Header image for news printout

الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان

بيان الافتتاح ألقته مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 24 حزيران/ يونيو 2019

 

حضرة رئيس المجلس الكريم،
أصحاب الفخامة رئيس جمهوريّة بلغاريا رومن راديف ورئيسة جمهوريّة جزر مارشال هيلدا هاين،
معالي الوزراء،
أصحاب السعادة،
حضرة المدير العام مولر،
حضرة الزملاء والأصدقاء الكرام،

عيون العالم شاخصة إلى هذا المجلس مع افتتاح دورة حزيران/ يونيو. ومن المقرّر أن ننظر في أكثر من 100 تقرير، وأن تتعمّق حلقات النقاش في العديد من حالات حقوق الإنسان ومواضيعها. ومنها مواضيع أساسيّة تمكّن المرأة من التمتّع بحقوق الإنسان في سياق العمل والتقدّم في السنّ وتغيّر المناخ، والمراقبة المحدّدة الهدف، ومراقبة الحياة الخاصة، والصحة النفسيّة، وغيرها من المجالات الأساسيّة للحقوق السياسيّة والمدنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة. كما سنعقد حوارات تفاعليّة بشأن جمهوريّة كونغو الديمقراطيّة وميانمار والسودان وفنزويلا، وبشأن غيرها من القضايا الأخرى. ونعرض أيضًا بعض جوانب بعثتنا التي زارت فنزويلا الأسبوع الماضي خلال الحوار المنعقد في 5 تموّز/ يوليو.

اسمحوا لنا أن نستهل كلمتنا هذا الصباح من خلال مناقشة قضيّة لا يمنَحها حاليًّا العديد من الجهات الفاعلة كلّ الاهتمام المطلوب.

عقب انهيار تنظيم الدولة الإسلاميّة، تم اعتقال أكثر من 55,000 مقاتل من داعش برفقة أسرهم، يُشتبه في انتمائهم للتنظيم، في كلٍّ من سوريا والعراق، وهم بأغلبيّتهم من السوريّين أو عراقيّين، إلاّ أنّهم يضمّون أيضًا مقاتلين أجانب مزعومين يأتون من حوالى 50 دولة. كما أنّ أكثر من 11,000 شخص من أفراد عائلات مقاتلي داعش الأجانب محتجزون في معسكر الهول شمال شرق سوريا، في ظروف غير مقبولة. وتقدّر اليونيسف أن 29,000 طفل أجنبيّ يقاتلون في سوريا – 20,000 منهم من العراقيّين - ومعظمهم دون سن 12 عامًا.

نشدّد جهارًا على ضرورة أن يخضع جميع المشتبه في ارتكابهم جرائم - أيًّا كان بلدهم الأصلي ومهما كانت طبيعة جريمتهم - للتحقيق والمقاضاة، مع ضمان الإجراءات القانونيةّ الواجبة. فالمساءلة في ظلّ محاكمة عادلة، تحمي المجتمعات من التطرّف والعنف في المستقبل. ولا يمكن التنكّر للعدالة عقب محاكمة معيبة - قد تشمل الاحتجاز غير القانونيّ واللاإنسانيّ وعقوبة الإعدام - إلّا أن يخدم خطاب التظلّم والانتقام.

كما أنّ الاستمرار في احتجاز الأفراد غير المشتبه في ارتكابهم جرائم، في غياب أساس قانونيّ ومراجعة قضائيّة مستقلّة ومنتظمة، أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.

وفي ما يتعلّق بالمقاتلين المزعومين، حُكِم على أكثر من 150 رجلاً وامرأة في العراق بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد محاكمات لم تحترم الإجراءات القانونيّة الواجبة.

على الدول أن تتحمّل مسؤوليّات مهمة عن رعاياها. وإذا اشتُبِه بارتكاب مواطنوها جرائم خطيرة في بلد أجنبيّ، أو احتُجزوا لأي سبب من الأسباب، على دولة المنشأ أن تبذل كل جهد ممكن لتضمن معاملتهم وفقًا لأحكام القانون الدوليّ.

