Header image for news printout

آخر المستجدّات في ميانمار، الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان

بيان نائب مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان كايت غيلمور

 

جنيف، في 10 تموز/ يوليو 2019
قصر الأمم، القاعة XX

سيّدي الرئيس،
أصحاب السعادة،
حضرة أعضاء المجلس الكرام،
سيّداتي سادتي،

يشرّفنا أن نعرض عليكم شفويًّا، باسم المفوّضة السامية لحقوق الإنسان، آخر المستجدّات في ميانمار، بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان A/HRC/RES/S-27/1 الذي صدر في 5 كانون الأوّل/ ديسمبر 2017، وطلب من المفّوض السامي أن يرصد التقدّم المُحرَز على مستوى حالة حقوق الإنسان بالنسبة إلى شعب الروهينغيا.

أصحاب السعادة،

لا يزال وضع مجتمع الروهينغيا مأساويًّا. فأكثر من 730,000 رجل وامرأة وطفل من الرهينغيا لا يزالون محاصرين في ظروف إنسانيّة مروّعة في بنغلاديش، مع العلم أنّ الجهود التي تبذلها الحكومة لاستضافة مجتمع اللاجئين في كوكس بازار يستحقّ كلّ ثناء وإطراء. وتواصل المفوضيّة عمليّة التوثيق، في ظلّ فرار الروهينغيا من ولاية راخين الشماليّة، الذين يبلّغون عن تعرّضهم لتمييز خطير ضدّهم وانتهاكات جسيمة ومنهجيّة تستهدف حقوقهم وحرياتهم الأساسيّة.

وفي حين تم تمديد مذكّرة التفاهم التي وقّعتها حكومة ميانمار ومفوضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ بشأن عودة الروهينغيا، مدةَ عام إضافي وذلك في 28 أيّار/ مايو 2019، لم تتحقّق بعد الظروف المؤاتية لعودة اللاجئين، كما تمّ تقييد البرامج المنشأة بموجب مذكرة التفاهم.

واعتمدت حكومة ميانمار بعض الخطوات لتنفّذ عددًا من توصياتٍ رفعتها اللجنة الاستشاريّة المعنيّة بولاية راخين التي عيّنتها الحكومة، ولكنّها لم تعالج بعد القضايا الأساسيّة التي تسمح في تحقيق بيئة مؤاتية للعودة.

أصحاب السعادة،

لا يزال يسكن ولاية راخين الشماليّة حوالى 240,000 فرد من الروهينغيا من أصل مليون نسمة تقريبًا. ولا يزال التحقّق من وضعهم صعبًا بسبب عدم تمكّن المفوضيّة وجهات فاعلة دوليّة أخرى من الوصول إلى راخين. ومع ذلك، نتلقّى تقارير موثوقة من مجموعة متنوعة من المصادر، تزعم ارتكاب قوّات الأمن عنفًا جنسيًّا وجنسانيًّا.

وفي ظلّ استمرار الهجمات، أُفيد بأنّه تمّ إحراق منازل ومحلات تجاريّة تعود للروهينغيا في بلدتَي مونغداو وبوثيداونج، وذلك في 2 و9 أيّار/ مايو 2019. في وقت لاحق، أيّ في 28 أيّار/ مايو 2019، أفادت تقارير بأنّ منازل الروهينغيا التي لا تزال قائمة في تونج بازار، وبلدة بوثيداونج، أحرِقت تمامًا ودُمّرَت بالكامل. وتشير معلوماتنا إلى أنّ السلطات لم تتّخذ بعد أيّ إجراءات لتحقّق في هذه الهجمات.

ويتم الإبلاغ أيضًا عن حالات اختفاء أفراد من الروهينغيا. ففي أيّار/ مايو، أبلغ رجل من الروهينغيا وصل حديثًا إلى بنغلاديش زملاءنا أنّه فرّ من ميانمار هربًا من استدعاء للمثول أمام الشرطة المحليّة، تلقاه هو وثلاثة أشخاص آخرين. إلاّ أنّ الثلاثة الآخرين توجّهوا إلى مركز الشرطة، ولم تسمع عائلاتهم أيّ خبر عنهم منذ ذلك الحين.

وتلقّت المفوضيّة أيضًا العديد من التقارير التي تفيد بأن الروهينغيا يتعرّضون للمضايقات والتهديدات والعنف البدنيّ، كما تُفرَض قيود على حريّة تنقلهم عندما يغادرون مساكنهم لزراعة أراضيهم أو صيد الأسماك أو تسيير أعمالهم، ما يحدّ من وصولهم إلى الخدمات الأساسيّة الضروريّة للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك المساعدات الإنسانيّة التي يعتمد عليها الكثيرون حاليًّا.

