Header image for news printout

تحديث شفهي عن حجم الوفيات المرتبطة بالنزاع في الجمهورية العربية السورية

مجلس حقوق الإنسان - الدورة الثامنة والأربعون

بيان ميشيل باشيليت مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

​حضرة رئيسة مجلس حقوق الإنسان المحترمة،

أصحاب السعادة،

طلب قرار مجلس حقوق الإنسان رقم  46/22 من مكتبي استئناف عمله لتحديد حجم الخسائر في صفوف المدنيين في الجمهورية العربية السورية، بالتعاون مع المجتمع المدني، من أجل القيام بأفضل تقييم ممكن لعدد الأشخاص الذين قتلوا خلال 10 سنوات من النزاع.

وعملاً بذلك الطلب، اضطلع المكتب بالعمل المُعَقّد والمضني في جمع البيانات عن الأعداد والظروف التي قُتِل فيها أشخاص خلال هذا النزاع الفظيع.

سيقدم تحديث اليوم نظرة عامة عن المنهجية التي نستخدمها والمعلومات التي جمعناها حتى الآن.

لكن أود أولاً أن أنوه بالتفاني والشجاعة الهائلين لجميع الأشخاص الذين قاموا بتوثيق حوادث العنف- من أجل ضمان سماع أصوات الضحايا، ومن أجل ألا يُنْسَى القتلى، ومن أجل ان تتوفر هذه المعلومات لدعم عملية المساءلة والعمليات الأخرى لمتابعة حقوق الضحايا.

سيدتي الرئيسة،

في عامي 2013 و 2014 ، كَلّفَتْ المفوضية ثلاثة تحليلات إحصائية لعمليات القتل الموثقة في سوريا. لكن في عام 2014 أصبح الوضع في سوريا أكثر تعقيدًا وخطورة، مما أثر على قدرتنا على الحفاظ على معايير الجودة والتحقق المطلوبة وأدى بنا إلى تعليق هذا العمل. في تحديثنا الأخير  في هذا الشأن، في أغسطس 2014 ، أفاد المكتب بمقتل ما مجموعه 191369 شخصًا.

في عام 2019 ، عزز المكتب قدرته على تسجيل الخسائر بين صفوف المدنيين واستأنف تحليله الإحصائي ، من أجل إدراج سوريا في تقاريره العالمية عن مؤشر أهداف التنمية المستدامة بشأن الوفيات المرتبطة بالنزاع - مؤشر أهداف التنمية المستدامة رقم 16.1.2. من خلال هذا العمل، قمنا بإنتاج تحليل إحصائي للقتلى.  شمل هذا التقييم البيانات التي وثقها مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والسجلات التي تحتفظ بها  منظمات المجتمع المدني، وكثير منها يجمع البيانات على الأرض،  وعلى معلومات من الحكومة السورية، التي شاركتنا سجلات تغطي جزءًا من السنوات العشر.

قبل تقديم الأرقام الناتجة عن هذا العمل، أود أن أؤكد أننا اتبعنا منهجية صارمة، حيث تشمل أرقامنا فقط الأشخاص الذين أمكن تحديد هويتهم بالاسم الكامل، وتاريخ الوفاة، والمحافظات التي قتلوا بها.  تم استبعاد أي معلومات لا تتضمن هذه العناصر الثلاثة وإجراء مراجعة شاملة لمنع الإدخالات المكررة.

على هذا الأساس ، قمنا بتجميع قائمة تتضمن 350209  شخص تم تحديد هويتهم قتلوا في الصراع في سوريا بين مارس 2011 ومارس 2021.

هناك إمرأة من بين كل 13 ضحية – أي 26727 امرأة في المجموع. وهناك طفل من بين كل 13 ضحيةً تقريبا- أي 27126 طفلاً في المجموع، على وجه الدقة.

تم تسجيل أكبر عدد من عمليات القتل الموثقة في محافظة حلب، حيث قُتل 51731 شخصًا. ومن المحافظات الأخرى التي شهدت عددًا كبيرًا من القتلى ريف دمشق، حيث قُتل 47483 شخصًا، وحمص، حيث قتل 40986 شخصا، وإدلب، حيث قتل 33271 شخصا، وحماة، حيث قتل 31993 شخصا، وطرطوس حيث قتل 31369 شخصا.

وراء كل حالة وفاة مسجلة كان هناك إنسان، وُلِد حرا ومتساوٍ في الكرامة والحقوق. يجب دائما أن نجعل قصص الضحايا مرئية، بشكل فردي وجماعي، لأن الظلم والرعب الناجمين عن كل من هذه الوفيات يجب أن يحثنا على العمل.

