القوالب النمطية والخوف عائق مستمر أمام حصول بعض الأشخاص على الرعاية الصحية، وفق الخبراء


يقرُّ الدكتور لويس لوريس، نائب المدير التنفيذي في برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، كلياً أنه ليس خبيراً في شؤون حقوق الإنسان.

Alternative text

بالرغم من أن لوريس طبيب لديه عشرات السنوات من الخبرة، إلا أنه شهد كيف بإمكان الإهمال ووصمة العار أن يمنعا الحصول على الرعاية الصحية. فقد بدأ باكراً بعلاج وباء الإيدز، وتعامل أولاً مع وصمة العار والخوف اللذين يرافقان هذا المرض. ووصل به الحد أحياناً إلى المناوبة في العمل في المستشتفى لمدة 18 ساعة، بما أن زملاءه كانوا خائفين بشدة من مساعدته في الاعتناء بالمرضى المصابين بالفيروس. وكان تشخيص حال المرضى يأتي متأخراً، هذا إن قلنا إنه لم يكن يتم مطلقاً، وذلك بسبب الخوف من وسمهم بالمرض.

يؤكد لوريس أن الأمور تغيرت منذ 30 عاماً عندما بدأت أزمة الإيدز، لكن التمييز ضد الأشخاص المصابين بالفيروس بسبب القوالب النمطية وغيرها من أشكال وصمات العار لا يزال عائقاً يعرقل الحصول على الرعاية الصحية. وقال "ما أراه في ما يتعلق بوصمة العار... أشبه بأننا عالقون في زمن الثمانينيات، ومن الواضح أن هذه الوصمة تقتل (الأشخاص) اليوم وتخلق لنا أزمة جديدة (في الرعاية الصحية)".

تصريحات لوريس شكلت جزءاً من حلقة نقاش بشأن التمييز وتحقيق الحق في الصحة خلال المنتدى الاجتماعي لمجلس حقوق الإنسان، وهو مؤتمر سنوي يجري تنظيمه على مدى ثلاثة أيام ويجمع تحت رايته المسؤولين الحكوميين والمنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة وسواها، بهدف التركيز على قضية محددة وعلى إمكانية حقوق الإنسان في المساعدة على المضي في هذه القضية قدماً. وركز المنتدى الاجتماعي في نسخته لهذا العام على "تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق وباء الإيدز وغيره من الأمراض والأوبئة المعدية".

بالنسبة إلى العديد من المجتمعات، قد يكون الحصول على الرعاية الصحية محدوداً أو بعيد المنال لأسباب عدة بما في ذلك وصمة العار والقوالب النمطية والمسافة لبلوغ المرافق أو غياب السرية الخاصة بالعميل/المريض. وأثناء المنتدى، نظرت بعض حلقات النقاش في كيفية أن تشكل حقوق الإنسان عاملاً أساسياً للحصول على الرعاية الصحية للجميع.

ووفق التقرير الذي نشره برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية بشأن مواجهة التمييز المتعلق بالفيروس والإيدز في الرعاية الصحية، قال ميشال سيديبه، المدير التنفيذي في البرنامج إن 40 بالمئة من مغايري الهوية الجنسانية "لم يطلبوا الحصول على الرعاية الصحية بسبب هويتهم". ولا يعتبر هذا الإحصاء مفاجئاً بالنسبة إلى فيليشا براون – أكتون. فبصفتها عضواً في اللجنة التوجيهية الإقليمية لشبكة مغايري الهوية الجنسانية في منطقة المحيط الهادىء، تقول إن مغايري الهوية الجنسانية لطالما واجهوا صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية. وسواء تعلق الأمر بالقوالب النمطية أو وصمة العار المرفقة بما هي حالهم عليه أو غياب الاعتراف القانوني بجنسانيتهم، فإن كل ذلك يؤدي بالعديد من الأشخاص من مغايري الهوية الجنسانية إلى عدم القدرة على الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها. تقول "هذه بعض الأمثلة والعوائق التي تجعلهم في حالات من التمييز بشكل رئيسي (في ما يتعلق بالخدمات الصحية) وبطريقة مضرة بصحتهم".

وبالنسبة إلى الجماعة التي يعمل معها برون غونزاليس، تأتي وصمة العار والقوالب النمطية مدعومة بالقوانين. ويرأس غونزاليس الشبكة الدولية للأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، والمدمنون على المخدرات هم جماعة تتعرض للذم بسبب الجرم الذي تنطوي عليه المخدرات والتأثيرات السلبية المرتبطة بها. وقال "حينئذ، يواجه المزودون بالرعاية الصحية هذا الإطار من العمل الذي ينظرون فيه إلى المدمنين على المخدرات كأنهم منحرفين يستنزفون خدماتهم، بل أشخاص مرتبطين بجرائم منظمة ومشوهين ومتقلبين وأشخاص مرضى لا أخلاق ولا قيم لديهم البتة". أضاف "لذلك، هم لا يريدون التعاطي معهم ولا يريدون تزويدهم بالخدمات ولا يريدون وخزهم بالإبر لإعطائهم الأدوية".

لكن ثمة بارقة أمل وهذا الأمل ينبع من حقوق الإنسان، وفق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين. وقال في خطابه الذي ألقاه أمام المنتدى إن الدليل القوي يظهر أن السياسات والبرامج الصحية القائمة على حقوق الإنسان تقدم في كل سياق نتائج صحية أفضل. أضاف "نعلم ما يجب فعله ولماذا يجب فعل ذلك، ونعلم أيضاً أن الأمر منطقي مالياً"، مشيراً إلى أن "الأوبئة والجوائح تبرهن أن صحة كل شخص مترابطة ليس بالمعنى الحرفي للعدوى فحسب، بل أيضاً في يتعلق بالتأثير الاقتصادي والاجتماعي. وتقوم هيئة موسعة ودقيقة معنية بالقانون الدولي والمحلي بالعمل على نطاق الحق في الصحة. وليس الحصول على جودة الرعاية الصحية امتيازاً محصوراً بقلة من الأثرياء، إنما هو حق عالمي وحيثما تُعطى الأولوية لهذا الحق، فإن الجميع يستفيد".

24 تشرين الأول/أكتوبر2017


أنظر أيضاً