Header image for news printout

المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة
دورة مشروع الشراكة بشأن الإنصاف والحقوق: رؤية الإطار العالمي للتنوع البيولوجي والثغرات البارزة فيه


بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت

في 5 أيلول/ سبتمبر 2021

أشكركم على دعوتكم لي كي أتناول هذا الموضوع المهم للغاية.

لا يمكننا أن ننكر آثار الأعمال البشرية الكارثية على الحياة بكلّ أشكالها على كوكبنا.

فأكثر من مليون نوع من الكائنات الحية مهدّد بالانقراض. وثلثا النظم الأيكولوجية في دائرة الخطر. كما تمّ تدمير أكثر من 85 في المائة من الأراضي الرطبة ومئات الملايين من هكتارات الغابات على كوكبنا.

لفقدان التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية على هذا النطاق الواسع، آثار مدمرة محتملة على حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحقوق في بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، وفي الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء، وفي السكن اللائق، وفي الصحة، والتنمية، والحياة نفسها.

تؤدّي الأزمات المتشابكة للتغير المناخي والتلوث إلى تفاقم الأضرار الناجمة أصلاً عن خسارة الطبيعة، التي تنتهك حقوق الإنسان. وقد تفاقمت أكثر بعد بسبب جائحة كوفيد-19 التي سلطت الضوء بشكل واضح ومؤلم على اعتمادنا الكامل على بيئة صحية، وقوّضت في موازاة ذلك قدرتنا على حمايتها.

تؤدي هذه الأزمات المترابطة إلى عدم مساواة ومعاناة إنسانية على نطاق واسع، وستتفاقم هذه الآثار في المستقبل لا محالة. وهي تؤثر على من يعيش أصلاً أوضاعًا هشّة.

تتطلب معالجة هذه الأزمات وأوجه عدم المساواة التي تديمها، تغييرًا تحويليًا على مستوى الطبيعة والناس. وهذا في الواقع من مقتضيات حقوق الإنسان.

تسلّط أوّل مسودة للإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، الضوء على ضرورة إعادة تصوّر علاقة البشر بالطبيعة. وتدعو إلى بناء عالم يعيش فيه جميع الناس في تناغم تام مع الطبيعة. وتتطلب نظريتها الخاصة بالتغيير والظروف التمكينية، تنفيذ إطار العمل من خلال نهج قائمة على الحقوق.

من أجل البقاء والاستمرار والازدهار على كوكبنا، يجب أن نأخذ هذه الالتزامات على محمل الجد. ويجب أن تُتَرجَم حقوق الإنسان بشكل مجدٍ في كافة جوانب الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، بحيث يتجاوز الإطار نطاق نظرية التغيير والظروف التمكينية، فيدمج حقوق الإنسان في رؤيته ورسالته وأهدافه وغاياته.

يجب أيضًا دمج حقوق الإنسان في الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، التي ستدير تنفيذ هذه الالتزامات على المستوى الوطني.

يقدم نهج الأمم المتحدة المشترك للتنوع البيولوجي مبادئ توجيهية مفصلة في هذا الصدد.

ويبدأ بالدعوة إلى حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حق الإنسان في بيئة صحية.

ويشدد على أهمية حماية من يعيش أوضاعًا هشّة، وعلى ضرورة ضمان وصول الجميع إلى المشاركة والمعلومات والعدالة. ويدعو إلى حماية المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية. ويوضح جليًا الروابط بين التنوع البيولوجي واحترام تنوع الشعوب والثقافات. ويشجع العمل على تعزيز التوجيه والتعلم مدى الحياة في مجال القضايا البيئية.

يقدم نهج الأمم المتّحدة المشترك رؤية أكثر إنصافًا وفعالية للعمل في مجال التنوع البيولوجي، كونها مترسخة في حقوق الإنسان.

وتخطو أوّل مسودة للإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 خطوةً أولى مهمة نحو تلك الرؤية من خلال الدعوة إلى نهج قائم على الحقوق. ولكن لا بدّ من بذل المزيد من الجهود، من أجل ضمان ترجمة هذا النهج الأساسي في كافة جوانب النص، بما في ذلك رؤية الإطار نفسها.

نحن بحاجة إلى أن نلمس التزامًا صريحًا بضمان أن تكون جميع الإجراءات المتّخذة بموجب الإطار متسقة مع التزامات حقوق الإنسان.

نحن بحاجة إلى لغة إضافية ومعززة تتناول بوضوح مسؤوليات الشركات في مجال حقوق الإنسان، وضرورة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية، وضرورة توفير أوسع مشاركة عامة ممكنة في جميع القرارات.

يجب أن يؤكد هذا النص البالغ الأهميّة الذي يغير الحياة، حقوق الناس في الوصول إلى المعلومات والعدالة.

يجب أن يقدم التزامات صارمة وواضحة بحماية حقوق الأجيال المقبلة، والمساواة بين الجنسين وحقوق الشعوب الأصلية، وأن يضمن الاعتراف بالحقوق في الملكية والتصرّف بالأراضي والموارد والأقاليم، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص والجماعات التي تعيش أوضاعًا هشة.

وإذا ما أردنا أن نحقّق رؤية الإطار بالتغيير التحويلي للطبيعة والناس، سنحتاج إلى إنشاء آليات أقوى تضمن الشفافية والمساءلة.

أنا فخورة جدًّا بدعم هذه الرؤية. وأحيي العمل الذي يقوم به العديد من الأشخاص الآخرين الذين يسعون أيضًا إلى تعزيز نهج قائم على الحقوق في مجال التنوع البيولوجي.

وشكرًا.