Header image for news printout

النتائج الأولية لخبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي ، السيد أوبيورا أوكافور ، في ختام زيارته لقطر

زيارة إلى قطر

الدوحة (10 سبتمبر 2019) – في ختام مهمته إلى قطر ، أصدر فيها السيد أوبيورا أوكافور البيان التالي:

"أود أن أعرب عن خالص تقديري لحكومة قطر لدعوتي إلى البلاد للقيام بزيارتي الرسمية الثالثة كخبير مستقل في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي ، ولتعاونهم معي قبل وأثناء وصولي إلى الدوحة.

أود أن أبدأ بالإشادة  بقطر لكونها أول دولة في المنطقة تصدر دعوة دائمة إلى مجلس حقوق الانسان للإجراءات الخاصة ، ولمشاركتها النشطة للغاية مع المنظمات الدولية والإقليمية ، واستضافتها لمختلف هيئات الأمم المتحدة ، والتي هو مؤشر على مساهمة قطر الكبيرة في التضامن مع الدول والشعوب الأعضاء الآخرين. كما يجب تقدير استضافة العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة. وأسيد أيضاً بالتبرعات المنتظمة التي تقدمها قطر لصناديق الأمم المتحدة وكياناتها ، بما في ذلك  مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، والأونروا ، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، واليونيسيف ، والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، والتي تسهم بشكل كبير في التضامن الدولي القائم على حقوق الإنسان.

وأرحب بانضمام قطر - رغم بعض التحفظات -   في عام 2018 إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

خلال الزيارة ، أتيحت لي الفرصة لعقد اجتماعات مع عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في وزارة الخارجية (إدارة حقوق الإنسان ، إدارة المنظمات الدولية ، إدارة التعاون الدولي) ، ووزارة الداخلية (إدارة حقوق الإنسان ، إدارة البحث والمتابعة) ، ووزارة العدل (إدارة الاتفاقيات والتعاون) ، ووزارة البلدية والبيئة (إدارة تغير المناخ) ، وزارة التعليم والتعليم العالي (بما في ذلك اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم) ، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، هيئة التخطيط والإحصاء وهيئة تنظيم النشاط الخيري.

كما أتيحت لي الفرصة للقاء كبار القادة المعنيين في قطر للبترول ، وصندوق قطر للتنمية ، وصلتك ، وهي مبادرة لتمكين الشباب من صاحبة السمو الشيخة موزا ، وممثلي الشبكة العربية لمؤسسات حقوق الإنسان ، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ، و معهد الدوحة لدراسات النزاع والعمل الانساني.

كما قابلت العديد من كيانات الأمم المتحدة بما في ذلك منظمة العمل الدولية واليونسكو ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانية ومركز المفوضية السامية للتدريب والتوثيق في الدوحة . أخيراً وليس آخراً، التقيت بممثلي جاليات المهاجرين الذين تحدثوا عن تجاربهم في العمل والحياة في قطر.

وأود أن أشكر جميع الأشخاص والمؤسسات الذين ألتقيت بهم على كرم ضيافتهم ووفرة المعلومات التي قدموها.

كانت أهدافي خلال زيارتي في المقام الأول هي التعلم والحصول على فهم مباشر للقضايا المتعلقة بتجربة وممارسة التضامن الدولي القائم على حقوق الإنسان داخياً وخارجياً ، ويشمل  ذلك الجهود التي بذلت في هذا الاتجاه ، والتحديات التي ما زالت باقية. كنت مهتماً بشكل خاص بمعرفة المزيد حول كيفية دمج قطر لحقوق الإنسان في التفكير والعمل في مجال التضامن الدولي ، وكذلك كيف تساهم جهودها في تعزيز نهج حقوق الإنسان في مواجهة العديد من التحديات العالمية التي يواجهها العالم حالياً، بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - التنمية وتغير المناخ والهجرة.

أقدم فيما يلي بعض الملاحظات الأولية  وسوف أقوم بتطوير تقييمي في تقرير مكتوب ، أقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو 2020.

التنمية وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030

الممارسات الجيدة والتطورات

في عام 2018 ، أطلقت قطر استراتيجية التنمية الوطنية الثانية (2018-2022) بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

على الرغم من صغر الحجم ، تدعم قطر بانتظام الدول في جميع أنحاء العالم في أعقاب الكوارث الطبيعية أو الكوارث من صنع الإنسان من خلال المساعدة الثنائية المباشرة أو من خلال الأمم المتحدة ، وشمل ذلك مجالات الصحة والتعليم والتنمية كشكل من أشكال التضامن التفاعلي المعترف به بموجب مشروع إعلان الحق في التضامن الدولي. وكمثال على ذلك ، فبداية من العام 2008 ، ساهمت مبادرة صلتك في خلق أكثر من 1.4 مليون فرصة عمل في أنحاء مختلفة من اسيا وأفريقيا.

وفي السنوات الأخيرة ، قامت قطر بإنشاء وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتنفيذ جدول أعمال التضامن الدولي بفعالية. ومثلت العديد من المبادرات ، مثل صندوق قطر للتنمية ، واللجنة العليا للمشاريع والإرث والجيل المبهر وصلتك ، أمثلة على التضامن الدولي في مجال التنمية. إ، شبكة البلاد الواسعة من الشراكات في القطاع العام والخاص التي دعمت المحتاجين لهي جديرة بالثناء.

ويرحب  باالاستثمارات الكبيرة في  مجال التعليم في الداخل والخارج (من خلال المنظمات الدولية مثل اليونيسف ومن خلال المنظمات الإقليمية) ومن أمثلة ذلك برنامج "التعليم في حالات الطوارئ" الذي ابتدره صندوق قطر للتنمية ، وكذلك مبادرة صاحب السمو الشيخ تميم آل ثاني لتوفير جودة التعليم لمليون فتاة في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2021.

تعد الجهود المبذولة لتمكين الشباب في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك الجهود المقدمة من خلال مبادرة سمو الشيخة موزة صلتك ، مثالاً واضحاً على التضامن الدولي  القائم على أساس حقوق الإنسان ويجب الاعتراف بها والإشادة بها. الشيخة موزا ، مؤسس ورئيس مؤسسة التعليم فوق الجميع ،و هي داعية بارزة لأهداف التنمية المستدامة وقد عينت بهذه الصفة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

لقد وقفت أيضاً على الجهود  التي بذلت مؤخراً لإدخال تعليم حقوق الإنسان في مستويات مختلفة من المناهج الدراسية الوطنية ويجب تشجيع هذه الجهود.

مجالات للتحسين

ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام  بقضية تغير المناخ في التفكير والممارسة في مجال التنمية.

تغير المناخ

الممارسات الجيدة والتطورات

استضافت قطر مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ  لعام 2012 ، حيث وافقت الدول الأطراف على تمديد بروتوكول كيوتو ، وتشارك قطر في المؤتمر كل عام منذ ذلك الحين. وفي العام 2016 ، وقّعت قطر على اتفاقية باريس. وظلت  قطر تشارك في جهود مسألة تغير المناخ من خلال التعاون مع الوكالات الدولية ، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ و الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات.

لقد علمت ببعض الجهود المحلية لخفض الانبعاثات الغازات من خلال إنشاء خط قطر للسكك الحديدية ، ومن خلال مبادرات شركة قطر للبترول. بالإضافة إلى ذلك ، استثمرت قطر في توسعة محطة لتحلية المياه باستخدام التكنولوجيا التي من شأنها تحسين كفاءتها الإنتاجية مع تقليل استخدام الغاز في أنظمة الإنتاج ما أظهر التزامها بالبيئة.

أيضاً  شاركت قطر في تأسيس المعهد العالمي للنمو الأخضر وتمويل عملياته في البلدان النامية.

مجالات للتحسين

بينما يجب الترحيب بجهود قطر ، يمكن أن تجري قطر المزيد من الأبحاث لزيادة الكفاءة ،  كاستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية. يظل مستوى إعادة التدوير في حده الأدنى وينبغي تشجيع عملية إعادة التدوير واستخدامها بطريقة أكثر انتظاماً. سيساعد نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة لقطر على خفض الانبعاثات وسيكون لهذا التخفيض في الانبعاثات آثار إيجابية على حقوق الإنسان (بما في ذلك الحق في الصحة) ، ليس في قطر فقط ، ولكن في جميع أنحاء العالم.

