قصة سميَّا: معركة جريئة ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية


تشرح سميَّا قائلة إن والدتها توفيت بعد أن ولدتها، نتيجة مشاكل ألَّمت بها بفعل تشويه لأعضائها التناسلية الأنثوية، مشيرة إلى أن والدها رفض بعد ذلك إجراء هذه الممارسة بحقها وبحق شقيقاتها. ويشكل تشويه الأعضاء التناسلية في السودان حيث ترعرعت سميَّا ممارسة لا بدَّ من أن تخضع لها الفتيات عند بلوغهن سن السادسة.

مجموعات من النساء الصوماليات وهن يطلقن حملة لمناهضة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في تجمع حاشد في ملعب رياضي في مقديشو بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، يوم الإثنين في 8 آذار/مارس 2004. وتسجل الصومال أعلى معدل لهذه الممارسة في أفريقيا © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/سترينجرقالت سميَّا "عدم خضوعي للختان عرضني للإهانة خلال كل مرحلة طفولتي. لقد كان الناس يشيرون إلي بالأصابع قائلين هي ̓ليست مختونة، هي ليست فتاة صالحةʻ". وحين بلغت العشرينيات من عمرها، قيل لها بعد وفاة والدها إنه يجب أن تخضع للختان حتى يتم تزويجها. "قلت، حسنا لا مجال لذلك أبداً. لقد رفضت أن أختن. وبالتالي لم أتزوج".

عوضاً عن ذلك، أنشأت سميَّا منظمة نسائية باسم "سليمة" (Selima)، والتي أيدت وضع حدٍّ لهذه الممارسة. وأطلقت المجموعة حملات تهدف إلى تثقيف المجتمع المحلي من أجل إطلاع أهالي وأسر الفتيات بشأن التبعات الصحية المضرة الناجمة عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ونظمت تظاهرات مناهضة لهذه الممارسة، وقامت في بعض الأحيان بمنع الأسر من ارتكابها بحق الفتيات اللواتي بلغن سن السادسة وآن أوان ختانهن.

وفي عام 2012، جرى توقيف سميَّا وإرسالها إلى السجن، نتيجة هذه النشاطات. وخلال الشهور التي قضتها هناك، قام حراس السجن بالإساءة إليها جسدياً وجرى اغتصابها مرات عدة وأصبحت حاملاً. واتُهمت أثناء فترة حملها بالبغاء وحُكم عليها بالضرب بالعصا مئة ضربة، وهي عقوبة نُفذَّت بحقها في إحدى الساحات العامة، ما أسفر عن موت الجنين. وتمَّ إحضارها إلى عيادة من أجل المعالجة، حيث تمكنت خلال بقائها هناك من النجاح في الهرب. فعبرت الحدود نحو ليبيا، من ثم انضمت من هناك إلى مجموعة من المهاجرين الآخرين على متن قارب مكتظ كان متجهاً نحو إيطاليا، لتتمكن بمساعدة عدد من المهربين من الوصول إلى بلجيكا في عام 2013.

وفي بلجيكا عُرضت سميَّا على الأطباء في Constats ASBL، وهي منظمة غير حكومية معنية بالمساعدة الإنسانية، يدعمها صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب. وقالت الدكتورة دومينيك دانييل، وهي طبيبة في منظمة Constats "عندما أتت سميَّا إلى عيادتنا، كان جسدها مليئاً بالندوب والجروح التي لحقت بها جراء عمليات الضرب والاعتداء الجنسي التي عانتها". أضافت "لقد أظهرت كل العوارض التي يبديها شخص يعاني متلازمة الكرب ما بعد الصدمة".

وأشرفت الدكتورة دانييل مع عدد من الأطباء الآخرين في Constats على علاج سميَّا وقدموا إلى السلطات البلجيكية المعنية بشؤون الهجرة شهادة طبية خطية لدعم طلبها بالحصول على اللجوء. وقالت سميَّا إنها تمكنت بفضل الدعم الذي حصلت عليه من الدكتورة دانييل من التحدث لأول مرة عن العنف والانتهاك الذين تعرضت لهما وإنها بدأت خلال سير هذه العملية بالتماثل إلى الشفاء. أضافت "لا أستطيع أن أعبر بالكلمات عما عناه بالنسبة إلي أن أتمكن من أن أبوح وأتشارك مع الدكتورة دانييل الفظائع غير القابلة للذكر التي حصلت لي".

