Header image for news printout

تقرير مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن الأزمة في شيلي يعرض انتهاكات متعدّدة ارتكبتها الشرطة ويدعو إلى الإصلاح

جنيف (في 13 كانون الأوّل/ ديسمبر 2019) – أشارت مفوّضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في تقرير نشرته يوم الجمعة بشأن شيلي، إلى أنّ الشرطة والجيش فشلا في الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمعايير المتعلّقة بإدارة التجمعات واستخدام القوة، وذلك خلال المظاهرات الحاشدة الأخيرة وحالة الطوارئ.

يتألّف التقرير من 30 صفحة وأعدّه فريق مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان الذي نظر في الوضع السائد في سبع مناطق من شيلي، خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. ويعرض الكثير من مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك أمثلة محدّدة، ارتكبتها الشرطة ضد محتجزين، ويبدو أنّ العديد منهم قد احتُجزوا تعسفًا. وتشير الأرقام الرسميّة إلى أنّه تمّ اعتقال أكثر من 28,000 شخص في الفترة الممتدّة بين 18 تشرين الأوّل/ أكتوبر و6 كانون الأوّل/ ديسمبر، وقد أُطلق سراح أغلبيّتهم.

وقد التقى الفريق عددًا كبيرًا من السلطات المحلية والوطنية*، وتلقّى الكثير من التعاون منها. كما تلقّى مساعدة كبيرة من المعهد الوطني لحقوق الإنسان ومكتب أمين المظالم المعني بالأطفال، والتقى بأكثر من 300 عضو من المجتمع المدني.

وأجرى الفريق 235 مقابلة مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، بما في ذلك جرحى من المتظاهرين ومحتجزون وأفراد أسرهم، وأجرى 60 مقابلة مع ضباط شرطة، بما في ذلك بعض الجرحى الذين وقعوا خلال المظاهرات. كما مُنِح الفريق حريّة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية، ومقابلة أشخاص أصيبوا خلال المظاهرات. ومُنح أيضًا إمكانية الوصول السريع وبدون قيد أو شرط إلى أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مراكز الشرطة والسجون، وإلى محرومين من الحرية رغبوا في إجراء لمقابلات على انفراد، وإلى التقارير والسجلات المعنية.

وأكّد التقرير على إن المعلومات التي تم جمعها من مجموعة متنوعة من المصادر تشير إلى "أن الشرطة قد فشلت بصورة منتظمة في التمييز بين المتظاهرين السلميين والمحتجّين العنيفين."

وخلال مهمته، وثّق الفريق 113 حالة محدّدة من حالات التعذيب وسوء المعاملة، و24 حالة من حالات العنف الجنسي ضد النساء والرجال والمراهقات والمراهقين، ارتكبها عناصر من الشرطة والجيش. كما لحظ أنّ المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رفعت شكاوى جنائية تتعلّق بمئات الحالات الأخرى.

وأشار مكتب المدعي العام إلى أن التحقيقات مستمرة في 26 حالة وفاة وقعت في سياق المظاهرات، وأكّدت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان على أنّها قد تحقّقت من معلومات تتعلّق بـ11 من هذه الحالات الـ26. ومن بين هذه الحالات أربع حالات انطوت على "حرمان تعسفي من الحياة وغيره من حالات القتل غير القانونية المتعلقة بموظفي دولة". ويبدو أنّ "القوة المميتة قد استُخدِمَت في حالتين من هذه الحالات، بشكل ذخيرة حية وفي غياب أي خطر على حياة المدنيين أو العسكريين، وضدّ أشخاص لم يشاركوا في أعمال العنف، ما يتعارض مع القواعد والمعايير الدولية بشأن استخدام القوّة، وقد ترقى هذه الممارسات وفق الظروف إلى حالة إعدام خارج نطاق القضاء."

