Header image for news printout

الحدث الرفيع المستوى لمؤتمر الأطراف الـ25
"نحن نجرؤ": الأطفال والشباب يتصدَّون لتغيّر المناخ
بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت


مدريد، في 9 كانون الأوّل/ ديسمبر 2019

 

عزيزتي ماري،
عزيزتي هنرييتا،
معالي الوزير رودريغز،
أيّها الناشطون الكرام من كافة أنحاء العالم،

أطيب تحياتنا لكم جميعًا. اسمحوا لنا أن نعرب عن مدى سعادتنا لوجودنا هنا اليوم، كي نشكركم أحرّ الشكر على تصميمكم وصراحتكم. ونشكر بشكل خاص ممثلي الحكومات التي وقّعت الإعلان بشأن حقوق الطفل وتغيّر المناخ.

فالنضال من أجل تحقيق العدل المناخي، والعمل الفاعل والعاجل للتصدّي لتغيّر المناخ، هو كفاح من أجل حقوق الإنسان. وقد احتلّ الشباب طليعة هذه الحركة مؤخرًا، فنظّموا المسيرات بسلام وعزم، وأطلقوا منازعات قضائيّة استراتيجيّة، وساهموا في ابتكار حلول للأزمة المناخية، وتخطّوا العقبات وتغلّبوا على التهديدات.

يشعر الكثير من الشباب بالغضب حيال فشل الزعماء في الحكومات والمؤسسات التجارية، في مواجهة الحقائق الواضح كلّ الوضوح أمام أعيننا جميعًا. فتغيّر المناخ أمسى حقيقة ملموسة تدمّر الأرواح والبنية التحتية الحيوية والنظم الإيكولوجية. وما من بلد أو اقتصاد أو مجتمع بمنأى عن تأثيره وانعكاساته. وما من مجال لنكران هذه الوقائع ومتابعة حياتنا وعملنا كالمعتاد. فعالمنا وحياتنا ومستقبلنا على المحكّ.

للشباب، بمن فيهم الشباب دون سن 18 سنة، الحقّ في المشاركة في صنع القرار، بموجب اتفاقيّة حقوق الطفل التي تطالب بذلك جليًّا. كما أنّ اتّفاق باريس يعيد التأكيد على ذلك. ويسعدنا أن نرى شبابًا يشدّدون على هذا الحقّ أيضًا، في قاعات المحاكم وفي الشوارع، وفي الأمم المتّحدة والبرلمانات، ويطالبون بمزيد من العمل المناخي الفعّال.

ستواصل مفوضيّتنا العمل من أجل النهوض بحقكم في التعبير عن آرائكم، وأخذها في الحسبان على جميع مستويات العمل المناخيّ، بما في ذلك هنا في مؤتمر الأطراف الـ25، حيث يجب أن نمارس كلّ الضغوط كي نحقّق كامل إمكانات أجندة العمل من أجل التمكين المناخي.

سنواصل دعوة الحكومات في جميع أنحاء العالم ومساعدتها على اتّخاذ إجراءات حقيقية وعاجلة تعالج الآثار غير المتناسبة لأزمة المناخ على حقوق الأطفال والشباب، لا سيما أولئك الذين يعيشون في المجتمعات الضعيفة حيث يخنق الفقر والتمييز أصواتهم.

وسنكثف عملنا مع الأعمال التجارية والمؤسسات الاستثمارية والدول كي نضمن اعتماد جميع الجهات الفاعلة في قطاع الأعمال معايير حقوق الإنسان في عملياتها وعلى جميع المستويات، من توريد المواد الخام إلى توزيع السلع التي تبيعها وتأثرها على المستهلك.

ونستمر في العمل من أجل الانتقال السريع والعادل إلى الاقتصاد الأخضر الذي يمكّنكم أنتم والأجيال المقبلة من النمو والازدهار.

نفهم اليأس والغضب اللذين يعتريان الكثير من الشباب، والأكبر سنًّا أيضًا. فكلّنا ندرك الوقائع، وأنّ العمل الحقيقي المُنْجَز حتّى اليوم بالكاد يُذكر. إلاّ أنّ دعواتكم تساعد على تغيير هذا الواقع، وهي قوة حقيقية تبعث الأمل في نفوسنا جميعًا.

العدل المناخي مهمّ، لأنّ تغيّر المناخ ينطوي على التمييز. فالمجتمعات والأشخاص الذين يتأثّرون بشدّة بتغيّر المناخ هم أولئك الذين يعانون أصلاً تمييزًا بسبب الفقر أو على أساس نوعهم الاجتماعي أو كونهم من السكان الأصليين أو الأقليّات أو بسبب الإعاقة، ولأنّهم من النازحين.

تشير دراسة نشرتها "نايتشر" في شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر إلى أن الأراضي التي يسكنها حاليًا حوالى 150 مليون شخص "ستنخفض إلى ما دون خطّ المدّ العالي" في غضون 30 عامًا. أين ستجد كلّ تلك العائلات مأوى وخدمات وغذاء وحياة جديدة؟

عملنا وعملكم لضمان العدل المناخي جوهريّ.

علينا أن نعالج التهديدات المناخية بفعالية من خلال ردود منسّقة دوليًا مترسّخة في الإنصاف والانتقال العادل إلى هياكل اقتصادية أكثر ملاءمة. علينا أن نوفّر حوافز وتنظيمات وقوانين تحمي حقوق الإنسان، بما في ذلك حقّنا في بيئة صحية. علينا أن نطبّق ممارسات جبّارة خاصة بكفاءة الطاقة وحفظها، وأن نستأصل التمييز الذي يعرّض الناس والمجتمعات إلى أضرار المناخ. علينا أن نبني القدرات ونقدّم المساعدة المالية.

علينا أن نطبّق مبدأ الإنصاف بين الأجيال الذي ينصّ عليه صراحةً اتّفاق باريس.

علينا أن نضمن وصول جميع الأشخاص، بمن فيهم الأطفال، إلى العدالة وسبل الانتصاف عند انتهاك حقوقهم وحقّهم في المشاركة في صنع القرارات.

علينا أن نحمي الناشطين في مجال المناخ من التهديدات والأذية.

ولكن علينا أوّلًا وقبل كل شيء أن نبادر إلى العمل كي نحافظ على كوكبنا ونحمي مستقبلكم.

وشكرًا.