وفي تطور آخر مثير للقلق، أفيد بأنّ السلطات في ولاية راخين الشماليّة زارت كافة المنازل في كانون الثانيّ/ يناير واستعرضت قوائم تسجيل الأسر الرسميّة، وأزالت منها اسم من ليس موجودًا في المنزل. وفي حال تمّ إثبات هذه الحادثة، فإن تداعياتها خطيرة للغاية. فبالنسبة إلى العديد من الروهينغيا، تشكّل قوائم تسجيل الأسر السجل الرسميّ الوحيد الذي يحدد مكانهم الأصليّ وحقّهم في ممتلكاتهم الواقعة ضمن حدود ميانمار. وبدون إثبات الإقامة هذا، تمسي العودة إلى أماكنهم الأصليّة واسترداد ممتلكاتهم من سابع المستحيلات، كما يُحرَمون من الوصول إلى الخدمات الأساسيّة، بما في ذلك الرعاية الصحيّة والتعليم وغيرها من الخدمات الحكوميّة الأساسيّة الأخرى.

ويثير وضع ما يقدّر بنحو 126,000 شخص من الروهينغيا، معظمهم من النازحين داخليًّا، ويعيشون وسط راخين، القدر نفسه من القلق. فالظروف المعيشيّة المروّعة التي يجبرون على تحملها، تزداد حدّة خلال موسم الرياح الموسميّة ،على غرار عدم إمكانيّة الوصول إلى الخدمات الأساسيّة، وعدم توفّر المواد الغذائيّة والمياه والمأوى المناسب والرعاية الصحيّة والتعليم.

وفي حين أقفلت الحكومة بعض مخيمات النازحين داخليًّا كجزء من استراتيجيتها الوطنيّة لاعتماد مواقع جديدة ببنية تحتيّة أفضل، فهي لم تستشر الروهينغيا، كما أنّ القليل من المستوطنات الجديدة يقع في أماكنهم الأصليّة. ونظرًا إلى القيود المفروضة على حريّة التنقل وعدم إمكانية الوصول إلى سبل عيش مستدامة، من المحتمل أن تؤدي هذه المستوطنات الجديدة إلى تفاقم العزل والاعتماد أكثر على المساعدات الإنسانيّة. ومن الواضح أنّ معايير حقوق الإنسان التي أكّد عليها هذا المجلس تتطلب من الحكومة أن تتوافق استراتيجيتها بشأن إقفال مخيّمات النازحين داخليًا مع المعايير الدوليّة، وأن تعالج أسباب النزوح الجذريّة وأن تستشير المشردين داخليًّا بشكل كامل ومناسب، إن على مستوى التصميم أم على مستوى التنفيذ.

أصحاب السعادة،

تواصل الحكومة مطالبة الروهينغيا بتقديم طلب للحصول على بطاقة التحقّق الوطنيّة التي ستمكّنهم، بحسب تعبيرها، من الوصول إلى الخدمات والعمل من دون قيد أو شرط. ولكنّ البطاقة لا تمكّنهم من ذلك أبدًا، بل تحدّد أنّ الروهينغيا هم من "البنغال"، وتحرمهم من تحديدهم هويتهم بنفسهم على أنّهم من الروهينغيا. كما يفرض طلب البطاقة تحديد التاريخ الدقيق لدخولهم إلى ميانمار، حتى ولو كانوا قد ولدوا في البلاد ولم يغادروا أراضيها يومًا. ما يعني أنّ البطاقة تشير إلى أنّ حاملها هو بطريقة أو بأخرى من غير المواطنين المقيمين في ميانمار، بل أجنبيّ يسعى إلى الدخول إلى البلاد أو البقاء فيها.

