Header image for news printout

دعت باشيليت، خلال عرضها آخر المستجدّات العالمية في مجال حقوق الإنسان، إلى المبادرة فورًا إلى العمل من أجل تعزيز قدرة الشعوب على التكيّف والصمود وحماية حقوقهم

الدورة 45 لمجلس حقوق الإنسان
البند 2: آخر المستجدّات العالمية بشأن حقوق الإنسان

بيان مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت
في 14 أيلول/ سبتمبر 2020

سيّدتي الرئيسة،
أصحاب السعادة،
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزّاء،

 

في ظل المعاناة والاضطرابات المتصاعدة بشكل حاد في جميع أنحاء العالم، تقدّم مبادئ ومعايير وإجراءات حقوق الإنسان حلولاً فعالة لبناء قدرة أقوى على الصمود أمام الأزمات، ومقاومة اليأس، من خلال الوقاية من عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

فالسياسات التي توفّر الوصول الشامل والمتساوي إلى الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، والمؤسسات التي تعزز احترام آراء جميع أفراد المجتمع وحقوقهم، والقوانين التي تفرض المساءلة والوصول إلى العدالة، تساهم في الوقاية من تصعيد التوترات والمظالم وتمنع تحوّلها إلى عنف وصراعات.

يدعم هذا النهج القائم على حقوق الإنسان القدرة على التكيّف والصمود على المستويَيْن الاجتماعي والاقتصادي. وهو أساس الازدهار والاستقرار السياسي. كما يحمي الضعفاء من أسوء آثار الأزمات.

فأزمة كوفيد-19 الصحيّة السريعة الانتشار، واكبتها سلسلة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتيرتها أبطأ ولكنّها أعمق، وقد ضربت العالم كلّه. وتَنْتُجُ هذه الجوانب الأساسيّة المتعدّدة، التي جعلتنا أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس، وولّدت لدينا نقاط دخول تسلّلت منها الأضرار، عن العمليات السياسية التي لا تأخذ بعين الاعتبار أصوات الناس، وعن الثغرات في مجال حماية حقوق الإنسان.

وأعتَبرُ أنّ مسؤولية تعزيز الإجراءات التي تساعد الدول على حماية رفاه شعوبها بشكل أفضل، والتعاون مع الدول لضمان وفائها بالتزاماتها في هذا المجال، تقع على كاهل كلّ من هذا المجلس ومفوضيّتنا بصفتنا هيئات دولية معنيّة بحقوق الإنسان، وتماشيًا مع نداء الأمين العام للعمل من أجل حقوق الإنسان. وفي العديد من الحالات القطرية التي سأتناولها بإيجاز هذا الصباح، تبرز فرص مهمة لنا لمساعدة الدول على تفصيل إجراءات قائمة على حقوق الإنسان من شأنها أن تهدئ التوترات، وأن تدعم التنمية المستدامة، وأن تحافظ على رفاهية الشعوب، حتى في أوقاتنا الحرجة هذه.

وفي وقت لاحق من هذه الدورة، تناقش مفوضيّتنا بعض القضايا البارزة في البلدان التالية: كمبوديا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجورجيا، وميانمار، ونيكاراغوا، والسودان، وأوكرانيا، وفنزويلا واليمن.

سيّدتي الرئيسة،

في بيلاروس، لا نزال نتلقى تقارير مروّعة بشأن القمع العنيف المستمر للمظاهرات السلمية التي يشارك فيها مئات الآلاف من الأشخاص من كل مناحي الحياة، ولا سيما النساء. ولا تزال التقارير تشير إلى استخدام غير ضروري أو مفرط للقوة من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، وإلى آلاف الاعتقالات، ومعظمها على ما يبدو اعتقالات تعسفية، وإلى مئات الادعاءات بالتعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك بحقّ الأطفال، مع ورود بعض التقارير التي تشير إلى عنف جنسي. وقد تمّ الإبلاغ مؤخّرًا عن عمليات خطف أشخاص مرتبطين بالمعارضة نفّذها مجهولون. كما يستمرّ استهداف الصحفيين الذين يغطّون المظاهرات وتعرّضهم للاعتقال والمضايقة. ولم يشر إلاّ عدد محدود من الأدلة على اتخاذ السلطات أي خطوات لمعالجة هذه التقارير.

تتطلب إعادة إرساء السلام الاجتماعي في بيلاروسيا حوارًا واسع النطاق وإصلاحات ومساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأشجع هذا المجلس على تركيز عمله على هذه المجالات الثلاثة، لمنع المزيد من التصعيد في العنف والمظالم. ويجب توثيق جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي ارتكبتها قوات الأمن والتحقيق فيها، نظرًا إلى حجمها وعددها وبهدف إحالة الجناة إلى العدالة.

في بولندا يساورني قلق بسبب استمرار قمع الأفراد والناشطين من مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية وحاملي صفات الجنسَيْن، بما في ذلك فرض قيود على حريتهم في التجمع، ودعم الحكومة البلدات التي وصفت نفسها، مستخدمة مصطلحات غير مقبولة أبدًا، "بالمناطق الخالية من مجتمع الميم". فإن إلقاء اللوم على مجموعة أقلية واستهدافها لأغراض سياسية، يغذي التعصب والتمييز، ويلحق الضرر بالمجتمع بأسره.

للحريق الذي اندلع الأسبوع الماضي في مركز المهاجرين في ليسبوس باليونان تأثير كبير على حياة الآلاف من الناس، ويؤكد ضرورة التضامن وتشارك المسؤولية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأشجع المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تعزيز التضامن الحقيقي ودعم ضمانات حقوق الإنسان على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ضمن إطار ميثاق الاتحاد الأوروبي المقبل بشأن الهجرة واللجوء. فالتقارير عن عمليات الصدّ والطرد الجماعي على حدود الدول الأوروبية البحرية والبرية، بما ينتهك الالتزامات القانونية ويلقي بعواقب وخيمة على حياة المهاجرين وحقوقهم، تفرض اعتماد عمليّات رصد وتحقّق مستقلة. وأذكّر جميع البلدان بالتزامها بالتعاون لضمان حماية حياة المهاجرين وصون حقوق الإنسان التي يتمتّعون بها، بغض النظر عن وضعهم الإداري.

سيّدتي الرئيسة،

في لبنان، تسبّبت الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية المتفاقمة في إثقال كاهل السكان بصورة مستمرّة، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 55 في المائة من السكان عالقون في شراك الفقر، وهو معدّل يبلغ ضعف المعدّل المسجّل العام الماضي تقريبًا. وفي هذا السياق، تسبب انفجار المواد الكيميائية المخزنة في مرفأ بيروت الشهر الماضي في مزيد من الخراب، فدمّر حياة الناس وسبل عيشهم وقضى على آمالهم. كما أدت الآثار الإضافية الشديدة لكوفيد-19، بما في ذلك التحديات المتعدّدة في الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم الأساسيّة، إلى نزوح مقلق للمحترفين الشباب، لا سيما من قطاع الصحة، ما زاد من استنزاف البلاد لأثمن مواردها. ومن الضروري للغاية دمج مبادئ حقوق الإنسان بشكل كامل في جميع الجهود المبذولة لإعادة البناء عقب هذه المأساة. وعلى السلطات أن تمكّن المجتمعات والأفراد فيطالبوا بحقوقهم، وأن تضمن مشاركتهم في القرارات. والمساءلة عن هذه المأساة ضرورية للغاية، وذلك من خلال تحقيق محايد ومستقل وشامل وشفاف في الانفجار. ويجب أن تتّفق الجهات الفاعلة السياسية على الإصلاحات التي تهدف إلى منع المزيد من تآكل الحقوق وأن تنفّذها، من أجل معالجة مظالم الشعب بشكل هادف والثغرات الكامنة في حقوق الإنسان في البلاد.

في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، تثير المأساة المتفاقمة في غزة القلق البالغ. فعلى الرغم من الترحيب بالهدنة المؤقتة، بما في ذلك الاتفاق الأخير لإنهاء الأعمال العدائية بين الجماعات المسلحة في غزة وإسرائيل، فإن سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة بحاجة ماسة إلى حلول طويلة الأجل ومستدامة. فقد أدى الحصار البري والبحري، الذي تفرضه إسرائيل منذ 13 عامًا، إلى وقف الأنشطة الاقتصادية والتجارية الأساسيّة في غزة. وكنتيجة مباشرة لذلك، يعيش أكثر من 38 في المائة من سكان غزة في الفقر، و50 في المائة منهم عاطلون عن العمل، وأكثر من 90في المائة من المياه الجوفية غير صالحة للشرب. ويولّد القرار الذي اتُخِذ الشهر الماضي بمنع دخول الوقود إلى غزة معاناة أعمق وأعباء إنسانية أكبر. فمع ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 بشكل حاد في غزة، يواجه قطاع الصحة حاليًا خطر الانهيار التام، ما لم يتم رفع بعضٍ من جوانب الحصار. ومن دون أدنى شكّ، فشل الحصار الذي ينتهك القانون الدولي، في توفير الأمن والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين، ويجب رفعه فورًا.

وفي إيران، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المدافعون عن حقوق المرأة، والمحامون وناشطون في مجال حقوق العمال والمتظاهرون يعانون من الترهيب والملاحقة القضائية وسوء المعاملة. وما زلت قلقة من استبعاد السجناء السياسيين وسجناء الرأي عن قرار الإفراج المؤقت عن المعتقلين في إيران، في ظلّ تفشّي كوفيد-19، كما أشعر بقلق بالغ حيال إضراب المحامية في مجال حقوق الإنسان، نسرين ستوده، المطوّل عن الطعام. وأحث السلطات على الإفراج المؤقّت عن المزيد من المحتجزين كإجراء عاجل للصحة العامة، وعلى الإفراج فورًا عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي.

في العراق، تثير عمليات القتل والهجمات المستمرّة على الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان على أيدي الجماعات المسلّحة ومن دون محاسبة، قلقًا بالغًا. ففي الشهر الماضي، أشار تقرير صادر عن مفوضيّتنا إلى ارتفاع عدد الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمتظاهرين الذين ما زالوا في عداد المفقودين، بينما أبلغ آخرون، بعدما تمّ تحديد مكانهم، عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. أشجع الحكومة على الوفاء بسرعة بالتزامها المعلن بإنشاء لجنة لتقصي الحقائق تضمن المساءلة وتمنع مثل هذه الإجراءات في المستقبل.

لا يزال الشعب في سوريا يواجه العديد من الأزمات الشاملة. فقد سلط الوباء الضوء على الدمار الذي لحق بالنظام الصحي نتيجة القصف المتعمد وآثار الصراع الأخرى، فأمسى عاجزًا عن تلبية الاحتياجات الأساسية حتّى. كما أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن 9.3 مليون شخص في سوريا يواجهون انعدام الأمن الغذائي. وتتفاقم هذه التحديات الاقتصادية بسبب عدم الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك الأزمة المالية في لبنان، في حين أن فرض عقوبات صارمة أثار أيضًا القلق بسبب الصعوبة المتزايدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وتتضرر أيضًا بشكل جسيم عائلات الآلاف من الأشخاص المفقودين في جميع أنحاء البلاد. يجب وضع حدّ لهذه الوحشية وهذا الصراع.

وفي المملكة العربية السعودية، أشعر بقلق بالغ حيال الاستمرار في الاحتجاز التعسّفي للمدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي طالبن بتمكين المرأة السعودية من اتخاذ خياراتها بنفسها، وعلى قدم المساواة مع الرجل. يجب إطلاق سراحهنّ فورًا ومن دون أيّ تأخير.

كما نواصل رصد الوضع في الصحراء الغربية عن بعد، حيث أجرينا آخر مهام تقنية لنا منذ خمس سنوات. وهذه المهمات أساسيّة لتحديد قضايا حقوق الإنسان الخطيرة من جميع الجوانب والمساهمة في منع تصعيد المظالم. وأتطلع إلى مناقشة معايير الزيارة الجديدة مع جميع الأطراف المعنيّين في المستقبل القريب.

سيّدتي الرئيسة،

في مالي، في الضروري للغاية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك أثناء العمليات الأمنية، لا سيما نظرًا إلى هشاشة الوضع الأمني. ويجب الإفراج عن جميع المعتقلين بشكل غير قانوني على خلفيّة أحداث 18 آب/ أغسطس، كما يجب أن تتمحور المناقشات المستمرة بشأن الترتيبات السياسية الانتقالية حول الحقوق الأساسية لجميع الماليين، بهدف منع المزيد من الصراعات. وأشعر بقلق حيال الأثر الاقتصادي للعقوبات التي تم فرضها مؤخرًا، في سياق يؤدي فيه الفقر المدقع والصراعات وانعدام الأمن، بالإضافة إلى المخاطر المناخية مثل الفيضانات والجفاف، إلى معاناة كبيرة وتدهور الأوضاع الإنسانية.

في تنزانيا، أود أن ألفت انتباه المجلس إلى تزايد قمع الحيّز الديمقراطي والمدني، وإلى البيئة المتدهورة للغاية لحقوق الإنسان.ومع اقتراب الانتخابات الشهر المقبل، نتلقى تقارير متزايدة عن اعتقالات تعسفية واحتجاز لجهات فاعلة في المجتمع المدني وناشطين وصحفيين وأعضاء في أحزاب المعارضة. ومن بين العديد من القوانين التي قيدت الحيّز المدني على الإنترنت وخارجه في السنوات الأخيرة، قانون التعديلات المتنوعة الأخير (رقم 3) للعام 2020 الذي يقوّض التقاضي الاستراتيجي ويسعى إلى منع مساءلة الحكومة عن انتهاكات حقوق الإنسان. وقد يؤدي المزيد من تآكل حقوق الإنسان إلى عواقب وخيمة، وأشجع على اتّخاذ إجراءات وقائية فورية ومستدامة. كما أدعو الحكومة إلى دعم حقوق جميع اللاجئين، وضمان أن تتم عودة كل اللاجئين بأمان وكرامة وعلى أساس طوعي.

في إثيوبيا، على الرغم من الجهود الملحوظة التي تمّ بذلها في السنوات الأخيرة لإجراء إصلاحات مجدية قائمة على حقوق الإنسان، أثار مقتل المغني والناشط من الأورومو في تموز/ يوليو مظاهرات وأعمال عنف طائفية في جميع أنحاء البلاد. ومفوضيّتنا على أهبّ استعداد لدعم تحقيق شامل ومستقل ونزيه وشفاف تجريه الحكومة في مقتل الناشط وما تلاه من أعمال عنف، ولدعم إصلاحات الحكومة التشريعية الجارية.

في بوروندي، إن الخطوات التي اتُخذت منذ تموز/ يوليو لاعتقال ومحاكمة أعضاء جناح الشباب في الحزب الحاكم وكبار ضباط الشرطة والإداريين المحليين الذين يُزعم أنهم ارتكبوا ابتزازات وجرائم أخرى، مشجعة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تقاريرنا تشير، منذ الانتخابات في أيّار/ مايو، إلى اعتقالات دوافعها سياسية، فضلاً عن إحراق منازل أعضاء أحزاب المعارضة. وأشجع السلطات كلّ التشجيع على مراعاة الأصول القانونية والمحاكمات العادلة، ودعم حقوق الإنسان. فهذا هو السبيل الأكثر فعالية لمنع الصراعات.

في الصومال، أشعر بقلق حيال ورود الكثير من التقارير عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات والفتيان، مع حدّ أدنى من التحقيقات. أدعو السلطات الصومالية من جديد إلى الإسراع في اعتماد القانون بشأن الجرائم الجنسية الذي أقره مجلس الوزراء قبل عامين. والقرار الذي صدر الأسبوع الماضي بتعيين مدع خاص للتحقيق في مقتل عدد من الصحفيين مشجّع للغاية. ومن الضروري أن تقر جميع الدول بحقّ أفرادها في التعبير عن آرائهم بحرية وأن تحميه، وأن تحمي الصحفيين من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز غير القانوني والمضايقات والتخويف والاعتداءات الجسدية، بما في ذلك القتل.

