Header image for news printout

الذكرى الـ70 لاعتماد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان

 

بالانكليزية | بالصينية | بالفرنسية | بالروسية | بالاسبانية

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

جنيف (6 كانون الاول/ديسمبر 2018) - نحتفل، في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر، بالذكرى الـ70 لاعتماد وثيقة استثنائيّة هي الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.

ونؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ هذا الإعلان لا يزال مهمًّا تمامًا كما كان عليه يوم تمّ اعتماده منذ 70 عامًا.

لا بل أصبح أكثر أهميّة اليوم لأنّه انتقل، خلال العقود الماضية، من كونه مجرّد وثيقة طموحة إلى مجموعة من المعايير المختلفة، تمكّنت من اختراق مجالات القانون الدوليّ جميعها تقريبًا.

لقد صمد في وجه اختبارات السنوات العابرة، وفي وجه التكنولوجيا الجديدة الساحقة، وتطورات اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة لم يتوقّعها من صاغه.

قواعده جوهريّة لدرجة يمكن تطبيقها على كل معضلة جديدة تطرأ.

كما ينصّ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على المبادئ الضروريّة لإدارة الذكاء الاصطناعيّ والعالم الرقميّ.

ويحدّد إطارًا من الاستجابات يمكن استخدامها كي نتصدّى لآثار تغيّر المناخ على الأشخاص، وعلى كوكب الأرض.

ويمدّنا بالأساس المطلوب كي نضمن حقوقًا متساوية لمختلف المجموعات، على غرار مجموعة المثليّين والمثليّات ومزدوجي الميل الجنسيّ ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَيْن، ولم تتجرّأ على ذكرها في العام 1948 إلاّ حفنة ضئيلة من الناس.

لكلّ فرد الحقّ في جميع الحريّات التي ينصّ عليها الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان "دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعيّ، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر."

وغالبًا ما تمّت الإشارة إلى الكلمات الأخيرة من هذه الجملة – "أيّ وضع آخر" – من أجل توسيع قائمة الأشخاص المحميّين بشكل خاص. لا المثليّين والمثليّات ومزدوجي الميل الجنسيّ ومغايري الهويّة الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسَيْن فحسب، بل أيضًا الأشخاص ذوي الإعاقة – وأصبح اليوم لديهم اتّفاقيّة خاصة بهم، اعتُمِدَت في العام 2006. والمسنّون الذين قد يحصلون على اتّفاقيّة خاصة بهم أيضًا. والسكّان الأصليّون. الأقليات من كل نوع. الجميع من دون أيّ استثناء.

النوع الاجتماعيّ مفهوم يتناوله الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان في كلّ بند من بنوده تقريبًا. ويُعتَبَر أنّه افتقر افتقارًا ملحوظًا إلى اللغة المنحازة جنسيًّا، بالنظر إلى الفترة التي تمّ خلالها اعتماده، إذ أشار إلى "الجميع" و"الكلّ" و"لا أحد" في بنوده الـ30.

ويعكس الاستخدام الرائد لهذا النوع من المفردات أنّ المرأة، وللمرّة الأولى في تاريخ صنع القوانين الدوليّة، لعبت دورًا بارزًا في صياغة الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.

إنّ دور إلينور روزفلت التي ترأّست لجنة الصياغة معروف جدًا. ولكن ليس من المعروف تمامًا أنّ نساء من الدنمارك وباكستان والكتلة الشيوعيّة وغيرها من البلدان من جميع أنحاء العالم، قدّمنَ أيضًا مساهمات قيّمة.

وفي الواقع، يعود الفضل في استبدال العبارة الفرنسيّة "يولد جميع الرجال أحرارًا ومتساوين"، المقتبسة عنDéclaration des droits de l'homme et du citoyen، بعبارة "يولد جميع البشر أحرارًا ومتساوين" الواردة في الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، بصورة أساسيّة إلى الهنديّة هانزا ميهتا التي شاركت في صياغته.

هي عبارة بسيطة ولكنها ثوريّة من حيث حقوق المرأة وحقوق الأقليّات.

وقد اعترضت هانزا ميهتا على تأكيد إلينور روزفلت بأنّ مفردة "الرجال" تشمل النساء أيضًا – وهو مفهوم كان شائعًا ومقبولًا على نطاق واسع في ذلك الوقت. وأشارت إلى أنّ الدول يمكنها أن تستخدم هذه الصيغة كي تقيّد حقوق المرأة بدلاً من أن توسّعها.

لقد انبثق الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عن الدمار الذي خلّفته حربان عالميّتان، والكساد العظيم الذي ضرب ثلاثينات القرن العشرين، ومحرقة اليهود، وهو يهدف إلى منع وقوع كوارث مماثلة، وتفشّي الاستبداد والانتهاكات التي تسبّبت بها. كما يحدّد السبل التي تمنعنا من الاستمرار في إيذاء بعضنا البعض، ويرمي إلى "تحريرنا من الخوف والعوز".

هو يفرض قيودًا على الأقوياء، ويزرع الأمل في قلوب الضعفاء.

وخلال العقود السبعة التي تلت اعتماد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، نجح في تعزيز العديد من التغييرات القيّمة في حياة الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، كما تَغَلْغَل في 90 دستورًا وطنيًّا والعديد من القوانين والمؤسسات الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة.

ولكن، بعد مرور 70 عامًا على اعتماده، لا يزال حجم العمل المطلوب هائلًا، لا نهاية له.

فالإعلان يعرض علينا، في بنوده الـ30 الواضحة وضوح الشمس، التدابير التي من شأنها أن تقضي على الفقر المدقع، وتوفّر الغذاء، والسكن، والصحّة، والتعليم، والفرص والعمالة للجميع.

كما يضيء الطريق أمامنا نحو عالم خالٍ من الحروب والمحارق، ومن التعذيب والمجاعة والظلم. عالم يقلّص البؤس إلى أقصى حدوده، عالم لا أحد فيه غنيّ أو قويّ لدرجة تسمح له بالتهرب من العدالة.

عالم يتمتع فيه كل البشر بالقيمة نفسها، لا عندما يولدون فحسب بل طوال حياتهم أيضًا.

أراد من صاغ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان أن يمنع نشوب حرب جديدة من خلال معالجة أسبابها الجذريّة، ومن خلال تحديد الحقوق التي يمكن أن يتوقّع كلّ شخص على كوكب الأرض أن يتمتّع بها وأن يطالب بإعمالها لمجرّد أنّه موجود – وأن يوضح بشكل لا لبس فيه ما لا يمكن فعله للبشر.

وقد هدف من صاغ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان إلى إنشاء أنظمة تدعم الفقراء والجياع والنازحين والمهمّشين وتحميهم.

الحق في الغذاء والتنمية أمر بالغ الأهميّة. ولكن يجدر إعماله من دون أيّ تمييز على أساس العرق أو الجنس أو أي وضع آخر. لا يمكنكم أن تقولوا لشعوبكم – سنؤمّن لكم الغذاء لكن لن نسمح لكم بالتعبير عن رأيكم أو بممارسة دينكم أو ثقافتكم.

الحقّ في الأرض والسكن اللائق أساسيّ من دون أدنى شكّ – وعلى الرغم من ذلك، تؤدّي تدابير التقشف التي يعتمدها عدد من البلدان إلى تآكل هذه الحقوق بالنسبة إلى أكثر الفئات ضعفًا.

يمكن تغير المناخ أن يقوّض الحق في الحياة والغذاء والمأوى والصحة. فهذه الحقوق مترابطة كلّها مع بعضها البعض – إلاّ أنّ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان والاتّفاقيّات الدوليّة لحقوق الإنسان توفّر خارطة طريق لتحقيقها.

نحن مقتنعون كلّ الاقتناع بأنّ مثال حقوق الإنسان، الذي ينصّ عليه الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، من أكثر الإنجازات البنّاءة في تاريخ البشريّة – وأكثرها نجاحًا.

ولكنّ هذا التقدم الذي أحرزناه في الأمس أمسى اليوم في دائرة الخطر.

نولد "أحرارًا ومتساوين"، لكنّ ملايين الأشخاص على هذا الكوكب يفقدون الحريّة والمساواة. كما تُنتَهَك كرامتهم وحقوقهم يوميًّا.

وفي العديد من البلدان، يتعرض الاعتراف الأساسيّ بأنّ جميع البشر متساوون وحقوقهم متأصلة، للهجوم. كما تُقوَّض المؤسسات التي بذلت الدول كلّ جهد ممكن لإنشائها كي تتوصّل إلى حلول مشتركة لمشاكل مشتركة.

أمّا الشبكة الشاملة من القوانين والمعاهدات الدوليّة والإقليميّة والوطنيّة التي مكّنت وعزّزت رؤية الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، فينهشها كلّ من الحكومات والسياسيّين الذين يركّزون بشكل متزايد على مصالحهم قوميّة الضيقة.

لا بدّ لنا من أن ندافع بحزم أكبر عن الحقوق التي يجدر بالجميع أن يتمتّعوا بها – لا نحن فحسب، بل جميع إخواننا من البشر – وقد أمست في خطر التآكل لأنّنا وقادتنا نتناساها ونهملها ونتجاهلها عن سابق تصوّر وتصميم.

نختم بياننا من حيث يبدأ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، بوعد قويّ – وتحذير – ينصّ عليه الإعلان في السطور الأولى من ديباجته:

"... الاعتراف بالكرامة المتأصّلة في جميع أعضاء الأسرة البشريّة وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحريّة والعدل والسلام في العالم.

"... تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجيّة آذت الضمير الإنسانيّ، كان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتّع فيه الفرد بحريّة القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

"... من الضروريّ أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم."

ومن الأفضل لنا أن نولي الكلمات التي تختم الديباجة نفسها، المزيد من الانتباه:

"... يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريّات عن طريق التعليم والتربية واتّخاذ إجراءات مطّردة، قوميّة وعالميّة، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالميّة فعّالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها."

لقد قطعنا شوطًا طويلًا منذ العام 1948. واتّخذنا العديد من التدابير التقدميّة نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الصعيدَيْن الوطنيّ والدوليّ.

ولكنّ الدرب لا تزال طويلة أمامنا، ويبدو أنّ هذه العبارات القويّة والمبدعة قد غابت عن بال الكثيرين من قادتنا. علينا أن نصحّح الوضع، لا اليوم فحسب، لا في الذكرى الـ70 لاعتماد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الواقع فيه الاثنين المقبل فحسب، بل كلّ يوم وكلّ سنة.

المدافعون عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم في طليعة المدافعين عن الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان من خلال عملهم، وتفانيهم وتضحياتهم. وبغض النظر عن مكان إقامتنا أو ظروفنا، يتمتّع كلّ واحد منّا بالقدرة على إحداث فرق – على تحويل بيوتنا ومجتمعاتنا ودولنا وعالمنا إلى مكان أفضل –أو حتّى أسوأ – بالنسبة إلى الآخرين. على كلّ واحد منّا أن يلعب دوره في بثّ الحياة في هذا الحلم الجميل الذي يجسّده الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.

هو هبة من أسلافنا، تساعدنا على تجنب ما عاشوه وشهدوه.

انتهى

اعتمدت الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان في قصر شايو في باريس، بعد ثلاث سنوات من نهاية الحرب العالميّة الثانيّة. هو ثمرة عمل استمرّ 18 شهرًا قامت به لجنة صياغة، بالتعاون مع أعضاء ومستشارين من جميع أنحاء العالم، "فتمّ اعتماد مواده الـ30، عقب مئة جلسة حادة لا بل محمومة في الكثير من الأحيان، وذلك في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر من العام 1948" – على حدّ تعبير رينيه كاسان، أحد كبار مهندسيه.

سلسلة من 30 مقالة حول كلّ من مواد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الـ30

المزيد من التفاصيل حول الأحداث والحملات المتعلّقة بالذكرى الـ70 لاعتماد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان

معلومات إضافية حول الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان

للحصول على معلومات إضافيّة، الرجاء الاتّصال بـ:
روبرت كولفيل - + 41 22 917 9767 / rcolville@ohchr.org
أو برافينا شامدساني - + 41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org
أو بمارتا هورتادو - + 41 22 917 9466 / mhurtado@ohchr.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights