Header image for news printout

الدورة 52 لمجلس الأمناء بشأن صندوق الأمم المتحدة للتبرعات من أجل التعاون التقني في ميدان حقوق الإنسان والدورة 14 لصندوق التبرعات الخاص بالمساعدة المالية والتقنية في تنفيذ الاستعراض الدوري الشامل

الملاحظات الافتتاحية لمفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان
ميشيل باشيليت

في 1 حزيران/ يونيو 2021

أيّها الزملاء الأعزّاء،

يسرّني أن أتوجّه إلى هذا الاجتماع، الذي يجمع بين أعضاء مجلس الأمناء الحاليين والسابقين.

إنها لمناسبة مميّزة تمكّنكم من تبادل الخبرات والآراء والتوصيات التي جمعتموها على مدى السنوات الأربع الماضية، من خلال زيارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرامج الأمم المتحدة الأخرى في جميع أنحاء العالم.

اغتنم هذه الفرصة لأرحب ترحيبًا حارًا بالسيدة نوزيفو جنيويري-بارديل في المجلس بصفتها العضو الجديد من أفريقيا، وكي أشكر مرة أخرى السيدة إيسي سوثرلاند-أدي على السنوات الست الماضية، وكرئيسة لمجلس الأمناء.

لقد مر أكثر من عام على آخر لقاء لنا، حيث اجتمعنا للمرّة الأخيرة في بداية تفشي جائحة كوفيد-19. وللأسف، تجاوزت آثار الوباء على الأرواح وسبل العيش ووسائل الحماية جميع التوقعات، وتسبّبت في مقتل ملايين الأشخاص وفي انتكاسة غير مسبوقة للتنمية.

وكما توقعنا وقتذاك، فإن الوباء هو أكثر من مجرد أزمة صحية. هو أزمة في مجال حقوق إنسان تحمل آثارًا اجتماعية واقتصادية وإنسانية مدمرة. وقد تغذّت من الفقر وعدم المساواة بمستوياتهما التي كانت مقلقة أصلاً وأدّت إلى تفاقمهما. ويمكن أن تؤدي بسرعة إلى مستويات خطيرة وحرجة من عدم الاستقرار، بحسب ما شهدناه.

أمام هذا المشهد القاتم، دعمنا ولحظنا استجابات مشجّعة للغاية توضح قيمة الاستجابة القائمة على حقوق الإنسان، وتُظهر ما يمكن تحقيقه بالالتزام والإرادة السياسية.

في حين شهدنا بكلّ أسف العديد من الحكومات يستخدم حجة الجائحة لتقييد الحقوق أكثر بعد، ولا سيما تلك المرتبطة بحرية التعبير والحيّز المدني، فإن الأمثلة على قيام حكومات أخرى باتخاذ إجراءات سريعة لحماية الحقوق الأساسية عديدة. فقد قام الكثير منها بتوسيع نطاق الرعاية الصحية، وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية الجديدة، واعتماد سياسات وبرامج محددة لتفادي تفاقم آثار الوباء. هذا هو المفتاح لإعادة البناء بشكل أفضل.

يتطلب تحويل هذه الأزمة إلى فرصة تاريخية حقيقية، اعتمادَ عقد اجتماعي جديد قائم على حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص للجميع. وهذه الخطوة من الأهداف نداء الأمين العام للعمل من أجل حقوق الإنسان الأساسية.

على الصعيد العالمي، استندت الإجراءات الناجحة الرامية إلى التغلب على آثار الجائحة المدمّرة إلى تجديد الالتزام بحقوق الإنسان، ولا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ولا تشمل هذه التجارب استثمار الحد الأقصى من الموارد المتاحة من أجل إعمال هذه الحقوق فحسب، بل تؤكد أيضًا أهمية الاستثمارات الأكثر شمولاً خدمةً لمصالح المجتمعات بأكملها.

تبقى مشاركة جميع الفئات الهادفة والشاملة في تشكيل هذه السياسات حاسمة لضمان دعمها والتماسك الاجتماعي.

وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن تصميم استجابات قائمة على الأدلة ورصدها من دون بيانات مصنفة بالكامل قائمة بدورها على الحقوق.

تبذل مفوضيّتنا كلّ جهد ممكن من أجل إبراز بُعد حقوق الإنسان في الأزمة في جميع أنحاء العالم، والدعوة إلى اتخاذ إجراءات محددة تهدف إلى معالجة جميع جوانبها المعقدة. أشكركم على الاعتراف بأن جهودنا حاسمة.

ولم تكن ممكنة إلاّ بفضل الاستثمارات والتعديل السريع لمنهجيات عملنا من أجل الإحاطة بالوضع من جميع جوانبه وإدراكه تمامًا، والسماح لنا بتقديم توصيات حازمة. ما يدل، كما تشيرون دومًا، على التعاقب الطبيعي للأحداث بين أدوارنا في الرصد والتعاون التقني وتقديم المشورة.

