Header image for news printout

مذكّرة إحاطة إعلاميّة بشأن سوريا والمملكة العربيّة السعوديّة

المتحدّثة باسم مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان:  رافينا شامداساني
المكان: جنيف
الزمان: في 31 تمّوز/ يوليو 2018

(1) سوريا

ندين بشدّة الهجمات المروّعة التي وجّهها تنظيم الدولة الإسلاميّة الأربعاء الماضي ضدّ المناطق المأهولة بالمدنيّين في السويداء جنوب غرب سوريا. وقد تلقينا تقارير تفيد بأن أكثر من 200 شخص قتلوا وجرحوا في هجمات متعدّدة، بما في ذلك تفجيرات انتحاريّة، في مدينة السويداء وفي قرى مختلفة في محافظة ريف السويداء الشرقيّ والشماليّ الشرقيّ. كما أغار عشرات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلاميّة على منازل تقع في ثماني قرى على الأقل وتنتشر في ريف السويداء الشرقيّ والشماليّ الشرقيّ، حيث أطلقوا النار على المدنيّين وقتلوهم داخل منازلهم واختطفوا النساء والأطفال. كما وردتنا أسماء ما لا يقل عن 27 امرأة وطفلًا زُعِم أنهم أُخِذوا كرهائن من قرية الشبكي في ريف السويداء الشرقيّ، ومن المرجّح أن يكون العدد الحقيقيّ قد تخطى هذا الرقم بكثير. وقد أشار شهود عيان إلى أنّ مقاتلي تنظيم الدولة الإسلاميّة أخذوا بعض النساء في بادئ الأمر من عدد محدود من المنازل المنتشرة في قرية الشبكي، وأجبرنهنّ على الطَرْق على أبواب جيرانهنّ، ثم قتلوا المزيد من المدنيّين في منازلهم أو اختطفوهم منها. وفي وقت لاحق، نُشرَت صور لبعض هؤلاء النساء المختطفات على التويتر، مع التهديد بحرقهنّ أحياء في حال لم توقف الحكومة العمليّات العسكريّة ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة في محافظة درعا الغربيّة، ولم تطلق سراح النساء والرجال من التنظيم المحتجزين لدى الحكومة.

ندرك أنّ مقاتلي تنظيم الدولة الإسلاميّة هؤلاء يضمّون العديد ممّن تمّ إجلاؤه ونقله من مخيم اليرموك الفلسطينيّ، ومناطق الحجر الأسود والتضامن جنوب دمشق، كجزء من "اتفاق المصالحة" مع الحكومة. وتشير التقارير إلى أنّ الحكومة لجأت إلى هذا النوع من الاتّفاقات في مناطق هي على وشك الوقوع تحت سيطرتها، كي تمنح المجموعات المسلحة إمّا خيار المصالحة مع الحكومة أم خيار الانتقال إلى مناطق أخرى من البلاد لا تخضع لسيطرة الحكومة. وفي حين أنّ الاتفاقات التي تضع حدًا للقتال مرحّب بها، إلاّ أنّ رفاه المدنيّين يجب أن يبقى الأولويّة عند طرح أيّ خيار. فنقل مقاتلين مسلحين تاريخهم حافل بانتهاكات حقوق الإنسان الصارخة وازدراء القانون الدولي يمكنه أن يزيد من خطر الهجمات العنيفة ضد المدنيّين، على غرار الهجمات التي نُفذت الأسبوع الماضي في السويداء. نحث الحكومة السوريّة على عدم تعريض المدنيّين لمخاطر جسيمة من خلال عمليات النقل هذه.

كما يساورنا القلق شديد حيال إمكانيّة تفاقم الوضع في السويداء، لا سيما إن لم تثق المجتمعات المحليّة في الحكومة كي تحميها أو تدافع عن حقوقها. ندعو الحكومة السوريّة إلى اتّخاذ كافة التدابير اللازمة، بما يتماشى مع القانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ، لحماية المدنيّين من الهجمات. كما يقع على عاتق الحكومة السوريّة واجب اتّخاذ الإجراءات الضروريّة لمنع أعمال العنف التي قد تعرّض أرواح المدنيّين ورفاههم للخطر - بما في ذلك عدم نقل المجموعات المسلّحة مثل تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى مقربة منها. ومن واجب الحكومة أيضًا أن تضمن محاسبة كلّ من ارتكب جريمة أو انتهك حقوق الإنسان، بما يتماشى والقوانين المرعيّة الإجراء ومعايير حقوق الإنسان الدوليّة السارية.

(2) المملكة العربيّة السعوديّة

يساورنا قلق عميق حيال استمرار الاعتقالات والاحتجازات التعسفيّة على ما يبدو للمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في المملكة العربيّة السعوديّة، بما في ذلك المدافعين عن حقوق المرأة. فمنذ 15 أيّار/ مايو، اعتُقِل ما لا يقل عن 15 شخصًا من منتقدي الحكومة. ووردنا أنّه أُفرج بصورة مؤقّتة عن ﺛﻣﺎﻧﯾﺔ منهم إلى حين انتهاء "الاستعراض اﻹجرائيّ". وفي بعض الحالات، لا تزال أماكن وجود المحتجزين مجهولة، كما يتجلّى غياب خطير للشفافية في معالجة قضاياهم. وفي حين أصدرت السلطات بيانات حول اتّهامات خطيرة محتملة، قد تؤدي إلى أحكام بالسجن تصل إلى 20 عامًا، يبقى من غير الواضح إن تمّ توجيه أيّ تهمة ضمن سياق أيّ من القضايا المذكورة.

ومن بين من يُزْعَم أنّه لا يزال محتجزًا، هتون الفاسي، أبرز المطالبات بمشاركة المرأة في الحياة المدنيّة في المملكة العربيّة السعوديّة، ومن أوّل النساء اللواتي حصلن على رخصة قيادة في السعوديّة. وقد احتُجِزَت بين 21 و 24 حزيران/ يونيو. ولا يزال محتجزًا أيضًا المدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير، الذي لم يتم الاتصال به منذ نقله في 6 تمّوز/ يوليو إلى سجن الحائر السياسي؛ بالإضافة إلى الناشطات في مجال حقوق المرأة لُجَيْن الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف ونوف عبد العزيز ومياء الزهراني. ومن المحتجزين أيضًا إبراهيم المديميغ، وهو محامي الهذلول البالغ من العمر 80 عامًا، والناشط عبد العزيز مشعل.

نحث حكومة المملكة العربيّة السعوديّة على الإفراج بدون قيد أو شرط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الذين احْتُجزوا بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حملاتهم المستمرة منذ عقود من أجل رفع حظر القيادة المفروض على النساء. كما يجب إجراء أيّ تحقيق بشفافية كاملة، مع الاحترام التام لحقوق مراعاة الأصول القانونيّة. ويجدر بجميع المدافعين عن حقوق الإنسان أن يتمكّنوا من القيام بعملهم الأساسيّ في مجال حقوق الإنسان بدون خوف من الانتقام أو المقاضاة.

انتهى

للحصول على مزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ
روبرت كولفيل (+41 22 917 9767 / rcolville@ohchr.org) أو رافينا شامداساني (+41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org ) أو ليز ثروسيل  ( +41 22 917 9466/ethrossell@ohchr.org)

تصادف سنة 2018 الذكرى الـ70 للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى الـ70 لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان: www.standup4humanrights.org.

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights