Header image for news printout

حلقة نقاش رفيعة المستوى احتفالًا بالذكرى السنوية الـ25 لإعلان ومنهاج عمل بيجين، تهدف إلى تسريع عمليّة الوفاء بالتزامات إعلان ومنهاج عمل بيجين

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

جنيف، في 25 شباط/ فبراير 2020


سيّدتي الرئيسة،
أيّها المحاضرون الكرام،
أصحاب السعادة،
أيّها الأصدقاء الأعزّاء،

يشرفّنا أن نفتتح حلقة النقاش هذه.

منذ خمسة وعشرين عامًا، حقّق شعار "حقوق المرأة هي من حقوق الإنسان!" الذي هتف به المتظاهرون، تحوّلًا تاريخيًا نجتمع اليوم احتفالاً به.

وقد شكّل اعتماد إعلان ومنهاج عمل بيجين التزامًا كاملاً للدول بحقوق الإنسان للمرأة والفتاة.

وتعهد مئة وتسعة وثمانون بلدًا بتحقيق المساواة بين الجنسين في الممارسة والقانون، كي يتسنى لجميع النساء والفتيات أن يتمتّعن بكامل حقوقهن وحرياتهن غير القابلة للتصرف بصفتهنّ بشرًا متساوين.

هو إنجاز رائع، أتى ثمرة عقود طويلة من المناصرة والتزام الراسخ عاشهما المجتمع المدني والحركات النسوية والناشطين في مجال حقوق المرأة.

وفي الواقع، شهد كلّ من مؤتمر بيجين العالمي والمؤتمرَين السابقين بشأن حقوق الإنسان في فيينا وبشأن السكان والتنمية في القاهرة، تعبئة استثنائية لناشطين في مجال حقوق المرأة من جميع الأعمار والخلفيات.

نكرّمهم اليوم من خلال دفاعنا عن التعهدات والمبادئ التي تطلّعوا إليها.

ليس شعار "حقوق المرأة هي من حقوق الإنسان" مجرّد شعار نهتف به.

بل تذكير بأنّ المرأة لم تكن تطالب بأي حقوق خاصة.

ولا بأيّ تنازلات أو امتيازات أو استحقاقات.

ما كنت ترغب فيه هو أن يعترف المجتمع الدولي بأن المرأة تتمتّع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل بصفتها من البشر.

كانت تنادي بإنهاء التمييز القائم على نوع الجنس المتفشّي منذ قرون طويلة، وحرمها من التمتع بحقوق الإنسان على قدم المساواة مع الرجل.

منذ خمسة وعشرين عامًا، سُمِع الهتاف واستجيب الطلب.

فتمّ الاعتراف بحقوق المرأة والفتاة باعتبارها حقوقًا غير قابلة للتصرف أو التجزئة أو الفصل عن حقوق الإنسان العالمية.

وقد شكّل هذا الإنجاز خطوة تاريخية إلى الأمام.

فقبل إعلان بيجين، كان التمييز ضد المرأة مقبولاً على نطاق واسع.

حتّى أنّ العنف القائم على النوع الاجتماعي اعتُبِر مسألة خاصة يتم التعامل معها داخل الأسرة.

وبافتراض أن الفتاة لا تحتاج إلى تعليم نظاميّ بما أنّ لن تصبح إلاّ أمًّا وزوجة، استُبعدت عن مقاعد الدراسة.

لقد شكّل الإعلان رفضًا قاطعًا طال انتظاره لهذه المفاهيم كلّها.

واعترف بتنوع المرأة وبضرورة معالجة أشكال التمييز المتعددة.

وأكد على أنّ خيارات المرأة المتعلّقة بجسدها قضيّة من قضايا حقوق الإنسان وأساسًا للتنمية.

وشدّد على أهمية دعم حقوق الإنسان للمرأة طوال حياتها.

بكلّ بساطة، كان منهاج عمل بيجين بمثابة ثورة حقيقيّة.

وشهد العالم تقدّمًا مضطردًا منذ ذلك الحين.

وعلى الرغم من أننا لا نزال بعيدين عن تحقيق التكافؤ الكامل، سجّل عدد البرلمانيات ارتفاعًا بنسبة الضعفَيْن تقريبًا.

واعتمدت أكثر من 150 دولة قوانين بشأن التحرش الجنسي.

كما سجّل زواج الأطفال تراجعًا على المستوى العالمي.

وجمعت الدول المزيد من البيانات حول العنف ضد المرأة.

وارتفع عدد النساء في الوظائف المدفوعة الأجر.

