Header image for news printout

باشيليت: لا يجب استخدام التدابير الاستثنائية المعتَمَدة لمكافحة كوفيد-19 لتغطية انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان

بالإنكليزية

جنيف (في 27 نيسان/ أبريل 2020) – دعت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت الحكومات إلى عدم انتهاك حقوق الإنسان بحجة التدابير الاستثنائية والطارئة التي تعتمدها في مواجهة التحدي الهائل المتمثّل بحماية الأشخاص من كوفيد-19.

وحذّرت باشيليت من أن "الصلاحيّات التي تمنحها حالة الطوارئ للحكومات لا يجب أن تشكّل سلاحًا تستخدمه بهدف سحق المعارضة، والسيطرة على السكان، وإدامة وجودها  في السلطة، بل بهدف التصدّي للوباء بفعاليّة، لا أكثر ولا أقل."

وبموجب قانون حقوق الإنسان، يمكن الدول أن تقيّد بعض الحقوق بهدف حماية الصحة العامة، كما أنّ إعلانها حالة الطوارئ تهدد استمرار الأمة يمنحها صلاحيّات إضافية مؤكدة. وفي كلتا الحالتين، يجب أن تبقى القيود المفروضة ضرورية ومتناسبة وغير تمييزية ومحدّدة المدة. ولكن يجب اعتماد عدد من الإجراءات الوقائية المهمة لتفادي التجاوزات الممكنة.

وتبقى مجموعة من الحقوق الاساسية  سارية في جميع الظروف ايا كانت  بما فيها الحقّ في الحياة، وحظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والحقّ في عدم التعرّض للاحتجاز التعسفي. وبهدف مساعدة الدول على الاستجابة لكوفيد-19، أصدرت مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم الاثنين توجيهات سياساتية جديدة  خاصة بتدابير الطوارئ والإجراءات الاستثنائية. وأشارت المفوّضة السامية قائلة: "وردتنا تقارير عديدة من مناطق مختلفة من العالم تفيد بأن الشرطة وقوات الأمن تستخدم القوة المفرطة، والقاتلة في بعض الأحيان، لإجبار الناس على الالتزام بالحجر الصحيّ وحظر التجول. وغالبًا ما تُرتَكَب مثل هذه الانتهاكات ضد أشخاص ينتمون إلى أفقر شرائح السكان وأكثرها ضعفًا."

وأكّدت قائلة: "من الواضح جدًا أن إطلاق النار على شخص أو احتجازه أو إساءة معاملته لكسره حظر التجول بحثًا بكلّ يأس عن طعام، هو غير مقبول وغير قانوني، تمامًا كما هي الحال بالنسبة إلى جعل وصول المرأة إلى المستشفى للولادة، أمرًا صعبًا أو خطيرًا. وفي بعض الحالات، يلقى الناس حتفهم بسبب التطبيق غير المناسب لتدابير من المفترض أنها اعتُمِدَت لإنقاذهم من الموت."

وتابعت قائلة: "في بعض البلدان، يُعتَقل الآلاف من الأشخاص بسبب انتهاك حظر التجول، وهذا من الممارسات غير الضرورية وغير الآمنة. فالسجون والحبوس بيئات محفوفة بمخاطر شديدة، وعلى الدول أن تسعى إلى إطلاق سراح من يمكن إطلاق سراحه بصورة آمنة، وعدم احتجاز المزيد من الأشخاص."

تشدد الوثيقة التوجيهية على أنّه على المسؤولين عن تطبيق القانون الالتزام بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والحيطة، تمامًا كما هي الحال في الأوقات العادية.

وقالت باشيليت: "لا يجب استخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى، ولا يمكن استخدام القوة المميتة إلا عند بروز خطر وشيك يهدّد الحياة."

تنصّ التدابير والقوانين التي اعتمدها عدد من البلدان على جرائم محدّدة بشكل مبهم، مقترنة في بعض الأحيان بأحكام قاسية، ما يثير مخاوف من استخدامها لإسكات وسائل الإعلام واحتجاز أصحاب الأصوات المنتقدة والمعارضة. وعلى الرغم من أن التدابير الخاصة بتقييد التنقّل والتجمّع مشروعة في مثل هذه الظروف، فإنّ ثقة الرأي العام والتدقيق أساسيان كي تكون هذه التدابير فعالة.

وأوضحت المفوّضة السامية قائلة: "من المهم جدًّا أن نواجه التضليل والأخبار الكاذبة، ولكنّ حظر التبادل الحر للأفكار والمعلومات لا ينتهك الحقوق فحسب، بل يقوّض الثقة أيضًا. فالمعلومات الكاذبة بشأن كوفيد-19 تطرح مخاطر كبرى تهدّد الناس. والأمر سيّان بالنسبة إلى القرارات السياسة السيئة. وقد يؤدي تقويض حقوق مثل حرية التعبير إلى إلحاق أضرار هائلة بالجهود المبذولة لاحتواء الوباء وآثاره الجانبية الاقتصادية والاجتماعية المؤذية."

تؤكّد المبادئ التوجيهيّة بوضوح أن التدابير لا يجب أن تكون ضرورية فحسب لتحقيق أهداف الصحة العامة المشروعة، بل أن تعتمد أيضًا "أقلّ النهج تدخلاً" لتحقيق النتيجة المنشودة.

وشدّدت باشيليت قائلة: "لقد رأينا العديد من الدول تعتمد تدابير مبرّرة ومقبولة ومحدّدة المدّة. ولكنّ حالات مثيرة للقلق الشديد برزت، حيث يبدو أن الحكومات تستخدم كوفيد-19 كغطاء لانتهاك حقوق الإنسان، وتقييد الحريات الأساسية والحيّز المدني، وتقويض سيادة القانون."

وأكّدت باشيليت أن الإجراءات الاستثنائية أو حالة الطوارئ يجب أن تخضع لرقابة البرلمان والقضاء والرأي العام.

وأضافت قائلة: "تواجه البلدان مراحل مختلفة من الوباء. فقد بدأ البعض يخرج من إجراءات الطوارئ، بينما يقوم البعض الآخر بتمديدها أو تعزيزها. يجب أن يبقى تنفيذ هذه التدابير بطريقة إنسانية المبدأ الملزم للجميع، وألاّ تُفرض بشكل تعسفي أو تمييزي، وأن تبقى العقوبات على انتهاكها متناسبة.

وختمت قائلة: "نظرًا إلى طبيعة الأزمة الاستثنائية، من الواضح أن الدول تحتاج إلى صلاحيّات إضافية لمواجهتها. ولكن، إن لم نحافظ على سيادة القانون، قد تنعكس المخاطر التي تهدّد الصحة العامة انعكاسًا وخيمًا وكارثيًا على حقوق الإنسان، فتتسبّب بآثار سلبية قد تدوم إلى ما بعد انحسار الوباء نفسه."