وتواصل المفوضيّة تعزيز وجودها في الميدان في منطقة الساحل، بما في ذلك في سياق إطار امتثال المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. لقد أصدرت مفوضيّتنا الشهر الماضي تقريرًا يفصّل التقدم المحرز في العمل مع القوات العسكرية المشتركة للمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل بهدف امتثال عملياتها العسكرية لحقوق الإنسان. ويشير التقرير أيضًا إلى التحديات الأمنية والسياسية والتشغيلية واللوجستية والإدارية المتبقية، ويحدد كيفيّة المضي قدمًا في هذه المبادرة المبتكرة. ونواصل دعم القوة المشتركة في تطوير وتعزيز المراقبة الداخلية والمساءلة بهدف منع انتهاكات حقوق الإنسان في سياق عملياتها. وتؤكد الادعاءات الأخيرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات المسلحة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر على الضرورة الملحة لاتّخاذ إجراءات حاسمة في هذا الصدد.

أشعر بالقلق من أن العملية الانتخابية في كوت ديفوار قد انطلقت في سياق سياسي متوتر وأعمال عنف سابقة تتعلّق بقضايا الجنسية والانقسامات الإقليمية والعرقية والتفاوت الاقتصادي والتمييز والإفلات من العقاب على جرائم الماضي. ومن المرجح أن تتسع الانقسامات في المجتمع مع تكثف الحملات السياسية وتصلب المواقف. ونشير أيضًا إلى تصاعد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي. أحثّ السلطات على ضمان حماية واحترام كامل حقوق الإنسان للجميع في فترة الانتخابات هذه المهمّة للغاية.

سيّدتي الرئيسة،

لقد مر أكثر من عام على تقريري الأخير بشأن كشمير الخاضعة للإدارة الهندية والباكستانية. ففي كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، استمرت حوادث عنف الجيش والشرطة ضد المدنيين، بما في ذلك استخدام البنادق، فضلاً عن الحوادث المتعلقة بالتشدد والقمع. كما أنّ التغييرات القانونية الأساسيّة، بما في ذلك في الدستور وقواعد الإقامة، تولد قلقًا عميقًا، لكن مساحة النقاش السياسي والمشاركة العامة لا تزال مقيدة بشدة، لا سيما وأن قواعد وسائل الإعلام الجديدة قد حظّرت التقارير "المعادية للقومية" الفضفاضة التحديد والغامضة المعنى. وفي حين أرحب بالإفراج عن بعض القادة السياسيين والمجتمعيين، لا يزال مئات الأشخاص رهن الاحتجاز التعسفي، ولا يزال العديد من إلتماسات المثول أمام القضاء معلق، بما في ذلك إلتماسات العديد من القادة السياسيين في جامو وكشمير. وأرحب بالمبادرات الرامية إلى توسيع الخدمات لتغطي المناطق النائية، والإعادة المشروطة للإنترنت في منطقتين، مع العلم أنّه يجب أن تشمل فورًا باقي أنحاء جامو وكشمير.

وعلى الجانب الباكستاني، لا يتمتع الناس إلاّ بإمكانية وصول محدودة إلى الإنترنت، ما يولّد صعوبات في الوصول إلى التعليم والخدمات الحيوية الأخرى. وما زلت قلقة بشأن القيود المستمرة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. ومفوضيّتنا ملتزمة بمواصلة انخراطها مع كل من الهند وباكستان، لدعم حقوق الشعب الكشميري، وهي أفضل طريقة لمنع المزيد من التوترات والصراعات.

في الصين، تواصل مفوضيّتنا متابعة التطورات في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، ولا سيما تأثير قانون الأمن القومي. فمنذ تنفيذه في تمّوز/ يوليو، وُجِّهَت اتهامات إلى 24 شخصًا على الأقل بموجب القانون. وأكدت سلطات هونغ كونغ باستمرار أن القانون لا يهدف إلى التأثير سلبًا على الممارسة السلمية لحقوق الإنسان. وبناءً على ذلك، أود أن أشجع سلطات هونغ كونغ على مراقبة إنفاذ القانون من قبل الشرطة والمحاكم مراقبةً حثيثة، وعلى اتّخاذ الخطوات اللازمة لاستعراض القانون ردًا على أي عواقب سلبية قد يرتّبها على التمتع بحقوق الإنسان.

أنا قلقة على شعب الأويغور. وتواصل مفوضيّتنا العمل مع الحكومة الصينية بشأن الوضع في منطقة شينجيانغ أويغور المتمتعة بالحكم الذاتي وتأثير سياساتها على حقوق الإنسان. وردًا على دعوة وجهتها حكومة الصين، أناقش مع السلطات شروط زيارة محتملة إلى كسنجيانغ عندما تكون الظروف مؤاتية.

في سري لانكا، أشعر بقلق شديد حيال تراجع الحكومة الجديدة السريع عن التزامها تجاه مجلس حقوق الإنسان منذ أن سحبت دعمها للقرار 30/1. ومن بين التطورات الأخرى، قد يؤثر التعديل العشرين المقترح للدستور سلبًا على استقلالية المؤسسات الأساسية، بما في ذلك اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. كما أنّ العفو الذي صدر في آذار/ مارس عن رقيب سابق في الجيش أدين بالمشاركة في أعمال قتل غير قانونية، وتعيين كبار المسؤولين العسكريين المزعوم تورطهم في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مراكز مدنيّة أساسيّة، والتحركات داخل الشرطة والقضاء لإحباط التحقيق في مثل هذه الجرائم، يمهّد الطريق أمام توجّه سلبي للغاية. ويجب وضع حدّ فوري لمراقبة وترهيب الضحايا وعائلاتهم والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين. كما أشجع المجلس على إيلاء المزيد من الاهتمام لسري لانكا، نظرًا إلى ضرورة منع المخاطر التي تهدد السلام والمصالحة والتنمية المستدامة.

في الفلبين، نواصل العمل مع الحكومة واللجنة المعنية بحقوق الإنسان والمجتمع المدني ومنظومة الأمم المتحدة بهدف إعداد إجراءات لمتابعة تقريرنا الصادر في حزيران/ يونيو. ويساورني القلق إزاء ورود المزيد من التقارير بشأن عمليات قتل مرتبطة بالمخدرات، على يد كلّ من الشرطة والحراس، بما في ذلك في سياق القيود المفروضة على التنقل بسبب كوفيد-19. ففي حزيران/ يونيو، أبلغ وزير العدل هذا المجلس عن إطلاق استعراض لتحقيقات الشرطة الداخلية في 5,655 عملية مكافحة مخدرات غير مشروعة وقعت خلالها وفيات. ونسعى إلى الحصول على مزيد من التفاصيل من الحكومة حتى نتمكن من تقديم المشورة وتقييم نطاق لجنة الاستعراض وعملياتها وفعاليتها.ولكن، ما بعد هذه العملية الأولية، من ضروري للغاية إلغاء السياسات التي لا تزال تؤدي إلى القتل وانتهاك حقوق الإنسان الأخرى، ومحاكمة الجناة، ووقف استخدام الخطاب التحريض على العنف ضد الأشخاص الذين يستخدمون أو يبيعون المخدرات. كما أنني أشعر بقلق من المضايقات والتهديدات والعنف ضد الصحفيين والناشطين والمنتقدين، ومن إقرار تشريعات لمكافحة الإرهاب تتضمن العديد من الأحكام المحفوفة بالمشاكل، وعزم الرئيس المعلن على إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وأشجع المجلس على أن يبقى فاعلاً في هذه المجال، وأن يدعم مفوضيّتنا في عمليّات الرصد والإبلاغ المستمرة، بما في ذلك رفعها التقارير إلى هذا المجلس، بالإضافة إلى التعاون التقني لتنفيذ توصيات التقرير ومواصلة المساءلة.

في أفغانستان، لا تزال الكلفة البشرية للصراع مرتفعة بشكل غير مقبول مع وقوع حوالى 3,500 ضحية من المدنيين هذا العام، واستمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية والموظفين، وهو وضع تفاقم بشدة بسبب كوفيد-19. ومع الانطلاقة الرسمية لمحادثات السلام بين الأفغان في 12 أيلول/ سبتمبر، أشدّد من جديد على الدعوة إلى الحدّ فورًا من أعمال العنف، وإلى فرض هدنة إنسانية، وإلى ضرورة اعتماد عدالة تركز على الضحايا، وإلى أخذ مخاوف المجموعات المهمشة في الحسبان. فهذه الجوانب حاسمة لنجاح المحادثات وأي اتفاق سلام. كما أدين الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان حيث قُتل تسعة مدافعين منذ بداية العام 2020، بمن فيهم أعضاء اللجنة الأفغانية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان. وأحث الحكومة على إنشاء آلية حماية وطنية فعالة.

سيّدتي الرئيسة،

يجب أن يُنَبِّهَ أثر كوفيد-19 الاجتماعي والاقتصادي الحاد في منطقة الأميركتين، جميعَ الجهات الفاعلة على الضرورة الملحة لمعالجة عدم المساواة المترسّخة في المنطقة في مجال التنمية. فبالإضافة إلى الأنظمة الديمقراطية التي غالبًا ما تكون هشة، قد يشكّل الوباء تحذيرًا من مخاطر محتملة لاندلاع اضطرابات اجتماعية. والسبيل الوحيد لبناء انتعاش مستدام هو معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة والاستبعاد والتمييز. ومن الضروري للغاية أيضًا تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان عند الاستجابة لتفاقم العنف في المنطقة.

فأعداد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين لا يزالون يتعرّضون للتخويف والاعتداءات والقتل، لا سيّما العاملون في مجال حماية الحقوق البيئيّة حقوق ملكية الأراضي، مقلقة للغاية. وأدعو جميع الحكومات إلى الامتناع عن تشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، لأنّ ذلك يعرضهم لمزيد من المخاطر والاعتداءات. وأشجع على إجراء تحقيقات حاسمة وعلى مقاضاة الجناة.

في كولومبيا، وثقت مفوضيّتنا 47 عملية قتل مدافعين عن حقوق الإنسان في العام 2020، وهي تتحقّق من 44 حالة إضافية. وفيما يتعلق بالمظاهرات الأخيرة في بوغوتا وسواتشا، حيث أدى الاستخدام المفرط للقوة إلى وقوع حوالى 13 قتيلاً، وأكثر من 300 جريح، من بينهم 77 مصابًا بأعيرة نارية، فإنّ مفوضيّتنا تتحقّق من الحالات، كما أنّها قدّمت المساعدة التقنية في مجال ضبط المظاهرات بطريقة ديمقراطيّة قائمة على حقوق الإنسان. لقد فتح اتفاق السلام للعام 2016 صفحة جديدة لجميع الكولومبيين، ويجب تنفيذه بالكامل لمنع المزيد من العنف وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

في هندوراس، تستمر الهجمات على المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية وحاملي صفات الجنسَيْن ويتواصل قتلهم بشكل عنيف. فمنذ إعلان حالة الطوارئ في منتصف آذار/ مارس، وثق مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في هندوراس سبع عمليات قتل لنساء متغيّرات جنسيًا، ثلاث منها وقعت في تمّوز/ يوليو وحده. أرحب بتواصلنا المستمر مع السلطات في كلا البلدين لتعزيز المساءلة.

في المكسيك، قُتِل أربعة صحفيين وسبعة مدافعين عن حقوق الإنسان في العام 2020. وأرحب بتعاوننا مع السلطات لتحسين فعالية الآلية الوطنية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.

في البرازيل، نتلقى تقارير بشأن تفشّي العنف في الأرياف وبشأن عمليات إخلاء المجتمعات غير الملاّكة، وبشأن هجمات على مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين، مع تأكيد ما لا يقل عن 10 عمليات قتل مدافعين عن حقوق الإنسان هذا العام. كما أن استمرار تآكل الهيئات المستقلة المعنيّة بالتشاور ومشاركة المجتمعات أمر مثير للقلق. أدعو السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضمان أن ترتكز جميع عمليات صنع القرار على مساهمات واحتياجات جميع سكّان البرازيل.