كما يتم احتجاز الآلاف من أفراد عائلات مقاتلي داعش المزعومين، رغم أنهم لا يحتجزون بمعظمهم لغرض مقاضاتهم، وأغلبيّتهم من العراقيّين والسوريّين. كما يتعرّض الكثيرون لخطر الهجمات الانتقاميّة، ولا ترغب في وجودهم مجتمعاتهم السابقة. فلا بدّ من اعتماد برامج تساهم في إعادة تأهيلهم وإدماجهم.

يجب إعادة أفراد الأسر الأجانب إلى وطنهم، ما لم تتم محاكمتهم على الجرائم بما يتناسب والمعايير الدوليّة. لقد عانى الأطفال على وجه التحديد انتهاكات خطيرة لحقوقهم - بمن فيهم الأطفال الذين تلقَوا تعليمهم أو جنّدهم تنظيم داعش لارتكاب أعمال عنف. ويجب أن تحتلّ إعادة تأهيلهم وحمايتهم ومصالحهم الفضلى الأولويّة القصوى.

ليس تجريد الأشخاص من الجنسيّة خيارًا مقبولًا أبدًا مهما كانت التحدّيات المعقّدة. لكنّ التدابير التي اتّخذها بعض دول المنشأ لتجريد الأفراد من جنسيتهم، بهدف منعهم من العودة، تساهم في الواقع في عودتهم. وغالبًا ما يُحرم الأطفال عديمو الجنسيّة من التعليم، والرعاية الصحيّة وغيرها من العناصر الأساسيّة للكرامة. بالإضافة إلى ذلك، ولد الآلاف من الأطفال في كنف عائلات أجنبيّة خلال سنوات النزاع، ويجب على الدول أن توفّر لهم الوصول إلى الجنسيّة تمامًا كما هي حال الأطفال المولودين لمواطنيها في مناطق النزاع، وبحسب ما هو مطبق في ظلّ ظروف مختلفة.

وقد حاول عدد من البلدان أن يعيد بعض الرعايا الأجانب، لا سيّما الأطفال. ونشير إلى أربع قضايا رفعها أجداد فرنسيّون لأطفال مُحتَجَزين حاليًّا في سوريا والعراق، إلى لجنة حقوق الطفل، ولجنة مناهضة التعذيب. نشجّع الدول كلّ الشجيع على العمل بما يتماشى والمذكّرة التوجيهيّة التي أعدّتها مفوضيّتنا، بالتشاور مع كيانات الأمم المتّحدة الأخرى، الخاصة بالاستجابات القائمة على حقوق الإنسان لوضع المقاتلين الأجانب وعائلاتهم. كما نحثّ جميع الدول على تحمّل المسؤوليّة عن رعاياها، والعمل معًا لتوفّر الموارد المطلوبة ومساعدة السلطات والجهات الفاعلة في سوريا والعراق على تلبية الاحتياجات الإنسانيّة العاجلة.

سيّدي الرئيس،

يشكّل التصعيد العسكريّ الأخير والمستمر في سوريا، في إدلب وغرب حلب، مصدر قلق بالغ. قد تلقّت مفوضيّتنا تقارير تفيد باستمرار وقوع مئات الإصابات المدنيّة وتدمير البنية التحتيّة المدنيّة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وقد نجمت بشكل أساسيّ عن غارات جويّة شنّتها الحكومة السوريّة وحلفاؤها، ولكن أيضًا، وبصورة أقل، عن هجمات أرضيّة شنّتها الجماعات المسلّحة. وقد نزح أكثر من 200,000 شخص، كان العديد منهم قد أجبر من قبل على مغادرة منزله الواقع في أماكن أخرى في سوريا، وأمسى اليوم معدم تمامًا. وفي حال ازدادت حدة الصراع، قد يكون تأثيره على المدنيّين مدمرًا، لا سيّما في مدينة إدلب، وعلى أمكانيّة إطلاق العملية السياسيّة.

يجب اتّخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيّين، ونحثّ كلّ أطراف النزاع على الكفّ فورًا عن استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان. كما نحثّهم على إطلاق سراح السوريّين المحتجزين في ظروف مروّعة، وفي خطر التعذيب.

نأسف لرفض المملكة العربيّة السعوديّة الأسبوع الماضي، تقرير المقرّرة الخاصة المعنيّة بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسّفًا. وندين من جديد وبأشدّ لهجة الإعدام الجماعيّ لـ37 رجلاً في نيسان/ أبريل. فبعضهم كان لا يزال طفلاً عندما وقعت الجرائم المزعومة.

