Header image for news printout

الدورة الـ22 للجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

بيان الافتتاح
مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 26 آب/ أغسطس 2019

حضرة رئيس اللجنة بشارو المحترم،
حضرة أعضاء اللجنة الكرام،
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزّاء،

للمرّة الأولى نلتقي اليوم رسميًّا لجنتكم الكريمة، ويسرّنا أن تتاح لنا هذه الفرصة كي نتحاور. نتشارك معًا التزامًا كبيرًا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. فاتفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة محطّة بارزة في مجال حقوق الإنسان. كما يشكّل تصديق 180 دولة عليها، و96 دولة على بروتوكولها الاختياريّ، دليلًا واضحًا على التزام المجتمع الدوليّ بمبادئها وأهدافها.

لقد تم تحقيق العديد من الإنجازات منذ اعتماد الاتّفاقيّة في العام 2006. كما تجلّى اعتراف أوسع نطاقًا بحقوق ذوي الإعاقة العالميّة وغير القابلة للتصرف وكرامتهم الإنسانيّة المتأصّلة. وقطعت دول كثيرة أشواطًا مهمّة في احترام استقلاليّة الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة، واتّخذت تدابير لتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسيّة، بما في ذلك التعليم الشامل، والرعاية الصحيّة الجيّدة النوعيّة، ووسائل النقل وسوق العمل.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال العديد من ذوي الإعاقة يواجهون انتهاكات كبيرة لحقوقهم، وحواجز تحول دون مشاركتهم كأفراد متساوين في المجتمع.

وغالبًا ما تكون النساء والفتيات ذوات الإعاقة معرّضات بشكل كبير لخطر العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال، حتى في أوقات السلم. كما تولّد النزاعات المتفشّية حاليًّا، وحالات الطوارئ الإنسانيّة، وأزمة المناخ المتفاقمة، أوضاعًا محفوفة بمخاطر كبرى تهدّد ذوي الإعاقة. ففي سوريا واليمن وميانمار وجنوب السودان والعديد من الأماكن الأخرى، يكافح ذوو الإعاقة من أجل الفرار إلى برّ الأمان وقد يتعرّضون لأذى بالغ. وفي العديد من الأزمات الإنسانيّة، لا بل في جميعها، لا نزال نرى أعدادًا كبيرة من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يتلقّون خدمات أساسيّة ومساعدة حيويّة.

ولكن، على الرغم من هذا المشهد المأساويّ، يبعث فينا عدد من التدابير التي اتّخذتها الهيئات الدوليّة مؤخرًا الكثير من الأمل.

ففي حزيران/ يونيو، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قراره الأول بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سياق تغّير المناخ. كما دعا الحكومات إلى اعتماد نهج يشمل الإعاقة في العمل المناخي، وكلّف المفوضيّة إجراء دراسة شاملة عن سبل حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل أفضل في سياق تغيّر المناخ.

وفي الشهر نفسه، اعتمد مجلس الأمن أوّل قرار له على الإطلاق يدعو الدول الأعضاء والأطراف في النزاع المسلّح إلى حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن وصولهم إلى العدالة والخدمات الأساسيّة والمساعدة الإنسانية بدون أيّ عائق. وشدّد مجلس الأمن على ضرورة أن تضع الدول حدًّا للإفلات من العقاب عند ارتكاب أعمال إجراميّة ضد المدنيّين، بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن تضمن وصولهم إلى العدالة وسبل الانتصاف الفعّالة، والتعويض بحسب الاقتضاء. كما حث المجلس الدول على الامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ونودّ أيضًا أن نسلّط الضوء على استراتيجيّة الأمم المتّحدة الجديدة لإدماج ذوي الإعاقة، التي يمكن أن تشكّل دفعًا قويًّا لتعميم حقوق الإنسان لذوي الإعاقة في جميع جوانب منظومة الأمم المتّحدة. ونشجّع أعضاء اللجنة على متابعة إعداد المبادئ التوجيهيّة التقنيّة عن كثب خلال الأشهر المقبلة، كي تضمن أن تعكس معايير اتفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل صحيح، لأنّ هذه المبادئ تشكّل أساسًا للتخطيط لبرامج هيئات الأمم المتّحدة وتنفيذها.