حقوق انسان المهاجرين

الممارسات الجيدة والتطورات

على الصعيد الدولي ، تقوم قطر بتمويل المساعدات للعديد من أزمات اللاجئين بشكل مباشر أو من خلال دعم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة في البلدان التي تمر بحالات نزاع ، وفي بلدان اللجوء في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

على المستوى المحلي ، أكثر من 85٪ من سكان قطر وأكثر من 92٪ من القوى العاملة هم عمال مهاجرون. تعهدت الحكومة  القطرية بالقيام   بتحسينات واتفاقية التعاون الفني 2018-2022 مع منظمة العمل الدولية مثال على  ذلك. وقد تم تشريع عدد من القوانين في السنوات الأخيرة التي زادت من توافق الإطار القانوني في قطر مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أهم القوانين الجديدة هي:

  • القانون رقم 15 من عام 2017 حول العمالة المنزلية
  • القانون رقم11 من 2018 لتنظيم اللجوء السياسي
  • القانون رقم 13 من 2018 على دخول وخروج المقيمين
  • القانون رقم 21 لسنة 2019 بشأن انتخاب ممثلي العمال

وفي حين أن نظام الكفالة مستمر، فإن إزالة شرط تأشيرة الخروج لبعض فئات العمال المهاجرين يمثل تحسناً، على الرغم من أن العمالة المنزلية ما زالت مستبعدة  من بين أمور أخرى. وبالمثل ، أدعو السلطات إلى إلغاء شرط شهادة عدم الممانعة التي تتطلب موافقة صاحب العمل على تغيير الوظائف وهو شرط يؤثر على جزء كبير من القوى العاملة المهاجرة.

الحد الأدنى للأجور الوطنية المؤقت الجديد هو خطوة في الاتجاه الصحيح إلى أن يتم اتخاذ خطوات لإثبات حد أدنى للأجور أعلى ودائم وغير تمييزي.لقد  تم إخطاري بأن ملجأ "الهلال الأحمر" الذي تديره جمعية "الهلال الأحمر" للعمال الذين تعرضوا للانتهاكات سيبدأ العمل قريباً   . يجلس ممثلو العمال المهاجرين في منتديات نصف سنوية مع وزارة العمل ويرى العمال أن ذلك يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ومنصة تتيح إسماع أصواتهم . مثل هذه المبادرات ضرورية ويجب تشجيعها وتكرارها.

ومن بين التحسينات الإضافية إنشاء "لجان تسوية المنازعات" التي تتألف من قاض وممثلين عن العمل وإطلاق لجان مشتركة كوسيلة لضمان سماع أصوات العمال. أيضاًتم تصميم"صندوق العمال" لتعويض العمال غير مدفوعي الأجر قبل صدور القرار بشأن المطالبات وهذا الصندوق في مرحلة التجريب.

و بالرغم من التقدم الذي أحرزته قطر في هذه المجالات ، لا تزال هناك مخاوف جدية.


مجالات للتحسين

لا تزال الحماية للعمالة المنزلية ( نساء في العادة) متخلفة عن الحماية للعمال الأجانب الآخرين. يظل العاملون في المنازل مستبعدين من بعض التغييرات الأخيرة في قانون العمل ، بما في ذلك القدرة على تغيير الوظائف ومغادرة البلاد كما يشاؤن. وفي الممارسة العملية ، لا يزال العديد من عاملات المنازل لا يتمتعن بأيام العطلة التي ينص عليها القانون ، والقانون غير واضح فيما إذا كان يتعين عليهم البقاء في منازلهم خلال أيام العطلة. علاوة على ذلك ، فإن تغيير الوظائف إلى مهن مختلفة أو ذات رواتب أعلى يظل صعباً للغاية بالنسبة لمعظم عاملات المنازل. وتواصل العديد من عاملات المنازل العمل لمدة 16 ساعة يومياً بدون أي طريقة للاحتجاج ، على الرغم من أن هذا محظور بموجب القانون. ويُحرم الكثير منهن من الهواتف المحمولة ، مما يعيق تواصلهن مع العالم الخارجي.

وفي حين أن شهادة عدم الممانعة  مجانية بموجب القانون ، فإن بعض الشركات تفرض رسوماً قانونية على الموظفين مقابل إصدارها.