ولا تزال إيران تواصل الحكم على أطفال بالإعدام. فقد شعرنا بجزع بالغ حيال حكم السلطات على فتيَيْن لم يبلغا الـ18 من عمرهما وإعدامهما في نيسان/ أبريل. كما لا يزال القلق يغمرنا حيال ارتفاع عدد الأطفال المذنبين المحكومين بالإعدام – وربّما يتخطّى عددهم 85 طفلاً – مع تعرض بعضهم لخطر الإعدام الوشيك.

نغتنم هذه الفرصة كي نحيّي التقدّم الذي أُحرِز على المستوى العالميّ هذه السنة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، ويصادف هذا العام الذكرى الـ30 لاعتماد البروتوكول الاختياريّ الثانيّ للعهد الدوليّ للحقوق المدنيّة والسياسيّة الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ومنه تصديق غامبيا وفلسطين مؤخرًا على البروتوكول الخاص، وإزالة بنين وبوركينا فاسو العقوبة من قانون العقوبات، وإعلان ماليزيا وولاية كاليفورنيا وقف تطبيق عقوبة الإعدام.

سيّدي الرئيس،

لقد حيّينا في وقت سابق من هذا الشهر التزام الحكومة في تونس اعتماد إصلاحات تعزّز الديمقراطيّة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. ويمكن أن تكون تونس مثالًا يَحتَذي به العديد من البلدان الأخرى التي تسعى جاهدة إلى تحقيق إصلاحات دستوريّة وتشريعيّة، فضلًا عن العدالة الانتقاليّة. وقد ركّز العديد من مناقشاتنا هناك، وفي وادي سيليكون ومونتريال وأماكن أخرى من العالم، على ضرورة أن نتصدى للتحديات التي تعيق حقوق الإنسان وتثيرها التكنولوجيا الرقميّة، بما أنّها تحوّل كل القطاعات في كافة الاقتصادات والمجتمعات تقريبًا – انطلاقًا من الرعاية الصحية، مرورًا بالتعليم ومكان العمل، وحقوق الإنسان والمشاركة السياسيّة وصولاً إلى التنمية.

إنّ إطار حقوق الإنسان ضروريّ لضمان أن تكون استجابة شركات التكنولوجيا والحكومات تتصدّى بفعاليّة للتحديات مثل المراقبة الجماعيّة والتعسفيّة، وسلامة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم ممن يعتمد على التشفير وإخفاء الهويّة، والحفاظ على حريّة التعبير وحريّة تكوين الجمعيّات والتجمع عبر الإنترنت، وتعالج في موازاة ذلك التحريض على الكراهية والعنف، وتكافح الترويج للإرهاب عبر الإنترنت بما يتناسب ومعايير حقوق الإنسان، والتحيز الضار في الوصول إلى الرعاية الصحيّة والتوظيف والتأمين التي يقدمها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والتهديدات المتزايدة للهجمات والجرائم الإلكترونيّة، والتدخل في الانتخابات من خلال حملات تضليل مدعومة بأدوات رقميّة.

منذ بضعة أيّام، شدّد فريق الأمين العام الرفيع المستوى المعنيّ بالتعاون الرقميّ على "الضرورة الملحة للنظر في كيف يمكن أطر حقوق الإنسان واتفاقياتها العريقة... أن توجّه الإجراءات والسياسات المتعلّقة بالتعاون الرقميّ والتكنولوجيا الرقميّة".

على التطور التكنولوجيّ أن يحفّز التقدم والأمل، لا التمييز والقمع واليأس. وبصفتنا هيئات دوليّة وأبطال في مجال حقوق الإنسان، يكمن دورنا في مساعدة جميع الجهات الفاعلة في العالم الرقميّ كي يعزّز عملهم حقوق الجميع وحريتهم ورفاههم وكرامتهم، بدلاً من أن يعيقها.

في الأشهر المقبلة، تساهم مفوضيّتنا مع العديد من الأطراف من القطاعات والمناطق الجغرافيّة لتطوّر إرشادات مركّزة خاصة بتطبيق المبادئ التوجيهيّة للأمم المتّحدة بشأن الأعمال وحقوق الإنسان على التقنيات الرقميّة. نتوجّه إلى الدول الأعضاء وهذا المجلس ليمدّونا بأفكارهم ودعمهم.