وأصبحت أكثر من 140 دولة تضمن المساواة بين الجنسين في دساتيرها.

كما اعتمدت الدول الأعضاء في منظّمة العمل الدولية اتفاقيات للقضاء على العنف والمضايقة في مكان العمل، وحماية الحقوق العمّاليّة للعمال المنزليين.

واعترفت خطّة التنمية المستدامة للعام 2030 بحقوق الإنسان للمرأة والفتاة وبالمساواة بين الجنسين باعتبارهما أمرين لا غنى عنهما من أجل بناء مستقبل أفضل للجميع.

ويناقش هذا المجلس بصورة منتظمة الهوّة الرهيبة التي لا تزال قائمة في جميع مجالات منهاج عمل بيجين الأساسيّة، انطلاقًا من مساواة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية وصولاً إلى الممارسات المؤذية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وبصفتي مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، وامرأة ومناصرة للمرأة مدى حياتي، يسعدني أن أكون هنا اليوم معكم احتفالاً بهذا التقدم.

أيّها الأصدقاء الأعزاء،

علينا أن نحتفل دومًا بإنجاز بيجين، ولكن يجب ألاّ ننسى أبدًا أنّ جدول أعمال بيجين لم يُنَفّذ بعد بالكامل.

لم يحن الوقت بعد كي نرضى تمامًا عمّا أنجزناه.

فالمخاطر التي تهدّد ما حقّقناه حقيقية ومتزايدة.

فإن اعتبرنا مؤتمر بيجين وليد لحظة التزام جماعي مترسّخ بحقوق الإنسان، أمسى المشهد اليوم، وبعد مرور خمسة وعشرين عامًا، مختلفًا تمامًا.

إذ نشهد هجومًا متعدّد الجبهات على هذه الحقوق، لا سيّما على حقوق المرأة.

ونشهد انتكاسات وبروز خطابات مناهضة للمساواة بين الجنسين على أساس التمييز القائم منذ قرون طويلة.

ولكنّ حقوق المرأة غير قابلة للتفاوض.

لا يمكن أن تنتج عن سياسات اختيارية تتبدّل مع رياح السياسات المتغيرة.

ولا يمكننا أن نمزّق أجندة حقوق المرأة ونفصّلها على هوانا، فنعتمد سلسلة من التدابير الهرميّة بعضها مقبول وبعضها الآخر "حساس للغاية"، ولن نقوم بذلك أبدًا.

بعبارة أخرى، علينا أن نتصدّى لجميع التحديات التي تقوّض إنجازات تؤكّد على ما نعرفه أصلاً، بعد أن حقّقناها بشق الأنفس، وهي أنّ حقوق المرأة هي من حقوق الإنسان، وبالتالي هي عالمية وغير قابلة للتجزئة، ولكل النساء من دون أيّ استثناء، بتنوعهن الكامل والحر.

لا يمكن أبدًا تقسيم الكرامة الإنسانية أو تجزئتها أو التفاوض بشأنها، ولا يمكن أن تكون امتيازًا لحفنة من الأشخاص فحسب.

نحيّي الكلمة الجبّارة التي ألقاها الأمين العام بالأمس في هذه القاعة.

وفي دعوته إلى العمل من أجل حقوق الإنسان، ناشد "كل الدول على دعم السياسات والتشريعات التي تعزّز المساواة بين الجنسين، وعلى إلغاء القوانين التمييزية، وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، وضمان الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، والسعي من أجل تحقيق تمثيل متساوٍ ومشاركة متساوية للمرأة في جميع المجالات."

يجب أن تشكّل هذه الدعوة التزامًا مشتركًا لنا جميعنا.

أيّها الأصدقاء الأعزاء،

لم يكن الاتفاق التاريخي في بيجين وليد الصدفة أو عن طريق الخطأ.

بل نتيجة عمل دؤوب متعمّد قامت به الحكومات والمجتمع المدني والشركاء الآخرين.

في السنوات الـ25 الماضية، كدّسنا المعارف والممارسات الجيدة.

وبنينا التحالفات وعزّزنا القدرات.

أصبحنا مجهّزين بشكل ممتاز لنحرز المزيد من التقدم على وجه السرعة.

علينا أن نعثر في داخلنا على الوحدة والرؤية والهدف والتصميم الذي غمر الأجواء في بيجين.

يجب أن نحقّق مجتمعات متساوية وشاملة.

مجتمعات تلتزم بشمل الجميع من دون أيّ استثناء.

لقد حان الوقت لننفّذ ذلك كلّه فورًا.

شكرًا لانتباهكم.