناء اقتصادها وقطاع الصحّة فيها." فلا بدّ للاستجابة القصيرة الأمد لأزمة الصحّة الحاليّة في غزّة من أن تترافق وخطوات حاسمة تهدف إلى تغيير مستقبل غزّة نحو الأفضل.

وتابعا قائلين: "بالإضافة إلى الالتزامات إسرائيل بموجب القانون الإنسانيّ الدوليّ بصفتها سلطة محتلّة، هي ملزمة باحترام حقوق الإنسان التي يتمتّع بها سكّان غزّة وفرض احترامها، بما في ذلك الحقّ في الصحّة. كما على السلطات الفلسطينيّة أن تفي بالتزاماتها تجاه سكّان غزّة في مجال حقوق الإنسان."

ENDS

في العام 2016، عيّن مجلس حقوق الإنسان التابع إلى الأمم المتّحدة السيّد مايك لينك (من كندا) المقرّر الخاص المعنيّ بوضع حقوق الإنسان في الأراضيّ الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام 1967. ففي العام 1993، أنشأ هذا المركز المفوّض الساميّ لحقوق الإنسان وقت ذاك. والبروفسور لينك أستاذ مساعد في كليّة القانون في جامعة لندن وأونتاريو، حيث يدرّس القانون العمّاليّ، والقانون الدستوري وقانون حقوق الإنسان. وقبل أن يدخل مجال التعليم الجامعيّ، مارس القانون العمّاليّ وقانون اللاجئين مدّة عقد في أوتاوا وتورونتو. كما عمل لدى الأمم المتّحدة في مجال حقوق الإنسان وقضايا اللجوء في القدس.

إنّ المقرّر الخاص المعنيّ بالحقّ في الصحّة خبير مستقلّ يعيّنه مجلس الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان بهدف مساعدة الدول وغيرها من الجهات، على تعزيز حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنيّة والعقليّة وحمايته. والسيّد دانيوس بوراس (من ليتونيا) طبيب يتمتّع بخبرة بارزة في مجال الصحّة النفسيّة، وصحّة الأطفال، وسياسات الصحّة العامة. وهو بروفيسور، ورئيس مركز طبّ الأطفال والطبّ الاجتماعيّ، وأستاذ في كليّة الطبّ، ومعهد العلاقات الدوليّة والعلوم السياسيّة وكليّة الفلسفة في جامعة فلنيوس في لتونيا.

المقرّرون الخاصّون جزء ممّا يُعرَف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام حقوق الأمم المتّحدة، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة بالاستقصاء والمراقبة والرصد. والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة هم من خبراء حقوق الإنسان الذين يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان كي يعالجوا إمّا أوضاعًا محدّدة في بلدان محدّدة، وإمّا قضايا مواضيعيّة على مستوى العالم كلّه. وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة وهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة. ويقدّمون خدماتهم وفق قدراتهم الفرديّة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به.

حقوق الإنسان للأمم المتحدة، الصفحة القطرية:  الأراضي الفلسطينية المحتلة  و إسرائيل  

للحصول على مزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ
كاثرين مارشال(+41 22 917 9695 / 
kmarshall@ohchr.org) وسارة جاكيير نوبل (+41 (0) 22 917 9365 / sjacquiernobel@ohchr.org). 

لاستعلام وسائل الإعلام بشأن خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين الآخرين، الرجاء الاتّصال بـ:
جريمي لورانس، الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – قسم الإعلام (+41 22 917 9383 / jlaurence@ohchr.org)

تصادف سنة 2018 الذكرى الـ70 للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى الـ70 لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان: www.standup4humanrights.org.