Header image for news printout

الأمم المتّحدة تطالب بتحقيق العدالة للمدنيّين الذين استهدفتهم الهجمات عمدًا ومن دون أيّ رحمة في جنوب السودان

جنيف (في 10 تمّوز/ يوليو 2018) - وثّق مراقبو حقوق الإنسان التابعون إلى الأمم المتّحدة ما يبدو وكأنّه هجمات متعمّدة عنيفة ووحشيّة على المدنيّين، بما في ذلك حالات اغتصاب، وقتل ونهب ارتكبتها الحكومة وقوتها الحليفة، بالإضافة إلى الشباب المسلّح، وذلك في مناطق من ولاية الوحدة في جنوب السودان.  

وقد وثّق تقرير صدر الثلاثاء، أعمالًا تشكّل انتهاكات فظيعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ – وقد ترقى إلى جرائم حرب. كما حدّدت التحقيقات ثلاثة أفراد قد يتحمّلون أكبر قدر من المسؤوليّة للانتهاكات التي ارتُكِبَت. وأفيد بأنّ أحدهم استُبعِد عن مهامه بسبب تورّطه المزعوم بهذه الانتهاكات.

وقد تفاقم العنف في ولاية الوحدة، عقب الاشتباكات التي دارت بين الجيش الشعبيّ لتحرير السودان وقوّاته الحليفة من جهة، والجناح المعارض في الجيش الشعبيّ لتحرير السودان من جهة أخرى، وبلغ أوجه عندما نفّذت الحكومة وقوتها الحليفة عمليّةً عسكريّة واسعة النطاق، بين شهرَي نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، وذلك في العديد من المناطق الجنوبيّة في ولاية الوحدة. وشكّل الهجوم العسكريّ جزءًا من دائرة عنف أوسع نطاقًا، نَفَّذت خلالها قوّاتُ المعارضة هجماتٍ مسلّحة أدّت إلى سقوط ضحايا من المدنيّين.

وبيّنت التحقيقات التي أجراها مراقبو حقوق الإنسان التابعون إلى الأمم المتّحدة أنّ ما لا يقلّ عن 232 مدنيًّا قُتِل وأصيب المزيد جرّاء الهجمات التي قامت بها الحكومة وقوّاتها الحليفة والشباب المسلّح في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ماينديت ولير، وذلك بين 16 نيسان/ أبريل و24 أيّار/ مايو.

كما بيّنت التحقيقات أنّه تمّ استهداف المدنيّين، فقُتِل المسنّون وذوو الإعاقة والأطفال بأعمال عنف مروّعة – حيث شُنِق البعض على الأشجار، وأُحرِق البعض داخل منازلهم وهم لا يزالون أحياء.

ووصف الضحايا والشهود كيف يقتحم الجيش الشعبي لتحرير السودان وقوّاته الحليفة القرى، في ساعات الصباح الأولى أو عند الفجر، فيطوّقون البلدة ويبدأون بإطلاق النار على المدنيّين الذين يحاولون الفرار. وبعد ذلك، يسرقون الماشية، وينهبون المنازل ويحرقون البيوت ومخازن المواد الغذائية.

كما وثّق التقرير استخدام العنف الجنسيّ كسلاح حرب، واغتصاب ما لا يقلّ عن 120 امرأة وفتاة، فرديًّا أو جماعيًّا، بما في ذلك أطفال لم يتعدّوا الأربع سنوات. كما أنّ امرأة تبلغ من العمر 20 سنة اغتُصِبَت وهي لا تزال تنزف بسبب الولادة. ومن قاوم أُرْدِيَ قتلاً برصاصة في رأسه. واختُطِف ما لا يقلّ عن 132 امرأة وفتاة أخريات.

أمّا الوحشيّة التي مارسها المهاجمون، وبحسب ما وصفها من نجا، فتوحي بأنّ الهدف هو اعتماد مقاربة "الأرض المحروقة"، وقتل الأشخاص أو تشريدهم قسرًا، وحرق محاصيلهم وبيوتهم، ومعاقبتهم وترهيبهم لمنعهم من العودة يومًا. وقد فرّ العديد تحت وابل من الرصاص والقذائف.

