Header image for news printout

مؤتمر الأطراف الـ25
يوم النقابات لاستراتيجيّة طموحة
بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت


في 8 كانون الأوّل/ ديسمبر 2019

 

حضرة أمناء سرّ اتّحاد Confederacion Sindical de Comisiones Obreras،
ونقابة Unión General de Trabajadores، والاتّحاد الدوليّ للنقابات العمالية المحترمين،
حضرة أمين سرّ اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التنفيذي المحترم،
حضرة المحاضرين الكرام،
أيّها الحضور الكريم،

نودّ أوّلاً أن نشكركم على دعوتنا إلى هذه الجلسة الاستراتيجية التي تناقش خلالها الحركة العمالية أولويات العمل المناخي على المستوى العالمي والإقليمي والوطني.

نحيّي نضال حركاتكم الطويل الأمد لإعمال الحقّ في العمل اللائق والحقّ في الضمان الاجتماعي والكثير من الحقوق العمالية الأخرى. فالحقوق العمّالية من حقوق الإنسان، وكفاحكم من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة هو في الأساس كفاح لإعمال حقوق الإنسان.

نحتفل بعد يومين بيوم حقوق الإنسان الذي يبرهن أنّ العالم وافق بأجمعه على أنّ جميع البشر يولدون متساوين في الحقوق، ويتمتّعون بالحقّ في الصحة، والتحرّر من التعذيب والتمييز، والحقّ في السكن اللائق والغذاء والتعليم والحماية الاجتماعية، والحقّ في الحياة والعمل في ظلّ ظروف لائقة.

لقد تشاركنا هذه الصراعات لعقود طويلة. ونجتمع اليوم كي نتصدّى لتحدٍ جديد، هو تغيّر المناخ وتأثيراته على حياة ملايين البشر يوميًا.

تضفي حالة الطوارئ المناخية على نشاطكم ونضالكم أهميّة أكبر من أي وقت مضى. وما من بلد بمنأى عن تغيّر المناخ. وفي الواقع، بدأت أوجه عدم المساواة تتفاقم، فـ820 مليون شخص يجوعون يوميًا، و70 مليون شاب عاطلون عن العمل، و1,3 مليار طفل لا يتمتّعون بأيّ حماية اجتماعيّة في العام 2019.

ويؤدّي تغيّر المناخ إلى تفاقم الأوضاع أكثر فأكثر. فمَن يتمتّع بأقلّ قدر من الحماية هو الأكثر تعرضًا لخطر أضرار المناخ، أيّ الفقراء والأشخاص المعرضون للتمييز والعمّال في القطاعات غير المنظّمة الذين لا يتمتّعون بأيّ نوع من الحماية الاجتماعية والعاطلين عن العمل؛ والأشخاص الذين يعيشون في مناطق المدّ والجزر المهدّدة، أو على أراضٍ تم حرقها واجتياحها، والأشخاص الذين لا صوت لهم.

ولكنّ هذا التهديدات الرهيبة تصطحبها فرص قيّمة. فللجهود المبذولة من أجل التصدي لتغيّر المناخ القدرة على توحيدنا كي نجد قضيّة مشتركة. وللاستثمارات المطلوبة للتخفيف من تغيّر المناخ والتكيف مع آثاره القدرة على استحداث وظائف جديدة وانتشال الناس من الفقر. وللابتكار والبنية التحتية والتكنولوجيا المطلوبة للتخفيف من تغيّر المناخ وبناء الطاقة على تحمّله، القدرة على تحسين الحياة.

لا يُقدّر كفاحكم من أجل الكرامة وخبرتكم القيمة بثمن عند مواجهة تحدّيات تغيّر المناخ وتحقيق الفوائد المحتملة للعمل المناخي. لقد اكتسبتم فطنة وإدراكًا حقيقيَيْن عن التدابير اللازمة لحمايتنا جميعًا من خلال خبرتكم في التفاوض الجماعي وتمثيل احتياجات الكثير من الناس.

مشاركتكم ضرورية لإعداد سياسات مناخية فعالة وتنفيذها، ولبناء كوكب صحيّ يحتضن الحياة.

أثناء انتقالنا إلى الاقتصاد الأخضر، يبقى وجودكم ودعمكم أساسيّين كي تتحوّل إعادة الهيكلة الاقتصادية والصناعية إلى محرّك قوي يحقّق النمو الشامل ويستحدث فرص العمل ويقضي على الفقر، بدلاً من أن يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة والبؤس.

تحقيق الانتقال العادل هو مفتاح الحلّ، لأنّ الانتقال غير العادل، يولّد نتائج غير عادلة أبدًا. ولا بدّ من اعتماد سياسات اجتماعية محدّدة الهدف تخفّف من صعوبات التغير الصناعي والاقتصادي وتحمي منها، بما في ذلك تدابير مثل وسائل النقل العام المنخفضة والعديمة الانبعاثات، مع انتقال البلدان إلى الطاقة المتجدّدة.

يمكن الانتقال العادل أن يساعد المجتمعات على إنشاء صناعات جديدة واستحداث فرص عمل لائقة. ويمكنه أن يعدّ سياسات تعالج بفعالية التحديات في مجال حقوق الإنسان التي يواجهها الأشخاص المتأثّرون بتغيّر المناخ.

ويمكن أن يؤدي الانتقال العادل إلى بناء الاندماج الاجتماعي ونشر شعور بالأمان في عالم سريع التغيّر. ويتأثّر صيّادو الأسماك بتحمّض المحيطات، والعاملون في مناجم الفحم وصناعات الوقود الأحفوري وغيرهم من العمّال وأسرهم ومجتمعاتهم بتغيّر المناخ وبالتدابير المطلوبة للتصدي له. نحتاج إلى عمل مناخي يشمل الجميع من دون أيّ استثناء، ويستحدث فرصًا جديدة للعمل اللائق، ويساهم في القضاء على الفقر، لا في تفاقمه.

يجب أن يشكّل بناء عالم أكثر عدالة، وضمان العمل اللائق للجميع وتعزيز النمو المستدام بيئيًا، أهدافًا مشتركة لنا جميعًا. ويتطّلب الانتقال العادل تخطيطًا مفصلاً وشفافًا وحوارًا اجتماعيًا بين جميع الجهات الفاعلة الأساسيّة، من أجل استكشاف الفرص وتحقيق مستقبل أكثر إنصافًا واستدامة.

إن المبادئ والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك مبادئ المساواة والمشاركة الهادفة والشفافية والمساءلة، بمثابة دليل لتحقيق التنمية المستدامة وأنظمة الحماية الاجتماعية. ويمكننا أن نعمل معًا كي نجعل من هذه المبادئ المعيار لكافة الإجراءات الخاصة بالعمل المناخي.

يشرّف مفوضيّتنا أن تكون قد تعاونت مع النقابات لعدّة سنوات في سياق المفاوضات بشأن المناخ. وقد أيّدنا مطالب الانتقال العادل في باريس خلال مؤتمر الأطراف الـ21، وإعلان سيليزيا في كاتوفيتشي خلال مؤتمر الأطراف الـ24، والعمل على الدوافع الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك مبادرة المناخ وفرص العمل في قمة العمل المناخي المنعقدة في أيلول/ سبتمبر الماضي.

ونواصل أيضًا تعزيز عملنا مع منظّمة العمل الدولية، من أجل دعم الحقّ في الضمان الاجتماعي وتعزيزه، وهو حقّ أساسي لجميع البشر وتنصّ عليه المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويتمحور كفاحنا في مجال حقوق الإنسان حول تحقيق عالم يكون فيه جميع البشر متحرّرين من الخوف والعوز: عالم لا يُترَك فيه الناس بدون حماية في أوقات الكوارث البيئية أو الضيق أو الأزمات، سواء عانَوا البطالة أو الإصابة أو المرض أو الإعاقة أو الشيخوخة.

وينطوي نهج حقوق الإنسان على بناء مجتمعات شاملة قائمة على المشاركة تستفيد من مهارات الجميع، مجتمعات توفّر الخدمات الأساسية، مثل خدمات الرعاية الصحية والتعليم والسكن اللائقة والمتاحة للجميع، بحيث يستفيد الجميع منها. ما يعني بناء سياسات تعزّز السلام والأمن والمرونة الاجتماعية والثقة.

العديد من النقابات العمالية من حلفائنا في البلدان التي نعمل فيها للدفاع عن العمل اللائق والضمان الاجتماعي، والحقّ في التجمع وتكوين الجمعيات، وغيرها من الحقوق. وتشهد المكاسب التي حققناها في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم على قوّة العدالة الاجتماعية في تعبئة دول بأكملها من أجل المصلحة العامة. نحن بحاجة إلى توحيد وتعزيز عملنا الجماعي من أجل تحقيق انتقال عادل وإيكولوجي.

إنّ الكفاح من أجل حقوق الإنسان أساسيّ للعمل المناخي الفعّال الذي تنجزه الشعوب والذي يُنجَز من أجلهم. لأنّ العمل العالمي الطموح والمنسّق الذي نحتاج إليه لن يتحقّق إذا افتقر الناس إلى العمل اللائق والحماية الاجتماعية، وإذا كانت مشاركتهم في القرارات محدودة أو غير موجودة، وإذا كانوا يعانون التمييز في حياتهم اليومية.

في السنوات الأخيرة، شهدنا تفاقمًا لأوجه عدم المساواة بسبب تغيّر المناخ، ساهم في الاضطرابات الاجتماعية، وفشل الحوكمة، والتقاعس في العمل، والقمع، وإنكار حقيقة تغيّر المناخ. وبهدف الخروج من هذه الحلقة المفرغة، يجب أن نحقّق وعد خطّة العام 2030 وأن ندعم الإجراءات المناخية التي تشمل الجميع من دون أيّ استثناء.

وينطوي الانتقال العادل على إجراءات تتعلّق بالمناخ تهدف إلى إعمال حقوق الأشخاص الأكثر تضررًا منه. ويجب أن يبقى الحفاظ على المساواة وحقوق المرأة أولوية بالنسبة إلينا جميعنا. فالنساء يتقاضين أجورًا منخفضة، كما يغلب عددهنّ في الوظائف المحفوفة بالمخاطر التي لا تقدّم لهن الحماية الاجتماعية المناسبة. ويولّد تغيّر المناخ أعباء إضافية على النساء اللواتي غالبًا ما يتحمّلن مسؤولية تأمين سبل العيش والاستمرار اليومية لعائلاتهن.

لمواجهة هذه التحديات، يجب أن نشجّع الدول على تعزيز المساواة في الحقوق والفرص في قطاع الزراعة، وحقوق المرأة في الأرض وحقوقها العماليّة، بما في ذلك تحسين ظروف عملها، وضمان وصولها إلى التمويل والأدوات التكنولوجية، وتمكينها من المشاركة في تصميم العمل المناخي. نحتاج إلى مساهمات أكثر طموحًا على المستوى الوطني وإلى اعتماد الآليات التي تنصّ عليها المادة 6 كي نحمي حقوق الإنسان الأساسية، مثل مشاورة الجهات المعنية، والضمانات البيئية والاجتماعية، وآليات التظلّم.

نحتاج أيضًا إلى مقاربة أكثر إنصافًا لمعالجة الخسائر والأضرار، تضمن الوصول إلى سبل انتصاف فعّالة لجميع المتضرّرين من أزمة المناخ. ويجب أن نضمن أن الصناديق والسياسات الخاصة بالمناخ تفيد البلدان والأشخاص الأكثر تضرّرًا من تغيّر المناخ.

يجب أن تؤدّي النقابات دورًا أساسيًا في إعداد هذه السياسات، بما في ذلك خلال مؤتمر الأطراف الـ25. لقد شهدنا هذا العام شبابًا ونقابيين وأفرادًا من الشعوب الأصلية وعددًا لا يحصى من الأشخاص الآخرين يخرجون إلى الشوارع للمطالبة بالعدالة والعدل المناخي. هذه هي قوّة التفاوض الجماعي: معًا تصبح أصواتنا أقوى. نحن فخورون بأن نرى أنّ نظرتكم ونظرتنا للعدالة في العمل المناخي متوافقة بشكل وثيق، وأن أصواتنا المتّحدة تعزّز وتقوي مطالبنا المشتركة بالمبادرة إلى العمل.

لن يكون العمل بيسير دائمًا. ولكن على الرغم من العقبات الكثيرة، الخطيرة أحيانًا، ناضَلَت حركاتكم وحقّقت النصر في الكثير من الأحيان في مجال إعمال حقوق العمّال وصون حرياتهم. نشكركم جميعًا على الارتقاء بعملكم مرة جديدة ومواجهة تحدّيات حالة الطوارئ المناخية التي تقوّض حقوق الإنسان الأساسية.

وشكرًا.