Header image for news printout

ليبيا: خبراء من الأمم المتّحدة يطالبون بالتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بأنشطة المرتزقة

جنيف (في 17 حزيران/ يونيو 2020) - حذّر عدد من خبراء الأمم المتحدة* اليوم من أن الاعتماد على جهات فاعلة أجنبية ساهم في تصعيد النزاع في ليبيا وقوّض احتمالات التوصل إلى حلّ سلمي، "وألقى بتداعيات مأساوية على السكان المحليين."

وأعرب فريق الأمم المتّحدة العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة عن قلقه البالغ حيال التقارير التي تفيد باستخدام المرتزقة والجهات الفاعلة الأخرى، لا سيّما منذ بدء هجوم الجيش الوطني الليبي للاستيلاء على العاصمة طرابلس في نيسان/ أبريل 2019.

وأعلن رئيس الفريق العامل كريس كواجا قائلاً: "أنه خرق لحظر الأسلحة الحالي الذي فرضه مجلس أمن الأمم المتّحدة ويتضمّن أيضًا حظرًا على توفير عناصر مرتزقة مسلحين، كما أنه يعد انتهاكًا للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، مع الإشارة إلى أنّ وليبيا من الدول الأطراف فيها."

وقد أشار فريق الأمم المتّحدة العامل أن كلًا من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي اعتمدا على رعايا دول ثالثة لدعم العمليات العسكرية، بما في ذلك عناصر روسية تابعة لجهات خاصة، ومرتزقة من السوريين والتشاديين والسودانيين.

فأعلن قائلاً: "على الأطراف في النزاع في ليبيا والدول التي تدعمهم أن يتوقفوا فورًا عن تجنيد وتمويل ونشر المرتزقة والجهات الفاعلة الأخرى للاستمرار في الأعمال العدائية. فنشر المرتزقة في ليبيا لا يؤدّي إلاّ إلى تعدّد الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة الأخرى التي تعمل في سياق الإفلات من العقاب وإلى تفاقم الغموض الذي يحيط بها."

وقد برزت تقارير تفيد بأن تركيا انخرطت في عمليات تجنيد واسعة النطاق ونقل مقاتلين سوريين للمشاركة في الأعمال العدائية ودعم حكومة الوفاق الوطني. ويشير كواجا في هذا الصدد قائلاً: "تم تجنيد هؤلاء المقاتلين من خلال الفصائل المسلحة التابعة للجيش الوطني السوري المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا."

كما أشار التقارير إلى إرسال آلاف السوريين، بمن فيهم أولاد من الذكور لم يبلغوا الـ18 من عمرهم، إلى ليبيا عبر تركيا في الأشهر الأخيرة. وشدّد كواجا قلقه قائلاً: "نشعر بقلق بالغ حيال هؤلاء الأطفال الذين يأتون من أوضاع اجتماعية واقتصادية شديدة الضعف، لأنّه يتمّ استغلالهم وتجنيدهم كمرتزقة."

وأعرب الفريق العامل أيضًا عن قلقه حيال التقارير الأخيرة التي تفيد بأن كلًّا من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي يستخدمان حاليًا المقاتلين السوريين.

كما أفادت التقارير بنشر عناصر عسكرية روسية من القنّاصة تابعة لجهات خاصة على الجبهة في طرابلس بهدف دعم الجيش الوطني الليبي، وبتوجيهها نيران المدفعية، على الأقل بين أيلول/ سبتمبر 2019 وأيار/ مايو 2020، عندما ظهرت تقارير عن انسحابها. قد ذُكِر اسم شركة واحدة، هي مجموعة Wagner، فيما يتعلق بنشر العناصر. وفي أيلول/ سبتمبر 2019، زُعم أن بعضًا من هؤلاء العسكريين احتجزوا بشكل تعسفي خمسة مدنيين وأعدموا ثلاثة منهم بإجراءات موجزة في قرية السبيعة بالقرب من طرابلس.

وأكّد الخبراء قائلين: "نحثّ الحكومات المعنية على التحقيق في جميع مزاعم انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي ترتكبها أو تسهل ارتكابها الجهات المعنية، وعلى محاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا.

وقد أثار استخدام هؤلاء المقاتلين المزيد من القلق في ظلّ تفشّي أزمة كوفيد-19. فإرسالهم إلى منطقة النزاع هو بمثابة تجاهل تام لصحة وسلامة السكان المدنيين الليبيين غير الجاهزين أبدًا لمواجهة الأزمة الصحية.

كما نقل الخبراء مخاوفهم مباشرة إلى حكومات ليبيا وتركيا وروسيا، وإلى الجيش الوطني الليبي.[1].

انتهى

 

(*) يتألّف الفريق العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة من خمسة خبراء مستقلّين، هم: كريس كواجا (الرئيس والمقرّر)، وجيلينا أبراك، وليليان بوبييا، وسورشا ماكلويد، وسعيد مقبل.

لقد صادق على هذا البيان كلّ من السيّدة أنييس كالامار، المقرّرة الخاصة المعنيّة بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا؛ والسيّد نيلز ميلزر، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي : السيّدة لي تومي (الرئيسة والمقرّرة)، والسيّدة إلينا شتاينرتي (نائبة الرئيس) والسيّد خوسيه أنطونيو جيفارا بيرموديز والسيّد سيتونجي رولاند أدجوفي والسيّد سيونغ فيل هونغ.

إنّ الفرق العاملة والمقرّرون الخاصون جزء ممّا يُعرَف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام حقوق الأمم المتّحدة، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة بالاستقصاء والمراقبة والرصد. والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة هم من خبراء حقوق الإنسان الذين يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان كي يعالجوا إمّا أوضاعًا محدّدة في بلدان محدّدة، وإمّا قضايا مواضيعيّة على مستوى العالم كلّه. وخبراء الإجراءات الخاصة يعملون على أساس طوعي؛ وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به. كما أنّهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة، ويقدّمون خدماتهم وفق قدراتهم الفرديّة.

للحصول على المزيد من المعلومات وطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتّصال بــ: سارة حمود (+41 22 928 9450 / shamood@ohchr.org) وباربورا زامرسكا (+41 22 928 9263 / bzamrska@ohchr.org).

لاستفسارات وسائل الإعلام عن خبراء الأمم المتّحدة الآخرين، الرجاء الاتّصال بـ: ريناتو دي سوزا (+41 22 928 9855 / rrosariodesouza@ohchr.org) وجون نيولاند (mediaconsultant2@ohchr.org)

تابعوا أخبار خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين المعنيّين بحقوق الإنسان على تويتر @UN_SPExperts.

هل يشكّل العالم الذي نعيش فيه مصدر قلق لكم؟
  قوموا اليوم ودافعوا عن حقّ أحدهم.
#Standup4humanrights
وزوروا الصفحة الإلكترونية
http://www.standup4humanrights.org


[1] لا يعبّر هذا البيان بأي شكل من الأشكال عن أي رأي بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو مدينة أو منطقة أو سلطة.