Header image for news printout

إحياء ذكرى من قُتِل أثناء خدمة حقوق الإنسان في مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان
بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت
في 19 آب/ أغسطس 2020


English

أيّها الزملاء الأعزّاء،

يشرّفني أن أُحْيِيَ معكم اليوم هذه الذكرى التي يغمرها الحزن وتكتنفها روح الصمود.

نشيد اليوم بذكرى زملائنا الـ22 الذين سقطوا في تفجير فندق القناة في بغداد في العام 2003، بمن فيهم سَلَفي، سيرجيو فييرا دي ميلو، الرجل الذي قدم أكبر المساهمات للسلام العالمي والكرامة الإنسانية.

كما نحيي ذكرى العديد ممن قُتلوا على مر السنين أثناء خدمة حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

ولكن الوقت اليوم هو أيضًا للالتزام. لأنه ما من سبيل أفضل لتكريم شجاعة زملائنا الذين سقطوا، وحسّهم بالواجب والتضحية، من تجديد الالتزام بالقيم والأهداف التي اعتزّوا بها، بما أننا إنسانية واحدة، توحّدها حقوق إنسان عالمية لا تقدر بثمن وغير قابلة للتجزئة.

إن احترام هذا الالتزام والمساهمة في حماية حقوق وكرامة النساء والرجال والأطفال الأكثر احتياجًا يعني الاستعداد لمواجهة العديد من التحديات غير المتوقعة.

ففي مطلع العام 2020، لم يتخيّل أي منا الواقع الذي بلغناه اليوم. يهدّد كوفيد-19 وآثاره الخطيرة على الصحة والمجتمعات والاقتصادات حقوق الإنسان والتنمية والسلام، ويولّد ويضخّم المظالم والتوترات. ويواجه زملاؤنا في الخطوط الأمامية منذ أشهر المزيد من الضغوط، بل المزيد من المخاطر التي تهدّدهم أثناء تأدية واجباتهم.

ومع ذلك، فقد واجهتم هذه التحديات من خلال الدفاع عن حقوق الإنسان عبر الإنترنت وفي الحياة الواقعية. وأنا أحيي عملكم.

أدرك تمامًا أنّ هذه الأوقات مقلقة ويملؤها الشكّ والريبة. فالقيود على السفر تجبر بعض موظفينا على البقاء بعيدًا عن عائلاتهم وفي مواقع محفوفة بالمخاطر والصعاب، أو في مناطق معرضة لخطر العدوى. نتعهد بتقديم كل دعم ممكن لزملائنا الذين يساهمون في توجيه الاستجابات وجهود التعافي، وفي تقييم فعالية تدابير احتواء كوفيد-19 وتنفيذها، وفي تحديد أثر الوباء على الفئات الضعيفة وعلى حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية محدّدة، وفي رصد تفاقم الوصم والتمييز.

نشكركم على خدمتكم، ونحن نسعى جاهدين لإعادة البناء بشكل أفضل والتعافي من الوباء في كافة مناطق العالم. ونتذكر اليوم العديد من أبطال الحياة الواقعيّة الذين بذلوا كلّ جهد ممكن لمساعدة كلّ محتاج فضحّوا بأرواحهم. ونشيد بكم أنتم الذين تواصلون هذا العمل الرائع، في هذه الأوقات الاستثنائيّة. شكرًا لأنّكم تحملون العالم على الدفاع عن حقوق الإنسان.