Header image for news printout

سوريا: باشيليت تدين استمرار عمليات القتل والتشريد على الرغم من "وقف إطلاق النار"

جنيف (في 17 كانون الثاني/ يناير 2020) - أدانت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت اليوم استمرار قتل وتشريد المدنيّين في شمال غرب سوريا، على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل أسبوع تقريبًا.

ودعت باشيليت إلى وقف الأعمال القتالية فورًا داخل منطقة "خفض التصعيد" في إدلب والمناطق المحيطة بها، وحماية جميع المدنيين والبنى التحتية المدنية.

وأعلنت قائلة: "إن همّنا الأساسيّ هو سلامة المدنيين الذين لا يزالون يواجهون خطرًا شديدًا. وفي حين أنّنا بالتأكيد نشجّع المساعي  لايقاف  إطلاق النار،  لكن  هذا الاتفاق قد فشل أيضًا في حماية المدنيّين، تمامًا كما حدث ضمن اتّفاقات سابقة لوقف إطلاق النار اوالتي ابرمت خلال العام الماضي."

وتابعت قائلة: "من المحزن للغاية أن المدنيّين لا يزالون يتعرّضون للقتل يوميًا في ضربات صاروخية جويّة وبريّة تصيب نساءً ورجالًا وأطفالًا يقومون بأنشطتهم اليومية البسيطة، إن كانت في المنزل أو في مكان العمل أو الأسواق أو المدارس، فيتعرّضون للقتل والتشويه بسبب أعمال عنف هوجاء."

فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار في 12 كانون الثاني/ يناير وإنشاء الحكومة السوريّة "ممرّات آمنة"، ظلّ المدنيون يتعرّضون لقصف مكثّف مع استمرار كلّ من القوات المسلّحة الموالية للحكومة والجماعات المسلّحة غير الحكومية في الاقتتال والضغط لتحقيق التقدم العسكري على الأرض ،  مع  تجاهل واضح للقانون الإنساني الدولي ولحماية جميع المدنيين.

وظلّ المدنيون يتعرّضون للقتل والإصابة بجروح خطيرة قبل "اتفاق وقف إطلاق النار" وخلاله وبعده. ففي 11 كانون الثاني/ يناير، وقبل ساعات قليلة من دخول وقف إطلاق النارحيز التنفيذ، تكثّفت العمليّات العسكرية في المنطقة وقُتِل ما لا يقلّ عن 20 مدنيًا في غارات جوية ضربت عدّة مناطق في إدلب. ووثّقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عددًا من الحوادث أدّت إلى قتل ثمانية مدنيين في مدينة إدلب نفسها، وسبع مدنيات من عائلة واحدة، بينهم امرأة وست أطفال إناث، عندما تعرّض منزلهن في بلدة بنش في ريف إدلب الشرقي للقصف. كما قُتل خمسة مدنيين، بينهم طفلان، في قرية النيرب في ريف إدلب الشرقي.

وفي 12 كانون الثاني/ يناير، قُتل أربعة مدنيين وجُرح ثلاثة آخرون، من بينهم طفلان، في هجمات أرضية قصفت عدّة أحياء سكنية في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الحكومة. وفي اليوم التالي، أي في 13 كانون الثاني/ يناير، قُتل مدني عندما أصاب صاروخ منزله في قرية الدانة في ريف معرة النعمان الخاضعة لسيطرة جماعات مسلّحة غير تابعة للدولة.

وفي 15 و16 كانون الثاني/ يناير، تلقّى مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان  تقارير تشير إلى أن الغارات الجوية قد استؤنفت. ففي 15 كانون الثاني/ يناير، قُتل ما لا يقل عن 15 مدنيًا من الذكور، من بينهم طفلان، وجُرح أكثر من 60 مدنيًا، من بينهم 18 طفلاً وأربع نساء، في غارات جوية قصفت منطقة صناعية وسوق الهال للخضار في مدينة إدلب. وفي اليوم نفسه، ضربت غارة جوية أخرى مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي وأدّت إلى جرح سبعة مدنيين بينهم امرأتان وثلاثة أطفال ذكور. كما تسببت الغارة ببعض الأضرار الهيكلية في مدرسة للبنات.

منذ بدء تصعيد الأعمال القتالية في منطقة خفض التصعيد في إدلب والمناطق المحيطة بها، في الفترة الممتدّة من 29 نيسان/ أبريل 2019 و15 كانون الثاني/ يناير، تحقّق مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان  من عدد من الحوادث التي قُتل فيها 1506 مدنيًا، من بينهم 293 امرأة و433 طفلاً. ومن بين هؤلاء القتلى 75 مدنيًا، من بينهم 17 امرأة و22 طفلاً، كانوا في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.

كما نزح مئات الآلاف من الأشخاص بسبب العنف وأُجبِروا على عبور مناطق الصراع. وفرّ البعض إلى مناطق أصغر في شمال إدلب بينما عبر آخرون الحدود إلى مناطق في شمال حلب تخضع لسيطرة الجماعات المسلّحة التي تدعمها تركيا ولا تزال مستويات العنف فيها مرتفعة.