القوميّة العرقيّة تحرم الملايين من حقوقهم في المواطنة – على حدّ تعبير الخبيرة المعنيّة بمناهضة التمييز


أشارت تندايي أشيوم، مقرّرة الأمم المتّحدة الخاصة المعنيّة بالتميّيز إلى أنّه غالبًا ما تُعتَبَر المواطنة والجنسيّة ووضع الهجرة من الشروط المسبقة للتمتّع بكامل حقوق الإنسان، وذلك في جميع أنحاء العالم.

متظاهرون في باريس يرفعون لافتات تحمل كلمة

وسلّطت الضوء في التقرير الذي رفعته إلى مجلس حقوق الإنسان، على معاناة الملايين من الأشخاص الذين لا يحملون أيّ وثائق ثبوتيّة، ويُعرفون أيضًا بعبارة عديم الجنسية. وأكّدت أنّ محنتهم غالبًا ما تأتي نتيجة تمييز طويل الأمد ضد كلّ مَن يُعتبر من غير المواطنين، على الرغم من أنهم في البلاد منذ أجيال عديدة، وأحيانًا منذ قرون طويلة حتّى.

وأشارت قائلة: "ليس من المستغرب إذًا أن ينتمي أكثر من 75 في المائة من سكان العالم العديمي الجنسيّة إلى الأقليات، بحسب ما أكّدته مفوّضيّة الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين".

وذكّرت الخبيرة الدول بأنّه لجميع الأفراد الحق في اكتساب الجنسيّة أو تغييرها أو الاحتفاظ بها؛ وأنّ قوانين المواطنة والجنسيّة والهجرة وسياساتها التي تميّز بين المواطنين وغير المواطنين على أساس العرق أو النسل أو الأصل القومي أو الإثني، إنّما تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضافت أن الدول تواصل إنفاذ القوانين الأبويّة المبنيّة على التمييز القائم على النوع الاجتماعيّ، ما يجعل من المستحيل على المرأة في العديد من البلدان المنتشرة في جميع أنحاء العالم، أن تمنح جنسيتها إلى أطفالها أو إلى زوجها من غير المواطنين. وفي بعض الدول الأخرى، قد تخسر المرأة جنسيّتها الأصليّة عند زواجها من زوج أجنبي ولا يمكنها حتّى استعادة جنسيّتها إذا ما انتهى زواجها.

وتشير أشيوم إلى أن الهدف الضمني الذي يمنع المرأة من نقل جنسياتها هو عدم تشجيعها على الزواج من أعضاء مجموعات قوميّة أو دينيّة أو إثنيّة أو عرقيّة معيّنة. فتقول: "هو تمييز قائم على النوع الاجتماعي غالبًا ما تعتمده الدول لتحافظ على مفاهيم "النقاء" القوميّ والإثنيّ والعرقي."

وقد أعلن فريق الأمم المتّحدة العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، أنّ المعاملة غير المتساوية على مستوى جنسيّة المرأة تعرقل حقوقًا أخرى على غرار الحق في المساواة في الأسرة، وقدرة المرأة على المشاركة على قدم المساواة في الحياة العامة والسياسيّة، وحرية حركتها، وحقوقها في السكن والصحة والتعليم.

ومن النتائج الأخرى لهذه القوانين التمييزية القائمة على النوع الاجتماعيّ، تأثيرُها على الملايين من الأشخاص والأزواج والأطفال، الذين تُركوا من دون إمكانية الحصول على جنسيّة، وعلى الحقوق الأخرى التي يتمتّعون بها بصفتهم من المواطنين.

وعلى الرغم من ذلك، تعتبر أشيوم أنّ أوضح محرك للتمييز العنصريّ في قوانين الجنسيّة والهجرة هو التحيز المتجذّر في القوميّة العرقيّة الذي يحدّد الأمة على أساس "روابط الدّم والعرقيّة". وقد ساهم العديد من القادة السياسيّين الشعوبيين في تجدّد دفع هذه الإيديولوجية وقوّتها.

ففي الماضي، اعتمدت الدول الأوروبيّة على القوميّة العرقيّة لاستبعاد السكان في مستعمراتهم عن المواطنة الفاعلة. وفي القرنَيْن الـ19 والـ20، تم استهداف اليهود والغجر في أوروبا واستبعادهم عن المواطنة على الأساس نفسه. أمّا اليوم فيشكل المهاجرون أهدافًا جديدة لخطابات الكراهية السياسية والتعصب – وغالبًا بحجّة النقاء الإثنيّ والدينيّ، وحفاظًا على الإرث الثقافيّ واللغويّ – وتجدر الإشارة إلى أنّ أضرار ذلك لا تقتصر على غير المواطنين وحدهم.

وأفادت أشيوم قائلة: "نوّه عدد من البلدان لمدّة طويلة بالهجرة، فاعتبرها محور هويته الوطنيّة لكنّه يتّخذ اليوم خطوات تشهّر بالهجرة وتقوّضها، مع تأثير غير متناسب على بعض الجماعات العرقيّة والدينيّة والقوميّة. فالقومية العرقية المعادية للإسلام أو المعادية للسامية تقوّض حقوق المسلمين واليهود بغض النظر عن وضعهم كمواطنين... فوضع المسلمين من الروهينغيا أفظع مثال على ذلك."

كما تركّز الخبيرة على أن قانون ميانمار للعام 1982 ينطوي على تمييز على أساس الإثنية، وقد جعل العديد من الروهينغيا من عديمي الجنسيّة من خلال حرمانهم من جنسيتهم وإنسانيتهم. ومنذ آب/ أغسطس 2017 ، لجأ مئات الآلاف من مسلمي الروهينغيا إلى بنغلاديش بسبب حملة الترهيب التي تستهدفهم في ميانمار.

وأدانت أشيوم، من جهة أخرى، حظر الجنسيّة الشامل في سياق الهجرة، وغالبًا ما يهدف إلى استبعاد جماعات إثنيّة وعرقيّة ودينيّة معينّة.

وفي ختام زيارتها إلى المملكة المتّحدة في العام 2018 ، أشارت أشيوم إلى انتهاكات الحقوق والإهانات التي عاناها المواطنون البريطانيّون من أصل أفريقي كاريبيّ، المعروفون باسم "جيل وندرش"، نتيجة سياسة "البيئة المعادية" التي فرضتها تيريزا ماي خلال فترة توليها منصب وزيرة الداخليّة. وسترفع الخبيرة التقرير الخاص بزيارتها هذه إلى مجلس حقوق الإنسان في حزيران/ يونيو 2019.

وأفادت أشيوم في تقريرها أن الدول المنتشرة في جميع أنحاء العالم تستخدم الأمن القومي ومكافحة الإرهاب كتبرير لتجريد أفراد من مواطنيها من مواطنيّتهم. وفي بعض البلدان، نشر سياسيون معلومات مضلّلة تصور مجموعات عرقيّة وقوميّة ودينيّة معينّة على أنها تهدّد الأمن القومي.

وختمت قائلة: "في حين يواجه بعض المجموعات لخطر متزايد بفقدان المواطنة ووضع الهجرة بسبب جهاز الأمن القومي والتوتّر، تُحرَم هذه المجموعات بشكل منهجيّ من التجنيس أو من تسوية أوضاعها لأسباب مشابهة."

5 تموز/يوليو 2018

أنظر أيضاً