من الواضح أن الركائز المواضيعية لبرنامجنا ستظل حاسمة في العامين المقبلين. إلاّ أنّنا نحتاج إلى التفكير في كيفية الاستجابة للواقع الجديد، والاستمرار في دعم الفئات الأكثر حرمانًا وتعرّضًا للتمييز، وضمان سد فجوة عدم المساواة على أساس الحقوق. وتوفر التحديات العالمية الجديدة، بما في ذلك تقلّص الحيز المدني مثلاً، فرصًا لانخراط مفوضيّتنا أكثر بعد. وإذا ما تمت مواجهة هذه التحديات بشكل استراتيجي، يمكنها أن تجعل قوة الإقناع والدعوة التي نتمتّع بها أكثر صلابة وحزمًا.

في هذا السياق، بإمكان نتائج الاستعراض الدوري الشامل والآليات الدولية الأخرى لحقوق الإنسان أن تسمح للدول الأعضاء والأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع نطاقًا، بالتعاون من أجل إعادة البناء بشكل أفضل، والنهوض بأهداف التنمية المستدامة وحفظ السلام.

الاستعراض الدوري الشامل هو في الواقع آلية عالمية لاستعراض من قبل الأقران، وقد يشكّل نقطة تدخّل مناسبة ودليلًا لكيانات الأمم المتحدة من أجل دعم التقدم المُحرَز في مجال حقوق الإنسان على المستوى القطري.

كما أنه يشكّل أداة قيمة أثبتت جدواها، تدعم جهود الأمم المتحدة في مجال الوقاية. وغالبًا ما تشجع التوصيات المقبولة العمل المنسق والاستراتيجي، وغالبًا ما تُبرِز التوصيات التي أُحيط بها علمًا القضايا الحاسمة التي قد تؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وإلى التصعيد إلى صراع.

ضمن إطار نداء الأمين العام للعمل من أجل حقوق الإنسان، تقدم التوجيهات العمليّة الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل التي صدرت مؤخرًا، المشورة بشأن كيفية انخراط كيانات الأمم المتحدة مع هذه الآلية ودمج نتائجها ونتائج آليات حقوق الإنسان الدولية الأخرى في جهودها في مجال التنمية والمساعدة الإنسانية وحفظ السلام.

تتطلب التحديات العالمية التي نواجه اليوم حلولاً عالمية. فنحن بحاجة إلى تعزيز جهودنا التعاونية وتوسيع نطاقها، داخل منظومة الأمم المتحدة ومع الدول الأعضاء، بهدف إحراز نتائج ملموسة في مجال حماية حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

فلنستخدم نقاط التدخّل هذه، على غرار نتائج الاستعراض الدوري الشامل، كي نتجاوز النهج القائم على ردود الفعل ونتوجّه نحو نهج يعالج الأسباب الجذرية للفقر والعنف وانعدام الأمن والصراع.

إن الأثر الإيجابي الذي تحقق من خلال "مبادرة التدخل السريع" لمفوضيّتنا مشجع للغاية. وتهدف المبادرة إلى تعزيز الخبرة الاقتصادية من منظور حقوق الإنسان وتعزيز الشراكات بين الحكومات على مختلف المستويات وكيانات الأمم المتحدة ومناصري حقوق الإنسان المحليين. لقد نجحنا في توسيع نطاق الجهود المبذولة وطنيًا لدعم تنفيذ التوصيات الصادرة عن آليات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل، الذي يتطلب خبرة في مجال حقوق الإنسان وفي المجال الاجتماعي الاقتصادي على حدّ سواء.

وكما تتذكّرون، اتفقنا جميعنا خلال اجتماعنا الأول بعد تولي مهامي كمفوضة سامية، على ضرورة القيام بهذا الاستثمار الأساسي. لقد شكّل تشجيعكم وقتذاك، ودعمكم الكامل لدور مفوضيّتنا على مستوى الدوائر العالمية، موضع تقدير كبير.

تشكّل دورتكم هذه فرصة بالغة الأهمية للتفكير في ما تراقبونه في الميدان، من خلال زياراتكم ومشاوراتكم مع جميع شركائنا والجهات المستفيدة.

يمكنكم مساعدتنا على تقييم ما هي القضايا المهمّشة الجديدة التي يجب أن تنخرط فيها مفوضيّتنا. وما هو المجال الذي يجدر بنا أن نمنحه الأولوية في جهودنا؟ وما هي المجموعات التي تتطلب المزيد من الاهتمام المركّز من برامجنا لضمان شمل الجميع من دون أيّ استثناء؟ وكيف يمكننا الاستمرار في تعزيز استخدام الاستعراض الدوري الشامل وغيره من آليات حقوق الإنسان الدولية لدعم هذه الجهود وضمان إحراز نتائج ملموسة؟

أصدقائيّ الأعزّاء،

نعيش أوقاتًا صعبة للغاية. ولكن، من المفترض أن يشكّل العام 2021 عام التعافي على المستوى العالمي، بحسب ما أشرت إليه أمام الدورة الاستثنائية لمجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي. لا بل يجب أن يشكّل فرصة لإعادة البناء بشكل أفضل.

يواصل الإطار الدولي لحقوق الإنسان توفير أقوى أساس يسمح ببلوغ هذه الغاية، ما يضعنا بشكل فعال على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف التي التزمنا بتحقيقها جميعنا مع حلول العام 2030.

أتطلّع إلى آرائكم وخبرتكم العملية حول كيفية إعادة البناء بشكل أفضل بطريقة قائمة على الحقوق.

وشكرًا.