التعليم يفتح الأبواب إلى جميع الحقوق الأخرى


في العقود الأخيرة، اتُخذت خطوات عالمية هائلة في إلحاق الفتيات بالمدارس وتحقيق التساوي في الإنجاز التعليمي بين الفتيان والفتيات. بيد أن التفاوتات لا تزال واضحة وبصفة خاصة في مناطق العالم الأشد حرماناً. وتقدر اليونيسيف أن أكثر من نصف الأطفال في سن التعليم الابتدائي في عام 2011، البالغ عددهم 57 مليون طفل، كانوا فتيات. وغالبية هؤلاء الأطفال من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وخمسهم تقريباً من جنوب أسيا.

وأشارت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، وهي تتحدث في اجتماع بشأن حق الفتيات في التعليم عُقد في جنيف، إلى التحسينات ولكنها أيضاً استرعت الانتباه إلى "أوجه عدم المساواة المريعة في عدد من الدول والمناطق".

وقد نظمت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة المناقشة باعتبارها الخطوة الأولى في صياغة توصية عامة تهدف إلى دعم الجهود التي تبذلها الحكومات لسد الفجوات المتبقية، التي ما زالت تحول دون التحاق الفتيات بالمدارس وتحقيق ذات النتائج الوظيفية التي يحققها نظرائهن الذكور.

وأشارت بيلاي، في كلمتها، إلى أن الفتيات ما زلن معرضات أكثر إلى حد بعيد من الفتيان لأداء أعمال دون أجر في المنزل، بما في ذلك رعاية أطفال آخرين وممارسة الطهي والتنظيف، وأن احتمال التحاقهن بالمدارس أقل من احتمال التحاق الفتيان بها، وأنهن أكثر عرضة من الفتيان للانقطاع عن الدراسة بسبب الافتقار إلى الدعم في البيت وفي المدرسة.

"النساء ما زلن يعانين من البطالة الجزئية وتدني أجورهن وتقويض حقوقهن بطرق أخرى – في مجالات متفاوتة بدءًا من استقلالهن الشخصي إلى المشاركة في السياسة، وأعبائهن المنزلية غير المتكافئة، وما يعانينه من عنف متزايد على نطاق واسع"، قالت بيلاي.

كما وجهت كلمة إلى المشاورة مريم خاليق، مديرة مدرسة وكلية خوشال في مقاطعة سوات في شمال باكستان ومعلمة سابقة للتلميذة ملالا يوسف زاي. وقد حاولت حركة طالبان اغتيال ملالا في عام 2012، عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، انتقاماً منها لحملتها الجريئة الداعمة لتعليم الفتيات.

وقالت خاليق إنه توجد في سوات 1014 مدرسة للفتيان و603 مدارس للفتيات. ووصفت المصاعب التي تواجهها الفتيات في تلك المنطقة، وبصفة خاصة بعد الصف الخامس. فالفتيات المراهقات يجب أن يرافقهن أحد الأقرباء الذكور إلى المدرسة ولا يُسمح لهن باستخدام وسائل النقل العام. وقالت خاليق أنه لا يزال شائعاً استخدام الفتيات كعاملات منزليات وإنه كثيراً ما يجري تزويجهن وهن في مرحلة الطفولة.

ودعت خاليق الحكومات إلى ضمان أن يكون التعليم إلزامياً ومجانياً وأن تكون جميع المدارس موحدة المعيار. وقالت إن التعليم يفتح الأبواب إلى جميع الحقوق الأخرى.

وقالت بيلاي إن التفاوت المستمر بين الجنسين يبرز حقيقة أن التعليم لم يحقق تلبية الاحتياجات الاستراتيجية للمرأة، وهو استنتاج خلصت إليه اللجنة أيضاً وتتناوله الأن من خلال صياغة توصية عامة بشأن الحق في التعليم.

وتقتضي المادة 10 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من الدول الأطراف "القضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل لها حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في ميدان التعليم".

5 آب/أغسطس 2014

انظر أيضاً