سيّدي الرئيس،

في هذا السياق، نودّ أن نعبّر عن قلقنا العميق حيال العنف والتحريض على العنف على أساس الدين، إن في ما أصبح يُعرف اليوم بالعالم الحقيقيّ أم عبر الإنترنت. ففي الأشهر القليلة الماضية، شهدنا مساجد للمسلمين ومعابد لليهود وكنائس للمسيحيّين تتعرض للهجوم من قبل مسلحين، وكما أنّ العديد من المصلين من الديانات المختلفة يتعرّضون لهجمات عنيفة.

في سريلانكا، نشعر بقلق من أن تكون الهجمات الإرهابيّة التي اندلعت قبل شهرين قد أدت إلى تفاقم التوتّر. فغياب نهج موحّد يجمع الرئيس والحكومة حول الشواغل الرئيسة لحقوق الإنسان، يهدّد بالتأثير سلبًا على فعاليّة قوات الأمن في ضمان السلامة والحماية للجميع. كما تقلقنا تقارير وردت تفيد بهجمات ضد المسلمين. وتشكل تصريحات بعض الزعماء الدينيّين الأخيرة التي تحرّض على العنف، إنذارًا مبكرًا مثيرًا للقلق يجب معالجته. وفي حين أنّ بعض تدابير مكافحة الإرهاب مبرّرة، يجب أن تبقى حالة الطوارئ في حدها الأدنى، كما يجب إعطاء أولويّة لجميع القادة السياسيّين والدينيّين وغيرهم من قادة المجتمع المحليّ فيعالجوا الأسباب الجذريّة لجميع أشكال العنف والتمييز. وفي هذا السياق، نعرب عن دعمنا لجنة حقوق الإنسان في سريلانكا لدورها الشجاع الجدير بالثناء.

علينا أن نكون أكثر وعيًا في مواجهة الكراهية والتطرّف العنيف اللذين يغذّيان بعضهما البعض. في مقابل ذلك، علينا أن نعمل سريعًا وبعناية فائقة. فإساءة استخدام القيود المفرطة والواسعة النطاق المفروضة على حرية التعبير قد تؤدي إلى إسكات المنتقدين وتكثيف الهجمات على المدافعين عن الصحافة وحقوق الإنسان، على حدّ ما تؤكّده استراتيجيّة وخطة عمل الأمم المتّحدة الجديدة بشأن خطاب الكراهية.

سيّدي الرئيس،

كلّنا قناعة بأنّ الشراكة القويّة عبر قطاعات متعدّدة هي مفتاح التغيير السياسيّ الفعّال. وفي خلال الأشهر الأخيرة، عملنا مع منظمة العمل الدوليّة وصندوق النقد الدوليّ سعيًا منّا لمعالجة أوجه عدم المساواة من خلال العدالة الاجتماعيّة، بما في ذلك تدابير الحماية الاجتماعيّة العالميّة المتجذّرة في حقوق الإنسان.

الحماية الاجتماعيّة من الحقوق الأساسيّة، كما أنّها شبكة أمان أساسيّة. ولا غنى عن التدابير التي توفّر الأمن والحماية وتمنع الصراعات وتحقّق التنمية المستدامة. كما أنّها تمكّن الناس من التمتّع بالحدّ الأدنى من الحقوق كالحقّ في الصحّة والغذاء والمياه والصرف الصحيّ والتعليم والسكن، لا سيّما في أوقات الاضطرابات والأزمات.

نحيّي التزام صندوق النقد الدوليّ الاستراتيجيّ الجديد الذي يهدف إلى مساعدة البلدان على جعل إنفاقها الاجتماعيّ "كافيًا وفعالاً ومموّلاً بشكل مستدام". فـ"الإنفاق الاجتماعيّ ليس مجرد كلفة، بل يمكن أن يصبح من أفضل الاستثمارات... ومن أجل جني ثمار الاقتصاد العالميّ الأقوى، على المجتمعات أن تبدأ بتعزيز البرامج الاجتماعيّة اليوم"، على حدّ تعبير المديرة الإداريّة لصندوق النقد الدوليّ كريستين لاغارد الأسبوع الماضي.

