تحقيق مساواة المرأة مع الرجل في تونس


مع انتقال تونس، وهي دولة من دول شمال أفريقيا، من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي، تحظى حقوق النساء، وبصفة خاصة النساء اللواتي يعشن في مناطق نائية أبعد وأشد حرماناً، بدعم وتركيز إضافيين. وتهدف حملة وطنية لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إعلام وتعبئة النساء في المناطق كيما يكون لديهن وعي أفضل بالاتفاقية الدولية، التي تضمن حقوقهن وكرامتهن.

ويقول ديميتر تشاليف، رئيس مكتب حقوق الإنسان في تونس، إنه حدث مؤخراً ضغط "غير رسمي" من جانب عناصر محافظة لإسقاط المصداقية عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW). وكمثال، يقول تشاليف، إنه يجري الخلط عمداً بين الاسم المختصر CEDAW والكلمة المقابلة ل HIV (فيروس نقص المناعة البشرية) لأن الكلمتين المقابلتين لهما باللغة الفرنسية متشابهتين جداً. كما جرى على نطاق واسع توزيع ملخصات مضللة لبعض المواد الرئيسية التي تتضمنها الاتفاقية والمتعلقة بالمساواة أمام القانون والمساواة في الزواج والعلاقات الأسرية، يقول تشاليف.

ويقول تشاليف إنه، على الرغم من عدم تضييق نطاق القوانين، التي تضمن حقوق المرأة، منذ الإطاحة بنظام الحكم في كانون الثاني/يناير 2011، حدث "تقلص في حرية الحركة والأمان اللذين اعتادت النساء التمتع بهما، وهو تقلص في الحيز العام المتاح للنساء، بسبب التهديدات والتخويف." ويهدف الترويج للاتفاقية إلى إثبات أن حقوق النساء تهم الرجال والنساء على السواء في الجوانب الحياتية اليومية وأن هذه الحقوق محمية حماية قانونية.

والحملة التي يضطلع بها المكتب للوصول بالمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقية إلى أجزاء البلد التي نادراً جداً ما تُدرج في الجهود الإعلامية من هذا النوع، يقول تشاليف، "لقيت قبولاً حسناً جداً”.

وتقول آمنة عوضي، من اتحاد عمال تونس، التي عملت لدى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بخصوص المبادرة، إنها فوجئت بردود الفعل الإيجابية عليها من الرجال والنساء على السواء.

“إن نساء قفصة وقبلي، اللتين نُفذت فيهما الحملة حتى الآن، يتعطشن فعلاً إلى معلومات عن حقوق الإنسان الخاصة بهن وكيفية تعزيز هذه الحقوق والدفاع عنها. وفيما يتعلق بالرجال، فإن معظمهم يعتبرون أن النساء بشر وأنهن متساويات مع الرجال. وقال بعض الرجال الآخرين إن المرأة التونسية تتمتع بحقوق كافية وإن مكانها في المنزل لرعاية الأطفال والأسرة،“ تقول عوضي.

وهي تقول إن البرنامج أنشأ شبكة من النساء المفعمات بالحماس، الملتزمات بمواصلة العمل من أجل حقوق المرأة، من خلال الاتفاقية وغيرها من القوانين لنشر ثقافة حقوق الإنسان. وهؤلاء النساء، فرادى النساء وعضوات منظمات المجتمع المدني المحلية على السواء، يمكنهن الاعتماد محلياَ على التقدم الذي جرى إحرازه. وقد انضم إلى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الآن كل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان وسيجري الوصول بالحملة إلى مناطق أخرى طوال الفترة حتى نهاية عام 2013.

وطبقاً لما ذكره تشاليف، فإن ”من التقينا بهم خلال هذه الحملة من الرجال، وبصفة خاصة النساء، من هذه المناطق الأبعد أعربوا عن تقديرهم البالغ لحقيقة أن المؤسسات، هذه المرة، بذلت ما يلزم من جهد للتقدم والتحدث إليهم“.

“وهو يقول ”لقد فوجئنا بشدة أيضاً بمستوى المعرفة القائم فعلاَ وبالالتزام بقضايا المساواة بين الذكور والإناث وحقوق الإنسان، حتى في الأحياء والمحافظات المعروفة بأنها محافظة إلى حد ما.”

وتقول عوضي "ما حاولنا بيانه في هذه الحملة هو أنه يمكن الوصول إلى ’باطن تونس‘ هذه ...]حيث يوجد [تعطش إلى المعرفة والتزام ببناء عالم أفضل يسهم فيه الجميع باختلافاتهم التي تضئ عقولنا وتعزز إنسانيتنا.“

وتحل في عام 2013 الذكرى السنوية العشرون للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي أفضى إلى اعتماد إعلان وبرنامج عمل فيينا وإنشاء منصب مفوض سام لحقوق الإنسان. وقد أعطى إنشاء هذا المنصب قوة دفع جديدة للاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان الذي شهد تقدماَ جوهرياَ في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

وحقوق المرأة معترف بها الآن باعتبارها حقوق إنسان جوهرية. ويتصدر التمييز وأعمال العنف ضد المرأة خطاب حقوق الإنسان.

واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) دخلت حيز النفاذ في عام 1981 ولجنتها أُنشئت في عام 1982. والاتفاقية، التي كثيراً ما توصف بأنها شرعة دولية لحقوق المرأة، حظيت تقريباَ بتصديق عالمي. واعتُمد بروتوكول اختياري للاتفاقية في عام 1999.

23 آب/أغسطس 2013

انظر أيضاً