إنهاء الزواج القسري في جميع أنحاء العالم


الزواج، بالنسبة لملايين الفتيات والنساء في جميع أنحاء العالم، ليس المناسبة التي تشكل الارتباط بين شخصين بالغين، ولكنه، بدلاً من ذلك، قرار مفروض، كثيراً ما ينجم عنه عدم القدرة على مواصلة الدراسة.

وقد تزوجت هيلين وهي في الخامسة عشرة من العمر من زوجها جيد، الذي كان عمره 50 سنة، وقالت إنها كانت تفضل اختيار المدرسة على الزواج، ولكن أسرتها لم تكن قادرة على تحمل رسوم الدراسة في جنوب السودان. وفي سن الخامسة عشرة، نجت هيلين من الموت في ولادة استغرقت خمسة أيام. وهيلين واحدة من الفتيات الصغيرات المحظوظات اللائي نجين من الموت في الولادة، بالنظر إلى أن احتمال وفاة الفتيات البالغات 15 سنة من العمر والفتيات الأصغر عمراً أثناء الولادة يفوق بمقدار خمسة أمثال احتمال وفاة الفتيات في العشرينيات من العمر أثناء الولادة.

وكانت هذه قصة سُلط الضوء عليها في أول أسبوع سنوي لمكافحة الاتجار بالبشر في جنيف، وهو مناسبة نظمتها مؤخراً الوزارة الاتحادية السويسرية للشؤون الخارجية، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، لإذكاء الوعي بالزواج القسري وكذلك بأشكال الاستغلال البشري الأخرى.

وفي المناسبة، سلطت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الضوء على أنه على الرغم من الزواج القسري أكثر انتشاراً في العالم النامي، وبصفة خاصة في أفريقيا وآسيا، فإنه مشكلة عالمية تتخلل شتى البلدان والثقافات والأديان والأعراق.

ولم تكن سويسرا بمنأى عن التأثر في هذا الصدد. ففي العامين الماضيين، تم إرغام نحو 400 1 شابة في سويسرا على الزواج أو إنهاء علاقة أو الطلاق، وفقاً لما ورد في دراسة أجرتها جامعة نيوشاتل بطلب من الوزارة الاتحادية السويسرية للشؤون الخارجية. وخلصت الدراسة إلى أن النساء، في حالات كثيرة جداً، يعتمدن على أزواجهن مالياً وكذلك لنيل وضعهن القانوني باعتبارهن مقيمات في البلد.

وطبقاً لما أورده صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإنه عندما يسيء معاملة عروس طفلة زوجها لايكون أمامها خيار، في كثير من الأحيان، غير المعاناة، بالنظر إلى الحقيقة التي مفادها أن العرائس الطفلات كثيراً ما يعتمدن اعتماداً تاماً على أزواجهن.

واختتاماً لأسبوع مكافحة الاتجار بالبشر، جرى تنظيم معرض عام لإذكاء الوعي بعدة قضايا، بما في ذلك الزواج القسري. وأوضحت منصة العرض الخاصة بمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قضية الزواج القسري للفتيات في العالم النامي وبينت أن واحدة من سبع فتيات تتزوج قبل أن تبلغ الخامسة عشرة من العمر؛ وأحياناً وهي صغيرة جدا في الثامنة أو التاسعة من العمر، ويزيد هذا من خطر تعرض الفتيات للإصابة أو الوفاة من جراء الولادة والفقر وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والعنف المنزلي.

"تم تسليمي إلى زوجي عندما كنت صغيرة ولا أذكر حتى الموعد الذي سُلمت فيه إليه لأنني كنت صغيرة جداً. وزوجي هو الذي قام بتربيتي،" فالت كاناس من إثيوبيا أثناء مقابلة أُجريت في إطار حملة "صغيرات على الزواج".

وبالإضافة إلى الأسبوع السويسري لمكافحة الاتجار بالبشر، تدعم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حملة "صغيرات على الزواج" المنفذة عبر وسائط الإعلام والهادفة إلى إذكاء الوعي بزواج الطفلات ودعم الفتيات المتزوجات فعلاً وكذلك، في نهاية المطاف، إنهاء الممارسة كليةً لتجنيب مزيد من الفتيات، يُقدر عددهن ب 142 مليون فتاة، المصير نفسه خلال العقد المقبل.

وسيُنظَم معرض الصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو الوثائقية بشأن القضية العالمية الخاصة بزواج الطفلات في جنيف في آذار/مارس 2014. وستتزامن هذه المناسبة مع الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان واليوم الدولي للمرأة. وستكفل هاتان المناسبتان الأساسيتان تسليط الضوء على المعرض الحائز على جوائز، الذي حظي باستعراضات بارزة.

وستقدم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أيضاً، بناء على طلب مجلس حقوق الإنسان، تقريراً إلى المجلس عن قضية الزواج المبكر والقسري. وستُناقَش استنتاجات التقرير في الدورة السادسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان.

وهذه القصة منشورة في إطار حملة الأيام الستة عشر من النشاط لمناهضة العنف الجنساني، التي تحدث كل عام من 25 تشرين الثاني/نوفمبر (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) إلى 10 كانون الأول/ديسمبر (يوم حقوق الإنسان). وتنادي الحملة الدولية – التي أوجدها أول معهد للقيادة النسائية العالمية، وهو المعهد الذي أنشئ برعاية مركز القيادة النسائية العالمية، في عام 1991 – بالقضاء على العنف ضد المرأة وتدعو الجميع إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضده.

وتحل في عام 2013 الذكرى السنوية العشرون للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي أفضى إلى اعتماد إعلان وبرنامج عمل فيينا وإنشاء منصب مفوض سام لحقوق الإنسان. وقد أعطى إنشاء هذا المنصب قوة دفع جديدة للاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان الذي شهد تقدماً جوهرياً في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

وتحظى حقوق المرأة الآن بالاعتراف بها باعتبارها حقوق إنسان أساسية. ويأتي التمييز وأعمال العنف ضد المرأة في صدارة النقاش المتعلق بحقوق الإنسان.

وقد دخلت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة حيز النفاذ في عام 1981 وأُنشئت لجنتها في عام 1982. والاتفاقية، التي كثيراً ما توصف بأنها شرعة دولية لحقوق المرأة، حققت تقريباً التصديق العالمي عليها. واعتُمد بروتوكول اختياري للاتفاقية في عام 1999.

21 تشرين الثاني/نوفمبر 2013

انظر أيضاً