سنستمر في العمل مع شركائنا في الأمم المتّحدة، ومع المجتمع المدنيّ، فنزوّد الدول الأعضاء بالمشورة بشأن أنظمة الحماية الاجتماعيّة التي تلبّي احتياجات الشعوب المحدّدة.

سيّدي الرئيس،

لقد زرنا الكاميرون الشهر الماضيّ في ظلّ تفاقم الأزمة، بما في ذلك في المناطق الشماليّة الغربيّة والجنوبيّة الغربيّة من البلاد، وفي ظلّ القيود المتزايدة على الحيّز الديمقراطي. وقد أعربت السلطات عن استعدادها لإيجاد حلول قائمة على حقوق الإنسان من أجل التصدّي للتحدّيات التي تواجه البلد، بما في ذلك من خلال التعاون التقنيّ المحتمل في القطاعات العسكريّة والأمنيّة والقضائيّة.

وقد تبع زيارتَنا عددٌ من الإشارات الإيجابيّة، بما في ذلك الزيارات والمناقشات التي أجراها رئيس الوزراء في المناطق الشماليّة الغربيّة والجنوبيّة الغربيّة. وعلى الرغم من ذلك، وردت تقارير تفيد بإحراق قوّات الأمن منازل ومتاجر على نطاق واسع في بامندا، وبمقتل شخص واحد على الأقل خارج نطاق القضاء. كما وردت تقارير أخرى بشأن انتهاك جماعات مسلّحة انفصاليّة حقوق الإنسان، بما في ذلك حرق المنازل والمحاصيل ومخازن الحبوب. كما أنّ اعتقال أكثر من 350 شخصًا عقب المظاهرات التي نظّمتها المعارضة في 1 حزيران/ يونيو يثير القلق.

ندعو السلطات إلى تعزيز الحقّ في حريّة التعبير والتجمع السلميّ، وضمان الإجراءات القانونيّة الواجبة. كما نشجّع السلطات على اعتبار المعارضة شريكة في حوارات شاملة لا غنى عنها من أجل التأسيس للسلام المستدام في الكاميرون، والتحقيق فورًا في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوّات الأمن.

سيّدي الرئيس،

قوبلت الانتفاضة الشعبيّة المُلهِمَة والسلميّة في السودان التي تدعو إلى الحكم الديمقراطيّ والعدالة، بقمع وحشيّ من قبل قوّات الأمن هذا الشهر. يؤسفنا أنّ الحكومة لم تستجب لطلبنا بالوصول كي نحقّق في مزاعم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوّات الأمن المشتركة خلال تنفيذها الإجراءات القمعيّة. وهي تشمل تقارير تفيد بقتل أكثر من 100 متظاهر، وإصابة العديد الآخرين، أثناء الهجوم الذي شنته قوّات الأمن على اعتصام سلميّ في 3 حزيران/ يونيو وبعده. بالإضافة إلى ذلك، ورد أن المستشفيات والعيادات دوهمت، وتعرض الطاقم الطبّي للاعتداء. كما تلقينا ادعاءات بالاغتصاب والاعتداء الجنسيّ على نساء ورجال في خلال حملة القمع، ومعلومات تزعم أنّ مئات المحتجّين هم في عداد المفقودين.

نحثّ السودان على منح مفوضيّتنا حق الوصول إلى البلاد، ووضع حد لقمع حقوق الإنسان التي يتمتّع بها الشعب، وإنهاء حجب الإنترنت على الفور. يحق للشعب السوداني بأن يعبّر عن آرائه، وله الحق في أن يعيش في حرية وسلام، وأن يتمتّع بسيادة القانون والظروف اللازمة للكرامة، كما هي الحال في كل مكان آخر من العالم.

سيّدي الرئيس،

في ميانمار، تشير الأدلة إلى استمرار اضطهاد شعب الروهينغيا الذي لا يزال مقيمًا في ولاية راخين الشماليّة، من دون أن تبذل السلطات أيّ جهد يُذكَر كي تهيّئ الظروف الملائمة لعودة اللاجئين الطوعيّة والآمنة والمستدامة. وتعيق القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانيّة ووسائل الإعلام في كلّ من ولاية راخين وولاية تشين وصولنا إلى المعلومات، ولكنّ الصراع المستمر انطوى على استخدام الجيش الأسلحة الثقيلة والغارات الجويّة وطائرات الهليكوبتر الحربيّة، ما تسبّب في خسائر جسيمة في الأرواح في صفوف جميع الأطراف وأثّر تأثيرًا شديدًا على المدنيّين. وبناءً على الادّعاءات التي تلقيناها، نخشى أن يُستَخدم النزاع كذريعة لشنّ هجمات ضد المدنيّين من الروهينغيا، والتسبّب في المزيد من النزوح. فقد أدّى القتال إلى نزوح حوالى 35,000 من مدنيّي المجموعات العرقيّة من الراخين والروهينغيا ومرو ودانيت وخامي نزوحًا داخليًّا. أمّا تعليق الحكومة المساعدات الإنسانيّة فيعني أنّ ما لا يقل عن 95,000 شخص قد حرموا من المساعدات الضروريّة للبقاء على قيد الحياة.

سيّدي الرئيس،

في هونغ كونغ، نحيّي القرار الحكيم الذي اتّخذته السلطات لتأجيل إقرار مشروع قانون تسليم المجرمين، استجابة لتحرّك المجتمع المدنيّ المكثّف والحثيث. ونشجّع السلطات على التشاور على نطاق واسع قبل إقرار وتعديل هذا التشريع أو غيره من التشريعات الأخرى. وما زلنا نثير على المستوى الثنائيّ مع الصين القضايا المتعلّقة بشينجيانغ ومسائل أخرى، ونتناقش بشأن وصول مفوضيّتنا إلى المقاطعة من دون أيّ قيد أو شرط.

سيّدي الرئيس،

يغذي الإفلات من العقاب انتهاكات حقوق الإنسان. كما أنّ الإفلات من العقاب مبنيّ على الكذب والرياء، وعلى الفشل في إدراك الحقائق المباشرة، ومن أطلق النار، والفشل في الاعتراف بإنسانيّة الضحايا وحقوقهم الأساسيّة.

أسعدنا أن نشهد الشهر الماضي في نيسان/ أبريل، وفي كلّ من بنما والمكسيك، خطوات جبّارة نحو كشف الحقيقة والاعتراف بالحقائق المريرة لانتهاكات حقوق الإنسان.

في العقود الأخيرة، ناضل الضحايا والنشطاء وأعضاء لجان تقصّي الحقائق والزعماء السياسيّون في جميع أنحاء أميركا اللاتينيّة بنجاح من أجل تعزيز المصالحة والعدالة الانتقاليّة. لكنّنا نشهد اليوم اتّجاهًا مقلقّا يتمثّل في إنكار الحقائق، يصل إلى حدّ سن قوانين تهدف إلى العودة عن التقدم المحرّز في السعي لتحقيق العدالة. فقد صدر قانون العفو في نيكاراجوا في وقت سابق من هذا الشهر، كما بُذِلَت كلّ المحاولات مؤخرًا لإصدار قوانين العفو بحكم الواقع في غواتيمالا والسلفادور. من جديد، نحثّ هذه البلدان وجميع البلدان الأخرى على عدم اعتماد تشريعات تعيق مقاضاة كلّ من انتهك حقوق الإنسان ومعاقبته بحسب الأصول.

في المكسيك، شجّعنا إزاء اعتراف الرئيس بضرورة اتّخاذ إجراءات خاصة عقب التقارير بالتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكِبَت في جو من الإفلات من العقاب على نطاق واسع، بما في ذلك العدد الكبير للغاية من حالات الاختفاء القسريّ.

تعمل مفوضيّتنا حاليًّا مع اللجنة الجديدة لتقصّي الحقائق وتحقيق العدالة في قضيّة أيوتزينابا، وتقدّم المساعدة التقنيّة للبحث عن الحقيقة وضمان العدالة في قضيّة اختفاء 43 طالبًا في العام 2014. كما نساعد أيضًا لجنة البحث الوطنيّة الحكوميّة ونظام البحث الوطنيّ على تحديد هوية 26,000 جثة مجهولة الهوية تم اكتشافها حتى الآن.

بهدف تعزيز ثقة الضحايا بالسلطات، تشجّع على اتّخاذ تدابير تدعم استقلاليّة مكتب المدعي العام وتمويله. وسنعمل مع السلطات كي نضمن الطبيعة المدنيّة للحرس الوطنيّ، ونضع تدابير محدّدة تهدف إلى التصدي لعدد الهجمات المقلق التي تشنها المكسيك على الصحفيّين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

سيّدي الرئيس،

تتابع مفوضيّتنا عن كثب حالة حقوق الإنسان في الفلبين. ولا يزال عدد الوفيات مرتفعًا بشكل غير طبيعيّ، والتقارير تتوافد عن عمليّات القتل خارج نطاق القضاء، في سياق الحملات ضد تعاطي المخدرات. فحتى العدد المؤكد رسميًّا الذي يبلغ 5,425 حالة وفاة يشكّل مصدر قلق بالغ لأيّ دولة كانت. ونرحب ببيان المقرّرين الخاصين الذين طالبوا المجلس بالتحرّك. ويجب على السلطات أن توفّر معلومات شاملة وشفّافة حول الظروف المحيطة بالوفيات، والتحقيقات المتعلقة بادعاءات الانتهاكات، ما قد يبدّد الادعاءات الكاذبة ويساعد على استعادة الثقة في السلطات.

لقد تلقّى مدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم نشطاء من أجل حقوق الأرض وحقوق الشعوب الأصلية، وصحفيّون، ومحامون، ورجال دين كاثوليك، وآخرون ممن رفع الصوت، لا سيما المقرّر الخاص المعنيّ بحقوق الشعوب الأصليّة، تهديدات علنيّة في بعض الأحيان، من كبار المسؤولين الحكوميّين، ما يولّد خطرًا حقيقيًّا بممارسة العنف ضدهم، ويقوّض سيادة القانون، والحق في حريّة التعبير.

سيّدي الرئيس،

في البرتغال، حيث حضرنا مؤتمرًا مشجّعًا حول السياسات الخاصة بالمخدّرات والحدّ من ضررها، استفدنا من المناقشات القيّمة حول الهجرة. تهدف سياسة المهاجرين المفتوحة والتقدّميّة في البرتغال إلى إتاحة وصول المهاجرين بسهولة إلى المساعدة الاجتماعيّة والقانونيّة، وتشجيع المهاجرين على الوصول إلى سوق العمل. كما زرنا مركزًا في لشبونة يقدم دروسًا مجانيّة لصفوف الحصانة، ودورات تدريبيّة وغيرها من أشكال الدعم الأخرى للمهاجرات اللواتي يرغبن في تأسيس شركاتهنّ الخاصة.

يعود إدماج المهاجرين بالعديد من الفوائد على المجتمعات المضيفة، بما في ذلك مساهمات ماليّة صافية، فقد أبلغنا المفوّض الساميّ للهجرة في البرتغال أنّ المهاجرين ساهموا في العام 2017 في نظام الضمان الاجتماعيّ بمبلغ فاق المبلغ الذي استفادوا منه بـ510 ملايين يورو.

ندعو جميع البلدان إلى استخلاص العبر من هذا المثال. فعلى الرغم من حملات التضليل الواسعة النطاق بشأن الانعكاسات السلبيّة المفترضة للهجرة على دول المقصد، فإنّ التدقيق في الحقائق يشير إلى أنّ المهاجرين يشكّلون محرّكًا قويًّا للاقتصادات والمجتمعات الناجحة عندما تُحتَرَم كرامتهم وحقوقهم. يجب أن نعترف بهذه المساهمات وأن نفتخر بها.

ولكن، بدلاً من ذلك، نلحظ مَيلاً مؤسفًا للغاية نحو تجريم التعاطف الإنسانيّ الأساسيّ مع المهاجرين، بما في ذلك مع أولئك الذين يعيشون في حالات ضعف شديد. فقد أفادت المنظّمة غير الحكوميّة الديمقراطيّة المفتوحة الشهر الماضي أن أكثر من 100 شخص عادي في أوروبا قد تم اعتقالهم أو محاكمتهم هذا العام بسبب أعمال مثل إطعام المهاجرين الجياع، أو مساعدتهم في العثور على مأوى، أو حتى مساعدة امرأة حامل على الوصول إلى المستشفى للولادة. كما حوكم أشخاص عاديّون آخرون سعوا إلى مساعدة أشخاص يعانون الضيق في الولايات المتّحدة وفي أماكن أخرى من العالم. بالإضافة إلى ذلك، تهدف التدابير القانونيّة الجديدة في العديد من البلدان، إلى معاقبة المنظّمات غير الحكوميّة التي تنقذ الأشخاص الذين يغرقون في البحر.

تُعرِّض تدابير مماثلة حياة الأطفال والنساء والرجال للخطر بشكل صارخ. كما تُعرِّض أيضًا مجتمعاتنا للخطر. وتنتهك القيم القديمة والثمينة المشتركة بيننا جميعًا عبر معاقبتها الرحمة. يجب تكريم من يسعى إلى مساعدة المحتاجين وليس مقاضاته. لا يجب أبدًا اعتبار الرعاية جريمة، بل يجدر مقاومة تجريم الأعمال الإنسانيّة الأساسيّة. لدينا جميعنا الحقّ لا بل الواجب في مساعدة بعضنا البعض.

في ليبيا، كان لتفاقم النزاع في المناطق المجاورة لطرابلس، الذي انطلق في نيسان/ أبريل، تأثير خطير على المدنيّين، كما لا يزال المهاجرون يتعرّضون للاحتجاز التعسفيّ في ظروف مروّعة ومهينة. وقد تلقينا تقارير تفيد بالعديد من حالات الوفاة في الحجز، فضلاً عن التعذيب والعنف الجنسيّ والاتّجار بالأطفال والنساء والرجال وبيعهم. ليست ليبيا ميناء عودة آمنة. يجب أن يجتمع المجتمع الدوليّ ليدعم سبل السلام الدائم في البلاد.

سيّدي الرئيس،

هذا المجلس ملتزم بالدفاع عن جميع حقوق الإنسان لجميع البشر. ندرك جميعًا الفائدة الأساسيّة التي قد تحقّقها تدابير حقوق الإنسان لجميع البلدان – ولا سيّما للدول الهشّة التي تحتاج إلى أساس سياسيّ واقتصاديّ واجتماعيّ مستقرّ وشامل.

سّرتنا الفرصة التي أتاحها لنا مجلس الأمن في مقر الأمم المتّحدة في نيويورك، لاطلاعه على الوضع في هايتي، حيث تُعتَبَر المساءلة عن الانتهاكات والتدابير لضمان أوسع مشاركة ممكنة في القرارات، ضروريّة لبناء الثقة ومنع وقوع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وتحقيق مستقبل مستدام.

سيّدي الرئيس،

في الأشهر المقبلة، يعقد المجتمع الدوليّ سلسلةً من الاجتماعات الحاسمة بشأن التدابير الرامية إلى الحدّ من تغيّر المناخ وتعزيز التنمية المستدامة.

وحده العمل المتعدّد الأطراف القائم على المبادئ قادر على مواجهة هذه التحديّات وغيرها من التحدّيات الأخرى. يجدر بكلٍّ مِن هذا المجلس وإجراءاته الخاصة، وهيئات المعاهدات والمفوضيّة أن يفتخر بالعمل الذي يقوم به ليدعم حقوق الإنسان. ويوفّر رصدنا ومساعدتنا ومناصرتنا الدول فوائد مباشرة وطويلة الأجل تمنع نشوب الصراعات وتعزّز التنمية والسلام. نحثّ الدول الأعضاء على دعم العمل الذي تقوم به جميع هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة.

نشجّع جميع الدول على الوقوف إلى جانب البلدان القويّة، لا لأنّها تهاجم المستضعفين، بل لأنها تحميهم. ونحثّها على الوقوف إلى جانب الحكومات القويّة لأنها تخدم الشعب وليس مصالحها؛ وإلى جانب أنظمة العدالة التي تحظى بدعم الشعب لأنها تدعم حقوق الشعب، وإلى جانب عالم يقوم على الأمل والكرامة - عالم له مستقبل أقوى وأكثر أمانًا لأنه يدعم الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة للجميع.

شكرًا سيدي الرئيس.