Header image for news printout

خبير من الأمم المتّحدة في مجال حقوق الإنسان: "الاستجابات لكوفيد-19 خذلت الفقراء في جميع أنحاء العالم"

الإنكليزية

جنيف (في 22 نيسان/ أبريل 2020) – أعلن مقرّر الأمم المتّحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان فيليب ألستون أنّ استجابة العديد من الحكومات لكوفيد-19 انعكست آثارًا وخيمة على الفقراء. فقال: "على الرغم من التبعات البعيدة المدى للرجوع عن عدد من السياسات وحزم الدعم المالي الضخمة في أغلب الأحيان، تمّ استبعاد الأكثر ضعفًا أو أنّهم لم يستفيدوا منها إلاّ بطريقة محدودة."

وتابع قائلاً: "تعكس سياسات العديد من الدول الفلسفة الداروينية الاجتماعية التي تعطي الأولوية لمصالح الأثرياء الاقتصادية، في حين لا تلحظ من يكدّ في العمل ليؤمّن الخدمات الأساسية أو من لا يستطيع إعالة نفسه."

وحذّر من أنّ كوفيد-19 يمكن أن يدفع أكثر من نصف مليار شخص إضافي إلى هاوية الفقر. فقد قدّرت منظمة العمل الدولية أن ما يعادل 200 مليون وظيفة بدوام كامل ستختفي في الأشهر المقبلة، في حين أن إجمالي الدخل المفقود قد يصل إلى 3.4 تريليون دولار هذا العام.

وأكّد قائلاً: "تؤثّر هذه الأزمة بشكل غير متناسب على الفقراء، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات صحية، ويعيشون في مساكن مكتظّة، ويفتقرون إلى الموارد اللازمة للبقاء في المنزل لفترات طويلة، ويعملون في وظائف منخفضة الأجر تجبرهم على الاختيار بين المخاطرة بصحّتهم أو فقدان دخلهم. وفي ظلّ هذا الانهيار الأخلاقي المروّع، لا تقوم الدول بمعظمها إلاّ بمبادرات لا تُذكَر لحماية الأكثر عرضة لهذا الوباء."

وأضاف: "لقد أغلقت الحكومات بلدانًا بأكملها بدون أن تبذل أدنى جهد كي تضمن أن يتخطّى الناس هذه المحنة. فالكثير منهم يعيش على حافة الفقر وفي خطر الانزلاق فيه بين يوم وآخر، ولا يملكون أيّ مدّخرات أو فائض في الغذاء. وبالطبع، لا يستطيع المشردون أن يبقوا بكلّ بساطة في المنازل."

وفي الصين، التي زارها المقرّر الخاص في العام 2016 ثم رفع تقريرًا بشأنها إلى مجلس حقوق الإنسان، أوقف الحجر الصحي تقديم الخدمات الاجتماعية إلى 60 مليون شخص، تاركًا من يعيش في الفقر ليحمي ويعيل نفسه.

فقال: "بعد دفع الملايين إلى البقاء داخل المنازل بدون خطة تحميهم، ردّت بعض الحكومات بعنف غير مبرّر استهدف أصحاب الدخل المنخفض المضطرّين على مغادرة منازلهم من أجل البقاء على قيد الحياة. وفي حين اتّخذت بعض الدول مبادرات بالغة الأهميّة مثل المبالغ النقدية المدفوعة مباشرة، وتعليق عمليات الإخلاء وتغطية رواتب الموظفين، لم تكن تدابير الدعم في معظمها كافية على الإطلاق، وأهملت السكان الأكثر ضعفًا. وهذا أمر قاسٍ ولاإنساني نتائجه وخيمة، لأنّه يجبر الأكثر ضعفًا على مواصلة العمل في ظروف غير آمنة، ما يعرّض صحّة الجميع للخطر."

وفي الولايات المتحدة، التي رفع ألستون تقريرًا بشأنها إلى مجلس حقوق الإنسان في العام 2018، وسّعت حزمة الإغاثة الحكومية برامج البطالة بصورة مؤقّتة لكنها استبعدت دافعي الضرائب من العمّال غير الموثقين وغير الرسميين.

وعلى الرغم من توفّر خيارات بديلة، لا تزال دول كثيرة تحتجز أشخاصًا ضعفاء في السجون والحبوس ومراكز احتجاز المهاجرين في ظروف مكتظّة وبدون رعاية صحية كافية، ما يشكّل بالنسبة إلى البعض عقوبة إعدام.

كما سلّط كوفيد-19 أيضًا الضوء على أوجه عدم مساواة صارخة بين البلدان. وأكّد المقرّر الخاص قائلًا: "بينما يتسطّح منحى الإصابات في بعض الدول، فإن فيروس كورونا المستجدّ قد يحدث دمارًا شاملاً في البلدان الفقيرة. وعلى الدول الغنية أن توجّه الدعم إلى الحكومات التي تحتاج إليه، وأن تعلّق أو تلغي الديون الخارجية، وتتوقّف عن احتكار المعدات الطبية والاختبارات والفحوص الخاصة بفيروس كورونا المستجدّ. والهجوم على منظمة الصحة العالمية، في وقت يُعتَبر فيه التعاون المتعدّد الأطراف حاسمًا، غير مبرر أبدًا بقدر ما هو غير مقبول، ويؤدّي إلى الفشل وإلى نتائج عكسية."

وختم قائلاً: "لقد كشف هذا الوباء إفلاس نظم الدعم الاجتماعي في العديد من البلدان. وفي حين تبنّى بعض الحكومات تدابير بعيدة المدى رفضتها في السابق باعتبارها غير واقعية، فإن معظم البرامج هي عبارة عن إجراءات قصيرة الأمد تهدف إلى سدّ الثغرات، ولا تشكّل إلاّ سبيلاً لكسب الوقت بدلاً من أن تعالج التحديات الهائلة التي ستستمر في المستقبل. لقد حان الوقت لإجراء إصلاحات هيكلية جذريّة من شأنها أن تحمي السكان ككلّ وأن تبني القدرة على المواجهة والصمود في مستقبل غامض المعالم."

ENDS

تولّى فيليب ألستون (من أستراليا) مهامه كمقرّر خاص معنيّ بالفقر المدقع وحقوق الإنسان في حزيران/ يونيو 2014. وبصفته مقرّرًا خاصًا هو جزء ممّا يُعرَف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هذه هي أكبر هيئة تضمّ خبراء مستقلّين ضمن إطار نظام حقوق الإنسان، وهي الاسم العام الذي يُمنَح لآليّات المجلس المستقلّة الخاصة بتقصّي الحقائق والمراقبة، وتعنيّ إمّا أوضاعًا خاصة في بلد محدّد أمّا قضايا مواضيعيّة تهمّ كافة البلدان. ويعمل خبراء الإجراءات الخاصة على أساس تطوّعي؛ وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء عملهم. كما أنّهم مستقلّون عن أيّ حكومة أو أيّ منظّمة ويعملون بصفتهم الشخصيّة.

تابعوا المقرّر الخاص على تويتر  @Alston_UNSRوفايسبوك www.facebook.com/AlstonUNSR

للحصول على المزيد من المعلومات وطلبات وسائل الإعلام الرجاء مراسلة جانكو تاداكي (jtadaki@ohchr.org)

لاستفسارات وسائل الإعلام عن خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين، الرجاء الاتّصال بكزابيي سيلايا (+41 22 917 9445 / xcelaya@ohchr.org)

تابعوا أخبار خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين المعنيّين بحقوق الإنسان على تويتر @UN_SPExperts.

هل يشكّل العالم الذي نعيش فيه مصدر قلق لكم؟
قوموا اليوم ودافعوا عن حقّ أحدهم.
 #Standup4humanrights
وزوروا الصفحة الإلكترونية
http://www.standup4humanrights.org