حالات الاختفاء القسري: التقدم والتحديات في أمريكا الجنوبية


فيفيانا دياز، البالغة من العمر 61 عاماً، تتذكر، كما لو كان أمس، الصباح الذي ودعها فيه والدها، فيكتور دياز، هي ووالتها وأخويها، بعد أن تلقى اتصالاُ هاتفياً، وغادر منزله في سانتياغو في شيلي. وكان ذلك يوم 11 أيلول/سبتمبر 1973 وكانت هذه آخر مرة تراه على الإطلاق.

وبعد مغادرته، عاش السيد دياز متخفياً لمدة 32 شهراً. وبعد ذلك، في صباح 12 أيار/مايو 1976، عثر على والدها عملاء إدارة المخابرات الوطنية. وجرى تعذيبه واحتجازه.

"هذا هو الوقت الذي بدأنا فيه البحث – وهو بحث مستمر حتى هذا اليوم،" تقول فيفيانا، التي كرست حياتها للبحث عن الحقيقة المتعلقة باختفاء والدها وبضحايا الاختفاء القسري، البالغ عددهم أكثر من 000 1 شخص، أثناء الدكتاتورية في شيلي.

وكان الاستخدام المنهجي لعمليات التعذيب والاختفاء، كما تُعرفها اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، شائعاً خلال الدكتاتوريات المختلفة في أمريكا الجنوبية بين عامي 1960 و1980.

وبالنسبة لأرييل دوليتزكي، العضو الخبير في فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، تنامت ممارسة عمليات الاختفاء القسري في أمريكا الجنوبية. بيد أن المنطقة الآن "مكان يجري فيه وضع حلول مبتكرة للتصدي لظاهرة الاختفاء القسري،" قال دوليتزكي.

"ونُبذل جهود كبيرة في بلدان كثيرة،" لاحظ دوليتزكي، عند اختتام البعثة الرسمية للفريق العامل إلى شيلي في الفترة من 13 إلى 21 آب/أغسطس، مع الزميلة ياسمينكا دزومهور. "ونعتقد أنه حدث تقدم هائل في مجال العدالة في شيلي. وقد علمنا أنهم ]الحكومة[، على الرغم من استمرار وجود قانون عفو، مازال يمكنهم محاكمة المسؤولين عن حالات الاختفاء وإدانتهم."

وتُقدر منظمات حقوق الإنسان أنه حدثت في الأرجنتين حالات اختفاء 000 30 شخص أثناء الدكتاتورية العسكرية في البلد، وكذلك سرقة حوالي 500 طفل وإساءة التصرف فيهم بشكل منهجي. "وفيما يتعلق بالتعامل مع مسألة حالات الاختفاء القسري، فإن الأرجنتين ذات قيادة واضحة في المنطقة وهي مثال واضح على كيفية فعل الأشياء،" قال لوسيانو هازان، وهو عضو في لحنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري ومحام لدى رابطة جدّات بلازا دي مايو، وهي منظمة أُنشئت في عام 1978 للتصدي لحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي لمئات الأطفال خلال تلك الفترة.

وعلى الرغم من حجم المأساة، فإن "الأرجنتين في الطليعة فيما يتعلق بتقديم التعويضات إلى الضحايا وأسرهم، وفي إنشاء الحيزات التذكارية، والسعي إلى تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب،" أكدت إستيلا دي كارلوتو، رئيسة رابطة جدّات بلازا دي مايو. وقالت إن قانون إلغاء قوانين العفو ومئات المحاكمات التي استُهلت بخصوص الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت أثناء الدكتاتورية وكذلك البحث المتواصل عن الأطفال الذين خطفهم أفراد عسكريون مبادرات مختلفة تسلط الضوء على تقدم الدولة.

ومنذ عام 1997، عندما اختُطفت ابنتها التي كانت حاملاً في الشهر الثالث، لم تتوقف دي كارلوتو عن البحث عن حفيدها. "لا نريد الغفران أو المصالحة، نريد الحقيقة والعدالة وثقل القانون. يريد البعض النسيان، ونحن نقول أبداً،" شددت دي كارلوتو، التي تسعى جاهدة إلى كشف حقيقة ويلات حالات الاختفاء القسري التي حدثت أثناء الدكتاتورية لكي لا يتكرر أبداً استخدامها المنهجي.

وفي آب/أغسطس، أعلنت رابطة جدّات بلازا دي مايو عن استرداد الحفيد السادس بعد المائة، الذي حددت أنه بابلو غاونا ميراندا، الذي اختُطف بعد شهر من مولده وتبناه عقيد متقاعد. ومازالت 400 حالة أخرى مثل حالته بلا حل في الأرجنتين. وفي شيلي، كُشفت في عام 2007 تفاصيل مهمة متعلقة بحالة والد فيفيانا، تبين أن جثته أُلقيت في البحر بعد سبعة أشهر من التعذيب. وهناك حالياً 74 شخصاً متهمون باختطافه وقتله.

"وعلى الرغم من كل المعاناة، لا أعتقد أن قضاء عمر مكرس لهذا كان بلا جدوى.

للإشادة بذكرى الذين اختفوا، وبأسرهم وأصدقائهم، أعلنت الأمم المتحدة يوم 30 آب/أغسطس يوم الأمم المتحدة الدولي للمختفين.

31 آب/أغسطس 2012

انظر أيضاً