وذكر التقرير أنّ "بعض الجثث التي رآها مراقبو حقوق الإنسان في 12 أيّار/ مايو، في قرىً تقع شمال ماينديت، حملت جروحًا  بالرصاص في الظهر. كما أفادت المعلومات الواردة بأنّ المسنّين والمرضى وذوي الإعاقة الذين لم يتمكنوا من الفرار، احرقوا بمعظمهم أحياءً، بعدما أشعل المهاجمون أكواخهم بالولاّعات".

ونتيجة لذلك، سعى أكثر من 5,000 شخص إلى إيجاد ملاذ آمن في المواقع المحمية التابعة إلى الأمم المتّحدة في لير وبنتيو. ويقدّر أن 8,000 شخص آخر يختبئ في الغابات والمستنقعات، في حين لجأ 18,000 شخص إلى بلدة ماينديت. وقد استُهدِف أيضًا العاملون في مجال المساعدة الإنسانيّة. فقُتل ثلاثة من عمال الإغاثة المحليين ودُمِّر عدد من المرافق، وتُرك أشخاص ضعفاء من دون أي طعام وماء ودواء ومأوى، وهم بأشدّ الحاجة إليها.

ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين الحكومة إلى وقف جميع الهجمات ضد المدنيّين، وإلى إطلاق التحقيقات ومحاسبة الجناة، بما في ذلك أولئك الذين يتحملون مسؤوليّة القيادة.

فقال: "يجب ألّا نسمح لمن ارتكب هذه الأعمال المشينة بحقّ المدنيّين العزّل، بما في ذلك أولئك الذين يتحمّلون مسؤوليّة القيادة، بالهروب والإفلات من العقاب."

وتابع قائلاً: "يجب أن يُعاقب كلّ من اغتصب جماعيًا طفلاً يبلغ من العمر ستّ سنوات، وذبح المسنّين، وشنق النساء لمقاومتهنّ النهب، وأطلق النار على المدنيّين الهاربين المختبئين في المستنقعات. ولا بدّ من محاسبة كلّ من أمر وسهّل ارتكاب هذه الجرائم المروّعة. فحكومة جنوب السودان والمجتمع الدوليّ ملزمان بتحقيق العدالة."

كما دعا زيد الحكومة الانتقاليّة للوحدة الوطنيّة في جنوب السودان، والاتحاد الأفريقي، إلى التحرك بسرعة وإنشاء المحكمة المختلطة لجنوب السودان، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتعمل بعثة الأمم المتّحدة في جنوب السودان وغيرها من الجهات الفاعلة في مجال المساعدة الإنسانيّة على أكثر من جبهة، بما في ذلك من خلال زيادة وجود قوات حفظ السلام في المنطقة، وتقديم المساعدة إلى المحتاجين إليها، واستكمال رصد وضع حقوق الإنسان والتبليغ عن أيّ انتهاكات مرتكبة، والتواصل السياسيّ مع المسؤولين الحكوميّين، والقادة العسكريّين من الجهتّين والمجتمع المدنيّ.

انتهى

للاطّلاع على التقرير الكامل، الرجاء الضغط على الرابط التاليّ: https://www.ohchr.org/Documents/Countries/SS/UNMISSReportApril_May2018.pdf 

لمشاهدة المقابلة حول التقرير مع مسؤول الأمم المتّحدة المعنيّ بحقوق الإنسان، الرجاء الضغط على الرابط التاليّ: https://p.widencdn.net/y1on35/South-Sudan-War-Crimes-9JUL2018-16-9_1?download=true

للاطّلاع على خريطة تفاعليّة تبرز المناطق موضوع النزاع وصحيفة النتائج، الرجاء الضغط على الرابط التاليّ:: http://bit.ly/HRD-Leer-Mayendit-Report و https://www.ohchr.org/Documents/Countries/SS/UNMISSReportApril_May2018_Infographic.pdf

للحصول على مزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ
روبرت كولفيل (+41 22 917 9767 / rcolville@ohchr.org) أو رافينا شامداساني (+41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org ) أو ليز ثروسيل  ( +41 22 917 9466/ethrossell@ohchr.org)

تصادف سنة 2018 الذكرى الـ70 للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى الـ70 لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان: www.standup4humanrights.org.

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights