Header image for news printout

مذكّرة إحاطة صحفيّة بشأن مصر

المتحدّث باسم مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان:  روبرت كولفيل
المكان: جنيف 
الزمان: 22 شباط/ فبراير 2019

ينتابنا قلق شديد حيال ورود أنباء من مصر عن إعدام 15 شخصًا حتى اليوم في خلال شهر شباط/ فبراير، بما في ذلك تسعة أشخاص أُعدموا يوم الأربعاء وستة آخرين في وقت سابق من هذا الشهر.

ففي 20 شباط/ فبراير، أُعدِم تسعة أشخاص في إطار القضيّة المتعلّقة بمقتل المدّعي العام المصريّ هشام بركات. وخلال المحاكمة، تجاهلت المحكمة تجاهلاً صارخًا ادّعاءات مفصّلة باستخدام التعذيب للحصول على اعترافات ولم تنظر فيها بشكل ملائم.

وقبل ذلك بأسبوع، وتحديدًا في 13 شباط/ فبراير، أُعدم شنقًا ثلاثة أشخاص آخرين، أدينوا باغتيال ضابط في الشرطة هو اللواء نبيل فراج، وقبل ذلك بأسبوع أيضًا، وتحديدًا في 7 شباط/ فبراير، أُعدم ثلاثة رجال في قضيّة تتعلّق بمقتل ابن قاضٍ. وقد زعم المتّهمون جميعهم أمام المحاكم أنهم تعرّضوا للاختفاء أو الاحتجاز في الحبس الانفراديّ بمعزل عن العالم الخارجيّ ولفترات طويلة، وأنّهم تعرّضوا أيضًا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بجرائمهم.

كما يتجلى قلق بارز حيال عدم احترام ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة على مستوى بعض القضايا أو على مستواها كلّها، وحيال عدم التحقيق بطريقة ملائمة في ادّعاءات خطيرة باستخدام التعذيب.

وفي الدول التي لا تزال تسمح باستخدام عقوبة الإعدام، على المحاكمات التي تنظر في قضايا تفرض تلك العقوبة، أن تفي بأعلى معايير العدالة وأن تطبّق كامل الإجراءات القانونيّة الواجبة كي تضمن عدم الإساءة في تطبيق أحكام العدالة، ما قد يؤدي إلى حرمان الأبرياء من حقهم في الحياة. ويتعين عليها على وجه التحديد أن تستبعد الأدلة التي تمّ انتزاعها تحت التعذيب.

وقد شهدت مصر، في السنوات القليلة الماضية، تعاقب عدّة قضايا أدين خلالها أفراد في ظلّ ظروف مشابهة، وسط تقارير مقلقة تفيد بعدم مراعاة الأصول القانونيّة الواجبة. وبعدما استنفد عدد من أولئك الأفراد كل التدابير القانونيّة الممكنة، يواجهون اليوم خطر تنفيذ حكم الإعدام بطريقة وشيكة داهمة.

إن المزاعم التي أدلى بها المتهمون ومحاموهم مقلقة للغاية لا سيّما وأنّه، في 23 حزيران/ يونيو 2017، وبعد تحقيق سريّ دام أربع سنوات بموجب المادة 20 من اتفاقيّة مناهضة التعذيب، خلصت لجنة مناهضة التعذيب إلى أن التعذيب "يُستَخدَم بشكل منتظم" في مصر.

نحثّ السلطات المصريّة على ضع حدّ لجميع عمليّات الإعدام، ومراجعة كل القضايا العالقة التي تنطوي على أحكام إعدام بما يتوافق مع التزامات مصر الدوليّة في مجال حقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات مستقلّة ومحايدة وتتمتّع بالمصداقيّة في ادّعاءات التعذيب، واتّخاذ كافة التدابير الضروريّة لضمان عدم تكرار انتهاك الإجراءات القانونيّة الواجبة والمحاكمات العادلة.

لقد أعربنا عن مخاوف مماثلة قبل عام، وتحديدًا في 5 كانون الثانيّ/ يناير 2018، عقب إعدام 20 شخًصا في أسبوع واحد.