ويذكر التقرير الرقم الذي صدر عن وزارة العدل ويبلغ 4,903 شخصًا أُصيبوا حتى 10 كانون الأوّل/ ديسمبر، بما في ذلك 2,792 شخصًا من ضباط الشرطة، لكنّه يشير أيضًا إلى أن مصادر أخرى تشير إلى وقوع عدد أكبر من المصابين. كما يؤكّد على أنّ "الأسلحة الأقل فتكًا، ولا سيما البنادق المضادة للشغب، قد استخدمت استخدامًا غير ضروري وغير متناسب خلال المظاهرات السلمية و/ أو خارج سياق المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوّات الأمن. وقد أدى ذلك إلى وقوع عدد كبير من الإصابات، بما في ذلك في صفوف المارة والأشخاص الذين لم يرتكبوا أعمال عنف بل كانوا يتظاهرون بكلّ سلمية."

وجاء في التقرير ما يلي: "يشير جليًّا عدد الأشخاص المثير للقلق، الذين أصيبوا بجروح في عيونهم أو وجوههم (حوالي 350 شخصًا) إلى أنّ "الأسلحة الأقل فتكًا قد استخدمت بشكل غير مناسب وبدون تمييز، بما يتعارض والمبادئ الدولية للتقليل من خطر الإصابة". ويلحظ أنّه على الرغم من أنّ الإصابات في العين نتجت بشكل أساسي عن رصاص البنادق، إلا أنّ بعض الحالات سبّبها "استخدام المهيجات الكيميائية، ولا سيما الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات الإصابة المباشرة بعبوات الغاز المسيل للدموع نفسها."

ويذكر التقرير أنّه كان السلطات "معلومات تتعلّق بحجم الإصابات منذ 22 أكتوبر/ تشرين الأوّل. ولكنّ المسؤولين فشلوا في اتّخاذ تدابير فعالة وعاجلة وفي الوقت المناسب تضع حدًّا لاستخدام الأسلحة الأقل فتكًا، لا سيّما البنادق المضادة للشغب. ويمكن الإجراءات العاجلة التي تتّخذها السلطات المختصة أن تمنع وقوع المزيد من الإصابات الخطيرة ". ومن جهة أخرى، يشير التقرير أيضًا إلى القرارات الأخيرة التي اتّخذتها مختلف محاكم الاستئناف في جميع أنحاء البلاد، التي حدّت من استخدام البنادق في المظاهرات السلمية، ومن استخدام الغاز المسيل للدموع وحظّرته في ظروف وأماكن معينة (في المستشفيات مثلاً).

ومن بين التوصيات المرفوعة إلى الدولة الشيلية، يوصي التقرير "بإنهاء الاستخدام العشوائي لبنادق مكافحة الشغب بهدف السيطرة على المظاهرات." كما يدعو إلى عدم استخدام الغاز المسيل للدموع "في حرم المؤسّسات التعليمية والصحية إلاّ عند الضرورة القصوى"، مضيفًا أنّه يجب على ضبّاط الشرطة أن يتلقوا تعليمات واضحة بشأن الاستخدام الصحيح للغاز المسيل للدموع، بما في ذلك إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع من زاوية عمودية وليس أفقية، بحسب ما تنصّ عليه المعايير الدولية."

ويشير التقرير إلى أن "مؤسسات الدولة المختلفة قد اتّخذت تدابير تضمن التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة؛ ووصول المحتجزين فورًا إلى محامين؛ ووصول الضحايا إلى الخدمات؛ ووصول الرأي العام إلى معلومات شاملة ومنتظمة ومتاحة للجميع. وقد أصدرت المحاكم قرارات تحمي الأشخاص خلال ممارستهم حقوقهم، بما في ذلك الحقّ في التجمع السلمي". كما أنّ المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وأمين المظالم المعني بحقوق الطفل "مارسا ولايتهما بفعالية وفي الوقت المناسب لحماية حقوق الإنسان."

