Header image for news printout

الدورة الـ43 لمجلس حقوق الإنسان، البند الثاني على جدول الأعمال، ملاحظات تمهيديّة لمساعد الأمين العام لحقوق الإنسان، السيدة إلز برادز كهريس

جنيف، في 26 شباط/ فبراير 2020

 

حضرة رئيسة مجلس حقوق الإنسان،
أصحاب السعادة،
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزّاء،

يشرّفني أن أرفع أمامكم هذا التقرير باسم مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ونتناول فيه البند 2 على جدول أعمال المجلس.

ويعرض التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن ضمان المساءلة والعدالة لجميع انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية (A/HRC/43/21) آخر مستجدّات المساءلة عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك احتجاجات المدنيين الواسعة النطاق في غزة. ويأخذ في الاعتبار أيضًا تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان وفقًا للقرار S-28/1 وتوصياتها حول المظاهرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد قدَّمت هذه اللجنة تقريرها للمجلس في 18 آذار/ مارس 2019.

استمرت انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الجسيمة في خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ففي الفترة الممتدة بين 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 و31 تشرين الأول/أكتوبر 2019، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 131 فلسطينيًا، ومن ضمنهم 23 طفلًا في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقتل الفلسطينيون 11 إسرائيليًا ومن ضمنهم فتاة.

سيدتي الرئيسة،

استمرت المظاهرات المعروفة بمسيرة العودة الكبرى عند السياج الفاصل بين إسرائيل وغزة كل يوم جمعة تقريبًا. وبقيت هذه المظاهرات سلمية إلى حد كبير على الرغم من أنّ المتظاهرين، في بعض الأحيان، هدموا السياج واخترقوه ورموا عليه قنابل المولوتوف ومواد حارقة. وردّت قوات الأمن الإسرائيلية بإطلاقها قنابل مسيلة للدموع ورصاص المطاطي، واستخدامها خراطيم مياه والذخيرة الحية. فقتلت 39 فلسطينيًا من ضمنهم 12 طفلًا، وأصيب 2,078 فلسطينيًا من ضمنهم 577 طفلًا بالذخيرة الحية. وأدّت إصابات كثيرة إلى عدد من الإعاقة الدائمة: فقد أدّت إلى بتر أطراف و/أو أصابع 55 شخصًا وإصابة ستة أشخاص بالشلل وفقدان 10 أشخاص النظر جزئيًا. وأصابت قوات الأمن الإسرائيلية أيضًا 110 مساعد طبي و62 صحفيًا، العشرات منهم بالذخيرة الحيّة. وأصيب جنديين إسرائيليين بجروح.

وفي الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس الشرقية، استمر رصد حالات استخدام قوات الأمن الإسرائيلية للقوة المفرطة في مجال عمليات إنفاذ القانون. وفي خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل 35 فلسطينيًا ومن ضمنهم 6 أطفال.

نشعر بقلق بالغ حيال أثر هذا العنف المدمّر على الأطفال. إنّ حجم الوفيات وخطورة إصابة الأطفال في خلال الفترة المشمولة بالتقرير وحدها يدعو إلى القلق الشديد ويفرض التحرّك فورًا. والمساءلة عن هذه الحوادث بالغة الأهمية. ففي مسيرة العودة الكبرى، يبدو أنّ منظمي المظاهرات والسلطات في غزة لم بذلوا إلاّ جهودًا لا تُذكَر لتجنيب الأطفال العنف عند السياج.

أصحاب السعادة،

في ما يخص تصعيد الاعتداءات في غزة في العام 2014، لم تُحقّق المساءلة عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني، ومن ضمنها الادعاءات بجرائم الحرب التي ارتكبها كل أطراف النزاع. ولا بد من الإشارة أيضًا إلى عدم إحراز أيّ تقدّم على مستوى المساءلة والشفافية في ما يتعلق بجولات الأعمال العدائيّة السابقة. وكان واضحًا أيضًا الفشل في ضمان المساءلة عن مقتل وجرح الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وعلى الرغم من أنه تم التحقيق في بعض الادعاءات بالانتهاكات التي ارتكبها عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية، لم تصدر أحكام بالاتهام إلّا بقلة قليلة منها، ناهيك عن الأحكام بالإدانة. ومن الضروري أن تقوم إسرائيل بتحقيق فوري فعال وشامل ونزيه ومستقل بهذه الانتهاكات المزعومة لضمان محاكمة الجناة، والحكم عليهم بعقوبات تتناسب مع الانتهاكات التي ارتكبوها في حال إدانتهم. في مقابل ذلك، على السلطات الفلسطينية أن تجري تحقيقًا فعالًا بالادعاءات بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها جهات فاعلة فلسطينية وأن تلاحق المرتكبين عندما يكون ذلك مناسبًا.

ونحن قلقون أيضًا من أن يسود مبدأ الإفلات من العقاب في ما يتعلق بالمساءلة عن استخدام قوات الأمن الإسرائيلية للقوة المفرطة خارج سياق الأعمال العدائية، ما يؤكد على اتجاه مقلق سلّط عليه الأمين العام والمفوّضة السامية لحقوق الإنسان الضوء أكثر من مرّة. إنه لمن المروّع أن يستمر جيش الدفاع الإسرائيلي في اعتبار مظاهرات مسيرة العودة الكبرى حوادث لا يمكن فصلها عن الصراعات المسلحة المستمرة مع المجموعات المسلحة في غزة. فقد لاحظ كلّ من لجنة التحقيق الدولية المستقلة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من خلال أنشطة الرصد على الأرض، أنّ مظاهرات مسيرة العودة الكبرى هي مدنية بطبيعتها ولا تشكل قتالًا أو حملة عسكرية على الرغم من بعض حوادث العنف الخطيرة.

ويتناول التقرير الذي بين أيديكم أيضًا ثغرات تدابير مساءلة السلطة الفلسطينية والسلطات الفعلية عن انتهاكات حقوق الإنسان في غزة. ففي حين اتّخذت السلطة الفلسطينية عددًا من الخطوات للتحقيق في بعض الحوادث التي استعملت خلالها قوات الأمن الفلسطينية القوة المفرطة، من الضروري أن يتم التحقيق في كل الانتهاكات المزعومة بشكل فعّال وأن تتم محاكمة المسؤولين عنها بشكل مناسب. وفي ما يتعلق بالسلطة الفعلية في غزّة، لم تتلقَ مفوضية الأمم المتحدة أي معلومات بشأن اتّخاذ أي تدابير للتحقيق في استخدام القوة المفرطة المزعومة وملاحقة المسؤولين، ومن ضمنها الحوادث التي وقعت خلال الفترة الممتدة بين 14 و16 آذار/ مارس 2019.

سيّدتي الرئيسة،

لا تشكّل أنماط انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة عوارض للصراع فحسب بل تولّد حلقات مفرغة من العنف أيضًا. فغياب المساءلة يقوّض فرص تحقيق السلام والأمن المستدامين. ويجب أن يتم التحقيق الفوري والفعال والشامل والنزيه والمستقل بهذه الانتهاكات المزعومة لضمان محاكمة المسؤولين عن ارتكابها. وتتفاقم معاناة الضحايا والأسر المتضررة عندما لا يبلغ السعي إلى الانتصاف خواتيمه. ويمكن أن ينتج عن ذلك عواقب نفسية واجتماعية طويلة الأمد. ويحتاج ضحايا هذه الانتهاكات وعائلاتهم، لا بل يتمتّعون بالحق في الوصول إلى الانتصاف الفعال والتعويض الكامل، بما في ذلك الحق في معرفة الحقيقة.

شكرًا.