وتقدم منظمة Constats، وهي فريق مؤلف من 12 طبيباً ومعالج نفسي واحد، الفحوصات والشهادات الطبية الخطية لطالبي اللجوء من أجل دعم طلباتهم الخاصة باللجوء. كما تنصح طالبي اللجوء بمراكز إعادة التأهيل التي عليهم قصدها لضمان حصولهم على علاج موسع وتدفع ثمن الأدوية وأكلاف النقل بحسب الحاجة. وفي ظل الدعم الذي تحظى به من صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، ساعدت Constats نحو 500 طالب من طالبي اللجوء الذين تعرضوا للتعذيب في بلدانهم الأصلية.

ومنذ تأسيسه في عام 1981، منح صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مساعدات مالية تفوق قيمتها 160 مليون دولار إلى أكثر من 680 منظمة في جميع أنحاء العالم تقدم الخدمات الأساسية في مجال إعادة التأهيل إلى ضحايا التعذيب وأسرهم. وفي العام 2017 وحده، من المتوقع أن يحصل حوالى 50 ألف ضحية من ضحايا التعذيب في 75 دولة على المساعدة من خلال 173 منحة سنوية، وذلك بفضل الدعم الذي يقدمه الصندوق.

وباشرت سميَّا حالياً بإنشاء منظمة غير حكومية أخرى تدعى "سلما" (Selma)ـ وهي مجموعة صغيرة مؤلفة من 15 امرأة يقدمن الدعم إلى النساء اللواتي يعانين التهابات وغيرها من المشاكل الصحية نتيجة ختان الإناث. وقالت سميَّا "إنها ممارسة تؤذي أجساد النساء وأجساد الأطفال". أضافت "تخيلي أنك في عمر الست سنوات، وثمة من يمسك بشفرة حلاقة ويبدأ بتقطيع أعضائك التناسلية. أنت تصرخين من الألم، فيما تقوم أسرتك والقرية كلها بالاحتفال". وتشدِّد سميَّا على أن هذا التقليد والاحتفال "غير مذكورين كتابةً في الإسلام بتاتاً، وأن أسرة الفتاة التي تخضع للختان تتلقى الكثير من المال من الضيوف. بالتالي، إنها تجارة عائلية فعلياً".

وتشير الإحصائيات في السودان إلى أن حوالى 87 بالمئة من النساء والفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً خضعن للختان في عام 2016. وبالرغم من أن بعض الولايات المحلية لديها قوانين تحظر ختان الإناث، إلا أن مسودة مقترحة لإقرار قانون وطني يحظر ممارسته لم تمرَّر بعد. وأقرت الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ممارسة تضر بالجسد وتنتهك حقوق الإنسان الخاصة بالفتيات والنساء وتدعو الدول إلى حمايتهن من هذه الممارسة.

وفي حلقة نقاش رفيعة المستوى نظمتها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة التابعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أخيراً، حثت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان كايت غيلمور الدول الأعضاء على إلغاء الممارسات المضرة، بما في ذلك الممارسات التي تُنفَّذ باسم التقاليد. وقالت "إن الإشارة بطريقة ما إلى أن ثقافاتنا تعتمد من أجل بقائها على تشويه سمعة النساء والفتيات هو أمر غير مقبول مطلقاً". أضافت "هذه ليست ثقافة، إنما إساءة. هذه ليست ممارسة، إنما انتهاك. هذه ليست تقليداً، إنما استغلال".

بادر:

#Endviolenceagainstwomen/#أوقفوا_العنف_ضد_المرأة – قم بدعم حملتنا: 16 يوماً من النشاط لمناهضة العنف الجنساني من 25 تشرين الثاني/نوفمبر حتى 10 كانون الأول/ديسمبر

قم بدعم الناجين من التعذيب، ساعدهم لإعادة بناء حياتهم. تبرع الآن لصندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب على الرابط التالي: https://donatenow.ohchr.org/torture.aspx

1 كانون الأول/ديسمبر 2017

أنظر أيضاً