للتعليم قدرة على تغيير الحياة


أكّدت مايا غزال، وهي من أبرز المؤيّدين لمفوضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين قائلة: "لقد نشلني التعليم من قاع الهاوية. ومدّني بالقوة كي أتحدّث أمام الناس، وأشارك المراهقين نضالي، والأهم من ذلك، مكّنني من نشر رسالتي."

مايا غزال، لاجئة سوريّة تبلغ من العمر 20 عامًا، من المتحدّثين الأساسيّين في المنتدى الاجتماعيّ للعام 2019. © المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان

بالنسبة إلى مايا، وهي لاجئة من سوريا تبلغ من العمر 20 عامًا وتعيش في المملكة المتّحدة، الرسالة بسيطة، وهي أنّ التعليم يمكّن صاحبه. ومايا غزال من المتحدّثين الأساسيّين خلال المنتدى الاجتماعيّ .

وبالنسبة إلى شباب المحاصرين في نزاعات أو حالات طوارئ، قد يشكّل الوصول إلى التعليم تحديًّا بحدّ ذاته. فقد أفادت اليونيسف أنّ حوالى 27 مليون طفل غير قادرين على الذهاب إلى المدارس بسبب النزاعات.

الإحسان يمكّن الآخر

الأرقام كارثيّة أيضًا بالنسبة إلى الأطفال اللاجئين. فقد أفادت مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 3,7 مليون طفل لاجئ غير ملتحقين بالمدرسة. وكانت غزال من بين هؤلاء. فهي هربت من النزاع الذي ضرب سوريا عندما كانت لا تزال في الـ15 من عمرها ووصلت إلى المملكة المتّحدة. وتؤكّد أنّ الحظّ قد حالفها لأنّ والدها سبقها إلى المملكة المتّحدة فمُنِحَت وأفراد عائلتها تأشيرات دخول خاصة بلم شمل الأسرة.

لكنّ الوصول إلى التعليم بقي من التحدّيات الكبرى القائمة. فالمدارس في المملكة المتّحدة ظلّت ترفض استقبالها، بسبب لغتها الإنكليزيّة الضعيفة ولأنّها لا تعترف بالتعليم في سوريا. حتّى أنّها مُنِعَت من تابعة مواد الاختصاص الذي اختاره أوّلًا، وهو العلوم السياسية، لأنّ مهاراتها في اللغة الإنكليزيّة بقيت دون المستوى المطلوب. فشعرت بالعزلة، وبالوحدة، وبالرفض بعدما أبت أربع مدارس مختلفة استقبالها. وأكّدت أنّ وضعها كلاجئة ردع الآخرين عن أخذها على محمل الجد.

فقالت: "أصبحت أحمل وصمة وقالبًا نمطيًّا، لذا ظنّ الناس أن مهاراتي وقدراتي محدودة. وعلى الرغم من أنّني كنت قد تجاوزت الـ16 من عمري في ذلك الوقت، لم ينجح البعض في تخطّي الوصمة التي طُبِعتُ بها."

وأكّدت مايا على أنّ إحسان أحدهم تجاهها دفعها في الاتّجاه الصحيح فنجحت في الوصول إلى التعليم. فقد طُلب منها يومًا أن تلقي كلمة أثناء احتفال نظّمته جمعيّة الطفل نهاية شهر رمضان. وكان مرّ على وصولها إلى المملكة المتّحدة أكثر من أربعة أشهر ولغتها الإنكليزيّة لا تزال ضعيفة. لكنّها رغبت من كلّ قلبها أن تروي قصتها. فتمرّنت على خطابها مرارًا وتكرارًا وحفظته عن ظهر قلب كي تتمكن من لفظ الكلمات بشكل صحيح باللغة الإنكليزية. وبعد أن انتهت من إلقاء كلمتها، تقدّمت نحوها امرأة من بين الأشخاص العشرة الذين أصغوا إليها وقالت لها إن قصتها وكلمتها رائعتان.

وأفادت مايا قائلة: "حملتني كلماتها على الإيمان بنفسي وبقدراتي من جديد، وجعلتني أؤمن أنّه يمكنني أن أتحسّن. هي كلمات بسيطة، ومجرّد امرأة اقتربت منّي وقالتها لي. ولكن هذا هو بالضبط ما كنت أحتاج إلى سماعه في تلك المرحلة."

طالبة فطيّارة قصّتها ملهمة

أحرزت مايا غزال كلّ تقدّم ممكن. وفي غضون سنة واحدة تحسّنت لغتها الإنكليزية لدرجة سمحت لها بإجراء الاختبارات المطلوبة لدخول الجامعة التي تختارها. وبدلاً من العلوم السياسيّة، قرّرت أن تتابع دراستها في مجال جديد حصد شغفها، وولد وهي تراقب الطائرات تقلع وتهبط من نافذة غرفتها في الفندق بالقرب من مطار هيثرو، حيث بقيت وعائلتها فترة، وهو أن تقود طائرة.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، درست هندسة الطيران كي تحقّق حلمها فتكون أوّل لاجئة سوريّة طيّارة. وهي في طريقها نحو تحقيق هدفها، وتبذل حاليًا كلّ جهد ممكن كي تحصّل رخصة الطيران المنفرد.

وتواصل إلقاء الكلمات عن تجربتها كلاجئة شابة في مواقع ومنصّات مختلفة. وترغب في أن يغيّر الناس رأيهم بشأن فكرة أن تكون لاجئًا أو امرأة أو حتى سوريًّا. كما ترغب في أن توضح كيف أن الناس من أمثالها لا يستنزفون المجتمع، بل يشكّلون مصدر قوة له. وتأمل أيضًا في أن تلهم قصّتها الشباب، من لاجئين وغير لاجئين، فيعتمدوا التعليم أداةً للتمكين.

وختمت قائلة: "أردت أن أوضح للآخرين أنّه يمكن البدء من الصفر وتحقيق النجاح، وأنّه يمكن أن تبلغ هدفك، مهما كان، طالما أنّك تؤمن بنفسك وبقدراتك."

يركز المنتدى الاجتماعيّ للعام المقبل، الذي ينعقد بين 6 و7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2020، على مكافحة الفقر وعدم المساواة.

4 تشرين الأول/أكتوبر 2019

أنظر أيضاً