سيدتي الرئيسة،

نحن نعتبر الرقم 350209 سليم إحصائيًا - لأنه يعتمد على عمل شديد الدقة، لكنه لا يمكن أن يُعْتَبَر العدد الكامل لعمليات القتل المرتبطة بالنزاع في سوريا خلال هذه الفترة، بل يشير فقط إلى أدنى رقم أمكن التحقق منه، وهو بالتأكيد عدد أقل من العدد الفعلي للقتلى.

تشير السجلات المحتوية على معلومات جزئية فقط - والتي تم استبعادها من تحليلنا- إلى وجود عدد أكبر لعمليات قتل لم يتم توثيقها بالكامل حتى الآن. للأسف، هناك ضحايا آخرون عديدون لم يتركوا أي شهود أو وثائق متعلقة بموتهم، ولم نتمكن بعد من الكشف عن قصصهم.

أصحاب السعادة،

لقد بدأ مكتبي في معالجة المعلومات المتعلقة بالجهات الفاعلة التي يُزعم أنها تسببت في عدد من الوفيات، إلى جانب الوضع المدني وغير المدني للضحايا ، فضلاً عن سبب الوفاة ونوع الأسلحة المستخدمة.

من الضروري القيام بالمزيد من التحليل، ونحن بحاجة إلى مزيد من الوقت والموارد لمواصلة هذا العمل المعقد.

لقد بدأنا أيضًا في تطبيق تقنيات التقدير الإحصائي الراسخة لعكس البيانات المفقودة، من أجل تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن حجم النزاع وتأثيره على السوريين. سيكون هذا أيضًا جهدًا طويل المدى، وسيتطلب موارد إضافية.

إن توثيق هوية الضحايا والظروف التي ماتوا فيها هو مفتاح التحقيق الفعال لعدد من حقوق الإنسان الأساسية- لمعرفة الحقيقة ، والسعي من أجل المساءلة ، والعمل على تحقيق الانتصاف الفعال. كما يمكن أيضا أن يسهل وصول الناجين إلى التعليم والرعاية الصحية وإلى ممتلكاتهم.

توثيق الوفيات يكمل بشكل مباشر الجهود المبذولة لمعرفة مصير الأشخاص المفقودين. في هذا السياق، نقوم بمساعدة عائلات الأشخاص المفقودين على المشاركة بفعالية مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.

بالنظر إلى العدد الهائل من الأشخاص المفقودين في سوريا، فإنني أكرر دعوتي إلى إنشاء آلية مستقلة، ذات ولاية قوية ودولية، لتوضيح مصير وأماكن وجود الأشخاص المفقودين والتعرف على الرفات البشرية وتقديم الدعم للأقارب.

أصحاب السعادة،

اليوم، لا تزال الحياة اليومية للشعب السوري تتسم بمعاناة لا يمكن تصورها. لقد تحملوا عقدًا من النزاع ويواجهون أزمة اقتصادية عميقة، فضلاً عن آثارجائحة فيروس كوفيد-19. لقدأثر التدمير الواسع النطاق للبنية التحتية بشكل كبيرعلى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية.

وما زال العنف الذي يعانون منه لا نهاية له: ففي الشهر الماضي فقط، تعرض المدنيون في درعا ومحيطها لقتال عنيف وقصف عشوائي من قبل القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة.

يتحتم علينا جميعًا الاستماع إلى أصوات الناجين والضحايا، وإلى قصص أولئك الذين صمتوا الآن إلى الأبد.

شكرا سيدتي الرئيسة.

 

مذكرة معلومات أساسية حول التحليل الإحصائي : https://www.ohchr.org/Documents/Countries/SY/BackgroundTechnicalNote_Syria.pdf*

اسئلة و أجوبة حول التحليل الإحصائي: https://www.ohchr.org/Documents/Countries/SY/Q_A_Syria_Figures.docx*

بيان مصور للمفوضة السامية: https://vimeo.com/613624990*

للحصول على المزيد من المعلومات وطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتّصال بــ:
رافينا شامداساني +41 22 917 9169/ ravina.shamdasani@un.org 
أو ليز ثروسل + 41 22 917 9296 / elizabeth.throssell@un.org
أو مارتا هورتادو +41 22 917 9466/ marta.hurtadogomez@un.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا
على تويتر @UNHumanRights
وفايسبوك unitednationshumanrights
وانستغرام@unitednationshumanrights