ويلحظ التقرير أيضًا في الخلاصة أنّ للمظاهرات التي جرت في شيلي "أسباب جذرية متعدّدة، بما في ذلك عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية." ويشير إلى أنّ "غالبية الذين مارسوا الحقّ في التجمع خلال هذه الفترة، تجمّعوا بطريقة سلمية. وعلى الرغم من ذلك، تعرّضت قوّات الأمن ومبانيها إلى عدد من الهجمات. كما تعرّض عدد من الممتلكات إلى النهب والتدمير أثناء المظاهرات وخارج سياقها."

ويؤكّد التقرير على أنّ "أسبابًا وجيهة تحمل على الاعتقاد أنّ عددًا كبيرًا من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ارتُكِب ابتداءً من 18 تشرين الأوّل/ أكتوبر. منها الاستخدام المفرط أو غير الضروري للقوة الذي أدى إلى حالات قتل غير قانوني، وإصابات، وتعذيب، وسوء معاملة، وعنف جنسي، واعتقالات تعسفية."

ويشير التقرير إلى أنّ "إدارة التجمعات من قبل الشرطة جرت بطريقة قمعية، وأنّ بعض انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما استخدام الأسلحة الأقل فتكًا غير السليم وحالات سوء المعاملة، تكررت في أكثر من موقع."

وتوصي مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في تقريرها باعتماد عدد من التدابير المحدّدة لتصويب ممارسات الشرطة، وتدعو الحكومة إلى "اعتماد قوات الأمن تدابير تضمن المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، والاعتراف بها على النحو الواجب."

وأعلنت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت قائلة: "عند الاعتراف بما حدث واستخلاص العِبَر، يجب أن نتطلع إلى المستقبل بطريقة بناءة. ويوصي التقرير باعتماد آلية متابعة، يشارك فيها مكتبنا الإقليمي في أميركا الجنوبية في سانتياغو والمجتمع المدني بشكل فاعل، تقيّم تنفيذ التوصيات الواردة في هذا التقرير في غضون ثلاثة أشهر، وتوصيات آليات حقوق الإنسان الدولية."

وختمت المفوّضة السامية قائلة: "يجب أن تهدف آلية المتابعة هذه إلى اعتماد تدابير تمنع تكرار الأحداث المحزنة والمزعجة التي اجتاحت شيلي على مدار الشهرين الماضيين، لا سيّما وأنّ المظاهرات لا تزال مستمرة في مناطق مختلفة من البلاد، ولو بوتيرة أقلّ، ولا تزال تردنا تقارير تشير إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. كما يجب أن ننشر نتائج عمل مثل هذه الآلية على الرأي العام."

انتهى

*عُقدت اجتماعات مع وزير العدل وحقوق الإنسان، ووزير الداخلية والأمن العام، وممثلين عن وزارات الخارجية وشؤون المرأة والمساواة بين الجنسين والصّحة والدفاع، وعدد من المحافظين ورؤساء البلديات. كما التقى الفريق ممثلين عن السلطة القضائية ومكتب الدفاع العام ومكتب المدعي العام الوطني والإقليمي، ودائرة الطب الشرعي والشرطة ودائرة حرس السجون.

للاطّلاع على التقرير الكامل ، الرجاء الضغط على الرابط التاليّ:

باللغة الإسبانية: https://www.ohchr.org/Documents/Countries/CL/Report_Chile_2019_SP.pdf

باللغة الإنكليزية: https://www.ohchr.org/Documents/Countries/CL/Report_Chile_2019_EN.pdf

لمشاهدة الفيديو ، الرجاء الضغط على الرابط التاليّ:

باللغة الإسبانية: https://vimeo.com/379213927/c5c018609e

باللغة الإنكليزية: https://vimeo.com/379213332/f7aae4820e

للحصول على مزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بــ:
روبرت كولفيل - 
+ 41 22 917 9767 / rcolville@ohchr.org أو جريمي لورانس   - 41 22 917 9383 / jlaurence@ohchr.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights