Header image for news printout

دورة لتدريب المدربين على تثقيف الشباب في مجال حقوق الإنسان

بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت

في 20 آب/ أغسطس 2021

أهلاً وسهلاً بكم في دورة تدريب المدربين هذه على تثقيف الشباب في مجال حقوق الإنسان. تغمرني سعادة عارمة لأنّ أكثر من 40 شخصًا من أكثر من 30 بلدًا، اجتمعوا من أجل إعداد أنشطة جديدة تتناول التثقيف في مجال حقوق الإنسان وتستهدف الشباب في المجتمعات المحلية.

والشباب في جميع أنحاء العالم هم عناصر تغييروقوة دافعة لحقوق الإنسان. ففي كل بلد وكل عصر، انتفض عدد لا يحصى ولا يُعَدّ من الشباب للمطالبة بالحرية، وبالمزيد من المساواة، وبهياكل وأنظمة اقتصادية وسياسية ومجتمعية، تدعم حقوق الإنسان الأساسية.

نشهد اليوم الشباب في جميع أنحاء العالم ينظّمون المسيرات من أجل العدالة العرقية، ويكافحون الكراهية والتعصب، ويطالبون بتنمية أكثر استدامة للناس وكوكب الأرض، ويكسرون الحواجز التي تعيق الحرية.

تولّد هذه الحركات الجبّارة العديد من التغييرات الإيجابية، التي لا تفيد الناشطين أنفسهم فحسب بل المجتمع بأسره أيضًا.

فالتثقيف في مجال حقوق الإنسان يزوّد الشباب بالمعرفة والمهارات والمواقف التي تدعم مساهماتهم الإيجابية، على أساس الاحترام والمساواة والعدالة والتضامن.

كما يمكّن التثقيف في مجال حقوق الإنسان الأفراد من تحديد حقوق الإنسان التي يتمتّعون هم وغيرهم بها، ومن المطالبة بها والدفاع عنها.

يُشركنا التثقيف الفعال في مجال حقوق الإنسان، في حوار يتناول كيفية ترجمة قوانين حقوق الإنسان ومبادئها إلى واقع اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي، عبر استخدام أساليب التعلم القائمة على المشاركة التي تهدف إلى صقل التحليل النقدي. ويكمن الهدف منه أيضًا في التوصّل إلى حلول عملية قائمة على الحقوق للتحديات التي تواجه الناس على أرض الواقع، وفي تشجيع الجميع على المشاركة في إعمال حقوق الإنسان جماعيًا.

يشكّل التثقيف في مجال حقوق الإنسان، من خلال تشجيعه الإدماج والمشاركة، وتعزيزه التضامن ومنعه العنف والصراع، استثمارًا قويًا في بناء مستقبل عادل وسلمي ومنصف. وأود أن أؤكّد النقطة التالية: عملكم كمدربين أساسيّ لمساعدة الناس على التوصّل إلى حلول حقيقية لحالات الطوارئ المناخية التي تهدد حقوق الإنسان كافة، ولبناء أنظمة أفضل من أجل التعافي من جائحة فيروس كورونا المستجدّ التي أدت إلى تقويض التقدم على مستوى العديد من القضايا الحيوية.

من أجل مواجهة هذه التحديات الأساسية وغيرها من التحديّات الأخرى التي تهدّد النسيج الأساسي والتماسك الاجتماعي لمجتمعاتنا، نحن بحاجة إلى حلول مترسّخة في حقيقةٍ أننا جميعنا نستحق أن نتمتّع بالكرامة والاحترام والعدالة على قدم المساواة. وتكمن مهمة التثقيف في مجال حقوق الإنسان في تعزيز الحس بإنسانيتنا المشتركة في موازاة احتضان تنوعنا وتقدير قيمته.

مرحلة الشباب هي مرحلة حاسمة لنموّ كلّ فرد على المستوى الشخصي. وفي هذه الفترة من الحياة، ينمّي الناس إلى حدّ كبير قيمهم الشخصية ويبدأون بفهم ما يعنيه واقع أنّهم يشكّلون جزءًا من المجتمع المحلي والمجتمع ككلّ. لكن في الوقت نفسه، وأثناء انتقالهم من الطفولة إلى سنّ البلوغ، ومن التبعية إلى الاستقلالية الذاتية، يتعرض العديد من الشباب لانتهاك حقوقهم الأساسية.

ومن الأمثلة على التمييز والتحديات التي تواجه الشباب، تلك التي تقوّض مشاركتهم. لا يحظى الشباب بقدر كافٍ من التمثيل في المؤسسات السياسية، إذ أنّ نسبة البرلمانيين ما دون الـ30 من عمرهم في جميع أنحاء العالم لا تتعدى 2 في المائة. كما أنّ الشباب في جميع أنحاء العالم معرّضون أكثر من البالغين بثلاثة أضعاف لخطر البطالة، وغالبًا ما يواجهون، إذا ما تمّ توظيفهم، ظروف عمل غير مستقرة.

في ما يتعلق بالوصول على الصحة، من الضروري في بعض الدول إخطار الوالدين قبل أن يتمكن الشباب من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، مثل وسائل منع الحمل. وعلى مستوى مجموعة من القضايا التي تتعلّق بالاستقلالية الشخصية، يواجه العديد من الفتيات والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية وأحرار الهوية والميول الجنسية وحاملي صفات الجنسَيْن، عقبات غير مبررة تعيق إعمال حقوقهم. ويبرز أيضًا عدد من التحديات المحددة التي تواجه الشباب الذي يعيشون أوضاعًا هشة، على غرار المهاجرين والجانحين وذوي الإعاقة من الشباب.1

تسبّب كوفيد-19 بتفاقم هذه التحديات في جميع أنحاء أوروبا وفي كل مناطق العالم الأخرى. فقد أكد المسح العالمي الخاص بالشباب في زمن كوفيد-19* الذي أجرته منظمة العمل الدولية بمشاركة أكثر من 12,000 شخصًا، الآثار المنتظمة البالغة وغير المتناسبة للوباء على الشباب، لا سيما على المرأة والشباب الأصغر سنًا في منطقتنا وفي البلدان المنخفضة الدخل. وتراوحت هذه الآثار بين الحق في العمل اللائق والحق في التعليم وسلسلة من التحديات الأخرى التي قوّضت الحق في الصحة، بما في ذلك الصحة العقلية. وأشار شاب من بين كل ثلاثة شبان شاركوا في المسح، إلى أثر ملحوظ على حقهم في المشاركة في الشؤون العامة.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الشباب مصممين على المساهمة بفعالية في الجهود الرامية إلى منع الضرر الناجم عن الوباء ومعالجته، وفي الاستجابة لاحتياجات الآخرين. وأبلغ أكثر من شاب من بين كلّ 4 شباب عن انخراطهم النشط في العمل التطوعي وتقديم التبرعات ضمن إطار الاستجابة لكوفيد-19. لقد رأينا العديد من الشباب من الشعوب الأصلية يقودون حملات إعلامية بشأن الجائحة بلغات الشعوب الأصلية، ويعملون على حماية شعوبهم من الأذى. ويقوم الشباب أيضًا بربط المجتمعات المحلية في ما بينها في أوقات الانفصال والتباعد، والتحقق من نفسيّة أفراد المجتمع ودعمها.

اسمحوا لي بأن أكون صريحة معكم اليوم: تتسبّب الجائحة، شأنها شأن التغيّر المناخي، بأضرار فادحة. ولكنّها تشكّل أيضًا فرصة بالغة الأهمية. فالعمل على تصميم وتمويل برامج التعافي من الجائحة يمنح صانعي السياسات كافة فرصةً لتنفيذ تغيير تحويلي نحو عالم أكثر عدلاً وشمولاً واستدامة وخالٍ من جميع أشكال التمييز.

نحن بحاجة إلى توليد موجة من الدعم لهذا النوع من الإصلاحات. وتتطلّع مفوضيّتنا إلى دعم المبادرات التي قد تساهم في إحداث مثل هذا التغيير.

تأخذ مساهمتنا في التثقيف في مجال حقوق الإنسان أشكالاً مختلفة. فعلى المستويين الوطني والإقليمي، يُعَدّ التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان جزءًا لا يتجزّأ من عمل وجودنا الميداني بكافة أشكاله ومكاتبنا القطرية.

وعلى المستوى العالمي، نقوم بتنسيق البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، الذي يركّز حاليًا على تثقيف الشباب في مجال حقوق الإنسان. كما تدعم مفوضيّتنا برامج التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان التي توفّرها الهيئات الأخرى، مثل مجلس أوروبا، من خلال تقديم المشورة، وإعداد الأدوات المنهجية القائمة على الممارسات الجيدة ونشرها، وتبادل الموارد.

كلّي أمل في أن تكون هذه الدورة مفيدة لكم وللعمل المهم الذي تقومون به في مجتمعاتكم المحلية. وأشكركم على دفاعكم عن حقوق الإنسان.

1. تقرير مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، الشباب وحقوق الإنسان، A/HRC/39/33 (2018)