الحد الأدنى المؤقت للأجور الذي تم الإعلان عنه مؤخراً وهو 750 ريال قطري (حوالي 200 دولار أمريكي) شهرياً هو أدنى مستوى شهري ، وآمل أن يكون الحد الأدنى للأجور الدائم أعلى بشكل كبير وغير تمييزي ويسري على جميع قطاعات الاقتصاد.

من أجل الإلغاء التام لنظام الكفالة في الممارسة العملية وكذلك في القانون ، يلزم اتخاذ إجراءات إضافية كبيرة ، بما في ذلك السماح لجميع العمال المهاجرين بتغيير وظائفهم في أي وقت ، وإلغاء شرط تأشيرة الخروج لجميع العمال المهاجرين.

لا يزال الوصول إلى العدالة في الحالات التي تُنتهك فيها حقوق العمال يمثل تحدياً خطيراً للعديد من العمال المهاجرين بما في ذلك عاملات المنازل لأسباب مختلفة بما في ذلك نقص المساعدة القانونية (متاح فقط في القضايا الجنائية) أو الحواجز اللغوية أثناء المواجهات مع الشرطة أو أثناء محاولة تقديم شكوى في وزارة العمل ، على سبيل المثال. يجب أن يكون العمال المهاجرون قادرين على التمتع بوصول أكمل إلى العدالة بغض النظر عن صاحب العمل.

هناك حاجة ماسة إلى توعية أصحاب العمل حول حقوق العمال وزيادة القدرة على مفتشي العمل. ويعد "الخط الساخن المجهول" الذي تم إطلاقه للإبلاغ عن مظالم العاملين في ملاعب كأس العالم ممارسة يمكن تكرارها عبر لبقية قوى العمل.

غالباً ما يكون العمال المهاجرون غير مدركين إلى أين يذهبون إلى العدالة بالضبط. أفاد البعض بعدم وجود حماية كافية للعمال الذين يقدمون شكاوى ضد أرباب العمل. لا يزال الكثير من العمال المهاجرين خائفين من تقديم شكاوى لأن الكثيرين ممن تقدموا بشكاوى قد تم ترحيلهم في حالة أصحاب العمل أو لا يمكنهم مواصلة العمل في أثناء الانتظار للقرار.

هناك حاجة إلى المزيد من الملاجئ الخاصة ، بما في ذلك الملاجئ للرجال الذين يقدمون شكاوى ضد أرباب العمل.

من شأن وجود قاعدة بيانات مركزية لجميع الشكاوى المرفوعة في وزارة العمل والتي يمكن لمحاكم الترحيل والشرطة الوصول إليها أن تحسن بشكل كبير من حالة هؤلاء العمال المهاجرين الذين يقدمون شكاوى.

على الرغم من أن نظام حماية الأجور  هو إجراء إيجابي وضعته الحكومة ، إلا أنه يقدم بعض النقاط غير الواضحة ، وهناك تقارير تفيد بأن بعض الشركات قد أخرت رواتب بعض العمال المهاجرين دون أن يكشف نظام حماية الاجور عن هذه التأخيرات ، وهذا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة وخطيرة على حياة المهاجرين وعائلاتهم ولهذا يجب تحسين نظام حماية الأجور.


أزمة الخليج

تسببت الأزمة الدبلوماسية في العام 2017 التي تواجه قطر في مصاعب وإزعاج للعديد من مواطنيها ، ولكن أيضاً للمقيمين ، بمن فيهم العمال المهاجرون ، الذين عانوا من زيادة في تكلفة بعض السلع الأساسية في قطر نتيجة للأزمة. وفي حين أن قطر مارست ضبط النفس في ردها  على الأزمة، فقد تأثر الطلاب القطريون في البلدان المتورطة في الأزمة ، وتم إعاقة وصول القطريين إلى الأراضي المقدسة، وتم فصل بعض العائلات القطرية التي لديها أقارب في دول الخليج الأخرى لفترات مختلفة من الوقت.

كانت زيارتي إلى قطر مهمة ومثمرة.إن  التعليقات المذكورة أعلاه أولية بطبيعتها وليست شاملة النطاق  وسوف أقدم تقريري الكامل والمفصل للزيارة مع توصيات إلى الحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو 2020.