سيداتي وسادتي،

أدّى النزاع بين جيش أراكان وتادماداو إلى تفاقم الوضع بالنسبة إلى كلّ من الروهينغيا ومجتمعات راخين العرقيّة الأخرى المقيمة في ولاية راخين. فقد تم الإبلاغ عن أكثر من 300 اشتباك مسلّح اندلع منذ كانون الأوّل/ ديسمبر 2018 شمال ولاية راخين وجنوب ولاية تشين ووسطهما أحيانًا. لقد حدّت القيود التي فرضتها الحكومة على وصول المساعدات الإنسانيّة ووسائل الإعلام إلى المناطق المتضرّرة من النزاع، من المعلومات المتاحة، لكنّ التقارير تشير إلى أنّ العنف قد أسفر عن خسائر كبيرة ودمار شامل في كلا الجانبين، فضلاً عن خسائر في أرواح المدنيّين ونزوح 30,000 شخص. ففي 3 نيسان/ أبريل مثلاً، زُعم أنّ طائرة هليكوبتر حربيّة أطلقت النار على منطقة يُعرف أنّ الروهينغيا يزرعون فيها الخيزران. فقُتل حوالى سبعة أشخاص وأصيب 20 آخرون، على الرغم من أنّ المصادر أشارت لاحقًا إلى أنّ عدد القتلى لربما كان أعلى من ذلك بكثير. وتلقّت المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان تقارير عن 14 رجلاً على الأقل من راخين متّهمين بالانتماء إلى جيش أراكان أو بدعمهم له، ويُعتقد أنهم ماتوا أثناء احتجازهم لدى قوات الأمن بين آذار/ مارس وحزيران/ يونيو، كما تزعم عائلاتهم بأنّهم تعرّضوا للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.

وقد أدّت القيود التي فرضتها الحكومة على المساعدات الإنسانيّة إلى حرمان ما يُقدّر بنحو 95,000 شخص من الخدمات الأساسيّة، في موازاة اعتقال مسؤولين محليّين من عرقيّة راخين مُتّهمين بدعم جيش أراكان، واستقالة آخرين ما خلّف فراغًا في الإدارة المحليّة في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، أفادت عشرات وسائل الإعلام بأنها تعرّضت لتهديدات من مصادر مجهولة، وتم رفع دعاوى جنائيّة ضد محرري النسخة البورمية من The Development Media Group في نيسان/ أبريل وأيّار/ مايو 2019 بسبب بثّ تقارير تتناول النزاع.

وفي الأشهر الماضية، واصلت الحكومة تحقيقاتها في انتهاكات حقوق الإنسان في ولاية راخين. إلاّ أنّ لجنة التحقيق المستقلّة التي عيّنتها الحكومة في العام 2018 بالتعاون مع خبيرين دوليّين، لم تصدر بعد تقريرها الأول. وفي نيسان/ أبريل 2019، أنشأ تاتماداو محكمة تحقيق عسكريّة تنظر في الهجمات الإرهابيّة المزعومة وانتهاكات حقوق الإنسان بموجب قواعد الخدمة الدفاعيّة. وقد أجرت لجنة ميانمار الوطنيّة المعنيّة بحقوق الإنسان وبرلمانيّون محليّون العديد من التحقيقات الأخرى. وكما ذكرنا سابقًا، هذه الخطوات غير كافية لتعزيز المساءلة نظرًا إلى خطورة الجرائم المزعوم ارتكابها وحجمها.

وفي هذا السياق، لتشغيل آليّة التحقيق المستقلّة في ميانمار بشكل كامل، التي فوّضها هذا المجلس، أهمية بالغة. ونرحب بتولّي رئيس الآلية، السيد نيكولاس كومجيان، مهامه في 1 تموز/ يوليو 2019، وسنواصل التعاون الوثيق معه ومع فريقه، ومع مكتب الشؤون القانونيّة، في حين تتّجه الآلية سريعًا نحو التشغيل الكامل.

سيّدي الرئيس،

يمكن حكومة ميانمار، لا بل يجب عليها، أن تتّخذ خطوات عاجلة كي تعكس هذا الوضع وتضع حدًا لحالة انعدام الجنسيّة لشعب الروهينغيا. وعليها أن تطلق عمليّة تتمتّع بالمصداقيّة تعترف بجنسيتهم، وأن تحقّق الظروف المؤاتية لعودة جميع اللاجئين والمشرّدين داخليًّا إلى أماكنهم الأصلية وفقًا للقانون الدوليّ. وبالإضافة إلى ذلك، على الحكومة أن تعمل من أجل وضع حد لانتهاكات لحقوق الإنسان المستمرة، وضمان أنّ يتمّ التحقيق في الجرائم الجسيمة التي ارتُكبت ضد الروهينغيا، والتي تُرتَكب اليوم ضدّ مجتمع راخين العرقيّ، تحقيقًا سليمًا وصحيحًا وشفّافًا ونزيهًا وكاملًا، وأن يتحمّل المسؤولون عن هذه الجرائم مسؤولية أعمالهم تماشيًا مع حكم القانون.

وشكرًا.