Header image for news printout

الحوار التفاعليّ بشأن حالة حقوق الإنسان في نيكاراغوا

بالإنكليزية | بالإسبانية

الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 10 أيلول/ سبتمبر 2019

 

سيّدي الرئيس،
أعضاء مجلس حقوق الإنسان الكرام،
أصحاب السعادة،

امتثالًا للقرار رقم 40/2، رفعت مفوضيّتنا تقريرًا عن حالة حقوق الإنسان في نيكاراغوا، غطّى الفترة الممتدّة بين 19 آب/ أغسطس 2018 و31 تموز/ يوليو 2019.

وقد سبق لمفوضيّتنا أن نشرت تقريرًا عن "انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزاتها في سياق الاحتجاجات في نيكاراغوا" غطّى الفترة الممتدّة بين نيسان/ أبريل وآب/ أغسطس 2018، وتضمّن النتائج التي توصّل إليها فريق سافر إلى ماناغوا بدعوة من الحكومة. ومنذ رحيل مفوضيّتنا، واصلنا رصد حالة حقوق الإنسان في نيكاراغوا من بنما. وأجريت مائة وسبعة وثمانون (187) مقابلة مع ضحايا وشهود، وتم تحليل مجموعة كبيرة من الوثائق انبثقت عن مصادر حكوميّة وغير حكومية.

نودّ أن نؤكّد على أنّ مفوضيّتنا على اتصال دائم مع حكومة نيكاراغوا. ونأمل أن يتمّ تعزيز هذه العلاقة وأن تُنَفّذ قريبًا خطّة عمل متّفق عليها تخول مفوضيّتنا وآليات المجلس المختلفة من الوصول إلى البلاد في ظل ظروف وضمانات مناسبة.

سيّدي الرئيس،

يبيّن تقريرنا استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في نيكاراغوا بين آب/ أغسطس 2018 وتمّوز/ يوليو 2019. ولكنّ عدد الانتهاكات ضد الحياة والسلامة الشخصيّة انخفض منذ نهاية شباط/ فبراير 2019، أيّ بعدما استأنفت الحكومة والتحالف المدنيّ من أجل العدالة والديمقراطيّة حوارهما، ما يدل على أنّ الحوار وسيلة ممكنة وسلمية للتغلب على الأزمة.

إلاّ أنّنا نبدي قلقنا البالغ حيال ورود معلومات مؤكّدة إلى مفوضيّتنا، في خلال المراحل الأخيرة من إعداد التقرير، تفيد بوقوع جرائم قتل ومحاولات قتل في الفترة الممتدّة  بين حزيران/ يونيو وتمّوز/ يوليو 2019، معظمها في محافظة خينوتيغا وفي المنطقة الحدوديّة بين هندوراس ونيكاراغوا. وفي ثلاث حالات على الأقل (اثنتان منها في بلدة تروخيس في هندوراس)، تم التأكيد على أن الضحايا شاركوا في احتجاجات العام 2018. نحثّ السلطات على التحقيق فورًا في هذه الجرائم ومعاقبة المسؤولين عنها.

ومن ناحية أخرى، استمرّت أعمال التعذيب وسوء المعاملة ضدّ المحتجزين من المحتجّين. وتشير المعلومات إلى أنّ الظروف تحسّنت في بداية العام 2019، عندما بدأت لجنة الصليب الأحمر الدوليّة في زيارة مراكز الاحتجاز. ومنذ 11 حزيران/ يونيو من هذا العام، عندما أطلقت الحكومة سراح جميع المعتقلين تقريبًا في سياق الاحتجاجات، خفّت حدّة الشكاوى المتعلّقة بانتهاكات السلامة الشخصيّة داخل مراكز الاحتجاز.

إلاّ أنّه من المهم أن نلحظ أنّ الحيّز المدني في نيكاراغوا قد تقلّص بشكل كبير. فقُيِّدَت حريّة التعبير عبر إجراءات مختلفة انطلاقًا من إغلاق وسائل الإعلام المستقلّة وحجز ممتلكاتها ومعداتها، وصولاً إلى سجن صحفيّين وطنيّين لعدّة أشهر. كما تم توثيق عمليّات اعتقال تعسفيّ لمجرد التلويح بعلم نيكاراغوا أو أداء النشيد الوطنيّ في الأماكن العامة.

وقُوِّض الحقّ في التجمع السلميّ. فمنذ أيلول/ سبتمبر 2018، فرضت الشرطة الحصول على تصاريح تسمح بتنظيم التجمّعات العامة، ورفضت منحها إلى الأفراد والمنظّمات التي تنوي التعبير علنًا عن معارضتها موقف الحكومة. فاعتُقِل مَن حاول الاحتجاج سلميًّا على الرغم من الحظر، ثمّ أُطلِق سراحه خلال 48 ساعة في معظم الحالات.