وفي البرازيل أيضًا، تمامًا كما هي الحال في المكسيك والسلفادور وأماكن أخرى، نشهد انخراطًا متزايدًا للجيش في الشؤون العامة وإنفاذ القانون. وفي حين أُقرّ بأنّ السياق الأمني ينطوي على الكثير من التحديات، فإن أي استخدام للقوات المسلحة لضبط الأمن العام يجب أن يكون استثنائيًا للغاية وتحت إشراف فعال.

في الولايات المتحدة، أدى إطلاق النار على جاكوب بليك الشهر الماضي في كينوشا بولاية ويسكونسن على يد ضابط شرطة يبدو انّه استخدم القوة المفرطة، والتفاصيل التي ظهرت بشأن بوفاة دانيال برود في روتشستر بنيويورك، تؤكّد من جديد على ضرورة اعتماد إجراءات عاجلة وجديّة لمكافحة العنصرية النظامية والتمييز العنصري في عمل الشرطة وفي المجتمع. ويؤكد غياب المساءلة عن العديد من عمليات القتل السابقة خطورة هذه الأزمة. لقد تعهّدت المدن والشرطة بالعديد من الالتزامات لإجراء الإصلاح المطلوب بعد مقتل جورج فلويد في أيّار/ مايو، بما في ذلك وكالات إنفاذ القانون في كينوشا. ولكن، يجب أن يقابل هذه الأقوال تغييرٌ حقيقي، يولّد بيئة يشعر فيها الأميركيون من أصل أفريقي بأنهم محميون عند إنفاذ القانون ومن قبل الدولة. سأتحدّث في وقت لاحق من هذه الدورة عن متابعتنا قرار المجلس رقم 43/1.

أصحاب السعادة،

كما تعلمون جميعًا، فإن التراجع في تسديد الاشتراكات المقدرة لميزانية الأمم المتحدة يعني أن مفوضيّتنا، تمامًا كما هي حال الأمانة العامة للأمم المتحدة بأكملها، لم تتلقَّ جميع الأموال المخصّصة لأنشطتها هذا العام. وبالإضافة إلى ذلك، وفي محاولة لاحتواء النفقات أو خفضها، بدأ الأمين العام في نيسان/ أبريل "تجميد" التوظيف لملء الوظائف الشاغرة باستخدام الميزانية العادية. وبالتالي، لم يتلقَ عدد من التقارير والأنشطة ذات الصلة، التي كُلِّف بها المجلس، الأموال اللازمة لتمكين المفوضية من إنجاز العمل المطلوب. وقد شكّل هذا الوضع موضوع العديد من الإحاطات الإعلامية الأخيرة التي أعدّها رئيس المجلس، فضلاً عن مناقشات مفوضيّتنا الجارية مع المراقب المالي في نيويورك. وبما أنّه من المحتمل أن تستمر هذه الصعوبات في العام المقبل، سنواصل إطلاعكم على التطورات التي قد تؤثر بشكل كبير على عملنا.

سيّدتي الرئيسة،

في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ العالم، وفي ظلّ تفاقم الفقر والتوترات وانعدام الأمل لدى الكثير من الناس في حياة أفضل، توفّر معايير حقوق الإنسان توجيهات فعّالة يمكنها أن تساعد الدول على تخفيف حدة المظالم، وتوفير الحماية المناسبة، وإنشاء الأساس السليم للتنمية والأمن، وضمان العدالة والحرية والحقوق.

لقد سبق وواجهت الإنسانيّة العديد من الأزمات. وكلّي قناعة بأنه يمكننا معًا أن نواجه التحديات الحالية، وبأن مجتمعاتنا يمكن أن تنهض بشكل تكون فيه قدرتها على منع الظلم أفضل.

لقد حان الوقت للارتقاء إلى مستوى المرحلة الراهنة.

وشكرًا.