بالإضافة إلى ذلك، يرفع الأمين العام تقريره عن التطوّرات والتحدّيات والممارسات الجيدة في مجال حقوق الإنسان وإقامة العدل، بما في ذلك وضع الأشخاص ذوي الإعاقة وإقامة العدل، خلال دورة الجمعيّة العامة الـ75.

أعضاء اللجنة الكرام،

ساهم عمل اللجنة خلال العقد الماضي إلى حد كبير في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظّماتهم من الدفاع عن حقوق الإنسان والمطالبة بها. ونغتنم هذه الفرصة كي نحيّي العديد من منظّمات ذوي الإعاقة لمساهمتها في عمل اللجنة والمفوضية، بما في ذلك مكافحة التحيّز سبب الإعاقة وإزالة الحواجز.

وتعكس القضايا التي تصلكم عبر الشكاوى الفرديّة التي تتلقوها تنوّع التحديات التي يواجهها ذوو الإعاقة، ونطاق عملكم الواسع الذي يغطّي الحق في التعليم الشامل، وفي العمل، وفي الوصول إلى المؤسّسات القضائيّة، والحقّ في احترام الكرامة المتأصّلة في كلّ شخص، وفي التحرّر من التمييز والتعذيب والمعاملة اللاإنسانيّة والمهينة وغيرها من ضروب العنف، والحقّ في التصويت، وفي الحماية الاجتماعية وفي العيش حياة مستقلّة.

لقد تناولتم أيضًا العديد من القضايا الحيويّة الأخرى. فاللجنة تناقش في حواراتها المقبلة، على سبيل المثال لا الحصر، أشكال التمييز المتعدّدة، والقضايا المتعلّقة بالمهاجرين واللاجئين ذوي الإعاقة، والنزاعات، والأشخاص المصابين بالجذام وأسرهم، وذوي الإعاقة من الشعوب الأصليّة.

نحن حريصون على ضرورة تنفيذ الاتفاقيّة كوسيلة تساعد البلدان على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وللوفاء بوعود خطة العام 2030، علينا أن نبادر بسرعة إلى العمل، بما في ذلك في مجال الإعاقة. وتشكّل الشراكات المعقودة على أوسع نطاق ممكن، المفتاح لتخطّي الحواجز التي وقفت طويلاً في وجه شمل الجميع من دون أيّ استثناء. وفي هذا السياق، نلحظ مع كلّ التقدير مشاركة أشخاص ذوي إعاقة ومنظّماتهم التمثيليّة، وشركاء الأمم المتّحدة، والمؤسسات الوطنيّة لحقوق الإنسان في مداولاتكم.

سيّدي الرئيس،

يشكّل استعراض العام 2020 لنظام هيئات معاهدات حقوق الإنسان فرصة لإجراء مناقشة واسعة النطاق وأطلاق أفكار جديدة. وتدرك اللجنة كلّ الإدراك التحدّيات القائمة، بما أنّ أكثر من 40 تقريرًا من تقارير الدول الأطراف لا تزال معلّقة بسبب النقص في القدرات. وفي نيسان/ أبريل، أبلغتكم والرؤساء الآخرين أن نقص التمويل والقيود المفروضة على تخصيص الأموال داخل الأمانة قد يفرض إلغاء عدد من دورات هيئات المعاهدات. ومنذ ذلك الحين، وبالتعاون مع الأمين العام، سعينا إلى إيجاد حلول تضمن عقد أقصى حدّ ممكن من الدورات المخطط لها هذا العام. ومع ذلك، لا تزال مشاكل أعمق تثير قلقنا وتضفي أهميّة متزايدة على استعراض العام 2020.

نحيّي عملكم وقيادتكم. وعلينا أن نساعد الدول على تسريع عملها وضمان أن يحتلّ ذوي الإعاقة مكانهم كأعضاء متساوين في المجتمع.

ونتمنّى لكم لقاءً مثمرًا.