Header image for news printout

مؤتمر القمة العالمي بشأن الإعاقة

ملاحظات لنائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان كايت غيلمور

في 24 تموز/يوليو 2018

يشرفني أن أتواجد هنا في ما بينكم وأقدم تهانيَّ الحارة إلى كل الحضور على هذه القمة البارزة التي يلتزم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بنتائجها المتعلقة بحقوق الإنسان التزاماً كاملاً.

أيها الأصدقاء الأعزاء، يشكل التاريخ معلِّماً قاسياً. ومن بين دروسه الأكثر قساوة ببساطة هذا الدرس، ألا وهو أن كل الخبراء التقنيين في العالم، بالرغم مما يتصفون به من أهمية، إلا أنهم لا يفون بالغرض، وأن هذه القيادة السياسية، بالرغم من الترحيب الشديد الذي تلقاه والحاجة الماسة إليها، إلا أنها لا تكفي، ذلك أنه بغياب المشاركة الكاملة والحرة والبناءة للأشخاص الذين تعتبر حقوقهم غير واضحة المصير، لن يكون هناك، ولم يسبق أن كان هناك أبداً، تقدم مستمر وعادل.

ولم يحصل أبداً أن تنكَّب خوض النضال ضد نظام كلي من التمييز ووصمة العار والإكراه وإساءة المعاملة والعنف بالشكل الأكثر جرأة الأشخاص المفوضون بذلك أو المستفيدون من تلك السُميَّة بحدِّ ذاتها. بل على العكس تماماً! لطالما شكلت القوة والتحدي والعزم للأشخاص الذين أهلكوا هذه الأنظمة، وتضامن ناشطي المجتمع المدني معهم، القوى الأكثر عمقاً والأكثر تحولاً والأكثر ثباتاً من أجل تحقيق التغيير.

ويعتبر احترام حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة أفضل نموذج نقدمه في هذا المجال. فنحن اليوم نكرِّمكم: نكرِّمكم كناشطين من أجل عزمكم ذي الحس الإنساني؛ من أجل تحليكم بالصبر، بل حتى بالسماح؛ من أجل حكمتكم وبصيرتكم، وينبغي أن تكونوا أنتم من يتولى مساءلتنا عن النتائج التي يجب أن نقدمها الآن.

أيها الأصدقاء الأعزاء، ليست هذه القمة مجرد قمة بشأن الإعاقة، بل هي على نحو أعمق قمة مخصصة للناس، وبالتالي هي ليست سوى قمة لحقوق الإنسان الإنسان الأساسية.

وتسألونني عن الحقوق؟ إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جرى تصوره منذ سبعين عاماً، في أعقاب الهولوكوست التي استهدفت عدداً من الأشخاص ذوي الإعاقة بضراوة، لم يتم تأليفه في زمن الامتياز ولا الازدهار، بل نشأ عوضاً عن ذلك في خضم الدمار والأنقاض والخراب للضغينة الطائشة؛ وإذ أبصرت حقوق الإنسان النور من ثقافات العالم المتنوعة التي لم تتحقق على مر العصور، فإنها تقاسي تورية لما هو عليه إضفاء الطابع الإنساني على العلاقة بين السلطة والضعف النسبي.

وبقدر ما قد تكون معايير حقوق الإنسان شاقة للدفاع عنها، وبقدر ما هي غير ملائمة للسلطة التي لا تخضع للمساءلة وفي الوقت الذي تبقى فيه تحت الضغوط، إلا أنها صامدة. ويعزى السبب إلى أنها راسخة وبعمق في قضية أساسية يعتبر الاعتراض الصريح عليها مستحيلاً، ألا وهي أننا وُلدنا جميعاً متساوين في الكرامة والحقوق.

وإن المعاهدة الدولية التي تعتبر من أكثر المعاهدات المصادق عليها بسرعة فائقة، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ عشر سنوات، وأقصد هنا اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تظهر في آنٍ معاً ما يعنيه ذلك تحديداً للأشخاص منا ممن هم من ذوي الإعاقة وما ينبغي أن تتصدى له هذه القمة بمعيار عالمي، أي: عدم التمييز، والقضاء على وصمة العار والكراهية، والتمكين القانوني، وجمع البيانات، والحاجة إلى الإرادة السياسية. لكن اسمحوا لي أن أقول أيها الأصدقاء الأعزاء إن الريادة التي يتحلى بها الأشخاص ذوو الإعاقة أنفسهم هي ما سيبقى المكوِّن الأساسي الذي نتجاوز من خلال فهمه ومن فهمه هذا الخطر.