Header image for news printout

لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا: استمرار الأعمال العدائية والخروج على القانون في جميع أنحاء البلد يجعلان العودة الآمنة والمستدامة مستحيلة

جنيف، 28 شباط/فبراير 2018 – رغم تراجع الأعمال العدائية في الجمهورية العربية السورية على نحو عام، فإن الانتهاكات الواسعة النطاق والخروج على القانون يرسمان واقعاً صارخاً بالنسبة للمدنيين، حسب ما جاء في التقرير الأخير للجنة الأمم المتحدة للتحقيق.

وفي تقرير مؤلف من 20 صفحة صدر اليوم، تسلط لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية الضوء على كيفية تأثير الأعمال العدائية الجارية وما يصاحبها من انتهاكات سلباً على العودة الآمنة والمستدامة لملايين الأشخاص النازحين داخلياً واللاجئين.

وفي الفترة ما بين تموز/يوليو 2018 وكانون الثاني/يناير 2019، استمر القتال العنيف في كل من شمال غرب وشرق سوريا حيث يتحمّل المدنيون وطأة العنف، وفق ما ورد في التقرير. وشهد الوضع ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك شن اعتداءات عشوائية، والهجوم المتعمد للأعيان المحمية، والنهب، والاضطهاد، بما في ذلك من قبل جماعات مسلحة.

" أولاً وقبل كل شيء، لا تزال الأعمال العدائية جارية دون إيلاء سوى القليل من الاعتبار أو عدم إيلاء أي اعتبار لقوانين الحرب أو قانون حقوق الإنسان أو التعاطف الإنساني الأساسي مع من يعانون من آثارها"، يقول رئيس اللجنة باولو بينيرو. "وأضاف أن "الهجمات التي تشنها القوات الموالية للحكومة في إدلب وغرب حلب، وكذلك الهجمات التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في دير الزور، لا تزال تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين".

وفي ما عدا الاشتباكات، أسفرت سبع سنوات من الأعمال العدائية المستمرة عن نشوء فراغات أمنية عديدة، مما زاد من مخاطر استمرار العنف في العديد من المناطق والإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأكد المفوضون الثلاثة على أن نطاق الانتهاكات وحجمها يخلقان عوائق كبيرة تحول دون العودة الآمنة والمستدامة.

وقالت المفوضة كارين أبو زيد: "إن استمرار الانتهاكات التي ترتكبها جميع الأطراف - إلى جانب تدمير البنية التحتية الحيوية، وعدم توفير الخدمات الفعالة والوثائق المدنية - أنشأت ظروف تجعل إمكانية العودة الآمنة والمستدامة وهمية تمامًا".

وخلال الأشهر الستة الماضية، عندما عززت القوات الموالية للحكومة سيطرتها على مساحات شاسعة من الإقليم، انتقل مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال السوريين إلى واقع مرير جديد.

وقال المفوض هاني مجالي: "في المناطق التي تم استعادتها مؤخرًا – في دوما ودرعا وشمال حمص على سبيل المثال، أوجدت القوات الحكومية مناخًا يسوده الخوف من خلال حملة اعتقال واحتجاز تعسفية في أعقاب عمليات القصف". وأشار إلى أنه "عند تأمين السيطرة على هذه المناطق وغيرها، بدأ المدنيون يشهدون غيابًا صارخًا لسيادة القانون واستعمالاً تعسفيًا لسلطة الدولة التي تذكرنا بالظروف التي أشعلت هذا الصراع المروّع في المقام الأول".

وبعد سنوات من العيش تحت الحصار، واجهت النساء والرجال والأطفال السوريون في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية مؤخراً العديد من التحديات القانونية والإدارية للوصول إلى الحقوق الأساسية، بما في ذلك التوثيق المدني الحيوي، والتعليم، والرعاية الطبية، والسكن اللائق، وهو ما أثر خصوصًا على المرأة.

وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لا يزال الآلاف من النساء والرجال والأطفال يخضعون للاحتجاز بصورة غير مشروعة في مخيمات مؤقتة في الرقة ودار الزور والحسكة، ويُحرمون من إمكانية المغادرة، حسب التقرير. كما أن وضع النازحين داخليًا في أماكن أخرى لا يزال مزريًا.

وتشدد اللجنة على أن أي خطط لإعادة النازحين داخل سوريا وخارجها يجب أن تتم وفق نهج قائم على الحقوق.

ويقترح التقرير سلسلة من التوصيات العملية التي تهدف إلى معالجة قضية العودة المعقدة، ويحدد الشروط الواجب توافرها قبل إمكانية عودة المدنيين إلى سوريا. وتشمل هذه الشروط التراجع الدائم والملموس للأعمال العدائية؛ والوصول سريعًا وبأمان ودون عوائق وشروط وعلى نحو مستدام إلى الإغاثة الإنسانية والطبية؛ وتوفير ضمانات حقيقية من جميع الأطراف بأن العائدين لن يواجهوا الاضطهاد أو التمييز أو الاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة.

ومن المقرر تقديم تقرير اللجنة في 12 آذار/مارس خلال حوار تفاعلي في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان.

خلفية

تتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد، والسيد هاني مجالي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011.

ويمكن الاطلاع على التقرير كاملاً على  صفحة تويتر والصفحة الإلكترونية الخاصة باللجنة الدولية المستقلة للتحقيق المعنية بالجمهورية العربية السورية.