تعليم الفتيات أمر أساسي للقضاء على التمييز


من المعروف أن تعليم الفتيات يحقق فوائد لا بالنسبة للفتيات أنفسهن فحسب ولكن أيضاً بالنسبة للمجتمعات المحلية التي تنتمي إليها الفتيات، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين.

وقد بينت المعلومات، المأخوذة من الدراسة التي تناولت الإحصاءات الخاصة بالنساء وشملت 174 دولة، أن أفضل معيار يدل على شيوع السلام في البلد ليس ثروته ولا هيكله السياسي ولا بنيته العرقية أو الدينية. وأفضل مؤشر في هذا الصدد هو رفاه وتعليم النساء والفتيات.

"بالإضافة إلى الإنجازات الدراسية، يجب أن يزود التعليم الطلاب بأدوات للتحليل النقدي والتصدي الحاسم للأدوار الجنسانية الجامدة التي تحد من الخيارات وتديم تبعية المرأة،" قال زيد.

وقد ألقى المفوض السامي كلمته في إطار حلقة نقاش بشأن "تحقيق تمتع جميع الفتيات على قدم المساواة بالحق في التعليم". وكان النقاش جزءًا من الدورة التاسعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، المعقودة في جنيف.

وثمة طريقة يمكن أن تتأكد الحكومات بها على نحو ملموس من أن الفتيات تتوافر لهن إمكانية الحصول على التعليم وهي إدراج أصوات الفتيات وتجاربهن في برامج التعليم، قالت هانا غوديفا، وهي سفيرة لليونيسيف للنوايا الحسنة لدى إثيوبيا عمرها 17 سنة.

"الهدف ينبغي أن يكون إسهام مجموعة متنوعة كبيرة من الفتيات إسهاماً قويا في عملية اتخاذ القرارات التي ستؤثر في حياتهن اليومية على كل مستوى، وليس إدماجهن فحسب،" قالت غوديفا. "يجب أن تأتي الأفكار من الشباب ثم تُنَفَذ على مستوى الدولة."

وروى أداما كوليبالي، المدير الإقليمي لمنظمة الخطة الدولية في غرب أفريقيا قصة شخصية عن الكيفية التي تحرم بها المواقف الفتيات من الدراسة. فقد كان كوليبالي وشقيقته يعيشان في مالي في وقت مجاعة كبرى. وكان الاثنان ملتحقان بالدراسة. ولكن شقيقته، عندما بلغت العاشرة من عمرها، أُخرجت من المدرسة. وعرف كوليبالي في وقت لاحق أن هذا حدث لأنها كانت تستطيع مساعدة أمه في البيت. وسُمح له بالبقاء في المدرسة. وتم تزويج شقيقته وهي في السادسة عشرة من عمرها، وهي تعيش الآن في فقر في قرية نائية في كوت ديفوار. وهو يدعم الآن مشاريع مثل حملة "لأنني فتاة" التي تنظمها منظمة الخطة الدولية والتي تعمل على ضمان أن تكون الفتيات قادرات على ضمان تعليمهن، حتى في حالات الطوارئ.

"حالات الطوارئ تؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال، ولها آثار جانبية ضارة على تعليمهم،" قال كوليبالي. "بعض الأطفال لا يعودون أبداً إلى المدرسة، مثل شقيقتي. ولكن هناك فرص لإعادة بناء مجتمعات محلية أكثر قدرة على التحمل وتغيير المعايير وأنماط السلوك التي تعوق تعليم الفتيات."

ولكي تمارس النساء والفتيات الحقوق فعلاً من خلال التعليم، يلزم أن تضمن الدول سلامتهن في المدارس، قالت باربارا بيلي، نائبة رئيسة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. ويشكل الزواج المبكر والحمل في سن المراهقة أيضاً عاملين خطيرين يؤثران في معدلات توقف الفتيات عن الدراسة. كما سلطت الضوء على قدرة التعليم التغييرية على هدم علاقات القوة السائدة بين الجنسين، ولكنها اعتبرت أن هذه القدرة لم تتحقق بعد وأن هذه العملية "ليست عملية سلسة كما هي مُفتَرَضَة."

وأصر زيد على القضاء على التمييز في المجتمع الأوسع نطاقاً، واعتبره إساءة إلى الشابات وإهداراً للمواهب الجوهرية.

"في الثقافات التي تخص الطاعة بقيمة تفوق القيم التي تخص بها جميع العناصر الأخرى، يلزم عادة أن تكون النساء مطيعات أكثر من جميع الفئات. ولكن التقدم البشري والابتكار البشري والتنمية البشرية لا تأتي من المجتمعات التي تفرض الإذعان. وهي تنبثق من التعبير عن الذات والتبادل الحر للأفكار ووميض النقد وصوت المناقشة. وفي جميع هذه العناصر، يجب أن تضطلع النساء بدور رئيسي. ولا يمكن لأي مجتمع تحقيق قدرته على التقدم إذا كبح نصف شعبه."

22 حزيران/يونيه 2015

انظر أيضاً