Header image for news printout

باشيليت تحثّ ليبيا والاتّحاد الأوروبي على حماية المهاجرين الذي يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسّط

English

جنيف (في 26 أيّار/ مايو 2021) - دعت مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى المبادرة فورًا لإصلاح سياسات وممارسات البحث والإنقاذ المُعتَمَدة حاليًا في وسط البحر الأبيض المتوسط الذي غالبًا ما يسلب المهاجرين حياتهم وكرامتهم ويحرمهم من حقوق الإنسان الأساسية.

وأعلنت باشيليت يوم الأربعاء، في موازاة إصدار مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان تقريرًا عن البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين الذين يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسط قائلة: "المأساة الحقيقية هي أنّه يمكن منع الكثير من أشكال المعاناة وحالات الموت التي يشهدها وسط البحر الأبيض المتوسط."

وتابعت قائلة: "كلّ سنة، يغرق الناس لأن المساعدة تأتي بعد فوات الأوان، أو لا تأتي أبدًا حتّى. وقد يضطر من يتم إنقاذه إلى الانتظار أحيانًا لأيام طويلة أو لأسابيع حتى، قبل أن يتم إنزاله بأمان أو، كما هي الحال بشكل متزايد، إعادته إلى ليبيا، على الرغم من أنّه تمّ التأكيد مرارًا وتكرارًا، أنّ ليبيا لا تشكّل ملاذًا آمنًا بسبب دوامات العنف التي تضربها.

ووفقًا للتقرير، تشير الأدلة إلى أن عدم حماية حقوق الإنسان للمهاجرين في البحر "ليس حالة شاذة مأساوية، بل يأتي نتيجة قرارات وممارسات سياسية عملية اعتمدتها السلطات الليبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، وغيرها من الجهات الفاعلة الأخرى التي تضافرت لتهيئة بيئة تعرّض كرامة المهاجرين وحقوق الإنسان للخطر."

ويلحظ التقرير، الذي يغطي الفترة الممتدة بين كانون الثاني/ يناير 2019 وكانون الأوّل/ ديسمبر 2020، بقلق بالغ أنّ الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء قلّصوا بشكل كبير عمليات البحث والإنقاذ البحرية، في حين مُنعت المنظمات الإنسانية غير الحكومية من تنفيذ عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة. بالإضافة إلى ذلك، تتجنب السفن التجارية الخاصة بشكل متزايد مساعدة المهاجرين المعرّضين للخطر بسبب الجمود والتأخير في إنزالهم في ميناء آمن في نهاية المطاف.

شجعت وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) والقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي من أجل البحر الأبيض المتوسط (عملية إيريني) والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خفرَ السواحل الليبي على تولي المزيد من المسؤولية عن عمليات البحث والإنقاذ في المياه الدولية. إلاّ أنّ خفر السواحل الليبي لم يبذل العناية الواجبة والضمانات اللازمة لمراعاة حقوق الإنسان، ما أدى إلى زيادة عمليات الاعتراض والصدّ والإعادة إلى ليبيا، حيث لا يزال المهاجرون يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وفي العام 2020، اعترض خفر السواحل الليبي ما لا يقل عن 10,352 مهاجرًا في البحر وأعادهم إلى ليبيا، مقارنة مع 8,403 مهاجرًا على الأقل في العام 2019.

يحث التقرير المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تضمن أن جميع الاتفاقات وتدابير التعاون بشأن حوكمة الهجرة مع ليبيا تتماشى مع التزامات الدول الأعضاء بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب أن يكون كل تنسيق بين الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية بشأن البحث والإنقاذ مشروطًا بضمانات تؤكّد أن المهاجرين الذين يتم إنقاذهم أو اعتراضهم في البحر لن يتم إنزالهم في ليبيا وسيتم تعيين ميناء آمن لهم.

على الرغم من الانخفاض الملحوظ في العدد الإجمالي للمهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر وسط البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة، لا يزال مئات الأشخاص يلقون حتفهم، مع سقوط 632 قتيل على الأقل حتى اليوم في العام 2021 وحده.

بالنسبة إلى من تمّ إنقاذه، يتسبب التأخير في إنزاله في مكان آمن بمزيد من المعاناة، حيث يُترَك المهاجرون أحيانًا لأيام طويلة أو لأسابيع حتّى على متن قوارب غير مناسبة للإقامة الطويلة الأمد. ويشير التقرير إلى أن فترات التأخير هذه أصبحت أكثر حدّة خلال العام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19، حيث أُجْبِرَ بعض المهاجرين على البقاء في الحجر الصحي على متن قوارب وسط البحر. وبمجرد نزولهم إلى الميناء، يواجه المهاجرون أيضًا سلسلة من التحديات، بما في ذلك ظروف استقبال غير ملائمة، وخطر الاحتجاز الإلزامي أو المطول أو التعسفي.

وقالت باشيليت: "كلنا على اتّفاق بأنّه يجب ألا يشعر أحد بأنه مجبر على المخاطرة بحياته أو بحياة عائلته على متن قوارب غير صالحة للإبحار بحثًا عن الأمان والكرامة. لكنّ ذلك لا يعني منعه بكلّ بساطة من المغادرة عبر ليبيا أو جعل رحلته أكثر يأسًا وخطورة."

وأعربت المفوضة السامية عن قلقها حيال ما وصفته بـ"التجاهل المميت لأشخاص يغمرهم اليأس"، وأكّدت على ضرورة اعتماد المزيد من الإجراءات الحازمة لنشر ما يكفي من عمليات البحث والإنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط. كما دعت إلى دعم عمل المنظمات الإنسانية غير الحكومية، واعتماد ترتيب مشترك قائم على حقوق الإنسان لإنزال جميع الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر في الوقت المناسب.

وختمت قائلة: "سيستمر الناس في محاولة عبور وسط البحر الأبيض المتوسط، بغض النظر عن المخاطر أو العواقب البارزة، إلى أن تتوفر للجميع قنوات هجرة آمنة وعادية. أحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التعبير عن روح تضامن وتشارك المسؤولية والتأكّد من عدم إلقائها بشكل غير متناسب على الدول التي تقع على الحدود الخارجية للاتّحاد الأوروبي، مثل مالطا وإيطاليا."

التقرير الكامل: https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Migration/OHCHR-thematic-report-SAR-protection-at-sea.pdf