Header image for news printout

رسائل رفعتها المفوّضة السامية إلى المنتدى السياسيّ الرفيع المستوى

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 16 تمّوز/ يوليو 2019

 

سيّدتي الرئيسة،
حضرة الوزراء والمندوبين الكرام،
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزّاء،

تشكّل خطة العام 2030 فرصة فريدة لا تتكرّر لنحقّق حقوق الإنسان بالنسبة إلى ملايين الأشخاص الذين لم تشملهم التنمية بعد ونزرع الأمل في قلوبهم.

وتمامًا كما قالت نائب الأمين العام أمينة محمد، فإنّ "حقوق الإنسان مترسّخة في التنمية المستدامة، والتنمية المستدامة هي أداة جبّارة لإعمال جميع حقوق الإنسان."

لن ننجح في الحدّ من أوجه عدم المساواة ما لم نتمكن من رفع أصواتنا والدعوة إلى سياسات تتناول بشكل فعّال حقوقنا في العمل اللائق والغذاء والصّحة والسكن والتعليم والعدالة. ولن نضمن التنمية المستدامة ما لم نستأصل التمييز الذي يجرد ملايين النساء والرجال من الفرص والموارد والوصول إلى المهارات والعدالة. ولن نعتمد إجراءات مناخيّة فعّالة ما لم نشارك جميعنا في تحديد السياسات المناخيّة المناسبة وفي تنفيذها.

تغطّي حقوق الإنسان الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة والمدنيّة، والحقّ في التنمية. وهي ليست عالميّة وغير قابلة للتصرف فحسب بل أيضًا مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة. وتشكّل مجتمعةً جزءًا لا يتجزأ من أهداف التنمية المستدامة الـ17.

فتحقيق الهدف رقم 10 من أهداف التنمية المستدامة: الحدّ من أوجه عدم المساواة، هو في الواقع نضال من أجل تعزيز حقوق الإنسان. والأمر سيّان بالنسبة إلى الهدف رقم 4: التعليم الجيّد؛ والهدف رقم 8: العمل اللائق والنموّ الاقتصاديّ؛ والهدف رقم 13: العمل المناخيّ.

ويتناول المنتدى السياسيّ الرفيع المستوى هدف التنمية المستدامة رقم 17، الخاص بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، ونودّ أن نتوقّف قليلًا عند هذا الجانب. لأنّ العمل على إعمال حقوق الإنسان لا يقتصر على مفوضيّتنا فحسب، بل هو مهمّة الجميع أيضًا.

لا يمكننا أن نحقّق التنمية المستدامة إلا إذا تعاونّا لنضمن قدرًا أكبر من المساواة والكرامة الإنسانيّة، وأمّنا أكبر مشاركة ممكنة للناس في القرارات التي تؤثر عليهم. هنا يكمن معنى هدف التنمية المستدامة رقم 17 الحقيقيّ.

أصحاب السعادة،

عقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعًا بين الدورات للحوار والتعاون في مجال حقوق الإنسان وخطة التنمية المستدامة للعام 2030 في وقت سابق من هذا العام، اعترافًا منه بالحاجة إلى تعزيز الشراكات بين الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. وجرت المناقشات ضمن إطار الموضوع الشامل نفسه الذي اعتمده هذا المنتدى، وهو التمكين والإدماج والمساواة.

وشكّل اجتماع المجلس فرصة للدول الأعضاء وممثّلي الأمم المتّحدة والمؤسّسات الوطنيّة المعنيّة بحقوق الإنسان والمجتمع المدنيّ والشركات والأكاديميّين لتبادل الممارسات السليمة والإنجازات والتحديات والدروس المستفادة.

وشدّد المشاركون على أن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة يتطلب نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان على كافة المستويات، أيّ محليًّا ووطنيًّا وإقليميًّا وعالميًّا.

كما أنّ جمع البيانات وتصنيفها وتحليلها أمر أساسيّ للغاية من أجل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتحقيق حقوق الإنسان، لا سيّما من أجل تحديد التحدّيات التي تواجهها الفئات الأكثر ضعفًا وتهميشًا ومعالجتها. فإذا لم نُحتَسَب لا ندخل في الحسبان.

وسلّط المشاركون الضوء بصورة أساسيّة على أهمية الاستفادة من تجارب أولئك الذين لم تشملهم التنمية، كي نكتشف ما ينجح وما لا يصلح، بالنسبة إلى من يجدر به أن يكون المستفيد الأوّل من التنمية.

ويجب على الدول، وهي المسؤوليّة الأساسيّة عن تحقيق خطّة العام 2030، وجميع الجهات الفاعلة الأخرى، بما في ذلك على المستوى المحليّ والقاعدة الشعبيّة، أن تفسح المجال أمام النساء، والمجتمعات المهمّشة، والشباب، والجميع، حتى يتمكنوا من أن يشاركوا مشاركة ناشطة في تحديد السياسات والبرامج. وعلينا أن نمنح المجتمع المدنيّ وعالم الأعمال دورًا أكثر شموليّة وتعاون، على مستوى تنفيذ خطة العام 2030، حتى عندما لا تتفق أصوات المجتمع المدنيّ مع السياسة القائمة، ولربّما لا سيما عندما لا تتفق أصوات المجتمع المدنيّ مع السياسة القائمة.

وقد رفع المشاركون العديد من التوصيات ليساعدونا على إقامة شراكات أكثر فاعليّة بين نيويورك، المركز التنمويّ التقليديّ، وجنيف، حيث يقع مقر هيئاتنا الدوليّة لحقوق الإنسان. ونعتبر هذا أمر حيويًّا. فتنفيذ أهداف التنمية المستدامة لا يزال متعثّرًا. وعلينا أن نبادر سريعًا إلى تحقيق تنمية مستدامة لأنّها تشمل الجميع من دون أيّ استثناء.

ستواصل مفوضيّتنا دعمها القوي للدول الأعضاء في جهودها الرامية إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. ونستمر في استكشاف طرق جديدة لتعزيز التآزر بين التنمية وحقوق الإنسان، ومساعدة جميع الجهات الفاعلة المعنيّة على وضع حدّ لأوجه عدم المساواة والتمييز والإفلات من العقاب والإقصاء، التي تتسبّب بالفقر والمظالم والصراعات.

كما نشجّع الدول والجهات الفاعلة الأخرى على المشاركة في اجتماع مجلس حقوق الإنسان الثانيّ بين الدورات بشأن هذه المسألة، على أن يُعقد في وقت لاحق من هذا العام.

لن نحقّق أهداف التنمية المستدامة إلا عندما نتعاون ضمن شراكات. ونعتمد على هذا المنتدى لإلهامنا جميعًا على العمل معًا، حتى نتمكن من البناء على خبرات بعضنا البعض والوفاء بوعدنا لشعوب العالم بتأمين حياة كريمة للجميع.

وشكرًا.