كما قوّضت حريّة تكوين الجمعيّات خلال هذه الفترة. فأُلغيت تسع منظّمات من المجتمع المدني، بما في ذلك مجموعات رائدة معنيّة بحقوق الإنسان، وألغي تسجيلها القانونيّ بعد اتهامها بدعم "الأعمال الإرهابيّة" خلال احتجاجات العام 2018. وحتّى اليوم، لم تستعيد تسجيلها القانونيّ، ولا سلعها ولا معدّاتها.

وفي موازاة ذلك، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان وقادة المجتمع والسكان الأصليّون والقادة المنحدرون من أصل أفريقيّ، الذين انتقدوا الحكومة، يتعرّضون للمضايقة والوصم والتهديد من قبل الشرطة أو العناصر الموالية للحكومة.

سيّدي الرئيس،

لم يكن الردّ المؤسّسي على انتهاكات حقوق الإنسان المذكورة أعلاه كافيًا. نبدي قلقنا حيال المعلومات الواردة بشأن عدم استقلال القضاء ومكتب المدعيّ العام خلال الأزمة التي انطلقت منذ 17 شهرًا. ويصف تقريرنا أنماط انتهاكات ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة لمن تم التحقيق معه ومحاكمته والحكم عليه بسبب أحداث وقعت في سياق الاحتجاجات. وباستثناء عنصر واحد استفاد من العفو الأخير، ما من تحقيق أو محاكمة أو إدانة أخرى لعناصر من قوّات الأمن أو عناصر مسلّحة مؤيّدة للحكومة على حدّ علم مفوضيّتنا. وحتّى اليوم، لم يضمن النظام القضائيّ في نيكاراغوا المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

إنّ استئناف الحوار الوطنيّ في شباط/ فبراير 2019 جدير بالثناء. وقد أشارت مصادر رسميّة إلى أنّ الاتّفاق مع التحالف المدنيّ على الإفراج عن المحتجزين في سياق احتجاجات العام 2018، أسفر عن إطلاق سراح 492 شخصًا (منهم 452 رجلًا و40 امرأة). وعلى الرغم من ذلك، أكّدت منظّمات المجتمع المدنيّ على أنّ أكثر من 100 شخص محرومين من حريتهم بسبب الاحتجاجات لا يزالون في السجن، ومعظمهم مُحتَجَز منذ شباط/ فبراير 2019.

يبدو أنّ الاتّفاق الثانيّ بشأن تعزيز حقوق المواطنين والضمانات لم يحترم، وتَعتبر الحكومة أن المفاوضات في هذا المجال قد انتهت.

وبطلب من الحكومة، اعتمدت الجمعيّة الوطنيّة تدابير تشريعيّة لا تتّفق مع المعايير الدوليّة وبدون أن تستشير الضحايا. يجب استعراض كلٍّ من قانون العفو وقانون رعاية الضحايا الشاملة من أجل ضمان حقّ الضحايا في الحقيقة والعدالة والجبر المناسب. وتكرّر مفوضيّتنا استعدادها لتقديم المساعدة اللازمة أثناء عمليّة الاستعراض التشريعيّ.

سيّدي الرئيس،

نيكاراغوا بلد حقّق تقدّمًا بارزًا في السنوات التي سبقت الأزمة.

وعلى الرغم من ذلك، كان للأزمة الاجتماعيّة والسياسيّة أثر سلبيّ على مؤشرات التنمية والتمتع بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة. ويشير معهد نيكاراغوا للضمان الاجتماعيّ، إلى أنّه بين آذار/ مارس 2018 وشباط/ فبراير 2019، فُقِدَ أكثر من 140,000 وظيفة رسمية تشكّل 15.7 في المائة من إجماليّ سوق العمل. وفي نيسان/ أبريل 2019، أشارت وزارة الماليّة والائتمان العام إلى أنّ متوسّط أسعار السلع الاستهلاكيّة الأساسيّة قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، في حين أن سعر الخدمات العام للمياه قد ارتفع بنسبة 8.9 في المائة والكهرباء بنسبة 3.7 في المائة.

وفي قابل ذلك، تحقّقت مفوضيّتنا من الطرد التعسفيّ للجامعيّين الذين انتقدوا الحكومة والأطباء الذين عالجوا الجرحى خلال الاحتجاجات والأساتذة غير الموالين للحكومة.

يرفع تقريرنا سلسلة من التوصيات بشأن تدابير عمليّة يجدر تنفيذها ضمن سياق الحوار بين الحكومة والمجتمع المدنيّ في نيكاراغوا. حوارٌ يجب أن يكون شاملاً وصادقًا وشفّافًا وقائمًا على حقوق الإنسان.

تكرّر مفوضيّتنا استعدادها لتوفير الدعم والمساعدة التقنيّة اللازمة كي تمتثل الحلول المقترحة مع المعايير الدوليّة لحقوق الإنسان.

شكرًا جزيلًا سيّدي الرئيس.