الرقّ: "إدانة مروّعة" لمجتمعاتنا


تغيّرت حياة ساو، وهي فتاة فيتنامية تبلغ من العمر 15 عامًا، إلى الأبد عندما خدعها صديق لها وباعها إلى عائلة أخرى تعيش في الصين. فحملت من زوجها الجديد، وأنجبت طفلة، ثمّ بيعت بعد فترة قصيرة إلى مصنع للمعاطف الشتويّة.

فتاة نيجيرية حملت بتوأم بعد إجبارها على ممارسة الدعارة في إيطاليا © أليسيو رومانزي

 

نجحت بعد جهد جهيد في الفرار إلى فيتنام، وتمكنت من إنقاذ جارة لها كانت تعيش المعاناة نفسها. ولكنّها اضطرّت مرغمة على اتّخاذ قرار مزّقها ألمًا، فتركت صغيرتها في الصين.

أخبرت الرئيسة والمؤسسة المشاركة لمؤسسة Pacific Links Foundation ديو فونغ، قصة ساو، وهي من بين 40 مليون شخص مستعبد حول العالم. وتحدثت ضمن إطار حلقة نقاش نُظِّمَت الأسبوع الماضي وضمّت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، وركّزت على القضاء على الرقّ من خلال إشراك الناجين وأهداف التنمية المستدامة.

وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، دعم صندوق الأمم المتّحدة العالميّ لإنهاء الاسترقاق* مؤسسة Pacific Links Foundation.

يعاني اليوم أكثر من 40 مليون رجل وامرأة وطفل الرقّ حول العالم، من بينهم 25 مليون يواجهون السخرة والعمل القسري، و15 مليون الزواج القسري. كما أنّ واحد من بين كلّ أربعة ضحايا من الأطفال.

وتتجلى أشكال الرق المعاصرة بطرق مختلفة، منها السخرة والزواج القسري وغيرها من أشكال العبودية أو الممارسات التي تحاكي الرقّ والإتجار بالبشر. كما أنها تغطّي عبودية الدَين أيّ عندما يُخدَع الشخص للعمل مقابل أجر زهيد أو بدون أجر حتّى، ومن دون أن يتمكّن من السيطرة على ديونه.

وتعتبر منظّمة العمل الدولية الرقّ "حالة استغلال لا يمكن للشخص أن يرفضها أو يخرج منها بسبب تهديدات و/ أو عنف و/ أو إكراه و/ أو خداع و/ أو إساءة استخدام السلطة."

وأعلنت باشيليت خلال حلقة النقاش قائلة: "الرقّ من أخطر وأشمل الانتهاكات لكرامة الإنسان. لقد تمّ الاعتراف به باعتباره جريمة ضد الإنسانية. والتحرّر من الرقّ حقّ من حقوق الإنسان بكلّ ما للكلمة من معنى، ومن دون إمكانيّة الاستثناء أو الإعفاء على أي أساس. إن الاستعباد المستمر لملايين الناس هو إدانة مروّعة لجميع مجتمعاتنا."

 

فيتنام: العمل مع الضحايا

وفقًا لمنظّمة العمل الدولية، تشكّل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر من 40 في المائة من المعدّل العالمي لعمل الأطفال.

وتعمل مؤسسة Pacific Links Foundation مع الناجين في فيتنام كي تقيّم احتياجاتهم وتوفّر لهم الدعم الفردي والإرشاد فيحقّقوا أهدافهم.

فقد ساعدت المؤسّسة ساو على تحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة. وحصلت على أعلى العلامات في العلوم والرياضيات في المدرسة الثانوية، والتحقت بكليّة الصيدلة حيث تحقّق كلّ النجاح. وخطوتها التالية هي نحو كليّة الطبّ.

وفيتنام إحدى "الدول المصدر" الأساسيّة للإتجار بالبشر. ويتم تهريب النساء والفتيات إلى سوق العمل كي يصبحن عرائس، أو يعملن في الدعارة. وغالبًا ما يتمّ أيضًا الإتجار بالرجال للعمل.

وقالت فونغ: "يعتبر الناس في فيتنام أنّ حياتهم ستصبح أفضل إن كدّوا في العمل. وهذا ما يدفع الكثير من الناس إلى المخاطرة. كما أنّ الكثير من الناس يحصلون على معلومات مغلوطة أو يقعون ضحيّة الخداع فيواجهون مخاطر غير ضرورية أبدًا."

وتسعى المؤسسة أيضًا إلى منع الإتجار بالبشر، وتوفير المنح الدراسية وفرص النمو للفتيات المعرّضات للخطر في دلتا نهر الميكونغ. كما تتعاون مع شركات متعدّدة الجنسيات وتدرّبها على الامتثال للقانون الدولي والحدّ من تشغيل ضحايا الإتجار في المناطق الصناعية.

وأعلنت فونغ قائلة: "الإتجار من أكثر قضايا التنمية أهميّة في فيتنام اليوم، ويتطلّب حلّها معالجة أسبابها الجذرية المعقّدة. ومن المهمّ للغاية أن نعطي الشباب المعرّضين للخطر أفضل الفرص الاقتصادية كي يواجهوا وعود المتاجرين الكاذبة بفرص عمل في الخارج. واعتبار الإتجار من أخطر العقبات التي تعترض التنمية هو الخطوة الأولى التي لا بدّ منها لاستئصاله نهائيًا."

 

معالجة الرقّ والإتّجار من خلال أهداف التنمية المستدامة

ألزم الهدف 8.7 من خطة التنمية المستدامة للعام 2030 جميع الدول "باتّخاذ تدابير فورية وفعّالة للقضاء على السخرة، ووضع حدّ للرقّ المعاصر والإتجار بالبشر، وحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها."

واعتبرت باشيليت أنّ التمييز الهيكلي عامل أساسيّ للرقّ المعاصر، بالإضافة إلى فشل الدول في توفير الحماية الكافية للضحايا. وحثّت الدول على تنفيذ الإجراءات التي التزمت بها عندما اعتمادت الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة.

وختمت قائلة: "تشكّل خطة العام 2030 دليلًا غير مسبوق عن الإجراءات والموارد المطلوبة لإنهاء التمييز، ومعالجة أسباب البؤس الاجتماعي الاقتصادي، ووقد الدوافع الجذرية التي تزيد من تعرض الناس للرقّ."

* يدعم صندوق الأمم المتّحدة العالميّ لإنهاء الاسترقاق الأفراد الذين تعرّضوا لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل خطير نتيجة الرقّ اليوم. كما يمدّ الضحايا مباشرة بالمساعدة القانونية والطبية والنفسية والاجتماعية والشاملة من خلال تأمين مِنَحٍ تقدّمها منظّمات غير حكومية.
منذ أن أنشأت الجمعية العامة صندوق الأمم المتّحدة العالميّ لإنهاء الاسترقاق في العام 1991، قدّم الدعم إلى أكثر من 400 منظّمة منتشرة في 95 دولة، فوفّر إعادة التأهيل والمساعدة لآلاف الضحايا. وفي العام 2019، دعم الصندوق 29 مشروعًا في 25 دولة بميزانية إجمالية قدرها 595,950 دولار أميركيّ.

 

2 كانون الاول/ديسمبر 2019

أنظر أيضاً